 |
|
رسائل المحمول سوق واعدة في المنطقة العربية
|
بينما
يشهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
معدلات نمو عالية في المنطقة العربية، بدأت
تظهر ملامح سوق جديدة لم تكن لتتواجد لولا هذا
النمو المطرد في تكنولوجيا الاتصالات، خاصة
ما يعرف بسوق الرسائل القصيرة SMSبمختلف
أنواعها.
وباتت
شركات المحمول في مختلف أنحاء العالم تعول
كثيرا على تبادل المشتركين لأكبر كم من
الرسائل القصيرة، عبر شبكاتها لتحقيق أعلى
معدل من الإيرادات والذي يتعدى سنويا عشرات
المليارات من الدولارات، بل وتخطى هذا
الاهتمام شبكات المحمول لتدخل الكثير من
مواقع الإنترنت حلبة المنافسة، وجذب أكبر عدد
من الزائرين، من خلال توفير خدمات الـSMS، عبر
صفحاتها المتنوعة.
واستطاعت
الرسائل القصيرة خلال السنوات الخمس الأخيرة
أن تقدم أشكالا متنوعة من الاتصال بدأت بشكل
ترفيهي، وانتهت إلى تخطي القراءة للمشاهدة
وتبادل الصور الفوتوغرافية وبعض مقاطع
الفيديو القصيرة، كما زاد الإقبال عليها،
خاصة مع وجود قنوات فضائية تقوم بنشر هذه
الرسائل.
ولعل
رخص سعر الرسائل القصيرة مقارنة بثمن
المكالمة من أبرز أسباب الإقبال عليها
وانتشارها، خاصة في المجتمعات العربية
والنامية التي غالبا ما يرتبط انتشار هذه
الوسيلة بمستوى دخول أفرادها، بالإضافة إلى
إمكانية تبادلها وإرسالها إلى أكثر من شخص.
وتشير
الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة من مستخدمي
المحمول في الدول العربية من الفئات
المتعاملة بنظام الكروت سابقة الدفع؛ ففي
دولة مثل مصر والتي يصل عدد المشتركين فيها
إلى 14 مليون مشترك بنهاية نوفمبر 2005، حسب
إحصاءات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا
المعلومات، فإن نحو 82% منهم يستخدمون الكروت
سابقة الدفع، فيما تستخدم النسبة الباقية
المقدرة بـ18% ما يعرف بـ"خطوط البيزنس"
والتي يرتبط قيمتها بحجم المكالمات التي تتم
دون تقييدها بكروت محددة القيمة مسبقا.
تكاليف
قليلة
وفي
لقاء مع شبكة "إسلام أون لاين.نت"، يقول
المهندس عمرو موسى الخبير المصري في مجال
الاتصالات: إن تقنية الرسائل القصيرة جاءت
لتعبر عن شكل من أشكال التواصل بأقل التكاليف
الممكنة لمستخدميها، مقابل التواصل عن طريق
الصوت.
وأضاف
موسى إلى أن العديد من شركات المحمول في مختلف
دول العالم، خاصة العربية منها، أدركت خلال
السنوات الأخيرة مدى أهمية تقديم هذه الخدمات
بالنظر إلى طبيعة المجتمعات العاملة بها
والمشتركين فيها.
وأشار
إلى أن الكثير من الحملات الإعلانية لشبكات
المحمول كانت تركز في الماضي على حث
المشتركين على تبادل أكبر كم من المكالمات
على حساب الرسائل القصيرة، معتبرة الأخيرة
نوعا من الخدمات التكميلية التي لا تأتي في
أهمية المكالمات، بل وذهبت إلى وصف متبادلي
رسائل الـSMS بالبخل على الأصدقاء والأقارب.
وأضاف
الخبير في مجال الاتصالات أنه مع مرور الوقت
أدرك الكثير من شبكات المحمول أهمية العائد
على تبادل الرسائل القصيرة عبر شبكاتها،
لدرجة أنها غيرت من مسار حملاتها الإعلانية،
وهو ما ظهر جليا خلال شهر رمضان الماضي عبر
دعوة المشتركين لتبادل المكالمات والرسائل
على حد سواء، من خلال عروض خاصة خلال عدد معين
من ساعات اليوم أو من خلال تحفيزهم بالحصول
على جوائز ضخمة.
تغيير
إستراتيجي
وفي
هذا السياق تشير مؤسسة "آي. دي. سي" IDC
العالمية المتخصصة في أبحاث الاتصالات في
دراسة لها خلال عام 2005 إلى أن الشركات المشغلة
للهاتف المحمول في المنطقة العربية، وبالأخص
في الدول الصغيرة بالخليج أدركت أهمية خدمات
المعلومات المقدمة للعملاء، مثل: خدمات
الرسائل النصية القصيرة SMS وخدمات الوسائط
المتعددة MMS في دفع عجلة نمو قطاع الاتصالات.
وأضافت
"آي. دي. سي" في دراستها أنه نتيجة لما
سبق، شهد العام الماضي انتقال معظم الشركات
إلى التركيز الإستراتيجي على تحقيق العوائد
المحتملة من خلال خدمات الرسائل القصيرة،
وذلك بعقد اتفاقيات شراكة في العوائد مع
الشركات المتخصصة بتوفير خدمات المحتوى.
ويصل
عدد مستخدمي الهاتف المحمول في العالم العربي
وحده نحو 49 مليون مستخدم، وذلك حسب إحصاءات
الاتحاد الدولي للاتصالات نهاية العام
الماضي (2004)، ومن المنتظر تخطيهم بنهاية العام
الجاري 62 مليون مستخدم. وفي مصر وحدها تشير
التقديرات إلى أن العائد على تبادل الرسائل
القصيرة خلال العام الماضي من خلال شبكتي
المحمول العاملتين حاليا "موبينيل" و"فودافون
مصر" بلغ نحو 600 مليون جنيه.
ويؤكد
موسى أن هذه الإيرادات تؤكد مدى إقبال
المستخدمين على تبادل الرسائل القصيرة وتعبر
عن حجم العائد المحقق لشركات المحمول من
استخدامها. وعلى المستوى العالمي تشير
الإحصاءات الصادرة عن جمعيات الهاتف المحمول
البريطانية إلى أن هناك ملياري رسالة محمول
يتم تبادلها يوميا عن طريق أجهزة المحمول في
العالم، أي أن عدد الرسائل التي يتم تداولها
سنويا يصل إلى نحو 730 مليار رسالة.
المناسبات
ترفع الإرسال
وغالبًا
ما يرتبط معدل تبادل الرسائل القصيرة
بالمناسبات، خاصة الدينية والعامة منها في
البلدان العربية، وتشير شركة الاتصالات
السعودية في تقرير لها صدر نهاية أكتوبر 2005
إلى أن ليلة الأول من شهر رمضان الماضي شهدت
تمرير أكثر من 28.9 مليون مكالمة، بزيادة بلغت
نحو 31% عن متوسط شهر شعبان، وتمرير أكثر من 69
مليون رسالة SMS بزيادة بلغت نسبتها 127% عن
الفترة نفسها، وإرسال أكثر من 576 ألف رسالة
وسائط متعددة(MMS) بمعدل زيادة 12%، مقارنة
بمتوسط شهر شعبان.
وكشفت
دراسة أجرتها مجموعة المرشدين العرب خلال عام
2005 شملت 34 مشغلا لخدمات المحمول في 18 دولة، عن
أن ما يزيد عن نصف شبكات المحمول العربية تقدم
خدمات رسائل الصوت والصورة.
وتُعَد
المغرب حسب هذه الدراسة الأعلى سعرا، من حيث
تكلفة الرسائل النصية القصيرة بين الدول
العربية، تليها لبنان ثم سوريا والسعودية
والجزائر وقطر والإمارات وليبيا واليمن
وتونس والعراق وعمان والبحرين ومصر والأردن
والكويت والسودان وفلسطين على التوالي، حيث
توجد أرخص أسعار لتلك الخدمة.
وذكرت
الدراسة أن معدل سعر خدمة الرسائل القصيرة
على المستوى الوطني كان 0.088 دولار لمستخدمي
البطاقات المدفوعة مقدما، بينما كان 0.074
دولار للمشتركين الشهريين، في حين كان معدل
سعر الخدمة الدولية 0.179 دولار لمستخدمي
البطاقات المدفوعة مقدما و0.156 دولار
للمستخدمين الشهريين، حيث يلاحظ أن الخدمة
الدولية يتم تسعيرها غالبا بضعف السعر الوطني.
ولعل
حجم العائد على تبادل الرسائل القصيرة بين
مشتركي المحمول، قد أغرى العديد من شبكات
الاتصالات الثابتة في مختلف دول العالم،
والمنطقة العربية بشكل خاص، حيث اتخذت الشركة
المصرية للاتصالات المحتكر الوحيد لخدمات
الاتصالات الثابتة في مصر خطوات نحو تقديم
خدمات الرسائل القصيرة لمشتركيها على الهاتف
الثابت، ينتظر تفعيلها بداية من العام القادم
(2006).
كما
قامت شركة اتصالات الإماراتية هي الأخرى
بتقديم خدمات استقبال الرسائل القصيرة
بالهواتف الأرضية، في محاولة منها لتعزيز ما
يعرف بخدمات القيمة المضافة وتحقيق معدلات
متزايدة من العوائد السنوية.
قلق
من الإنترنت
ولم
يقتصر الاهتمام بكعكة الرسائل القصيرة على
شبكات الاتصالات المحمولة والثابتة، إنما
سعت العديد من مواقع الإنترنت هي الأخرى إلى
اقتناص جزء من هذه الكعكة وتقديم خدمات
الرسائل القصيرة، في محاولة لجذب أكبر عدد
ممكن من الزائرين لصفحاتها.
وربما
أربكت هذه الخطوة العديد من شبكات المحمول،
خاصة أن الكثير من هذه المواقع تسمح بإتاحة
إرسال الرسائل القصيرة، من خلال صفحاتها بطرق
غير شرعية ودون إبرام اتفاقيات مسبقة لتقاسم
العائد على هذه الرسائل مع شركات المحمول؛
وهو ما يفقد شركات المحمول موردا ضخما بجانب
الاتصالات الصوتية.
وقال
محمد حنة مدير عام إدارة التكنولوجيا في إحدى
شركتي المحمول العاملة في مصر: إن تمرير
الرسائل القصيرة إلى شبكات المحمول في العديد
من مواقع الإنترنت يشبه إلى حد كبير تمرير
المكالمات الدولية التي تتم بصورة غير شرعية
عبر الإنترنت.
وأوضح
حنة أن العديد من المواقع المقدمة لخدمات
الرسائل القصيرة تقوم باستخدام برامج معينة
أو مراكز اتصال تسمح بالدخول على شبكات
المحمول وتمرير الرسائل، مشيرا إلى أنه يتم
منع تمرير الرسائل الواردة من هذه المواقع
بالفعل، إلا أنها تلجأ إلى تغيير مراكز
الاتصال في محاولة للبقاء على استمرار
خدماتها.
ولم
يكشف المسئول في شركة المحمول المصرية عن حجم
الخسائر المحققة أو الإيرادات المقتطعة من
حصيلة الشركة جراء استخدام مواقع الإنترنت في
توفير خدمات الرسائل القصيرة، مؤكدًا أن
شركته تبحث دوما عن آليات قانونية وتقنية
لوقف هذا الارتباط غير الشرعي.
تطبيقات
خدمية وتجارية
ودخلت
تطبيقات الرسائل القصيرة في العديد من مناحي
الحياة، وتم استخدامها كتطبيق خدمي مثل معرفة
الأخبار والذي قامت العديد من الفضائيات
المحلية والإقليمية والعالمية بإتاحتها جزءا
من خدماتها، كما استخدمتها العديد من
المؤسسات المصرفية والمالية في تسهيل
المعاملات البنكية ومتابعة أحوال البورصة.
كما
يقوم العديد من الشركات العالمية، خاصة
العاملة في مجال الشحن باستخدام تطبيقات
الرسائل القصيرة في متابعة وسائل النقل
المتحركة للمسافات الطويلة مثل حافلات النقل
الدولية ومركبات الشحن البرية.
فيتم
تثبيت جهاز يعمل على شبكة الهاتف المحمول
يرسل المعلومات عن إحداثيات المركبة من خلال
الرسائل القصيرة إلى مركز الحاسوب والمراقبة
في مركز شركة النقل الرئيس في أي مكان في
العالم كل فترة معينة (10 دقائق أو ربع ساعة)،
وذلك يبقي القائمين على المراقبة مطلعين على
إحداثيات مركباتهم وحركاتها باستمرار.
بالإضافة
إلى ذلك يمكن استخدام تقنية الرسائل القصيرة
كوسيلة إعلانية، حيث يتم إرسال إعلانات عن
منتجات أو محال تجارية على هواتف المستخدمين
الجوالة، وذلك عند ربط نظام الهاتف المحمول
عند الشركة المقدمة لخدمة شبكة الهاتف
المحمول بنظام تحديد الموقع (Location Based System)
بالاعتماد على الإشارات المنبعثة من جهاز
الهاتف، وربط ذلك بنظام إعلانات إلكتروني؛
ففي حالة مرور شخص ما بالقرب من أحد المحلات
أو المطاعم المعلن عنها، تصله مباشرة رسالة
قصيرة تعلمه بذلك أو بوجود محطة بنزين بالقرب
منه تقدم أسعارًا أو عروضًا منافسة.
ولعل
فكرة ربط الحكومات بالأفراد عن طريق الرسائل
القصيرة قد شهدت خلال السنوات القليلة
الماضية نموا ملحوظا أيضا؛ ففي إبريل من
العام 2003 قامت حكومة هونج كونج بإرسال نحو 6
ملايين رسالة نصية قصيرة لإحباط إشاعة أن
المدينة من المناطق المصابة بمرض الالتهاب
الرئوي الحاد المعروف باسم سارس، كما أقدمت
الحكومة الهولندية مؤخرا على بناء شبكة تسمح
بإصدار الإنذارات لمختلف أنحاء البلاد عن
طريق الهاتف الجوال من خلال الرسائل النصية
القصيرة.
اقرأ
أيضا: