بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

المستهلك الصغير.. من يحميه؟

2005/02/15

عبد الحافظ الصاوي**

الأسرة والإعلام لهما دور حيوي في حماية الطفل من الشراهة الإنفاقية 

إذا كان الكبار لديهم من الوعي ما يسمح لهم بأن يدركوا قضية حماية المستهلك، فما بالنا بالأطفال أو المستهلكين الصغار الذين تتنازعهم رغباتهم لتحقيق ذواتهم، وأيضا الآلة الإعلانية الضخمة التي تسوق لسلع قد يكون استخدامها ليس في صالح الأطفال؟!

وفي الوقت الذي تتحدث فيه الأدبيات الاقتصادية عن سوق المنافسة الكاملة والمستهلك الرشيد، فإن الواقع لا يؤيد ذلك، فالسوق الحقيقية بها الكثير من الممارسات الضارة، حيث إنها تفتقد الشفافية والرقابة الجيدة، وأيضا المستهلك ليس رشيدا كما هو متصور، فقد يقبل على شراء شيء تكميلي، ويترك الضروري إشباعا لرغبته.

هذا هو سلوك الكبار أحيانا، فما بالنا بالصغار الذين يصف سلوكهم لنا فيلبس هوسلر في كتابه "عالم الطفل" الذي ترجم ضمن أعمال مكتبة الأسرة في عام 1999 فيقول: "نحن لا نستطيع أن نتوقع من أطفالنا -وهم في مرحلة مرحهم المبكرة- أن يظهروا فضائل الرهبان في تفضيل الفقر أو تفهم صعوبة كسب المال، أو الاعتقاد في أن من الأفضل الاستغناء عنه، أو أن المال الذي يجمع بسهولة يذهب بسهولة، أو أنك إذا لم تملك شيئا فإنك لن تفقد شيئا.. وما إلى ذلك من ضروب الفلسفة السليمة، وإن كانت فلسفة كئيبة تليق بالكبار!".

ومن هنا تبدو أهمية التطرق إلى موضوع حماية المستهلكين الصغار، لاسيما أنهم يمثلون شريحة كبيرة لا يستهان بها، فحسب تقديرات تقرير البنك الدولي لعام 2004 "مؤشرات التنمية في العالم"، نجد أن من هم تحت سن 14 سنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 35% من إجمالي السكان، أي قرابة 106.7 ملايين نسمة.

حقوق الطفل الاستهلاكية

دخلت وثيقة حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة إلى حيز التنفيذ في سبتمبر من عام 1990، وقد صدقت عليها معظم بلدان العالم، ومنها بلدان العالم العربي والإسلامي، مع التحفظ من بعض الدول الإسلامية على بعض موادها التي تتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية. واعتبرت الوثيقة كل ما دون الثامنة عشر طفلا.

وقد تضمنت هذه الوثيقة بعض البنود التي تحقق الحماية للمستهلك الصغير، ومن أبرزها المادة 24 التي نصت على حق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي.

وجاء في مجموعة التدابير من البند الثاني من هذه المادة: "كفالة تزويد جميع قطاعات المجتمع، ولاسيما الوالدين والطفل بالمعلومات الأساسية المتعلقة بصحة الطفل وتغذيته، ومزايا الرضاعة الطبيعية، ومبادئ حفظ الصحة والإصحاح البيئي، والوقاية من الحوادث، وحصول هذه القطاعات على تعليم في هذه المجالات ومساعدتها في الاستفادة من هذه المعلومات".

وانطلاقا من هذه التدابير تطالب الجمعيات العاملة في مجال حماية المستهلك بأن تتوفر الوسائل التي تساعد على نشر هذه الثقافة التي تحمي صحة الطفل، سواء في مجال مأكله أو ملبسه أو ألعابه أو وسائل تعليمه وترفيهه.

إضافة لذلك، فإن ثمة حقوقا عالمية كفلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1985 للمستهلك سواء أكان صغيرا أو كبيرا ومنها الحق في سلامة السلع واختيارها، فضلا عن معرفة المعلومات اللازمة عن السلعة (لمزيد من التفاصيل انظر: ألف باء حقوق مستهلك)

تجربة أهلية

تطبيق هذه الحقوق على أرض الواقع خالطه الكثير من التعثر في البلدان النامية -خاصة العربية- رغم إصدار قوانين لحماية المستهلك تضمن له استخدام سلع تتوافر فيها الجودة والمواصفات المطلوبة، وفي الوقت نفسه بالسعر المناسب.

غير أن ثمة تجارب للجمعيات الأهلية في عدد من الدول العربية تحاول حماية حقوق المستهلك الصغير، ومنها في مصر على سبيل المثال تجربة الجمعية الإعلامية للتنمية وحماية المستهلك التي ترأسها سعاد الديب، وهي تسعى لحماية المستهلكين الصغار من خلال محورين، رصدتهما إسلام أون لاين.نت:

1- المحور الأول: التنسيق مع وزارة التربية والتعليم، حيث تسعى الجمعية لتوقيع بروتوكول مع الوزارة يعمل على تنظيم المقصف المدرسي (غرفة يشتري التلاميذ منها الطعام بالمدرسة) بحيث يؤدي دوره في تقديم أطعمة ومشروبات تتوافر فيها: عوامل السلامة الصحية للطفل وبسعر مناسب لأن المقصف المدرسي يتواجد في كافة المدارس، والرغبة لدى الطفل في الشراء منه لها الكثير من الدوافع النفسية لدى الطفل لإشباع رغبته وتحقيق ذاته، ورؤيته للآخرين من الأطفال، وهم يقومون بعملية الشراء.

كما ترى رئيسة الجمعية أن وجود هذا البروتوكول سينظم أمورا أخرى غير الاهتمام بالمقصف المدرسي، مثل: وجود مواد دراسية لتوعية الأطفال بمسألة حمايتهم كمستهلكين، وتكوين وعيهم الثقافي والسلوكي تجاه هذه القضية.

وتقول السيدة سعاد الديب إنها رأت تجارب عربية ناجحة في هذا المضمار مثل تجربة اليمن حيث تقوم وزارة التربية والتعليم هناك بالاهتمام بالمقصف المدرسي، وطالبت برفع وعي أمناء مقاصف المدارس، وإرشادهم وتوجيههم إلى الممارسات الصحية السليمة، وتعريفهم بالفوائد (صحيا واقتصاديا) التي تعود عليهم من جراء الالتزام بهذه الممارسات.

مواصفات قياسية

2- المحور الثاني: الذي تنتهجه الجمعية الإعلامية للتنمية وحماية المستهلك يتمثل في الاتصال بهيئة الموصفات القياسية المصرية لوضع معايير تراعي المتطلبات الصحية في المنتجات التي يستخدمها الأطفال سواء أكانت أغذية أو ملابس أو خدمات أخرى مثل الموبايل أو شاشات أجهزة الكمبيوتر، والتي يظل الأطفال أمامها وقتا طويلا سواء في المنازل أو المدارس.

وتوفر هذه المواصفات لدى الصانع والتاجر وأولياء الأمور يجعلهم على دراية بها ويقومون بتوعية أطفالهم، وفي هذا الصدد تقول سعاد الديب: "مطالبة الجمعية بوجود مواصفات قياسية لمنتجات الأطفال جاءت بعد مشاركتها في مؤتمر منظمة الأيزو العالمية الذي عقد في القاهرة في إبريل 2004، ووجدت أن العديد من البلدان الأجنبية أنجزت هذا العمل، فلماذا لا نقوم بتوفيره لأبنائنا؟".

وتضيف أن أجهزة الإعلام ومعها الأسرة والمدرسة لها دور حيوي في تحقيق الحماية للمستهلك الصغير، للتحذير من الوجبات الجاهزة التي تخالف المواصفات الصحية، والإسراف في تناول المشروبات الغازية التي يقع الأطفال فريسة لها تحت وطأة التأثير الإعلاني لهذه المنتجات، حيث إن الإسراف في تناول هذه المشروبات يتسبب في خلل غذائي عادة ما تكون نتيجته هشاشة العظام لدى الأطفال.

وفي هذا الصدد تشير رئيسة الجمعية إلى استهلاك ما يسمى "بلبن الشوارع" الذي لا يحاط بعناية صحية كافية، وأيضا عدم القيام بغليه بطريقة سليمة من قبل المستهلكين؛ مما يتسبب في الإصابة بمرض السل، فترك استهلاك هذه السلع الضارة أفيد بكثير من استخدامها، ويجب ألا نتذرع بأن أسعار المنتجات النظيفة أغلى من غيرها أو أن رواتبنا لا تسمح باستهلاك السلع المستوفاة للشروط الصحية، فحماية المستهلك الصغير تعني الحفاظ عليه بشكل جيد مهما كان الثمن. (لمزيد من التجارب الأهلية في مجال حماية المستهلك انظر: تركيا.. يوم المستهلك لمنع الغش، الكويت.. حماية المستهلك من نفسه!، حماية "صامتة".. للمستهلك الفلسطيني!

حماية العقل

ولا يكفي أن نحمي الطفل من الغش في السلع أو توعيته بعدم استهلاك سلع ضارة ولكن هناك عناصر أخرى للحماية يرصدها أحمد زرزور المتخصص في أدب الأطفال في مصر الذي يرى أن الأطفال هم أكثر فئات المجتمع حاجة لتحقيق الحماية في جانبيها المادي والفكري، فكما نحرص على أن تصل للطفل سلعة غذائية نظيفة وملبس جميل ومتين أيضا لا بد من أن نحرص على أن تصل إليه سلعة فكرية -إن جاز تسمية الفكر سلعة- نظيفة لا تلوث فكره.

ويأسف زرزور لأن الأطفال في مجتمعاتنا هم آخر من نفكر في حمايتهم على الرغم من خطورة المرحلة التي نعيشها من انهيار اقتصادي، وخراب للذمم وفساد في الأخلاق على مستوى الأمة، وأيضا في ظل ما تشهده الأمة من تعرضها لفساد حضاري، حسب قوله.

ويرى الكاتب المصري أن المطلوب تقديم ما يحمي الطفل بثقافة غير ملوثة وأن نصنع وعيه بأن يكون منتجا، وأن يستهلك ما ينتجه، ولا يعني هذا الانفصال عن الآخرين، بل علينا أن نعلمه تاريخه وما هو موقف أمته وسط العالم، وما يجب عليه أن يتسلح به في مواجهة ما نعيشه من تحديات، فأمة المليار و250 مليون مسلم نحسب أن أوضاعهم الجسمانية أفضل حالا، مما هم عليه من خور فكري وحضاري أبعدهم عن دورهم، حسب زرزور.

ولأن ثقافة العولمة تجعل الأطفال أكثر استهلاكا بسبب إغواء وسائل الإعلام والإبهار الذي تقدمه للطفل، لذا يدعو زرزور إلى ضرورة تنبيه الأطفال وتوعيتهم "بأن ليس كل ما هو مبهر نافعا ومفيدا، فيجب أن يعود الطفل على تحكيم عقله لاختيار السلع الجميلة شكلا والمفيدة من حيث المضمون، فاليد تمتد للسلع والعقل يمتد للفكر، ومن هنا فعلينا أن نعود الأطفال أن يستخدموا أيديهم وعقولهم معا".

 شروط حماية الصغار

ولتحقيق حماية المستهلكين الصغار، يضع عاطف عبد الرشيد -منتج لوسائل اتصال للأطفال في مصر- شروطا ثلاثة؛ أولها وعي أولياء الأمور وإلمامهم بما يصلح للأطفال من شروط صحية فيما يحتاجونه، وفي توجيه سلوكهم لكي يكونوا مستهلكين واعين عند الكبر.

أما الشرط الثاني، فهو وعي الأطفال أنفسهم بما يستهلكونه، فالطفل يعلم حقوقه كمستهلك بالتدريج كأن يصحب أباه إلى الأسواق، ويعرف أن هناك قائمة أسعار، ولا يقبل أن يشتري بأسعار أكثر من المعلن عنها، ويرفض أن يشتري سلعة غير مكتوب عليها الثمن.

وفي مرحلة أخرى يتعلم الطفل أن يقرأ مكونات السلع المصنعة، وألا تحتوي هذه المكونات على المواد الضارة، وأن يفهم أن استهلاك سلع معينة أو الإسراف فيها يؤدي إلى أمراض صحية مثل السمنة، وما يترتب عليها من مضار صحية.

أيضا أن يتعود الطفل على ألا يكون مستهلكا شرها، وأن دخل الأسرة له سقف ويسمح بحد معين للإنفاق مع مراعاة ألا نشعر الطفل بالحرمان، وأن يمارس حقه في الشراء ومتعة حيازة الأشياء. ويمكن صياغة وعي الطفل كمستهلك بالوسائل المحببة إليه بالقصة والكتيب والنشيد والأغنية والمسلسل وغيرها.

أما الشرط الثالث الذي يضعه عبد الرشيد فيتعلق بالحكومات التي عليها أن تمارس رقابة جيدة على الأسواق، لكي تكون الأسعار مناسبة للخدمات والسلع المعروضة ومطابقة للمواصفات.

اقرأ أيضًا:


** صحفي مصري، متخصص في الشئون الاقتصادية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع