بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مساجد مصر.. ثروة غير مستغلة

2004/10/04

نور المازني**

ساعدت المساجد في مصر شرائح فقيرة في المجتمع على العيش الكريم، كما قدمت لهم ولغيرهم خدمات بأسعار زهيدة خففت من الأعباء الاقتصادية على المواطنين والدولة. غير أن ذلك كله لا يحول دون القول: إن هذه المساجد تعد من الثروات غير المستغلة بالشكل الكافي الذي يساهم في دعم عملية التنمية.

فثمة عراقيل في الواقع ما زالت تعترض المساجد في مصر، منها: السيطرة الأمنية للدولة، ورؤية الناس القاصرة لدور المساجد، حيث يرونها أماكن للعبادة فقط، وقلة الكوادر المؤهلة التي تدير هذه المؤسسة التي يرى البعض أن لها جناحا اقتصاديا لا بد أن يدار بمنطق مختلف عما هو موجود حاليا.

في حواره مع شبكة إسلام أون لاين.نت، يرفض دكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري، رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إطلاق مصطلح مؤسسة اقتصادية على المسجد.

ويقول: يمكن أن نطلق عليه مؤسسة خدمية تقوم بدور مهم جدا في عملية التنمية، وقد بدأ هذا الدور يتعاظم خلال السنوات الأخيرة على المستوى الشعبي بشكل عام، وعلى المستوى الرسمي بشكل خاص، حيث صدرت قرارات رئيس الوزراء عام 2001 بشأن تنظيم بناء المساجد، وتنص على أن يتم تخصيص الطابق الأول (الأرضي) بكل مسجد للخدمات الطبية والثقافية والتعليمية ودور المناسبات.

ووفقا لزقزوق فمعظم المساجد الجديدة تضم حاليا مكتبة، ودار مناسبات، وعيادة طبية، وفصول تقوية، ومعامل للتدريب على الكمبيوتر والإنترنت، كما هو موجود في مسجدي النور بالعباسية وعمر مكرم بميدان التحرير بالقاهرة.. كل هذا يتم تقديمه بأسعار رمزية لمواجهة ارتفاع المصروفات؛ لأن الهدف ليس الربح، وإنما المشاركة في تنمية وخدمة أبناء المجتمع.

وأضاف أن وزارة الأوقاف تشرف حاليا على أكثر من 90 ألف مسجد وزاوية، وعدد كبير منها يقوم بدوره في خدمة المجتمع، وبعضها دخل مجالات أخرى أهمها مواجهة ظاهرة البطالة، وذلك بافتتاح مشاغل لتدريب الفتيات وإكسابهن مهنة شريفة تساعدهن على مواجهة صعوبات الحياة، يضاف إلى ذلك الجهود الشعبية للأهالي والجمعيات الأهلية في هذا المجال.

علاج فقر الفرد

هذا الدور التنموي للمسجد يعتبره البعض بمثابة مشاركة من إحدى مؤسسات المجتمع المدني في التنمية البشرية، فيقول الدكتور محمد عبد الحليم عمر رئيس مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، والأستاذ بجامعة الأزهر: يقدم المسجد خدمات صحية واجتماعية وتعليمية مهمة جدا، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار الذي نعاني منه حاليا.. فكل مسجد به الآن دور حضانة وفصول تقوية، ووحدة صحية، كما أن المسجد يجمع الزكوات ليوزعها على فقراء المسلمين لعدم وجود مؤسسة حكومية تعتني بهذا الأمر، ولذلك فإن المسجد يعالج فقر الفرد والأسرة، ورغم ذلك فهو ليس مؤسسة اقتصادية بالمعنى المتعارف عليه، وإنما مؤسسة خدمية تنموية لا تهدف للربح.

ويضيف دكتور عمر قائلا: إن المسجد استطاع أن يقدم خدمات عديدة وفي مجالات مختلفة، غير أنه يمكن له أن يقوم بدور كبير في قضايا قومية أخرى، في مقدمتها ظاهرة البطالة، مشيرا إلى أهمية اشتراك المسجد في مكافحة هذه الظاهرة من خلال منح قروض حسنة -بدون فائدة- للشباب وبضمانات ميسرة عبارة عن ضمانات شخصية فقط للتيسير على الشباب، ولكن المشكلة التي تواجه قيام المسجد بدوره الحقيقي في هذه القضية، وغيرها هي افتقادنا كمسلمين لبناء أخلاقي وسلوكي إسلامي، أي رغبة الناس أنفسهم في مساعدة غيرهم اقتصاديا.

ومن خلال تجربته العملية، حيث يشغل منصب رئيس مجلس إدارة جمعية مسجد الإيمان بمدينة نصر (شرق العاصمة القاهرة)، يقول الدكتور عمر: إن المسجد اخترق حتى الآن مجالات عديدة، وقدم خدمات تنموية كثيرة منها إعطاء معونات مالية لــ 220 أسرة شهريا، وتسديد مصروفات دراسية لـ 235 حالة، وعلاج 2700 مريض شهريا بالمركز الطبي التابع للمسجد، وتقديم دروس التقوية لحوالي 5 آلاف طالب.. وجميع الخدمات السابقة لا تهدف للربح، بل إن هدفها الوحيد هو التخفيف على المواطنين ومشاركتهم في العبء، وزيادة الدخول المحدودة لبعض الأسر.

مشروعات اجتماعية

مساجد الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة التي تزيد على 6 آلاف مسجد تعمل في مجال الدعوة، ويمتد نشاطها لعدد مميز من مشروعات الخير أبرزها مشروعا كفالة اليتيم وعلاج المصابين بالفشل الكلوي مجانا حيث يتكلف علاج الفرد الواحد حوالي 8 آلاف جنيه.

الدكتور محمد مختار المهدي رئيس الاتحاد العام للجمعية الشرعية يؤكد أن هذه المشروعات لا تهدف للربح، وهي لوجه الله تعالى، وأن الجمعية رغم هذا العبء الضخم شبه مكتفية ذاتيا ماديا من التبرعات: تبرعات أهل الخير، وهم الذين يحددون لنا كيفية إنفاق تبرعاتهم.

ووفقا للدكتور المهدي فمن خلال هذه التبرعات أصبح لدينا 40 ماكينة للغسيل الكلوي.. ومشروع كبير للأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي.. و100 حضانة لعلاج الأطفال المبتسرين، ومركز متخصص لعلاج العيون بالليزر وذلك بمسجد الشهداء بمدينة نصر، ونقوم حاليا بإنشاء مستشفى عالمي للأورام وانتهينا من المباني، وسنبدأ في التجهيزات الطبية قريبا، وكافة الخدمات تقدمها هذه المؤسسات الموجودة في مساجد الجمعية مجانا.

الأيتام والشباب

الأيتام والأرامل وبعض المرضى هم أكثر الناس استفادة من الخدمات التي تقدمها المساجد، بينما استفادة الشباب ما زالت محدودة.. غير أنه توجد نماذج ناجحة استفادت من المسجد ليس باعتباره مؤسسة دينية، ولكن باعتباره مؤسسة اقتصادية خدمية.. فيقول ناصر إبراهيم (طالب): أعيش أنا ووالدتي منذ 10 أعوام على المعونة الشهرية التي يقدمها لنا المسجد، ولولاها لعانينا كثيرا، ومن خلال هذه المساعدة المادية استطاعت والدتي أن تنشئ تجارة خاصة بها، حيث قامت بشراء مجموعة من الخردوات والهدايا الرخيصة، وحققت من وراء هذه العملية مكسبا معقولا، ومنذ شهر فقط قررنا الاستغناء عن معونة المسجد لكي يحصل عليها من يستحقها الآن ومن هو في حاجة إليها.

عراقيل أمام المسجد

العراقيل أمام الدور التنموي للمسجد في مصر عديدة، منها ما يتعلق بطبيعة المناخ السياسي والأمني الذي يعتبِر أن المساجد لعبت دورا في تخريج جماعات إسلامية قاومت الدولة في التسعينيات؛ وهو ما أدى إلى زيادة السيطرة الأمنية على المساجد التي مثلت بدورها معرقلا لدور هذه المؤسسة أو على الأقل حد منه وفق تفسيرات باحث مصري طلب عدم ذكر أسمه.

يضاف إلى انخفاض التبرعات للمساجد، فيقول طارق شاكر مدير مسجد الإيمان في منطقة صفط اللبن بمحافظة الجيزة جنوب مصر: إن المشكلة الحقيقية التي تعوق المسجد -وخاصة المساجد الأهلية- عن قيامه بدوره المنوط به في عملية التنمية هي انخفاض التبرعات، وعدم إيمان بعض الناس بأهمية تنشيط دور المسجد في هذا المجال؛ ولذلك اقتصر دور المساجد الأهلية التي لا تخضع لإشراف الدولة أو وزارة الأوقاف أو الجمعية الشرعية على إقامة الشعائر وبعض المعونات الغذائية في شهر رمضان فقط.

عدم التنسيق في الخدمات

كما أن هناك عدم تنسيق بين الخدمات التنموية للمساجد في نفس المنطقة، حيث تتشابه؛ بما يؤدي لضعف الخدمة المقدمة للناس أو غياب خدمات أخرى ربما تكون أكثر إلحاحا، وهو ما يدفع البعض إلى القول بضرورة وجود دراسة استطلاعية للاحتياجات الاقتصادية للمنطقة التي ينشأ فيها المسجد.

ويرى خالد حسين (موظف) أن المجالات الاقتصادية التي دخلتها المساجد متشابهة إلى حد بعيد، ويقول: إن هناك مجالات كثيرة يمكن للمسجد أن يشارك فيها بفاعلية وإيجابية أكثر مثل قضية البطالة؛ حيث يمكن أن يتم تحديد مسجد بكل حي يتولى جمع التبرعات من المقتدرين ورجال الأعمال، ثم يتم حصر الشباب العاطلين بهذا الحي وفحص حالاتهم، ومن يقدم منهم فكرة جيدة يتم منحه قرضا حسنا بضمان 5 من زملائه، وهو ضمان بسيط، وفي نفس الوقت جيدٌ؛ لأن كل 5 أشخاص سيضمنون واحدا من بينهم.

       ويضيف أنه ظل يحاول تطبيق هذه الفكرة بأحد المساجد في الجيزة جنوب القاهرة، لكنه لم ينجح بسبب التعقيدات الروتينية للجمعية التابعة للمسجد والتي سيتم الصرف من خلالها.

أيضا فإن قلة الكوادر المؤهلة لإدارة المساجد وخدماتها المتنوعة تعد تحديا مهما للدور التنموي لهذه المؤسسة؛ وهو ما يستدعي من الجمعيات الخيرية المالكة للمساجد التي لها خبرة في هذا المجال عمل دورات في الإدارة المسجدية تساهم في رفع مستوى إدارة القائمين على المساجد.

اقرأ أيضًا:


**صحفي مصري

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع