 |
|
الوظائف الموسمية تمثل حلا جزئيا للبطالة
|
يستبشر
الشاب السعودي أيمن - الذي لم يتجاوز عمره
الثلاثين - بقدوم شهر رمضان، حيث يقوم بـ"الاسترزاق"
من هذا الموسم الديني، لا سيما أنه لم يحصل
إلى الآن على وظيفة ثابتة ورسمية كما يريد.
أيمن
ليس وحده المستبشر بهذا الشهر الكريم، حيث
يشاركه عديد من الشباب السعودي الذي يستفيد
من هذا الموسم وغيره من المواسم الدينية،
كالحج والعمرة التي تطرح وظائف موسمية تقدرها
الإحصاءات الرسمية بحوالي 30 ألف فرصة عمل وهو
ما يساهم ولو بشكل محدود في حل أزمة البطالة
التي يصل معدلها إلى 9.7 % من حجم قوة العمل وفق
الأرقام الرسمية لعام 2003، بينما التقديرات
غير الرسمية تتراوح ما بين 15% و30 %.
المكافأة
المالية المحددة للأعمال الموسمية تصل في
متوسطها إلى 3 آلاف ريال سعودي للشهر الواحد،
أي ما يعادل 800 دولار، وتتفاوت مدة العمل ما
بين شهر إلى أربعة أشهر كحد أقصى. وتتركز هذه
الوظائف في الوزارات والمؤسسات الحكومية
التي ترتبط باستقبال الحجاج والمعتمرين
والزائرين وتقديم الخدمات لهم، إضافة إلى
الجمعيات الخيرية التي تقوم بتنفيذ مشاريعها
المرتبطة بمواسم شهر الحج ورمضان، سواء في
التوعية أو الإرشاد أو القيام بتوزيع وجبات
الإفطار والطعام أو جمع التبرعات والأضاحي.
كما
يلتحق الشباب بالعمل الموسمي في مواسم
السياحة في المتنزهات الاستثمارية الكبرى
داخل المدن والضواحي والمراكز السياحية
والمنتجعات وفي قطاع الخدمات الترفيهية
كالملاهي ومدن الألعاب، وفي الإعداد
والإشراف على الفعاليات والمناشط السياحية،
وفي الأسواق والمراكز التجارية لدعم كثافة
الإقبال الموسمي على المحلات والمطاعم.
معظمهم
سعوديون
وغالبا
ما يشغل السعوديون معظم هذه الوظائف مثل
الكاتب والناسخ على الحاسوب، ومراقب خدمات
الحجاج ورئيس المرشدين والمرشد ومراقب شكاوى
الحجاج وغيرها، ويتم تشغيل غير السعوديين في
مجال الترجمة كمترجمين للحجاج والمعتمرين،
وفي أعمال أخرى تتعلق بالخدمات المعاونة.
ويحظى
شباب المنطقة الغربية من السعودية بالقدر
الأكبر من هذه الوظائف الموسمية لوجود
الحرمين الشريفين في كل من مكة المكرمة
والمدينة المنورة، حيث يقبل عليهما حجيج بيت
الله الذين يحتاجون لخدمات عدة، إضافة لمدينة
جدة التي تعد بوابة الحرمين والسوق التجاري
الأبرز في المملكة.
فوائد
تدريبية واقتصادية
الشباب
الذين التقتهم "إسلام أون لاين.نت" يرون
أن التحاقهم بالعمل الموسمي في المواسم
الدينية والسياحية له فوائد كثيرة، أهمها:
أنه يساعدهم على الاندماج ومعرفة الحياة
والتكيف معها، ويكسبهم العديد من المهارات
الجديدة الإضافية التي لا تستطيع مقاعد
الدراسة أو الآباء إيصالها إليهم، إلى جانب
العلاقات التي يتم بناؤها مع بعض الشخصيات
والمسئولين الذين يشرفون على هذه المهن.
ويضيف
هؤلاء الشباب أن هذه الفوائد ستجعلهم ناجحين
في المستقبل؛ على اعتبار أن العمل الموسمي
يبعدهم من الحياة الروتينية التي تتسم بها
البيئة التي يعيشونها.
يتفق
مع ما سبق، الخبراء الاقتصاديون بالسعودية
الذين يرون أن العمل الموسمي رغم أنه يستمر
لأشهر معدودات، فهو يساهم في التقليل من
ظاهرة الفقر والبطالة، إلى جانب زيادة مواهب
وقدرات ومؤهلات الشباب ورفع حصيلة الخبرة من
خلال عملهم في أشهر معينة من السنة.
يقول
الدكتور محمد بن عبد العزيز الصالح الخبير
الاقتصادي السعودي: إن "أهمية العمل
الموسمي تظهر في ظل وجود شريحة كبيرة جداً من
الشباب السعودي ممن هم بحاجة ماسة للمال لعدم
وجود دخل لهم، أو ممن يرغبون في القيام بعمل
إضافي لتحسين دخلهم".
وأشار
إلى أن "طبيعة تلك الوظائف لا تتطلب مهارات
تقنية عالية من جهة، مما يجعلها تتصف
بالسهولة، إضافة إلى المقابل المالي الجيد
الذي سيحصل عليه الشاب مقابل قيامه بهذا
العمل الموسمي كل عام".
لكن
في المقابل يمكن وصف هذه الوظائف والأعمال
بأنها مهن غير مستقرة ولا تقدم إلا حماية
اجتماعية محدودة، ومعظم من يلتحق بهذا العمل
هم ممن يفتقرون إلى وجود دخل ثابت لهم، كما لا
توجد خطة واضحة لدى الجهات الرسمية للاستفادة
ممن يعملون في هذه الوظائف الموسمية حتى تصب
في سوق العمل الدائم.
اقرأ
أيضًا: