English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الأدوار الإنتاجية للبورصة

2006/04/02

د.حمدي عبد العظيم**

صغار المستثمرين هم من يدفعون ثمن انهيار البورصات

تعتبر البورصة أداة مهمة لتنمية الاستثمار الإنتاجي وتوجيهه إلى القطاعات الإنتاجية ذات الجاذبية، والأولوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن حسن وكفاءة استغلال وتخصيص الموارد الاقتصادية المتاحة؛ إذ تتكون سوق المال من سوق أولية يطلق عليها سوق الإصدار، وهي تتعلق بالاكتتابات في رؤوس أموال مشروعات استثمارية حديثة، أو زيادة في رؤوس أموال مشروعات قائمة أو موجودة بالفعل، بغرض التوسعات الاستثمارية، أو الإحلال والتجديد، أو نقل التكنولوجيا المتقدمة أو غيرها.

أي إن سوق المال في هذه الحالة تعتبر مصدرا مهما من مصادر التمويل قليلة التكلفة، إذا ما قورنت بتكلفة مصادر التمويل الأخرى مثل القروض، أو التسهيلات الائتمانية، أو التمويل التأجيري، أو التمويل بمصادر أخرى.

البورصة وتمويل المشروعات

وللعمل على ضمان استمرار سوق الإصدار وزيادة جاذبيتها للمستثمرين تجيء سوق التداول أو ما تعرف بالسوق الثانوية (البورصة)؛ حيث تصبح هذه البورصة أداة فعالة لتوفير التمويل للاستثمار الإنتاجي المباشر.

عندما يدرك المكتتبون في الأوراق المالية المصدرة أن هذه الأوراق يمكن بيعها في البورصة بقيمة أكبر من قيمة شرائها، وتحقيق أرباح ناتجة عن عملية المضاربة في البورصة (دافع الأرباح)، كما يمكن بيعها في أي وقت يشاءون إذا ما كانت لديهم حاجة إلى سيولة سريعة لاستخدامها في إقامة وتمويل مشروعات جديدة (إنتاجية، أو تجارية، أو غيرهما).

يترتب على ذلك زيادة حركة دوران النقود والتشغيل للموارد الاقتصادية المتاحة للمجتمع، ومن ثم تنشيط الاقتصاد القومي وزيادة الدخل والتوسع في فرص العمل والمساهمة في القضاء على مشكلة البطالة، بالإضافة إلى ما يمكن أن تقوم به المشروعات الإنتاجية من تصدير إلى الأسواق الخارجية، وبالتالي زيادة حصيلة الدولة بين النقد الأجنبي، والمساهمة في إصلاح ميزان المدفوعات، وتحسين قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.

ولا يخفى أن التوسع في الأنشطة الإنتاجية سوف يترتب عليه زيادة المعروض المحلي من السلع والخدمات، وبالتالي تحقيق الاستقرار للأسعار المحلية وتخفيض معدل التضخيم الذي ينعكس بدوره بشكل إيجابي على العائد الحقيقي للاستثمار، والدخل الحقيقي للمواطنين في المتوسط.

سياسة النفس الطويل

يجدر الإشارة إلى أن من يتعامل في البورصة عندما يتحلى بالصبر والنفس الطويل وإجراء التحليل الفني والتحليل المالي للأوراق المالية يستطيع أن يكون بمنأى عن المخاطر العنيفة التي قد تتعرض لها البورصة، كما حدث في الأيام الماضية بالنسبة للبورصات العربية الخليجية، وللبورصة المصرية؛ حيث يجب أن ندرك أنه لا توجد بورصة بدون مضاربة، وأن هذه المضاربة يمكن أن تكون على الصعود، كما يمكن أن تكون على الهبوط.

وهو ما يتطلب توافر البيانات والمعلومات لدى المتعاملين فيها؛ وهو ما يساعدهم على حسن اتخاذ القرارات المتعلقة بالبيع أو الشراء، واختيار التوقيت المناسب لهذه القرارات، والابتعاد عن منهج "سياسة القطيع" وهو مجرد التقليد والمحاكاة لكبار المتعاملين في البورصة دون تدبر أو تفكير أو حتى مجرد معرفة السبب الحقيقي لما يحدث في سوق الأوراق المالية من تقلبات قد لا يكون لها أي تبرير أو سند علمي أو واقعي، خاصة في البورصات الناشئة أو الصاعدة مثل البورصات العربية ومعظم بورصات الدول النامية.

ويجب أن يعلم المستثمر أن استمراره في الاحتفاظ بالأوراق المالية التي قام بالاكتتاب فيها أو تلك التي قام بشرائها في البورصة، يمكن أن يحقق له الحصول على توزيعات أرباح كبيرة في نهاية السنة المالية بعد إعداد الميزانيات والحسابات الختامية واعتمادها وإعلانها؛ إذ إنه في كثير من الحالات يكون المركز المالي للشركة المصدرة للأوراق المالية قويا، ولكن سعر السهم المصدر والمتداول في البورصة يتجه للانخفاض نتيجة عوامل المضاربة الاقتصادية.

بينما يمكن أن تكون أسهم بعض الشركات تتجه للصعود بشكل سريع، رغم ضعف المركز المالي بهذه الشركة.. عندما تكون المضاربة على الصعود هي العنصر الفاعل في تصاعد أسعار هذه الأسهم بهدف تحقيق أسعار مرتفعة ومغرية لصغار المستثمرين الذين يتدافعون عادة للشراء تأثرا بالتوقعات التفاؤلية للسوق.

لكنهم يصابون بخيبة أمل عندما يقوم كبار المضاربين بالبيع وجني الأرباح الطائلة؛ الأمر الذي يترتب عليه انخفاض أسعار الأوراق المالية بصفة عامة، وهبوط المؤشر العام لسوق المال بشكل واضح، وحينئذ يشعرون بأنهم فقدوا مدخراتهم دون سابق إنذار.

ولكن الحكمة تتطلب منهم عدم المبادرة بالبيع السريع لهذه الأوراق؛ لأنه يصبح من المتوقع أن تعود الأوراق المالية مرة أخرى إلى ارتفاع أسعارها بالبورصة بعد زوال ظروف المضاربة غير الطبيعية.

وعليهم الانتظار للحصول على الأرباح الموزعة عن كل كوبون عدة سنوات متتالية للحصول على زيادة على أصل الأموال المستثمرة بشراء الأوراق المالية، وانتظار التوقيت المناسب لاتخاذ قرار البيع عندما تعود البورصة إلى الارتفاع والنشاط والتفاؤل مرة أخرى.

إعادة تخصيص الاستثمارات

قد لوحظ اتجاه بعض المتعاملين في البورصة إلى بيع الأوراق المالية من أجل شراء أسهم مصدرة حديثا كاكتتاب لمشروعات إنتاجية جديدة يتوقع لها النجاح في تحقيق أرباح كبيرة، أو التوسع في النشاط في المستقبل.

ومن ثم تكون البورصة في هذه الحالة مصدرا لتوفير التمويل اللازم لهذه المشروعات الجديدة؛ وهو ما يعني أن البورصة تقوم بدور مؤثر في إعادة تخصيص الاستثمارات بين القطاعات الاقتصادية الإنتاجية ذات الأولوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتقوم البورصة بدور مهم في جذب المدخرات بالعملات الأجنبية؛ وذلك عن طريق ما يكتتب فيه الأجانب من أوراق مالية بالنقد الأجنبي، مثل شهادات الإيداع الدولية (G.D.F)، أو شهادات الإيداع الإقليمية (R.D.R). والتي يمكن أن يتم تداولها بالبورصات المحلية وفي بعض البورصات الأجنبية في الوقت نفسه.

ولا شك أن إقبال أجانب على شراء أسهم بعض الشركات بالنقد الأجنبي يساهم في توفير التمويل اللازم للإنفاق، وتمويل المكون الأجنبي للمشروعات الاستثمارية الوطنية، والمساهمة في نقل التكنولوجيا المتقدمة التي يمكن الحصول عليها من الجهات الأجنبية المالكة لها، أو المحتكرة لبراءات الاختراع أو غيرهما.

يوضح ما سبق أن البورصة ليست ميدانا لعمليات التداول أو المضاربة فقط، بل إنها أداة مهمة لتنمية الاستثمارات الإنتاجية وتوفير التمويل اللازم والسريع والأقل تكلفة للأنشطة الاقتصادية، ذات الأولوية للتنمية الاقتصادية المتوازنة والمستمرة.

تثقيف صغار المستثمرين أولوية

لعل ما حدث من اضطرابات في البورصات العربية خلال شهر مارس الجاري، يشير إلى أهمية القيام بحملة توعية وتثقيف لصغار المستثمرين في الدول العربية بطبيعة البورصة، ودورها في تحقيق الكفاءة في تخصيص الاستثمارات القومية، وعدم الاندفاع والقيام بعمليات الشراء أو البيع للأوراق المالية لمجرد التقليد والمحاكاة.

بل لا بد من دراسة المؤشرات الاقتصادية والمالية، وتحليل البيانات والمعلومات بشكل علمي قبل اتخاذ قرار الشراء أو البيع، وكيفية اختيار التوقيت الملائم لهذا القرار، وكيفية التحوط ضد مخاطر المضاربة، وأهمية تنويع المحفظة الاستثمارية لتقليل المخاطر، أو ما يعرف بمبدأ "عدم وضع البيض كله في سلة واحدة".

دور الأجهزة الرقابية

إن الأجهزة الإدارية المسئولة عن سوق المال عليها دور مهم في ضبط عمليات المضاربة، ووضع الضوابط المهمة التي تحول دون تكرار ما حدث خلال مارس 2006.

ويجب ألا تكتفي الأجهزة الإدارية بمجرد إيقاف العمل في البورصة -كما حدث بالبورصة المصرية وتوقف العمل بها لمدة نصف ساعة- فما حدث يدل على وجود ممارسات احتكارية غير طبيعية، يقوم بها كبار المتعاملين في البورصة لجني أرباح طائلة على حساب صغار المستثمرين.

وقد يؤدي تكرار ما حدث إلى ضعف ثقة مواطني الدول العربية في البورصات العربية، ومن ثم فقدان مصدر تمويلي مهم لرؤوس أموال واستثمارات المشروعات الإنتاجية، وتوسعاتها الإنتاجية، أو الاستثمارية، وتمويل نقل التكنولوجيا المتقدمة لتطوير جودة منتجاتها، ورفع كفاءة وقدرة المشروعات العربية التنافسية في ظل آليات السوق الحرة، والعولمة الاجتياحية التي تمثل تحديا أمام الدول النامية بصفة عامة وأمام الدول العربية بصفة خاصة.

وذلك مع التركيز على ضرورة مواجهة العولمة المالية الهادفة لتحقيق عولمة البورصات والبنوك والمؤسسات المالية، وعولمة أسواق رأس المال والنقد، باستخدام ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها في التجارة الإلكترونية والصيرفة الإلكترونية، والبورصات الإلكترونية أيضا.

اقرأ أيضا:


**أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية- مصر.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع