بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

السياحة.. ضحية لكارثة آسيا

2004/12/28

كوالالمبور - د.محمد شريف بشير**

آثار الدمار الذي خلفته الكارثة في سريلانكا

لم يقتصر الزلزال الذي ضرب عدة دول بجنوب شرق آسيا على موت أكثر من 50 ألف شخص؛ بل خلف وراءه أضرارا على عدة قطاعات اقتصادية في هذه المنطقة، منها السياحة وصيد الأسماك والمواصلات والاتصالات، وبدرجة محدودة جدا الأسواق المالية؛ حيث سجلت المؤشرات المالية في البورصات الآسيوية انخفاضا عما كانت عليه قبيل الكارثة.

غير أنه يتوقع أن تكون التداعيات الاقتصادية قصيرة الأجل في الدول المنكوبة (الهند وإندونيسيا وتايلاند، تايلاند، ماليزيا) عدا جزر المالديف وسريلانكا، لا سيما أن حجم الضرر فيهما كبير وقدراتهما الاقتصادية ضعيفة.

وترجع هذه التوقعات إلى أن المناطق المنكوبة مأهولة فقط بالمزارعين والصيادين، وتخلو من المنشآت الصناعية والخدمية الكبيرة، وحتى في إندونيسيا فإن مناطق صناعة الغاز الطبيعي وحقول النفط بعيدة عن المنطقة المتأثرة بالزلزال ولم تتأثر به.

كما أن قطاع التأمين في الدول المنكوبة بالزلزال قد لا يتأثر كثيرا؛ لأن معظم الممتلكات في المناطق المتأثرة بالكارثة غير مؤمَّنة؛ ولذلك فإن القليل منها تم تأمينه، وبالتالي فإن الخسائر في مجال الممتلكات المؤمنة يمكن ألا تتعدى 5 مليارات دولار.

إلا أنه تراجعت أسهم بعض شركات الطيران في البورصات الآسيوية على إثر الكارثة؛ فقد انخفض بهبوط سهم الخطوط الجوية التايلاندية 3.5%، وفقد سهم الخطوط الجوية السنغافورية 1.7% من قيمته، في حين هبط سهم شركة الطيران الاقتصادي الماليزية "إير آسيا بي.إتش.دي" 2.3%.

الإضرار بالسياحة

ولكن القطاع الأكثر تضررا هو قطاع السياحة؛ حيث توقفت مباشرة بعد الكارثة رحلات السياحة لأماكن الزلزال، كما تراجعت الحجوزات إلى دول جنوب شرق آسيا. وسيؤدي تراجع السياحة إلى انخفاض العائدات من النقد الأجنبي، كما يؤثر أيضا على الشركات السياحية الأوربية والأمريكية التي كانت تخطط لجني أرباح رحلات واحتفالات رأس السنة.

يضاف إلى ذلك فإن الزلزال أطاح بالبنية التحتية للمناطق الساحلية؛ وهو ما يستلزم إعادة تعميرها وبناء شبكات جديدة للطرق والاتصالات، وتوفير الخدمات، وبناء المساكن، وتمكين الصيادين والمزارعين منهم من مزاولة أعمالهم بتوفير القوارب وآلات الصيد والزراعة التي فقدوها، وإعادة بناء وتأهيل المناطق السياحية. كما أن فقدان الصيادين أنفسهم الذين كان لهم دور في تعمير تلك المناطق سيكون له أثر سلبي طويل المدى على الأنشطة السياحية.

سريلانكا أكبر المتضررين

وتعد سريلانكا أكبر الاقتصادات تأثرا من الكارثة لاعتمادها على السياحة التي تمثل 20% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. إضافة إلى مقتل نحو 12 ألفا، بينهم 200 سائح أجنبي جراء الزلزال.

ومن المتوقع أن تؤدي الكارثة إلى تراجع تقديرات النمو الاقتصادي إلى 4% بدلا عن 5% للسنة المقبلة؛ وذلك لانخفاض عائدات قطاع السياحة التي وصلت خلال الأشهر العشرة الأولى من هذه السنة (2004) حوالي 266 مليون دولار، وهي معدلات مرتفعة بنسبة 11% عن عائدات السنة الماضية 2003.

وسيفرض التراجع في قطاع السياحة تحديات على مواجهة مشاكل مزمنة في الاقتصاد السريلانكي؛ حيث تبلغ معدلات البطالة 8.4% والتضخم 6.3%، كما يصل العجز في الميزانية إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وكل ذلك وفقا لتقديرات العام الجاري 2004.

والفقراء في هذا البلد الذي يصل سكانه إلى 19.7 مليون نسمة سينالهم نصيب كبير من أضرار الزلزال؛ لأن نسبة كبيرة منهم تعمل في القطاع السياحي، وبالتالي فهم يحتاجون ليس للإغاثة العاجلة فقط، وإنما لإعادة توطينهم، وتوفير أسباب الكسب والعمل التي تمكنهم من استئناف حياتهم.

ورغم قلة الضحايا البشرية في جزر المالديف؛ حيث لقي 32 سائحا مصرعهم، واعتبر 51 آخرون في عداد المفقودين؛ فإنها ستتأثر بشدة من الكارثة بسبب أن القطاع السياحي يشكل 20% من الناتج المحلي الإجمالي، و60% من إيرادات الدولة من العملة الصعبة، كما سيتأثر لديها قطاع الصيد الذي يلي قطاع السياحة من حيث الأهمية الاقتصادية.

تايلاند وإندونيسيا

أما في تايلاند التي وصل عدد القتلى فيها إلى ألفي قتيل و700 سائح فيشكل قطاع السياحة 6% من الناتج المحلي الإجمالي. وتشير الإحصاءات إلى أن السواحل المنكوبة في هذا البلد جذبت العام الماضي أكثر من 4 ملايين سائح؛ وهو ما يصل إلى 40% من جملة السياح القادمين إلى البلاد. وتقدر الخسائر الأولية في السواحل التايلاندية بحوالي 256 مليون دولار، وهذا في ساحل بوكيت باتونغ وحده؛ أشهر المناطق السياحية المنكوبة في تايلند.

ويتوقع اقتصاديون أن تنخفض توقعات النمو الاقتصادي للعام المقبل 2005 والمقدرة بحوالي 6.5% في تايلاند إلى نصف نقطة مئوية، وذلك حسب ما أفاد "كارتسيري سوفونبانك" رئيس اتحاد المصارف التايلندية.

أما القطاع السياحي في إندونيسيا فهو يشكل 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وتفيد التقارير الأولية لشركات السياحة أن حوالي 60% من السياح الأجانب ألغوا حجوزات قضاء احتفالات رأس السنة إلى إندونيسيا؛ الأمر الذي قد يؤثر على الاحتياطي من العملة الأجنبية، وإن كان بشكل ليس كبيرا رغم أن عدد القتلى في الزلزال قد يصل وفق التوقعات إلى 25 ألف شخص.

الهند وماليزيا.. تأثير محدود

تضرر قطاع السياحة الهندي لن يؤثر كثيرا على اقتصاد هذا البلد بسبب أن السياحة لا تمثل سوى 1% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعتبر المراقبون أن التنوع القطاع في الهند سبب في استيعاب هذا النوع من الأزمات.

وعقب الكارثة التي وصل ضحاياها إلى 7500 قتيل، قال وزير المالية الهندي بالانيابان تشيدامبرام: إنه لا يتوقع تأثيرا ماليا كبيرا نتيجة أمواج المد العاتية التي اجتازت السواحل الجنوبية للهند، مشيرا إلى أنه من السابق لأوانه تقييم حجم الأضرار، ولكن بالإمكان مواجهة الأزمة وتوفير الأموال اللازمة لذلك.

السياحة في ماليزيا التي قتل فيها 50 شخصا من جراء الزلزال تعتبر المصدر الثاني للعملات الأجنبية بعد زيت النخيل؛ إذ وصلت حصيلتها العام الماضي 10.5 ملايين سائح وعائدات بجملة 6 مليارات دولار. وتفيد الإحصاءات أن ماليزيا استضافت حوالي 13 مليون سائح في الفترة من يناير إلى أكتوبر من السنة الجارية 2004.

ويرى بعض المحللين أن تأثير الكارثة على الاقتصاد الماليزي سيكون محدودا بالأجل القصير، ومقصورا على القطاع السياحي وصيد الأسماك، وفي حدود المناطق السياحية المنكوبة في شمال غرب ماليزيا ولا يتعداه إلى الاقتصاد الكلي؛ حيث توجد المصانع والمراكز الصناعية الكبيرة في مناطق بعيدة عن المناطق المتأثرة.

بل يتوقع أن تحدث انتعاشة لقطاع الإنشاءات الماليزي؛ حيث سيجد فرصا للعمل لإعادة التعمير في المناطق التي دمرتها الأمواج العاتية، سواء داخل ماليزيا أو خارجها.

على أي حال فإن أثر زلزال آسيا سيكون محدودا في الأجل القصير ما عدا سريلانكا والمالديف اللتين تأثرتا بشكل كبير، وليس في مقدورهما الخروج من تداعياته بسرعة، وعليه فإن الآثار تتفاوت من دولة لأخرى؛ فدول مثل ماليزيا وتايلاند والهند يمكن أن تخرج من الكارثة بسرعة؛ وذلك لقوة وتنوع اقتصادها، ومحدودية وقلة الأضرار التي لحقت بالقطاعات المتأثرة.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع