بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

حلول سعودية لحمى البورصة

2005/12/12

الرياض- أحمد المصري**

تنويع الاستثمارات مطلوب للحد من تداعيات البورصة على الاقتصاد السعودي

لم يعد الاستثمار في البورصة مقصورا على فئة معينة من المجتمع السعودي تمتهن التجارة والمساهمات والمضاربة، بل تجاوزها ليشمل جميع الشرائح بحثا عن الربح السريع، حتى تحولت المملكة إلى ما يشبه سوقا كبيرة للأسهم والمضاربات.

ودفعت هذه الرغبة المحمومة في المكسب السريع الكثير من المستثمرين في مجالات أخرى غير البورصة إلى تصفية أعمالهم والاتجاه لسوق الأسهم، كما أدت إلى توجه معظم الاستثمارات الجديدة إلى البورصة، فيما بدا الكثير من مجالات الاستثمار الأخرى خاوية. ولكن ما سر هذا التهافت الذي وصل لدرجة الحمى على أسواق المال؟ وما الحلول المطروحة لهذه الحمى؟.

أصبحت ثقافة!

بداية التهافت على البورصة -كما يقول سليمان السبيعي أحد المستثمرين في الأسهم- تعود إلى نهاية عام 2002، وبالتحديد عقب تخصيص شركة الاتصالات السعودية وقيام الحكومة بطرح 30% من أسهمها للاكتتاب العام، وبعد انتهاء الاكتتاب ارتفعت أسعار أسهم الاتصالات وحققت أرباحا كبيرة، وذاق حينها المكتتبون طعم الأرباح، وبدأ الناس يعرفون طريقهم لصالات الأسهم.

ويضيف السبيعي لشبكة "إسلام أون لاين.نت" قائلا: بعدها أصبحت حمى البورصة تسري كالنار في الهشيم داخل المجتمع السعودي، حتى أصبح الأمر ثقافة مجتمعية ومنهجا للتربية؛ فالأب يحث أبناءه على استثمار أموالهم بالبوصة، والزوج يشجع زوجته، والشباب يبتاعون ما يملكون بل ويستدينون للاستثمار في البورصة، حتى أصبح أكثر من نصف المجتمع السعودي يملك أسهما في البورصة.

وهذا ما أكده لنا محمد الغامدي أحد الشباب السعودي، مشيرا إلى أنه اقترض واستدان وباع سيارته لكي يستثمر في البورصة، لكنه عزا ذلك إلى أنه لم يجد فرصة عمل براتب مناسب، هذا إضافة إلى أن البورصة تعد وسيلة للثراء السريع دون جهد يذكر، خصوصا أن التجارب السابقة أعطت مؤشرات إيجابية في سرعة استرداد الأموال بأرباح كبيرة خلال فترة قصيرة.

مخاطر محتملة

ولكن د. عبد الوهاب القحطاني أستاذ الإدارة الإستراتيجية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن يرد على ذلك قائلا بأن الاستثمار بالأسهم أمر به كثير من المخاطرة، والأرباح ليست مضمونة بنسبة 100%، وخاصة بالنسبة لصغار المستثمرين.

وأكد أن أمثال هؤلاء الشباب يجب ألا يخاطروا بالمبالغ التي اقترضوها في البورصة؛ لأنه في حال خسارتهم سيتعرضون إما للسجن أو المرض.

وبيّن القحطاني أن سوق الأسهم السعودية مغايرة لنظريات أسواق المال والاقتصاد؛ لأنها لا تتبع القواعد الاقتصادية المعروفة، بل ليس لها نظرية أو قاعدة يستطيع المستثمرون في سوق الأسهم الاعتماد عليها؛ حيث تأخذ ظاهرة المضاربات أشكالا عديدة وشخصيات جديدة كل يوم يزيد فيها جني المضاربين للأرباح على حساب صغار المستثمرين الذين لا يفقهون أساسيات الاستثمار في سوق الأسهم.

كما أن هناك الكثير من الظواهر السلبية تجعل الاستثمار في أسواق المال غير مضمون وخاصة بالنسبة لصغار المستثمرين، من بينها ارتفاع أسعار أسهم بعض الشركات بدون مسببات اقتصادية يمكن أن يفهم منها تلك القفزات للسعر السوقي.

وأوضح أن المتداولين البسيطين في النظرة الإستراتيجية يسعون وراء الشائعات والمعلومات غير الصحيحة، وهو ما يجعل قيمة أسهم شركات متعثرة تصعد بشكل غير واقعي وغير منطقي، بينما تهوي أسعار أسهم شركات تحقق أرباحا معقولة مقارنة بتلك التي لم تعلن أي أرباح منذ قيامها.

ويساهم كبار المضاربين بدرجة كبيرة في تذبذب أسعار الأسهم؛ حيث يقومون بعمليات وهمية تدفع البسيطين من صغار المستثمرين لاتخاذ قرارات بعيدة عن الصواب؛ وهو ما يؤدي إلى خسارتهم.

الأكثر جذبا

وعن سر هذا التهافت على البورصة، أوضح القحطاني أن الاستثمار في سوق الأسهم لا يزال الخيار الاستثماري الأكثر جاذبية للمستثمرين؛ لأنه يحقق عوائد عالية في فترة قصيرة سريعة.

وأشار إلى أن هناك نشاطا ملموسا تشهده سوق الأسهم السعودية منذ حوالي العامين، فقد تضاعف المؤشر نتيجة الارتفاع الحاد في قيمة أسهم الشركات المسجلة التي يقوم عليها المؤشر الذي اقترب من 16000 نقطة، ويتوقع أن يحقق المؤشر أكثر من 17000 نقطة بنهاية 2007م إذا استمر سعر البترول في الارتفاع للوصول إلى 70 دولارا للبرميل.

واعتبر أن حجم التعامل في سوق الأسهم السعودية قد وصل إلى أرقام عالية تكاد تكون خيالية؛ حيث بلغ الاستثمار حوالي 26 مليار ريال في أحد التعاملات في الربع الأول من 2005م.

وتوقع أن يستمر نمو سوق الأسهم السعودية على هذا الحال بدخول عدد كبير من الشركات العائلية وغيرها من المؤسسات الحكومية إلى السوق بعد طرحها للاكتتاب، منها 56 شركة عائلية تهدف للتحول إلى شركات مساهمة، وهناك المزيد منها في الطريق لطلب الترخيص للاكتتاب العام.

وفيما يتعلق بالعوامل المشجعة على ارتفاع مؤشر سوق الأسهم، قال القحطاني: بما أن الاقتصاد السعودي يعتمد على سعر كل من البترول والمنتجات البتروكيماوية بدرجة أساسية، فإن سوق الأسهم تتأثر بشكل ملحوظ من ارتفاعه وانخفاضه.

وللفائض المالي الذي حققته المملكة نتيجة الارتفاع الحاد في سعر البترول والملموس منذ مطلع 2005م الدور الكبير في ازدياد قوة سوق الأسهم السعودية. ويجب ألا نتجاهل العامل النفسي الإيجابي الذي يعيشه المواطنون بسبب زيادة عائد البترول الذي ساعد الحكومة على ضخ المزيد من الأموال في ميزانيات بعض المشاريع الخدمية لمواجهة الطلب المتزايد عليها ما جذب رؤوس الأموال للاستثمار في سوق الأسهم. وكذلك كان للحادي عشر من سبتمبر 2001م الأثر الواضح في عودة نسبة كبيرة من رؤوس الأموال من الخارج لتستثمر في سوقي العقارات والأسهم.

وعندما تعثرت بعض الاستثمارات العقارية -كما يقول القحطاني- نتيجة عدم التنظيم وغياب الشفافية زاد خوف المستثمرين، فاتجهوا برؤوس أموالهم للاستثمار في سوق الأسهم السعودية التي تعتبر من الأسواق الواعدة، خصوصا بعد تخصيص العديد من المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة.

ووفقا للخبير السعودي، فقد كان لغياب التنظيم والرقابة الحكومية الدور الكبير في توجه المضاربين إلى سوق الأسهم، حيث كانوا يحققون أرباحا في المضاربة على شركات ذات أداء ضعيف وغير مربحة.

تداعيات سلبية

ولكن القحطاني يرى أن هذه الرغبة المحمومة والاندفاع الشديد نحو هذا النوع أو الضرب من الاتجار بغرض الكسب السريع، ستكون له آثاره السلبية على تنمية البلاد. وأشار إلى أن العديد من المستثمرين في القطاعات الصناعية والعقارية يتجهون نحو الاستثمار في سوق الأسهم؛ وهو ما يؤثر بشكل كبير في الصناعات والخدمات ذات القيمة المضافة، والتي توظف السعوديين.

وأوضح أن توجه الشركات الصناعية إلى الاستثمار في سوق الأسهم يساهم في ارتفاع مستوى البطالة في المملكة، ويضعف اقتصاد المعرفة الصناعية ويجعله يتراجع إلى الوراء؛ وهو ما يؤثر في إجمالي الناتج الوطني في المدى البعيد بعد تراجع جاذبية الاستثمار في سوق الأسهم.

ومن البديهي والمنطقي أنه كلما زادت الأرباح في سوق الأسهم، ارتفعت جاذبية الاستثمار فيها، وبالتالي يقوم المستثمرون في القطاع الصناعي ببيع شركاتهم أو تصفية عملياتها بسرعة للحاق بالاستثمار في الأسهم.

وهذا ما أكده لنا أحمد سليمان أحد المستثمرين الذي قال: إن سوق العقار تشهد حالة ركود بسبب توجه رؤوس أموال قطاع كبير من المستثمرين نحو سوق الأسهم، وأوضح أن كثيرا من المستثمرين قاموا بتصفية استثماراتهم واتجهوا للبورصة التي تشهد انتعاشا منذ عامين تقريبا.

أما محمد الشمراني -مستثمر سعودي- فقد أوضح أن ما دفعه لاستثمار أمواله في البورصة بعد أن كان ينوي استثمارها في أحد المشاريع التجارية هو محدودية مجالات الاستثمار أمامه. هذا إضافة إلى سهولة وسرعة الاستثمار الذي لا يتطلب إجراءات حكومية، ولا تعقيدات روتينية، بل ويمكن إدارته من المنزل.

إلا أن القحطاني يرى أن الاستثمار في سوق الأسهم لا يحقق للاقتصاد السعودي قيمة مضافة، كما هو الحال في معظم القطاعات الصناعية التي تزيد منها، وهو ما يؤدي إلى قوته؛ وذلك لأن المستثمرين في الأسهم والعقارات لا يحركون أموالهم في صناعة الاقتصاد والمعرفة والتكنولوجيا والتحويلات الإنتاجية التي تزيد من القوة التنافسية للسعودية في مختلف ميادين الصناعات.

وعي المستثمر

وحسب الخبير السعودي فإن عدم توعية المستثمر بكيفية عمل سوق الأسهم، وكذلك توعيته بخطورة التحول من الصناعة إلى سوق المال والأسهم قد يجعل المزيد من المستثمرين يتجهون نحو سوق الأسهم؛ وهو ما يجعل المؤشر يتضخم من غير مبررات اقتصادية. هذا سيؤدي إلى فقد نسبة كبيرة من قوته، وبالتالي يؤدي إلى خسارة المستثمرين، وعلى الخصوص أولئك الذين لا يجيدون اللعبة لمعرفة متى يخرجون من السوق قبل انخفاضها.

وشدد على أن التركيز على الثراء السريع محفوف بنسبة كبيرة من المخاطر، فكما هو معروف أنه كلما زادت نسبة العائد ارتفعت نسبة المخاطرة؛ وهو ما يجعل رأس المال الذي كان مستثمرا في مشاريع صناعية ذات قيمة مضافة يواجه الخسارة أو الإفلاس في سوق الأسهم التي لا تعمل ضمن أطر قانونية قوية ونظريات اقتصادية صحيحة.

الحلول المطروحة

وينصح القحطاني رجال الأعمال بالاستثمار في صناعات ذات قيمة مضافة وأكثر استقرارا من الاستثمارات التي يلعب العامل النفسي والمضاربون الدور الكبير في خسارة صغار المستثمرين الذين يجهلون الكثير عن سوق الأسهم.

ولا يطالب الخبير السعودي بتجنب الاستثمار في البورصة بسبب مخاطرها، ولكنه يدعو إلى تنويع مجالات الاستثمار؛ حيث إن التنويع الاستثماري يساهم بشكل غير مباشر في حل مشكلة البطالة وانخفاض الأسعار وزيادة جودة المنتجات، فضلا عن تطويره فكر المجتمع التجاري.

وهذا بدوره يتطلب تعاون جميع القطاعات الحكومية والخاصة في تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل وتسريع إجراءات الاستثمار والإسراع بالإصلاحات الهيكلية وفتح أبواب الاستثمار أمام القطاع الخاص، وخفض تضخم حجم القطاع العام الحكومي في الاقتصاد، وتقديم الحوافز للمستثمرين، وإيجاد قنوات نظامية للاستثمار الذي يحقق المزيد من القيمة المضافة للاقتصاد السعودي.

مطلوب أيضا تذليل الصعوبات التي تواجهها السيولة بالداخل نتيجة للروتين والبيروقراطية، كذلك يجب توجيه سوق الأسهم نحو إنشاء شركات جديدة ونقل المضاربة في أسهم الشركات الموجودة حاليا لتستطيع سوق الأسهم أن تؤثر فعلا على الاقتصاد.

إذن، فإن الطفرة الهائلة التي تشهدها سوق الأسهم السعودي ستستمر وتتصاعد ما لم تطرح شركات جديدة ترشد اتجاه السيولة وتهدئ من طوفان المضاربات المحموم، أما إن بقي الوضع كما هو لعدة سنوات فإن التضخم قد يخرج عن السيطرة، وقد يزهد الناس في قيمة العمل، وتصبح المضاربات في الأسهم هدفا وغاية.

اقرأ أيضا:


**صحفي بالسعودية.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع