بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أسعار مصر بعد خفض الجمارك..؟!

2004/09/21

ممدوح الولي**

د. أحمد نظيف رئيس الوزراء المصري

في محاولة للخروج من حالة الركود المهيمنة على السوق المصرية منذ عام 1997 وحتى الآن، جاء قرار الحكومة الجديدة برئاسة د. أحمد نظيف في شهر سبتمبر 2004 بخفض فئات التعريفة الجمركية للعديد من السلع، بداية من المواد الخام والسلع الوسيطة وحتى السلع المعمرة. واستهدف القرار أيضا التخفيف عن المستهلكين الذين عانوا من ارتفاع ملحوظ في السلع الأساسية طوال العام الماضي متزامنا مع ارتفاع سعر صرف الدولار حتى بلغ معدل التضخم 11%، وهي الأسعار التي لم تنخفض مع استقرار سعر صرف الجنيه خلال الشهور الماضية.

كما استهدفت تلك التخفيضات التخفيف من أعباء المنتجين؛ مما يقلل التكلفة ويساعد في إنتاج سلع ذات أسعار منافسة سواء بالسوق المحلية أو في الأسواق الخارجية. أيضا يساهم خفض الجمارك على قطع الغيار والسلع الاستثمارية في تشغيل الطاقات العاطلة في مئات المصانع المصرية، وكذلك المساهمة في تحسين مناخ الاستثمار، مما يجذب استثمارات أجنبية تسهم في توفير فرص عمل لآلاف العاطلين الذين يعج بهم الشارع المصري.

ومن هنا انخفض عدد فئات التعريفة الجمركية من 27 فئة إلى 6 فئات هي: المستلزمات الصناعية الأولية وقطع الغيار والسلع الغذائية الأولية برسوم جمركية قدرها 2%، والوقود والزيوت الخام والسلع الرأسمالية عدا معدات النقل بنسبة 5%، والمستلزمات الصناعية المصنعة والوقود المصنع 12%، والسلع الاستهلاكية غير المعمرة 22%، والسلع الاستهلاكية نصف المعمرة 32%، والسلع الاستهلاكية المعمرة 40%.

وهكذا يصبح الحد الأقصى للتعريفة 40%، عدا 3 سلع هي: الكحوليات، والسجائر، والسيارات أكثر من 2000 سسي. وواكب ذلك إلغاء معظم تفريعات بنود التعريفة والتذييلات الجمركية، والإبقاء على الضروري منها ليصبح عددها أقل من 6 آلاف بند مقابل نحو 13 ألف بند قبل تلك التعديلات.

كما ارتبط خفض الجمارك بإلغاء كل الرسوم والمصاريف الإدارية التي كانت تتراوح ما بين 1% إلى 4%، والاكتفاء بالضريبة الجمركية وحدها، وكذلك تمت إزالة العديد من التشوهات الجمركية مثل توحيد الضريبة على بعض السلع التي كان يتم فرض جمارك عليها في حالة استيرادها لأغراض التصنيع وفرضه بنسبة مختلفة على نفس السلعة في حالة استيرادها للتجارة؛ وهو ما كان يستدعي القيام بحملات تفتيش على المصانع المستوردة للتأكد من استخدام تلك السلعة المستوردة في الصناعة.

ووفقا لوزير المالية المصري د. يوسف بطرس غالي، فقد كلفت تلك الإعفاءات الموازنة العامة نقصا في حصيلة الجمارك يبلغ 3 مليارات جنيه، رغم أن تقديرات موازنة العام المالي الحالي 2003/ 2004 تشير إلى وصول العجز بالموازنة إلى 52 مليار جنيه (الدولار = 6.20 جنيهات)، إلا أنه يتوقع مع تنشيط السوق، وزيادة الواردات أن يتم استيعاب هذا الانخفاض في الحصيلة الجمركية خلال 18 شهرا.

الجمارك وموارد الدولة

وعادة ما تتحدد أغراض الجمارك ما بين تحقيق موارد للدولة وعمل حماية للمنتجات الوطنية، ولقد ظل هدف تحقيق حصيلة جيدة مهيمنا لسنوات طويلة في إطار قانون الجمارك الذي يعود لعام 1963 حتى كان انضمام مصر لمنظمة التجارة لعالمية والتزامها بالخفض التدريجي للجمارك، ونفس الأمر مع انضمام مصر لاتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوربي ومع الكوميسا (السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا) التي أصبحت التجارة معها بلا جمارك، كذلك مع منطقة التجارة العربية الحرة التي ستصبح التجارة معها أيضا بلا جمارك في بداية يناير 2005.

وبالرجوع إلى نسبة الجمارك في منظومة موارد الموازنة المصرية نجد أنها ظلت تحقق حوالي 13% من الإيرادات خلال النصف الثاني من التسعينيات محتلة المركز الثالث بعد ضريبة الدخل وضريبة المبيعات، إلا أن النسبة انخفضت خلال السنوات التالية لتعاود التحسن الطفيف بالعام المالي الأخير 2003/ 2004 حين مثلت الأرقام الأولية لها نسبة 12.4% من إجمالي الإيرادات بنصيب 12 مليار جنيه، في حين حققت ضرائب الدخل 27.6 مليار جنيه، وضريبة المبيعات 25.8 مليار جنيه.

ورغم نمو إيرادات الجمارك خلال العام المالي الأخير بنسبة 6% عما حققته خلال العام المالي السابق (2002/ 2003)، فإن حصيلة الجمارك كانت أقل من تقديراتها بالموازنة بنسبة 20%، وهو أمر يرتبط بالصراع الدائم بين المستوردين ورجال الجمارك حول تقدير قيمة السلع المستوردة، حيث يميل المستوردون للإقلال من القيمة المذكورة بالفواتير لدفع جمارك أقل.

الجمارك واستجابة الأسعار

لقد استخدم الإعلام الرسمي المصري قرارات خفض الجمارك بشكل مكثف باعتباره سيتسبب في خفض أسعار السلع بالسوق المحلية، بما يصب في مصلحة المستهلك، وبالفعل عقد رشيد محمد رشيد وزير التجارة الخارجية والصناعة أكثر من لقاء مع رجال الأعمال لدفعهم إلى خفض أسعار منتجاتهم واستجاب البعض لذلك خاصة مصانع الأجهزة المنزلية من ثلاجات وتلفزيونات التي تعاني أصلا من ركود شديد في مبيعاتها. وفيما عدا ذلك لم تستجب سوى شركة للبويات تابعة للحكومة، وشركة خاصة للملابس، وبنسب خفض محدودة يحدث ضعفها خلال الأوكازيونات، كما اتجهت أسعار السيارات الصغيرة إلى الانخفاض.

ورغم تأكيد وزير التجارة الخارجية والصناعة على تدخله بنفسه لمنع ابتلاع التجار فروق الأسعار التي ستتحقق من خفض الجمارك، فعند سؤاله من قبل الصحفيين عن الآلية التي سيقوم من خلالها بهذا الدور، قال: إن المنافسة هي السبيل.

ويجيء ذلك في ظل عدم ثقة من جانب الجمهور في التصريحات الحكومية لخفض الأسعار، حيث وعدتهم الحكومة السابقة من خلال وزير التموين -الذي استمر في موقعه مع الحكومة الحالية- بخفض أسعار عدد من السلع في إطار تراجع سعر صرف الدولار بالسوق غير الرسمية، إلا أن ذلك لم يحدث.

وكذلك تجربة المستهلك المصري مع خفض الجمارك مع كينيا إلى صفر في إطار الكوميسا والتي يتم استيراد الشاي منها، ورغم ذلك لم ينخفض سعره بالسوق وابتلع التجار الفرق.

وعزز من ذلك أن أسعار السلع الغذائية والسلع الشعبية التي تؤثر أكثر على ميزانية الأسر الفقيرة والمحدودة الدخل لم يحدث انخفاضها بعد. بل إن بعض تلك السلع ارتفع سعرها، وارتبط ذلك بعدة أسباب، منها ما ذكره رجال الأعمال من أن هناك مخزونا لديهم بالأسعار المرتفعة القديمة لا بد من تصريفه أولا، ثم أنه لم يتم بعد استيراد سلع استفادت من الشرائح الجمركية المنخفضة، كذلك فإن لكل سلعة ظروفها الخاصة، فقد يرتفع سعر بعض السلع عالميا بنسب تزيد عن نسب التخفيضات الجمركية محليا.

فرغم خفض الجمارك على الأسمدة فقد ارتفعت أسعار الغاز الذي يعد عاملا أساسيا لإنتاج الأسمدة. ورغم خفض الجمارك على خامات الأدوية، فإن تلك الأدوية لها تسعيرة، وقد يحسن ذلك من اقتصاديات الشركات المنتجة إلا أنه لن ينعكس على المستهلك، إلا مع إنتاج أصناف تم التوقف عن إنتاجها بسبب ارتفاع تكلفتها.

وهناك سلع أخرى ما زالت بها تشوهات، حيث إن الرسوم الجمركية على منتجاتها النهائية أقل من الجمارك على مكوناتها مثل بعض نوعيات الورق التي تصل الجمارك عليها بعد التخفيض 12%، بينما الجمارك على الكتب المستوردة 5%، ومثل العبوات الكرتونية في مجال السلع الغذائية التي تصل جماركها 23% في حين تخضع السلع الغذائية لجمارك 5%.

أسعار السولار

ومن العوامل البارزة بالساحة المصرية ارتفاع سعر السولار بنسبة 50 % متزامنا مع قرارات خفض الجمارك، ولأن السولار هو الوقود الرئيسي لسيارات النقل فقد انتقل أثر ذلك للعديد من السلع، خاصة الخضر والفاكهة بعد قيام أصحاب سيارات النقل برفع الأسعار.

 وعندما يقال لهم إن الجمارك انخفضت على قطع غيار سيارات النقل والكاوتش وكذلك على سيارات النقل المستوردة فإنهم يردون بأنهم لم يستفيدوا بعد من تلك التخفيضات، بينما هم قد دفعوا بالفعل تكلفة زيادة سعر السولار.

ولقد قللت زيادة سعر السولار من الأثر الجماهيري المتوقع من خفض التعريفة الجمركية. وأصبح الاعتقاد بأن ما تقدمه الحكومة باليمين تأخذه بالشمال، فالسولار يعد وقود سيارات الميكروباص، وهى وسيلة النقل الأكثر انتشارا بالقرى والمدن، وقد قامت بزيادة أسعارها للركاب.

 كما أن السولار يعد وقود ماكينات رفع مياه الري بالريف ووقود الجرارات الزراعية؛ ومن هنا زادت تكلفة الأعمال الزراعية التي ستنعكس على تكلفة المحاصيل الزراعية.

وبررت الحكومة ارتفاع سعر لتر السولار من 40 قرشا إلى 60 قرشا بأن مصر تستهلك 9 ملايين طن سولار سنويا، تستورد منها حوالي مليوني طن، وظلت أسعاره ثابتة منذ 10 سنوات، حتى بلغ حجم الدعم السنوي لأسعاره 7 مليارات جنيه، في ظل ارتفاع أسعار البترول عالميا.

 لقد ذكر وزير المالية المصري أن رفع سعر السولار يوفر مليار جنيه، بينما ذكر وزير البترول سامح فهمي أنه يوفر ملياري جنيه، في حين ذكر المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري أنه يحقق 2.4 مليار جنيه!

وتخفيفا من تبعات ارتفاع سعر السولار الذي تستخدمه المخابز، وفي ظل مشكلة نقص الخبز في الريف والمدن المصرية؛ فقد استثنت وزارة التموين المخابز من رفع سعر الدولار ليستمر إمدادها باحتياجاتها بالأسعار القديمة، ونفس الأمر للاستخدامات الزراعية، إلا أن التنفيذ العملي لذلك يواجه مصاعب، خاصة بالنسبة للأغراض الزراعية، كما يصنع تشوها سعريا يساهم في التلاعب من جانب البعض للاستفادة من الفارق السعري.

ويرى بعض الخبراء أن الدعم الذي تتضمنه الموازنة المصرية لا يتضمن السولار، أو أي من المنتجات البترولية التي تذكر الحكومة أنها تدعمها بنحو 25.5 مليار جنيه سنويا، وأن هذا الدعم للمنتجات البترولية هو دعم غير مباشر يجيء مع بيع بعض المنتجات البترولية بأقل من التكلفة؛ مما يقلل العوائد التي تحققها هيئة البترول. ورغم تلك الأسعار فقد حققت هيئة البترول المصرية فائضا بلغ 3.7 مليارات جنيه خلال العام المالي 2002/2003.

الضرائب على الدخول

ورغم تصريح وزير المالية المصري بحدوث تخفيضات جديدة على جمارك السلع في يوليو أو أغسطس القادمين، فإن جمهور المواطنين كانوا يفضلون أن تبدأ الحكومة بخفض شرائح الضرائب على الدخول؛ مما يساهم في زيادة دخولهم نتيجة الوفر المتحقق من خفض الضرائب، وهو الوفر الذي سيتم إنفاقه على شراء السلع والخدمات؛ مما يساهم في خفض حالة الركود بالسوق.

ويظل التخوف من ابتلاع المستوردين والتجار للفروق التي تحققها التخفيضات الجمركية، في ظل عدم صدور قانون لحماية المنافسة ومنع الاحتكار، وفى إطار سوق يتحكم في أسعار السلع الرئيسية بها عدد قليل من المستوردين والمنتجين، وكذلك في ظل عدم صدور قانون لحماية المستهلك وضعف جمعيات حماية المستهلك.

ويواكب هذا التخوف إحساس الكثيرين بأن التخفيضات الجمركية تستهدف المستهلك متوسط الدخل وليس محدود الدخل، بدليل خفض الجمارك على السيارات الصغيرة والجمبري والإستاكوزا والسيمون فيميه وجهاز استقبال القنوات الفضائية، وكذلك على أجهزة التليفون المحمول رغم ما سببه إقبال المصريين على تلك الأجهزة من نقص بالسيولة لدى الأسر انعكست على مستواهم المعيشي، وبدليل عدم صدور قانون الضرائب على الدخل الذي انتهى إعداده منذ 3 سنوات.. والحكومة بقراراتها تنظر لرضا الأجانب قبل نظرها للمستهلك المحلي.

تخفيضات الجمارك والإنتاج

ولا تخلو التخفيضات الجمركية من تحفظات وتخوفات، فهناك تحفظات على القول بأن خفض الجمارك سيقلل من تكلفة المواد الخام والسلع الوسيطة، مما يخفض تكلفة السلع، ويزيد التصدير حيث إن تكلفة السلع المراد تصديرها ترتبط بعوامل أخرى تزيد التكلفة مقارنة بالدول الأخرى، منها تكلفة التمويل المرتفعة، ونسبة ما تدفعه من ضرائب على الدخل والمبيعات.

أما بالنسبة لتوقع زيادة التصدير فإن ذلك يرتبط بعوامل أخرى، مثل الجودة والقدرة على التسويق، ونفس الأمر لما يقال إن الخفض الجمركي سيزيد من فرص الاستثمار في مصر؛ حيث إن قرار الاستثمار يرتبط بعوامل عديدة وليس بعامل وحيد، كما أن هناك تخوفا من أن يؤدي خفض الجمارك إلى المزيد من الاستيراد مما يزيد من الطلب على الدولار، ويرفع سعر صرفه وبالتالي فالمزيد من الاستيراد سيؤثر على الميزان التجاري المختل أصلا، وسيؤثر سلبيا على بعض الصناعات المحلية، إلى جانب تضرر بعض الصناعات المحلية من انخفاض الجمارك ودخول سلع أجنبية منافسة أقل سعرا وأكثر جودة، وهو ما يزيد من مشكلة الطاقات العاطلة والمصانع المغلقة؛ حيث بلغ عدد المصانع المغلقة بمدينة السادس من أكتوبر شمال مصر وحدها 300 مصنع، حسب تصريح وزير التجارة الخارجية والصناعة.

وهكذا تظل ثمار التخفيضات الجمركية مرهونة بمزيد من الإجراءات الإضافية، لعل أبرزها إصدار قانوني: حماية المنافسة ومنع الاحتكار، وحماية المستهلك، وعلاج التشوهات الجمركية، وخفض أسعار الضريبة على الدخل، وإلغاء ضريبة المبيعات على السلع الرأسمالية، والاتجاه بالتخفيضات إلى السلع شائعة الاستخدام لدى المستهلك الفقير.

اقرأ أيضًا:


** نائب مدير تحرير صحيفة الأهرام- مصر 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع