بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المشاركة الخليجية الأوروبية..

طموحات وخيبة أمل!!

دبي - عبد الرحمن إسماعيل  

تسع جولات من الحوار الاقتصادي الخليجي عقدت بين الخليجيين والأوروبيين منذ توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي بين الجانبين عام 1988م حتى الآن، ومع ذلك لم تُسفر هذه الاجتماعات التي تعقد بالتناوب بين الرياض حيث مقر الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، وبروكسل حيث المفوضية الأوربية - عن تقدم ملموس بشأن التوصل إلى اتفاقية تجارة حرة بين الجانبين، فالأوروبيون لا يزالون كما يؤكد الخليجيون يماطلون بل ويواصلون فرض المزيد من الضرائب على الصادرات الخليجية من الألمنيوم الأولي، والبتروكيماويات والمشتقات البترولية… الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية بالأمانة العامة لدول الخليج عجلان الكواري وصف لـ( نماء) الموقف الأوروبي بأنه محبط للغاية، وليس هناك تفاؤل من التوصل إلى اتفاقية بشأن منطقة التجارة الحرة في الجولة الجديدة من المفاوضات بين الجانبين المقرر عقدها في الرياض في شهر نوفمبر 2000.

ربما لهذا التعنت الأوروبي إزاء الطموحات الخليجية حاول ملتقى الإمارات الدولي "تليين" الموقف الأوروبي من خلال قمة اقتصادية خليجية أوروبية غير رسمية عقدت في دبي؛ لبحث أفق التعاون بين الطرفين، حضرها ممثلون عن الكتلتين الاقتصاديتين، وكان من أبرز المتحدثين الأوربيين جاك سانتير الرئيس السابق للمفوضية الأوروبية وعضو البرلمان الأوروبي، ومن الخليجيين عجلان الكواري الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية لدول الخليج.

والحقيقة أن هذه القمة عكست بشكل واضح الخلاف المزمن بين الجانبين منذ سنوات، بل إن الأوروبيين استغلوا وجودهم في دعوة وحفز الخليجيين على الإسراع باستخدام "اليورو" في تعاملاتهم التجارية مع العالم الخارجي، بل إن الدعوة وصلت إلى حد مطالبة "جاك سانتير" الخليجيين بالثورة على الدولار وتسعير البترول باليورو رغم التدهور الحادث الآن لليورو في الأسواق النقدية.

ونتيجة لذلك جاء انتقاد الخليجيين للأوربيين واضحًا، وهو ما عبَّر عنه عجلان الكواري عندما وصف العلاقات التجارية بين الجانبين بأنها غير متكافئة على الإطلاق، فقد شهد العقد الماضي نموًّا مطردًا في حجم التجارة من 22 مليار دولار عام 1988م (سنة توقيع الاتفاق) إلى 36 مليار دولار عام 1999م، وكانت الزيادة ملحوظة في صادرات الاتحاد الأوروبي إلى دول الخليج التي تضاعفت تقريبًا من 13 مليار دولار إلى 25 مليار دولار خلال الفترة نفسها، في حين ازدادت واردات الأوربيين من الخليجيين بنسبة 21% فقط أي من 9 مليارات دولار عام 1988م إلى 11 مليار دولار عام 1999م، الأمر الذي يعني أن هناك فائضًا مستمرًّا في الميزان التجاري لصالح الاتحاد الأوروبي بلغ في العام الماضي (1999) أكثر من 14 مليار دولار، بل إن هذه الفوائض بلغت حوالي 95 مليار دولار للفترة من 1988م إلى 1999م.

مطالب خليجية لتحقيق التعاون

ويطالب الكواري الأوروبيين إذا كانوا يريدون تعاونًا وثيقًا مع الخليجيين باتخاذ عدة خطوات أبرزها:

  • سرعة التوصل إلى اتفاق التجارة الحرة مع أهمية التحرير المباشر للسلع الداخلة في إطار الاتفاق مع بدء تطبيقه، لا سيما صادرات دول الخليج الرئيسية والمتمثلة في الألمنيوم الأولى والبتروكيماويات والمشتقات البترولية، ذلك أن إزالة القيود الجمركية وغير الجمركية أمام الصادرات الخليجية وتأمين دخولها الأسواق الأوروبية مهم للتنمية في الخليج، وينبغي أن تضع دول الاتحاد الأوروبي في الاعتبار أن دول الخليج دولاً نامية، وأن صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي تشكل أقل من 1% من إجمالي وارداته، في حين أن واردات الخليجيين من الاتحاد الأوروبي تشكل أكثر من 34% من الواردات الإجمالية.

  • أصدرت كافة الدول الخليجية مؤخرًا قرارات تهدف إلى تحسين بيئة الاستثمار، وجعلها أكثر جاذبية، وقد آن للأوروبيين أن يقابلوا ذلك بتشجيع المستثمرين الأوروبيين على زيادة استثماراتهم في دول الخليج، والاستفادة من البرامج المتاحة في الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز الاستثمارات الأوروبية في الدول الأخرى، وقد أبدي مجلس التعاون الخليجي قلقه-في مناسبات عديدة -من ضآلة الاستثمارات الأوروبية في دول الخليج مقارنة مع مناطق أخرى في العالم.

  • ما زال هناك مجال كبير للتعاون في المجالات الأخرى خاصة في مجالات الطاقة والبيئة ودعم البحث العلمي، ونقل التكنولوجيا وزيادة التواصل بين فعاليات القطاع الخاص في المنطقتين، وإقامة المشاريع المشتركة بينهما كما لا بد من إتاحة الفرص أمام دول الخليج؛ للاستفادة من برامج المعونة الفنية والبرامج الهادفة إلى نقل التكنولوجيا والتبادل العلمي.

  • قام مجلس التعاون الخليجي بفتح مكتب تمثيلي لدى مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل تسهيلاً للاتصال، وقد حان الوقت لفتح مكتب تمثيلي للمفوضية الأوروبية في الرياض حيث مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون.

إحباط وخيبة أمل خليجية

والحقيقة أن الإحباط الخليجي لم يجد أي استجابة من الأوروبيين، واكتفى الرئيس السابق للمفوضية الأوربية "جاك سانتير" بالدعوة إلى إعادة النظر في العلاقات الاقتصادية الأوروبية الخليجية، الأمر الذي جعل د. عبد الله القويز رئيس بنك الخليج الدولي الذي شغل في السابق منصب الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية في الأمانة العامة لدول الخليج يعرب هو الآخر عن خيبة أمله من الأوربيين، وتساءل عن الأسباب التي تدفع الأوربيين إلى اشتراط وحدة جمركية بين دول الخليج؛ لإقامة منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي في حين لم تفرض مثل هذه الشروط على دول البحر المتوسط ولا على دول أوروبا الشرقية، كما أن الأوربيين أيام وجود "سانتير" في المفوضية الأوروبية وعدوا بفتح مكتب لهم في الرياض، ومع ذلك لم تتخذ أية خطوة إيجابية في هذا الصدد الأمر الذي يجعل الخليجيين يشعرون بالإحباط، فقد كانت الأعمال التجارية بين الطرفين أفضل بكثير عندما وقعت اتفاقية التعاون عام 1988م.

وربما لهذا السبب أيضًا - وردًّا على دعوة الأوروبيين للخليجيين تسعير البترول باليورو - يرى د. جاسم المناعي رئيس صندوق النقد العربي أن ذلك من الصعب على المدى القصير، ورغم أن اليورو حقق مزايا عديدة حيث أصبح الاتحاد الأوروبي أكبر كتلة تجارية على الصعيد العالمي بعد الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنه يواجه تحديات كبيرة أبرزها أن اليورو لا يزال يعانى من الضعف، ولا يزال يواجه تحدي الدولار الذي يسيطر على 60% من الأسعار و50% من الأسهم الدولية و45% من الودائع المالية و75% من احتياطي العالم يحسب بالدولار.

ولم يُبْدِ رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي عبيد حميد الطاير ارتياحًا للمنطلقات الأوروبية التي ركزت في مناقشاتها مع الخليجيين على تسويق اليورو أكثر من حل الخلافات المزمنة في العلاقات التجارية مع الخليجيين، ومن هنا دعا خلال القمة إلى أهمية أن يدرس الخليجيون فرض ضرائب على الواردات الأوروبية في حال مواصلة الجانب الأوروبي فرض ضرائبه على الصادرات الخليجية، كما من المهم ألا تتهاون دول الخليج في المطالبة بحقوقها.

وجهة النظر الأوروبية

جاءت وجهة النظر الأوروبية غير مقنعة للخليجيين بشأن ما أثير من عدم ارتياح خليجي للعلاقات مع أوروبا، فقد أرجع "سانتير" عدم فتح مكتب تمثيلي أوروبي في الرياض إلى اتخاذ أوروبا مواقف متشددة تنفيذًا لمعاهدة "ماسترخت"، حيث كان على الاتحاد الأوروبي أن يقترح على الدول الأعضاء ميزانيات متشددة، وأن تعيد أوروبا النظر في تشكيل وفودها في العالم، كما أنه في عام 1991م امتدت أوروبا نحو أوروبا الشرقية، ووضعت برامج مكلفة لدول روسيا وأوكرانيا لمساعدتها على أن تصبح دولاً ديموقراطية تنضم إلى الاتحاد الأوروبي، ثم جاءت أزمة يوغسلافيا.. ولا شك كما يقول سانتير: "إن كل هذه الظروف جعلت أوروبا توقف تمثيلها المكثف في الخارج، ومن بين ذلك عدم فتح مكتب تمثيلي في الرياض.. لكن الظروف تغيرت الآن ومن السهل إعادة تشكيل 132 وفدًا أوروبيًّا في مختلف أنحاء العالم.

وفيما يتعلق بالضرائب التي يفرضها الأوروبيون على الصادرات الخليجية رأى "سانتير" أن ضريبة الكربون لا يفرضها الأوروبيون من منطلق اقتصادي بحت، بل هناك جوانب سياسية وبيئية وأمور تتعلق بالأوضاع الداخلية لكل دولة، وإن كان من مصلحة الطرفين إقامة علاقات متوازنة بينهما، ومن المهم أن يتحرك الأوروبيون بشكل أكبر لتوثيق هذه العلاقات، فخلال فترة رئاسته للمفوضية الأوروبية كان يسعى إلى إحداث نوع من التجارة الحرة، خاصة وأن الاقتصاد الخليجي يتجه الآن نحو التنويع وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل.

شروط أوروبية للوحدة

وفي رأى سانتير أيضًا أن الخليجيين مطالبون بالإسراع في الوصول إلى اتحاد جمركي، وعملة خليجية موحدة والتفكير في استخدام اليورو في تسعير البترول في ضوء المتغيرات الجديدة، خصوصًا وأن أوروبا بها حوالي 300 مليون نسمة وتمثل 30% من الناتج الإجمالي العالمي، ومع ازدياد قوة الاقتصاد الأوروبي فمن الممكن أن يتم تسعير البترول باليورو في المستقبل.

ورغم الخلافات التي بدت ظاهرة بين الخليجيين والأوروبيين فإن هناك إجماعًا من الجانبين على ضرورة إعادة النظر في مجمل الأوضاع الاقتصادية فيما بينهما، خصوصًا وأن دول الخليج عمدت مؤخرًا إلى تعديل كافة تشريعاتها وقوانينها بالشكل الذي يتلاءم مع التوجهات الاقتصادية العالمية ومتطلبات عضوية منظمة التجارة العالمية، فقد فتحت الأبواب الخليجية على مصراعيها أمام الاستثمار الأجنبي في كافة المجالات بما فيها المجالات التي كان محرمًا على الأجانب الدخول فيها مثل تملك العقارات وتملك أسهم الشركات الوطنية. 

اقرأ أيضا:

الشراكة الأوربية الخليجية.. ألغام النفط والألمونيوم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع