 |
|
فوانيس رمضان على إحدى البسطات الفلسطينية
|
كما
يشكّل شهر رمضان المبارك فرصة للمسلمين كي
يجددوا إيمانهم، فإنه يعتبر كذلك فرصة
للعاطلين الفلسطينيين من أجل الاستفادة
المادية من هذا الشهر الفضيل عبر القيام
بالكثير من المشاريع والمهن الرمضانية التي
لا تنشط إلا في شهر رمضان؛ وهو ما يؤدي لتخفيف
حدة الفقر في المجتمع الفلسطيني.
أول
المهن الموسمية التي تنشط في هذا الشهر
وتختفي بقية شهور العام هي صنع "القطايف"،
فالطلب عليها يتسع، كما أنها سهلة الصنع
ورخيصة التكاليف. و"القطايف" هي فطيرة
صغيرة حجمها أصغر من كف يد الإنسان، تحشى
بالمكسرات أو الزبادي أو التمر، وتخبز، وتغمس
بـ "القطر"، أي ماء العسل أو السكر، ويحب
الفلسطينيون تناولها بعد الإفطار. وتتكون من
عجين الطحين "الدقيق" والسميد بنسبة
ثلثين طحين وثلث سميد ويضاف إليها الحليب،
وتخبز على فرن حديدي.
يشير
فهمي مدوخ الذي يمتهن صناعة القطايف أبا عن جد
إلى أنه يحول محل "البقالة" الذي يمتلكه
خلال شهر رمضان إلى مصنع للقطايف، موضحا أنها
عملية مربحة، لكنها تحتاج لإتقان وحرص حين
صناعتها.
ويقول:
إن تكلفة صناعة كيس طحين من القطايف شاملا
تكلفة الوقود وأجرة العمال يبلغ حوالي 200 شيكل
(الدولار = 4.45 شيكل)، مؤكدا أن ربحه يصل إلى 350
شيكلا، علما بأن ثمن كيلو القطايف يبلغ حوالي
دولار واحد. كما أنه يبيع إلى جانب القطايف
"الحشوة" التي تتكون من مكسرات عين الجمل
والفستق الحلبي والزبيب.
وينصح
مدوخ المقبلين عن هذا العمل بالحذر والإتقان
والحرص على النظافة، وتعلم عجنها بشكل جيد
قبل الشروع في العمل حتى يحقق النجاح المطلوب.
الفوانيس
والألعاب
يعد
فانوس (مصباح) رمضان تقليدا قديما في فلسطين،
يعتقد أنه قدم من الدولة الجارة "مصر"،
ورغم مرور السنين فما زال هذا التقليد ساري
المفعول، ويشهد إقبالا كبيرا من الأطفال، كما
يحرص أولياء الأمور على إدخال البهجة على
نفوس أطفالهم من خلال شراء الفوانيس لهم.
ويستورد
التجار اليوم الفوانيس من "الصين"، وذكر
أحد الباعة –رفض ذكر اسمه- أن هذه التجارة
تحقق أرباحا كبيرة تقدر بأكثر من 150 %، حيث
يشترى الفانوس (بالجملة) بحوالي 3 شيكلات
ويباع بعشرة شيكلات.
ويقوم
الكثير من الشبان العاطلون عن العمل بعمل "بسطات"
على الأرصفة بالشوارع المهمة لبيع الفوانيس
للأطفال، كما يحضر باعة البقالات كميات من
الفوانيس، ويعرضونها في متاجرهم.
ولا
تقتصر ألعاب رمضان على الفوانيس، حيث يبيع
التجار الكثير من أنواع الألعاب خاصة
المسدسات البلاستيكية. ودأب التجار في
السنوات الماضية على استيراد كميات كبيرة من
المفرقعات بأنواعها المختلفة، إلا أن
السلطات المختصة منعت خلال هذا الشهر الفضيل
التجار من استيراد أي نوع من المفرقعات؛ نظرا
لما تسببه من إصابات خطرة للأطفال وإزعاج
للسكان.. إلا أن بعض التجار ما يزالون يحتفظون
في مخازنهم بكميات منها.
ويؤكد
تجار القطاع أن تجارة المفرقعات كانت تدر
عليهم دخلا كبيرا؛ نظرا للإقبال المنقطع
النظير عليها من قبل الأطفال، ويقدر ربح
المفرقعات بـ 200%.
التمور
والعطارة
وينشط
خلال شهر رمضان بيع التمور التي يفضل
الصائمون الإفطار عليها، وكذلك بعض أنواع
العطارة والمشروبات كالكركديه والخروب، وعرق
السوس وقمر الدين، والمكسرات لحشو القطايف
والقطين (التين المجفف).
ويقول
أنور عبد العال، تاجر تمور وعطارة بسوق
الزاوية بغزة: إن إقبال الناس على شراء هذه
الأصناف يكون شديدا خلال الأسبوع الأول من
رمضان، ويعود الإقبال ليزيد في الأسبوع
الأخير منه.
ويشير
إلى أن بيع التمور يدر ربحا يقدر بـ "نصف
شيكل" للكيلوجرام الواحد، حيث يتراوح سعر
الكيلوجرام متوسط الجودة بين 9-12 شيكلات،
ويبلغ سعر الكيلوجرام من النوع الفاخر 20 من
الشيكلات.
ويقول
عبد العال إنه يربح 1.5 شيكل من بيع كيلو قمر
الدين، و2.5 شيكل من بيع كيلوجرام الخروب، و4
شيكلات من بيع كيلوجرام مكسرات حشوة القطايف.
المقبلات
والمخللات
لا
تخلو مائدة الإفطار الفلسطينية من المقبلات
والمخللات بأنواعها المختلفة لفتح الشهية
بعد صوم النفس عن الطعام طوال النهار؛ ولذا
يزيد الإقبال بشكل كبير على شرائها من قبل
المواطنين، ولذا يلجأ الكثيرون إلى إقامة
بسطات في الأسواق لبيع المخللات التي قد
يصنعها البعض بنفسه كأن يقوم بإقامة معمل "طرشي"
صغير في منزله، بينما يشتريها البعض الآخر من
المصانع بسعر الجملة.
ويوضح
محمود الحلو -صحاب بسطة مخللات بغزة- أن إقبال
المواطنين على شراء الطرشي يتضاعف في شهر
رمضان، موضحا أن عائلته تقوم بإعداد هذه
المخللات بنفسها. ويقول: إن إقبال المواطنين
يزيد بشكل كبير على الزيتون الذي يتراوح سعر
الكيلوجرام منه بين (8-20 شيكل). ويأتي الفلفل
الأحمر (المطحون) في المرتبة الثانية من حيث
إقبال الناس على شرائه، يليه مخلل الباذنجان
ثم الخيار ثم الجرز.
الخروب
وعرق السوس
يشرب
الفلسطينيون عادة شراب الخروب المثلج في
الساحات العامة والأسواق من الباعة الذين
يتواجدون على المفترقات، أما في شهر رمضان
الكريم، فيدخل هذا الشراب غالبية المنازل،
حيث يعد من المشروبات الرئيسية التي تتكون
منها مائدة الإفطار.
ويشتري
الفلسطينيون هذا الشراب من الباعة
المتجولين، أو المحلات التي تفتتح خلال رمضان
لهذه الغاية. ويصنع 20 لترا من شراب الخروب
بخلط 2 كيلوجرام من الخروب المطحون مع السكر
يضاف إليه قليل من عرق السوس، و20 لترا من
الثلج، وتبلغ كلفة هذه الكمية حوالي 12 من
الشيكلات، وتباع بـ 100 شيكل.
تخفف
من حدة الفقر
وتعليقا
على ظهور هذه المشاريع والمهن، يرى د. عمر عبد
الرازق رئيس قسم الاقتصاد بجامعة النجاح
الوطنية بنابلس أن سبب زيادة إقبال
الفلسطينيين على امتهان هذه الأعمال
الموسمية يعود لصعوبة الأوضاع الاقتصادية.
ويقول
د. عبد الرازق لـ إسلام أون لاين.نت: هذه فرصة
لتحقيق بعض الدخل خلال شهر رمضان، وهي مهن
مهمة جدا في تخفيف حدة الفقر.. وتقع في نطاق
العمل غير الرسمي، ومهمتها أن تولد دخلا
إضافيا للأسرة، وتخفف من حدة الفقر.
ووفقا
للجهاز المركزي للإحصاء بالسلطة الفلسطينية
في عام 2003 فهناك حوالي 2.5 مليون فلسطيني (من
أصل 3.7 ملايين يقطنون الضفة وغزة) يعانون من
الفقر، و264 ألف أسرة فلسطينية فقدت أكثر من
نصف دخلها منذ سبتمبر 2000.
ويقول
الخبير الفلسطيني: هناك مهن فنية تخصصية
تحتاج لإتقان مثل صناعة الحلويات.. لكن هناك
مهن لا تحتاج للكثير من التخصص، وبالتالي
فعلى العاطل عن العمل أن يبحث عن أي وسيلة
لكسب دخل أسرته وهذه فرصة جيدة للشباب...".
ويضيف
د. عبد الرازق أن تأقلم الشعب الفلسطيني على
الحصار الاقتصادي المستمر منذ أربع سنوات
حسّن الأوضاع الاقتصادية الفلسطينية. ويوضح
قائلا: الأوضاع الآن أفضل من عام 2001 و2002م،
والسبب هو تأقلم الناس على قسوة الظروف،
وأتوقع أن يزيد تأقلم الناس لتحسن ظروفهم
الاقتصادية، وأن يستفيدوا من هذه الظروف،
وألا تستمر الخسائر.
اقرأ
أيضًا:
مراسل إسلام أون لاين في غزة**