بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

فقراء أمريكا في مهب "كاترينا"

2005/09/06

عصام الجردي*

إعصار كاترينا كشف عن فئة أمريكية فقيرة

أمام قوى الطبيعة القاهرة يخر العتاة سجودا؛ فالولايات المتحدة التي تعد كبرى الدول تقديما للعون الإغاثي، أضحت مع إعصار كاترينا تتلقى المعونات من أعدائها وحلفائها؛ بل وحتى من أفقر الدول كسريلانكا التي عرضت تقديم مساعدات، كما دفع الإعصار رئيسا معتدا بدعم شعبه له، ويكرهه بوش مثل الفنزويلي هوجو شافيز إلى عرض مساعدة أيضا.

وما على الرئيس الأمريكي سوى القبول؛ لأن فقراء الساحل المكسيكي من الأمريكيين المتحدرين من أصول أفريقية سوداء، سيرتدون على سيد البيت الأبيض إن هو رفض العون، بعد اتهامه بالتقصير والتباطؤ في إرسال فرق المساعدة، والتقليل من أهمية الدفعة الأولى من المساعدات التي وافق عليها  الكونجرس الجمعة الماضي، وهي بواقع 10,5 مليارات دولار أمريكي.

منطقة المسيسيبي واحدة من الولايات الثلاث التي ضربها الإعصار، وهي الأشد فقرا في الولايات المتحدة، وقد صنفت في عام 2004 الأدنى بين الولايات من حيث الدخل الفردي إلى الناتج المحلي بواقع 24.65 ألف دولار سنويا، وفي لويزيانا 27.581 ألف دولار. وألاباما 27.795 ألف دولار.

كما أن 28% من نيوأورليانز تحت خط الفقر، ومن هنا فقد تتحول هذه المدينة بعد الإعصار للالتحاق بمستويات خطوط الفقر المعتمدة في دول العالم الثالث؛ كونها عاصمة لويزيانا الولاية الأكثر تضررا بإعصار كاترينا.

السلب والفقر

وكشفت عمليات السلب والنهب أثناء إعصار كاترينا عن تنامي ظاهرة الفقراء في الولايات المتحدة؛ بل إنها عادت بنا بالذاكرة إلى انقطاع الكهرباء في مدينة نيويورك في بداية الثمانينيات من القرن العشرين إذا لم تخُن الذاكرة، ولمدة نصف ساعة حين صبّ سكانها -ومعظمهم من السود- جام غضبهم على المحال التجارية الراقية، والمصارف، ومخازن الطعام، وأمعنوا فيها سرقة ثم تحطيما وحرقا.

وبيّنت الإحصاءات الرسمية في تلك الفترة التي قامت بها مؤسسات أمريكية خاصة لدراسة الظاهرة أن الغالبية الساحقة من الذين قاموا بالسرقة والتكسير وعمليات التخريب كانت من عمال التنظيفات في نيويورك، ومن المهمشين بلا منازل، والعاطلين عن العمل، ثم آزرهم سكان هارلم ومحيطه من الأحياء المدقعة الفقر التي توجد وسط نيويورك المدينة الأغنى في العالم.

وفي نيوأورليانز ومدن أخرى كانت الصورة أكثر قتامة بكل المعايير الإنسانية والاجتماعية بعد وقوع إعصار كاترينا. وتمت عمليات السرقة والنهب وألوف من الناس موتى غرقًا في الطوفان، ووسط مواجهة بالسلاح مع مجموعة من الجيش الأمريكي، من بينها 300 من المارينز خدموا جنديتهم في العراق، والتحقوا بقرار من الرئيس لمؤازرة فرق الشرطة والحراس البلديين.

ومن أطرف ما قرأنا عن تلك الأحداث أن مجموعة من السود استولوا على شاحنة عسكرية بالقوة؛ ليقتحموا بها مدخل أحد المخازن الكبيرة في عاصمة لويزيانا متخصص في بيع المأكولات والمواد المنزلية. إنها ظاهرة من ظواهر عدة وخطيرة في المجتمع الأمريكي، و"بلاد الأحلام السعيدة" التي غالبًا ما تلقى تجاهلا في الصحافة الأمريكية والعالمية، وتطفو على السطح في مناسبات نادرة، وإعصار كاترينا واحدة منها.

تأثيرات اقتصادية

والفقراء وحدهم ليسوا فقط المتأثرين بكاترينا؛ بل إن الاقتصاد الأمريكي ككل سيتأثر بالأمر، لا سيما أن أعباء إعصار كاترينا وآثاره الاقتصادية ستمتد لسنوات في منطقة خليج المكسيك؛ ذلك أن المنطقة تستوعب عددا كبيرا من المنشآت النفطية والمصافي في الولايات المتحدة، وفيها مجموعة من المواني التي تعتبر بوابات تصدير مهمة للإنتاج الزراعي الأمريكي في تلك المنطقة من القمح إلى البن والموز وخلافه، وهي مرافئ مرتبطة بشبكات واسعة من خطوط السكة الحديدية والبنية التحتية المتطورة.

هذه المنشآت -بحسب المعلومات الأولية- قد تعرضت للأضرار، أو دمرت نسبة كبيرة منها. يعني أن ولاية ألاباما وولايات أخرى على ساحل الخليج ستكون بحاجة إلى إعادة إعمار البنية التحتية من جديد.

وإذا أخذنا في الحسبان عامل إعادة بناء المنازل التي هدمت -وهي بالآلاف أيضا- وتعويض جزء من الأضرار؛ فهذا يعني أن الحكومة الفيدرالية أمام مرحلة إنفاق كبيرة جدا ويصعب تقديرها؛ لأن الوضع المالي لولايات الخليج لن يسمح بتمويل تلك العمليات، كما تشير التقديرات الأولية إلى أن نسبة البطالة في المناطق المنكوبة تقدر بنحو 25%. وهذا يعكس حجم المؤسسات الكبيرة الذي توقفت عن العمل والمرشحة للتوقف.

شركات التأمين هي الأخرى أصيبت بأعباء كبيرة، قد لا تتصل مباشرة ببوالص التأمين ضد أخطار الطبيعة. وهي قليلة جدا في المناطق المصابة بالإعصار، وغير شاملة لأكثر من 99% من المنازل.

بيد أن الأضرار غير المباشرة التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات ستؤثر في ربحية الشركات، وفي أسعار أسهمها، ومستوى الملاءمة العامة فيها، وكذلك في تسليفات المصارف. والمتوقع أيضا سلبي على مستوى الاستهلاك، وحصته ثلثان من الناتج المحلي الأمريكي، وهذا سيصيب الاقتصاد ككل.

نفقات طويلة الأجل

ما سبق يعني أن الإدارة الفيدرالية في واشنطن ملزمة في السنوات المقبلة بتقديم المزيد من المساعدات، عبر قروض مدعومة حكومية لآجال متوسطة وطويلة، إضافة إلى تكلفة موازنة طارئة لتمويل البنية التحتية في الخليج المكسيكي.

ونفقات ومساعدات من هذه الطبيعة غالبا ما تترافق بضغوط تضخمية، كانت قد بدأت إشاراتها بالظهور، واستلزمت إعادة التشدد في السياسة النقدية ومعدلات الفوائد المعتمدة من مجلس الاحتياط الفيدرالي.

والخشية أن يكون هذا المجلس من جديد أمام تحدٍّ بين خياري النمو والتضخم، لا سيما أن أسعار النفط التي تجاوزت في "نيمكس" 70 دولارا للبرميل عرضة لارتفاع جديد رغم مسارعة كل من إسبانيا وفرنسا وألمانيا إلى الاستجابة لنداء الوكالة الدولية للطاقة بناء على طلب من الرئيس بوش باستخدام 60 مليون برميل نفط من الاحتياطي الإستراتيجي.

إعصار كاترينا له تكلفة كبيرة اقتصاديا وإنسانيا. ومن السابق لأوانه تحديدها قبل خروج بوش منه وإحصاء الخسائر، غير أن الشاهد هو أن الفقراء كانوا في مهب رياح إعصار كاترينا.


* صحفي اقتصادي، والموضوع نقلا بتصرف وتعديل عن صحيفة "الخليج" الإماراتية، 6-9-2005، وعنوانه الأصلي: "كاترينا تعصف بالاقتصاد الأمريكي".

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع