قدم
أحد كبار رجال الأعمال في سوريا رؤية
اقتصادية لوسط الأعمال السوري تعتمد على
توجيه أموال زكاة المستثمرين إلى زيادة
الإنفاق العام الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع
معدلات الإنتاج وتصريفه، وتحريك الأسواق من
حالة الركود، وبالتالي زيادة الدخل القومي.
وفي
لقاء مع "إسلام أون لاين.نت" الثلاثاء
24-8-2004 قال رجل الأعمال الدكتور عبد الرحيم
سنقر: إن إعادة إنفاق الأموال التي تأتي من
اقتطاع الزكاة سوف تساهم في زيادة الطلب على
المنتجات، وهذا ما يشكل عاملاً هاما في سرعة
تصريف هذه المنتجات الصناعية الاستهلاكية،
وهو ما يؤدي إلى زيادة فرص التشغيل
والاستثمار في الاقتصاد بدلاً من تراكم
الثروات بأيدي فئة قليلة من الأفراد. ويضيف أن
هذه الرؤية تتحقق بالتعاون بين الدولة ورجال
الأعمال والمواطنين.
ويرى
سنقر -الذي أعد دراسة حول رؤيته الجديدة- أن
هذه الطريقة في إدارة أموال الزكاة تحقق "عدالة
اجتماعية، وتخلق مجتمع التكامل والعدالة
بدلاً من زيادة حدة الفوارق بين الطبقات
الاجتماعية؛ وهو ما يؤدي إلى تدني نسبة
الجريمة والمشاكل الاجتماعية؛ لأن أكثر هذه
المشاكل تنجم عن الفقر والحاجة في المجتمع".
وتوضح
دراسة الاقتصادي السوري -التي حصلت "إسلام
أون لاين.نت" على نسخة منها- أن إعادة إنفاق
أموالها سوف يساهم في زيادة الطلب؛ لأن
الزكاة توزع على الفقراء والمحتاجين
والعاطلين عن العمل والأيتام والنساء
الأرامل الذين لم يحصلوا على الحاجات
الأساسية من المواد الغذائية وغيرها، وبعد
توجيه الزكاة للاستهلاك سيزداد حجم الإنفاق
الكلي في الاقتصاد، وهذا بدوره يؤدي بالنتيجة
إلى زيادة الطلب الكلي، ويساعد تشجيع
الاستهلاك على زيادة الإنتاج المادي.
وتشير
دراسة سنقر إلى أن إخراج الدول للكميات
الفائضة من أموال الزكاة إلى الدول الأخرى -حسب
مبدأ التكامل الاجتماعي والإسلامي- يبعد
حالات التضخم، ويساعد على تضييق الفجوة
التضخمية في الاقتصاد، ويؤثر على الإنتاج،
حيث يظهر ذلك واضحًا في اقتصاد الدولة التي
تعاني من نقص التشغيل.
رؤية
جديدة للتكافل
ويعتبر
سنقر أن رؤيته للزكاة تجعل مفهوم التكافل
الاجتماعي في الإسلام يختلف عن مفهومه في
النظم الأخرى، فحين يتحدث علماء الاجتماع عن
مفهوم التكافل فإنهم يقصدون التكافل المادي
الذي يربط أفراد المجتمع، ويجعل بعضهم لبعض
نصيرًا، ويتجلى في الضمان الصحي وحماية
الأسرة وإعانات الأطفال ومساعدة التلاميذ
والعاطلين عن العمل وغيرهم.
لكن
سنقر يعتمد في دراسته على أن التكافل
الاجتماعي الذي جاء به الإسلام هو نظام
اجتماعي متكامل مادي وروحي، ويهدف إلى توطيد
العلاقات الاجتماعية وإقامة الروابط الروحية
التي تُعَد الأساس المتين الذي تقوم عليه
الأمم.
ويضيف
الاقتصادي السوري قائلاً: "من خلال
المساعدات المادية التي يقدمها الأفراد
والميسورون لبيت مال المسلمين (الخزينة
العامة) تقوم الدولة بإعالة المحتاجين
والفقراء والعجزة، يضاف إلى جانب ذلك هدف
تدعيم الأسرة وتقوية الروابط الروحية بين
أفرادها والأقارب بهدف بناء قرية أو مدينة
متعاونة تشكل نواة لمجتمع إسلامي متكافل".
الوعاء
الزكوي
ووفقًا
للدراسة فيحسب الوعاء الزكوي للمشاريع
الصناعية والتجارية على أساس صافي حقوق
الملكية، مضافًا إليها كافة الاحتياطيات
والمخصصات المحجوزة، ويخفض منها صافي
الموجودات الثابتة.
أما
معدلات الزكاة ونصابها، فتشير -حسب الدراسة-
إلى أنها تفرض على الأموال الاستهلاكية
والإنتاجية والثروات بمختلف أنواعها والنماء
الصناعي والتجاري وغيرها وتحدد معدلاتها على
الشكل التالي:
1- المزروعات: يدفع المزارعون 5% على الإنتاج
الزراعي في الزراعات المروية، و10% على
الإنتاج الزراعي في الزراعات البعلية (زراعة
الحبوب والقمح وغيرها).
2- الذهب والفضة والنقود الورقية والديون على
الآخرين وأشكال الثروة الأخرى التي لم تدخل
في القطاعات الأخرى، ومقدار الزكاة في هذه
الأموال يبلغ 2.5% سنويا.
3- الوعاء الزكوي للمشاريع الصناعية والتجارية
وريع العقارات ومختلف أشكال الإيرادات
الأخرى، سواء أكانت في قطاع الخدمات أم كانت
في قطاع السياحة وغيرها، وتخضع لنسبة زكاة 2.5%
سنويا.
4- أما أشكال الثروة الأخرى مثل المواشي فلها
نسب أخرى محددة في نظام المال الإسلامي.
5- زكاة الفطر عن الصيام في شهر رمضان ومقدارها
2 كجم من القمح وزيادة أو دفع ثمن هذا المقياس،
وقد قدرت في سوريا بمقدار 50 ليرة سورية، أي ما
يعادل دولارًا أمريكيا واحدًا عن كل شخص من
أفراد الطبقة الوسطى و500 ليرة سورية (10
دولارات) عن كل شخص من أفراد الطبقة الغنية.
ولكل شكل من أشكال الثروة نسب محددة لم ترد في
هذه الأبواب، ولكنه بشكل عام يمكن القول إن
الزكاة لا تتجاوز 2.5% في كثير من الحالات.
الزكاة
والإنتاج
قد
يرى البعض أن نسبة 2.5% من الأرباح الإجمالية
تؤدي إلى إنقاص الأرباح الصافية وتؤثر في
ربحية المنشآت الاقتصادية وتؤثر في إعادة
تشكل رأس المال أو تجديده، لكن وفقًا للدراسة
فإن إنفاق المبالغ المتقطعة عبر الزكاة سوف
يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج، ويظهر ذلك
واضحًا في الاقتصاد الذي يعاني من نقص
التشغيل.
وضرب
الدكتور سنقر مثلاً على اقتطاع مبالغ الزكاة
في الاقتصاد السوري وإعادة توزيعها على
المحتاجين بأنها قد أدت إلى زيادة 70 مليار
ليرة سورية للدخل القومي المقدر بـ 568 مليار
ليرة، وكانت موزعة على القطاعات الاقتصادية
الثلاث الزراعية والتجارية والصناعية مضافًا
إليها زكاة الفطر والصدقات الأخرى، وقد قدرت
مبالغ الزكاة جميعها بـ28 مليار ليرة سورية،
أي ما نسبته 5% من الدخل القومي.
وأضاف
سنقر في دراسته أن اقتطاع 20 مليون وحدة نقدية
مثلاً من قطاع الادخار والاستثمار لمبالغ
الزكاة من دخل قومي يبلغ 600 مليون وحدة نقدية
يعطي بعد استهلاكها زيادة في الدخل القومي
يقدر بـ100 مليون وحدة نقدية.
اقرأ
أيضًا: