بريدك الالكتروني


English

 

الإثنين 20 رجب 1427هـ - 14/8/2006م

مشروعات وتجارب » نماء
أرسل لصديق
 
 
 

 

نساء بنجلادش تحارب الفقر بالجوّال

هبة صابر**

الهاتف النقال بيد واحدة من صغار المستثمرين بأوغندا

ليلى بيجوم سيدة من قرية دكشن خان دكا - بنجلاديش، تحولت من ربة أسرة فقيرة تملك بالكاد قوت يومها إلى مستثمرة تملك خمسة محلات تجارية، وذلك من خلال الاستغلال الجيد لتكنولوجيا الاتصالات.

لم يكن دخل ليلى وأسرتها يوفر لهم ما يحتاجون من طعام، فسعت بتشجيع من زوجها لاقتراض مبلغ 4500 تكا (الدولار الأمريكي = 64.328 تكا) من بنك جرامين لشراء بقرة وبيع الحليب؛ وهو ما زاد من دخلها، إلا أن تلك الزيادة لم تكن تكفي احتياجات أسرتها المعيشية فاقترضت 6000 تكا أخرى لشراء بقرة ثانية.

وبدأت النقلة الحقيقية بحياة ليلى في عام 1997 بامتلاكها الهاتف النقال من خلال برنامج هاتف القرية، واستطاعت بهذا الهاتف قهر فقرها وتطوير نشاطها الاستثماري الصغير، وزاد دخلها من 20000 تكا إلى 26000 تكا شهريًّا، واستطاعت ليلى وزوجها امتلاك خمسة محلات تجارية اثنان منها للبقالة والآخرين مغسلة ومخزن وكابينة هاتف، والتحق جميع أبنائها بالمدارس، وتمتلك هي وأسرتها حاليًّا منزلاً كبيرًا ينعمون فيه بحياة كريمة.

أصل الحكاية

برنامج هاتف القرية (phone village) مشروع تبنته شركة جرامين للاتصالات Grameen Telecom منذ بداية عملها في 26 مارس 1997 محاولة من خلاله استخدام التكنولوجيا الحديثة؛ لمساعدة الفقراء على الخروج من دائرة الفقر، وكذلك إتاحة تكنولوجيا الاتصال للوصول إلى القرى دون الحاجة لخطوط أرضية؛ نظرًا لطبيعة الأراضي غير الممهدة والمعرضة بشكل دائم للفيضانات والأعاصير.

وقد أتاحت شركة جرامين للاتصالات بالتعاون مع بنك جرامين* قروضًا للمشتركين الواصل عددهم حتى إبريل 2006 إلى 7 ملايين مشترك أغلبهم من النساء لاستئجار الهواتف النقالة، ويهدف برنامج هاتف القرية إلى توفير خدمات الاتصال لأصحاب المشروعات الصغيرة وأغلبهم من النساء اللاتي أثبتن قدرتهن على العمل وتسديد القروض؛ لتمكينهم من التواصل مع التجار وتنشيط مشروعاتهم وتنميتها.

ويمكن رؤية مدى نجاح البرنامج من خلال ما أضافه للمؤشرات الاقتصادية على مستوى بنجلاديش ككل، فقد استطاعت خدمة الهاتف النقال إضافة 650 مليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي لدولة بنجلاديش والذي بلغ حوالي 304.3 بليون دولار عام 2005. ووفرت حوالي 240 ألف فرصة عمل في ظل معدل بطالة يبلغ 2.5% من عدد السكان البالغ عددهم 147,365,352 في يوليو 2006، ووصل عدد هواتف القرية phone village إلى 200 ألف هاتف تصل إلى حوالي 60 مليون نسمة يعيشون بالمناطق الريفية ببنجلاديش. كما ساعدت على توفير تكلفة اقتصادية هائلة، خاصة للأفراد دائمي السفر والذين يتنقلون كثيرًا، فوفقًا لآخر الدراسات فإن المستهلك العادي ببنجلاديش يستهلك في المتوسط من 2.6 إلى 9.8% من قيمة دخل الأسرة في مكالماته الهاتفية. كما أن البرنامج ساعد على تعزيز صورة المرأة في المجتمعات التي تعمل بها بإتاحة الفرصة لهن للكسب وتحسين دخول أسرهن.

كلاكيت ثاني مرة

وانطلاقًا من تلك الفوائد تشجعت جرامين للاتصالات إلى تكرار تجربتها مرة أخرى في دولتين إفريقيتين ليستا أسعد حالاً من بنجلاديش، هما أوغندا ورواندا، ففي أوغندا استطاعت جرامين في غضون سنة واحدة وبالتعاون مع أكبر شركات المحمول هناك MAT)) إنشاء ألفي وحدة لهاتف القرية، ويجري تأسيس مراكز جديدة بمعدل 100 مركز شهريًّا، وقد زادت نسبة الاستعمال 25% عن المتوقع وهو ما يبشر بالخير.

وانطلق المشروع إلى رواندا بمجرد الاحتفال بنهاية العام الأول على إنشاء مراكز الاتصال في أوغندا، وتم إنشاء ثاني وحدة هاتف قرية هناك، وبلغ عدد عملائها 400 ألف عميل تقريبًا، ومن خلال المشروع تم توفير 109 هواتف لكل 10000 نسمة، حيث تبلغ الكثافة السكانية في رواندا 328 نسمة لكل كيلومتر. وقد وصل عدد المراكز إلى 50 مركزًا عام 2006، ومن المستهدف وصول هذا العدد إلى 30 ألف مركز عام 2009.

وللتجربة وجوه أخرى

سيدة قروية من بنجلاديش تتابع أعمالها عبر الهاتف النقال

وعن تقييم التجربة يقول الخبير الاقتصادي بدولة بنجلاديش أحمد طوسون: لا شك أن التجربة هامة ومفيدة خاصة في بلد مثل بنجلاديش لا تتوافر فيها الهواتف الأرضية بسهولة، لكن المستفيدين من هذه التجربة هم شريحة معينة من القرويات اللاتي لديهن حجم تجارة وفي حاجة إلى الاتصال بالتجار أو الموردين؛ لترويج بضاعتها، فمن خلال المشروع استطاعوا التواصل مع العالم الخارجي. ولذلك فهي غير مفيدة لشرائح أخرى كثيرة في بنجلاديش؛ لعدم وجود عمق تنموي لها، فهي لم تتح الخدمة للفقيرات تحت خط الفقر الذين يحتاجون إلى المساعدة، وبالتالي لم يؤدّ إلى رفع مستوى امرأة فقيرة تحت ح د الفقر، حيث يبلغ نسبة السكان التي تقع تحت خط الفقر بمعدل إنفاق 2 دولار يوميًّا إلى 75% من عدد السكان.

وعن إمكانية تكرار التجربة في الدول العربية يؤكد طوسون على ضرورة دراسة الجمهور والمشروعات في البداية، وبناء على النتائج نحدد مدخل التنمية المناسب، بشرط أن تكون الوسيلة المستخدمة وسيلة منتجة فإذا ثبت أن الهاتف مثلاً هو مدخل للتنمية في دولة ما كمشروع تجاري خاص فيكون بذلك مشروعًا تنمويًّا، ولكن ما نراه من أفراد يحملون الموبايل في الشوارع ليس عملاً تنمويًّا؛ لأنها لا تجعل الفرد منتجًا ولا يكون لها مردود على الشخص نفسه.

إذن فالهاتف النقال الذي يعتبر مظهرًا من مظاهر الرفاهية أحيانًا بمجتمعاتنا أصبح وسيلة للنهوض بفئات الفقراء والمحرومين، شريطة أن يستخدم كوسيلة لتنمية الفقراء وتغيير حياتهم إلى الأفضل.

  • مجدي سعيد - تجربة بنك الفقراء - الطبعة الأولى - القاهرة - مركز يافا للدراسات والأبحاث 1999


** صحفية مصرية مهتمة بالشأن الاقتصادي

* يمتلك البنك 35% من أسهم شركة جرامين فون، وهي المسئولة عن تشغيل الشبكة وإمداد الهواتف في المناطق الريفية باقي النسب فهي موزعة بين:

1 - شركة (Telenor AS) النرويجية وتمتلك 51% من أسهم الشركة وقد ساعدت في تطوير التقنيات الخلوية في أوروبا، وتستخدم خبراتها الواسعة في تطوير المناطق الجديدة في بنجلاديش.

2 - مؤسسة (Marubeni Corp) اليابانية وهي إحدى الشركات الرائدة في مجال الاستثمار ومشاريع البنية التحتية تمتلك نسبة 9.5% من الأسهم وتعمل على تحسين القدرات العامة في بنجلاديش.

3 - مؤسسة (Gonofone Development Corp ) ومقرها نيويورك وتمتلك 4.5% وهي شركة مهمتها وضع مشاريع الاتصالات عالميًّا.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع