بريدك الالكتروني


English

 

18:00 (مكة) - الخميس23  رجب 1427 هـ - 17/08/2005 م

اقتصاديات آسيوية » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق
 
 
 

 

"الصخر الزيتي".. نفط الأردن غير المستغل!

طارق ديلواني*  

جبال الصخر الزيتى بالأردن قيمة اقتصادية مهدرة

على الرغم من احتواء الأردن على كميات كبيرة من الصخر الزيتي قدرت بـ40 بليون طن، فإن الحكومة الأردنية ما تزال تتلكأ في وضع برامج واضحة للاستفادة منه كمصدر للبترول، حيث يحتوي على زيوت بترولية بنسبة من 10 إلى 14%.. يأتي ذلك في الوقت الذي بدأت فيه الكثير من دول العالم تتجه لهذا المصدر الهام، حيث أعلنت الإدارة الأمريكية أنها بصدد تحقيق الاستقلال النفطي؛ وذلك بسبب البدء في تنفيذ إستراتيجية تهدف لاستخراجه من الصخر الزيتي.

الغريب أن هذا التلكؤ تزامن مع الارتفاع في أسعار النفط، حيث اقترب سعر البرميل من الـ100 دينار، وكذلك الارتفاع في قيمة المستورد منه ليبلغ خلال الربع الأول من العام الحالي 495 مليون دينار مقابل 348 مليون دينار، مسجلا ارتفاعا بلغت نسبته 42% بالمقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، وهو ما كان من المفترض أن يلقي بظلاله على أداء الحكومة في التعامل مع هذا المصدر الهام، ولكن ذلك لم يحرك ساكنا وظل الوضع على ما هو عليه.

قصر أعمار الحكومات

ويعزو "زكي بني سعد" الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي هذا التلكؤ إلى قصر أعمار الحكومات، فما إن تبدأ الحكومة المعينة في مشروع معين لاستخراج النفط من الصخر الزيتي، حتى يتم تصدير الأزمة إلى حكومة أخرى تليها لتبدأ من نقطة الصفر، فالعمل المؤسسي الرسمي غائب، ونفتقر في الأردن إلى العمل التراكمي لذلك سيبقى "الصخر الزيتي" في مكانه ما لم نخطُ خطوة جادة في هذا السياق.

وقال زكي: "كانت الحكومات تبرر تلكؤها بحجة أن استخراج النفط من (الصخر الزيتي) يحتاج إلى تكلفة باهظة، أما الآن، وبعد ارتفاع أسعار النفط، والتي باتت مرشحة لمزيد من الارتفاع، يصبح الأمر ضروريا وملحا".

وأضاف: لا بد من التعامل مع الموضوع بشكل مختلف، لا سيما أن لدينا معلومات تفيد بأن بعض الجهات الأجنبية تقدمت بطلبات للاستثمار في الصخر الزيتي الأردني وبتكلفة تصل إلى 12 مليار دولار، وهذه الجهات جاهزة للتنفيذ، ولا ندري ما سر التلكؤ الرسمي في هذا السياق، فهل هي "البيروقراطية الأردنية"؟ أم هي عدم الجدية؟.

غموض نفطي

أما النائب الدكتور عبد الرحيم ملحس فقد أرجع هذا التلكؤ إلى سياسة تتبعها الدول العربية بشكل عام فيما يتعلق بالطاقة النفطية، حيث ثمة حالة من الغموض تغلف هذه المسألة منذ مرحلة الاكتشاف، ومرورًا بمرحلة التكرير وانتهاء بوصول السلعة إلى المستهلك.

ويعلل "ملحس" هذا الغموض بقوله: إن ريع النفط غالبا ما يذهب إلى جيوب المستفيدين؛ لذا فإن التعامل مع قضية النفط يتم بشكل شبه سري عبر كافة مراحلها، فلم نسمع في يوم عن أرقام واضحة ودقيقة تتعلق بما في باطن الأرض، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل يمكن إسقاط ذات النتيجة على النفط الذي كان يصل إلى البلاد على شكل منح نفطية.

وحسب المعطيات السابقة لا يتوقع ملحس أن يتم التعامل مع ملف الصخر الزيتي بشفافية.

ظروف خارجة عن الإرادة

ويرفض د.محمد الحلايقة نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق هذه الاتهامات، مؤكدا أن الحكومات المتعاقبة أولت موضوع الصخر الزيتي اهتماما كبيرا، ولكن المشكلة تكون دائما في ظروف خارجة عن إرادتنا.

ويتابع الحلايقة: "حاولنا ضمن الحكومات التي عملت معها، أن نستقطب شركات لتقطير البترول من (الصخر الزيتي)، حيث تعاقدنا مع شركة كندية، وهذه الشركة ادعت -في ذلك الوقت- أن لديها تكنولوجيا لاستخراج النفط، وكان لديها مشروع في أستراليا، فذهبت طواقم فنية من وزارة الطاقة، وسلطة المصادر الطبيعية، لزيارة هذا المشروع، وكان القرار النهائي للشركة أن عملها في الأردن مرهون بنجاح التجارب في أستراليا، بيد أن المشروع التجريبي للشركة المذكورة في أستراليا فشل -مع الأسف- فتخلت عن مشروعها في الأردن".

ويضيف "الحلايقة" أن الصخر الزيتي يتم الاستفادة منه كمصدر للطاقة من خلال الحرق المباشر، ولا يتم تقطير النفط منه، مؤكدا أنه لا توجد حتى الآن تقنية أو آلية تكنولوجية مثبتة تتيح استخراج النفط من الصخر الزيتي على نطاق تجاري، وكل ما هو متاح حتى الآن تجارب لم ترق بعد إلى مستوى استخراج النفط من هذه المادة بشكل تجاري، ولكن إذا توافرت هذه التقنية فما من أحد يعارض اكتشاف مخارج للأزمة النفطية.

خطوات عملية مبشرة

ويتفق د.ماهر حجازين مدير سلطة المصادر الطبيعية بالأردن مع الرأي السابق في حصر الأزمة في العامل التقني، ولكنه يختلف معه في قوله إن تقنيات الاستخراج ما تزال غير متوفرة، فهذا الوضع كان قديما، ولكن الآن أصبحت هذه التقنيات متوفرة، وإن كانت معقدة وتحتاج لخبرة وكفاءة عالية.

ودلل د.ماهر على حديثه بوجود خطوات عملية بدأت تتبعها الحكومة حيث تتنافس حاليا أربع عشرة شركة عالمية من بينها شركة أردنية بخبرات محلية للحصول على حق استخراج النفط من الصخر الزيتي بالأردن.

وأكد ضرورة الإسراع باتخاذ قرار في هذا الشأن خاصة بعد أن أثبتت الدراسات التي قاموا بها أنه بحلول العام 2010 ستحتاج المملكة إلى إنفاق ما نسبته 25% من الناتج القومي على تكلفة الطاقة وهي من أعلى النسب في العالم.

متى سنتخذ القرار؟

وبعد كل ما سبق: هل سنتلكأ في اتخاذ القرار، أم سنأخذ خطوات جادة في هذا الصدد، خاصة بعد أن قدرت إحصائيات حديثة صادرة عن وزارة الطاقة الأردنية أن كميات الصخر الزيتي الموجودة في المملكة تبلغ حوالي 40 بليون طن، وتقدر كميات النفط الخام في حال تقطير ما نسبته 10% من هذه الكميات بحوالي 4 بلايين طن أي ما يعادل 28 بليون برميل تكفي احتياجات المملكة لمدة تزيد على 100 عام.


* كاتب مهتم بالشأن الاقتصادي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الالكتروني الخاص بالصفحةnamaa@iolteam.com.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع