بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

لماذا اشتعلت أسعار النفط؟

2004/05/17

مجدي صبحي**

في مفاجأة تامة للجميع زادت أسعار النفط من حيث القيمة الاسمية إلى أعلى مستوى لها منذ 21 عاما؛ حيث زاد سعر النفط الخفيف الأمريكي إلى 41.5 دولارا للبرميل، بينما صعد سعر برميل النفط من نوع برنت البريطاني إلى أكثر من 38 دولارا للبرميل. هذا في الوقت الذي كان فيه معظم المتعاملين في أسواق النفط العالمية -وعلى رأسهم منظمة الأوبك- يرجحون انخفاض أسعار النفط خلال الربع الثاني من هذا العام؛ أي بدءا من شهر إبريل الماضي. وتقتضي هذه المفاجأة أن نعود إلى توضيح مسيرة الأسعار والعوامل التي تعد مسئولة عن زيادتها منذ بداية هذا العام.

فقد سجلت أسعار النفط خلال شهر يناير وفبراير مستوى يزيد على 30 دولارا للبرميل. ويزيد هذا السعر -كما هو معروف- عن الحد الأقصى داخل النطاق السعري لمنظمة الأوبك الذي يتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل. وبينما كانت تقضي آلية تسعير النفط بالمنظمة بزيادة حجم إنتاج المنظمة في حالة بقاء سعر سلة نفط الأوبك (وهي السلة المكونة من 7 خامات، بعضها خامات لدول خارج المنظمة) فوق مستوى 28 دولارا للبرميل لمدة عمل متتالية تبلغ 20 يوما؛ فإن هذا لم يحدث.

وكان تبرير دول الأوبك لقرارها هذا هو تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي المستمر منذ عامين وإلى الآن، وحيث إن برميل النفط يُحدد سعره في السوق الدولية بالعملة الأمريكية؛ فإن انخفاض سعر صرف الدولار قد عمل على خفض السعر الحقيقي لبرميل النفط. وحيث إن الانخفاض منذ نفس الفترة من العام الماضي في سعر صرف الدولار قد تجاوز 20%؛ فإن هذا يعني أن السعر الحقيقي في هذا الوقت لا يزيد على 24 دولارا للبرميل؛ وهو ما يعني أنه ما زال ضمن النطاق السعري لمنظمة الأوبك. إضافة إلى أن المنظمة -منذ اجتماعها في نهاية شهر ديسمبر 2003- كانت قد حددت العاشر من فبراير 2004 لعقد اجتماع طارئ لوزرائها في الجزائر، وذلك قبل عقد اجتماعهم نصف السنوي المعتاد في نهاية شهر مارس. والدافع الرئيسي وراء هذا الاجتماع الطارئ هو النظر في حال الأسواق وموازين العرض والطلب لترى المنظمة ما الذي يمكن أن تقرره بشأن مستوى إنتاجها في ضوء ذلك.

اجتماع الجزائر

وفي مفاجأة تامة اتفق وزراء نفط الأوبك عند اجتماعهم في فبراير بالجزائر على خفض سقف إنتاج المنظمة بمقدار مليون برميل يوميا بدءا من شهر إبريل؛ ليصل بذلك إلى 23.5 مليون برميل يوميا. وهي مفاجأة لأن أغلب الوزراء كانوا قد أكدوا قبل الاجتماع أن القرار -على الأغلب- سوف يكون لصالح تمديد العمل بسقف الإنتاج القديم حتى يتم انعقاد المؤتمر نصف السنوي العادي للمنظمة في نهاية شهر مارس القادم.

ويمكن القول بأن وزراء نفط المنظمة قد سارعوا لخفض الإنتاج وللتشديد على ضرورة عدم تجاوز الحصص الإنتاجية لكل دولة من الدول الأعضاء من أجل العمل على تحقيق فرص جيدة أمام الاستقرار في الأسعار خلال الربع الثاني من العام.

وبينما كان الانتظار حتى نهاية مارس يمكن أن يحقق النتيجة نفسها؛ فإن الوزراء ربما سارعوا لاتخاذ القرار بخفض الإنتاج؛ لأن الأسعار كان من المتوقع أن تنخفض خلال شهر مارس. هذا إضافة إلى تأكيد العديد من الجهات -ومن بينها مصادر مسئولة عراقية- أن العراق قد يحقق مستوى إنتاج يصل إلى 2.8 مليون برميل يوميا، ويكون بالتالي بإمكان العراق -ولو نظريا- أن يصدر ما يزيد على مليوني برميل يوميا. ومن هنا فإن وزراء الأوبك ربما يكونون قد قرروا عمليا إفساح المجال أمام المزيد من الصادرات العراقية؛ إذ إن العراق لا يزال حتى الآن خارج نطاق العمل بحصص الإنتاج التي تقررها المنظمة لكل الدول الأعضاء.

وباتت أغلب توقعات المراقبين أن منظمة الأوبك ستقدم عند انعقاد مؤتمرها نصف السنوي العادي في نهاية مارس على تأجيل قرارها الذي اتخذته في شهر فبراير بخفض الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا، بدءا من أول إبريل الحالي، في ضوء استمرار ارتفاع الأسعار. ولكن على العكس من ذلك فإن المنظمة عند اجتماعها بفيينا في نهاية مارس اتخذت قرارا بالمضي في خطة خفض الإنتاج.

الطلب الصيني

وبينما يمكن إرجاع الارتفاع المستمر في الأسعار لطائفة واسعة من الأسباب يمكننا أن نركز على ما نراه رئيسيا منها.

ويمكن القول بأن أكثر العوامل أهمية هي الزيادة الكبيرة في الطلب العالمي وخاصة الصيني. إذ سجلت الصين معدلات نمو في الشهور القليلة الماضية -خاصة في النشاط الصناعي- تعد معدلات معجزة وغير مسبوقة بالمعايير العالمية؛ فقد سجلت معدلا للنمو الصناعي في شهر فبراير الماضي يبلغ نحو 23.2% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، ثم عادت لتسجل في مارس معدلا للنمو الصناعي بلغ 19.4% مقارنة بنفس الشهر من عام 2003، وتكررت النسبة نفسها تقريبا في شهر إبريل. ومن الطبيعي أن ينعكس هذا النمو الصناعي الكبير على المعدلات التي تسجلها الصين في صادراتها ووارداتها من بعض المواد، وعلى رأسها النفط.

ونتيجة لذلك رفعت مؤخرا وكالة الطاقة الدولية من تقديراتها للنمو في الطلب العالمي على النفط في العام الحالي. وقدرت الوكالة أن الصين زاد معدل استهلاكها اليومي على 6 ملايين برميل، تستورد منها أكثر من 3 ملايين برميل يوميا. وبهذه الأرقام صعدت الصين إلى مرتبة "ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم" بعد الولايات المتحدة، متخطية اليابان في هذا الصدد.

وإلى جانب زيادة مستويات الإنتاج الصناعي فإن تحسن مستويات المعيشة -الذي جعل من الصين ثاني أسرع الأسواق العالمية نموا في مجال الطلب على السيارات- يزيد دون شك حاجة الصين للنفط. وتؤكد بعض المصادر الدولية أن الارتفاع في مستوى الطلب الصيني على النفط بمقدار مليون برميل سيستمر خلال الأعوام القليلة القادمة. أضف إلى ذلك أيضا ارتفاع الطلب العالمي على النفط نتيجة للانتعاش الاقتصادي الذي بدأت علاماته الأولى في الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية والآسيوية.

السبب العراقي

السبب الثاني المهم هو تعقد موقف قوات الاحتلال الأمريكي في العراق مع افتضاح عمليات التعذيب التي تجري في السجون، ومواجهة هذه القوات لأقوى تحد لها داخل العراق، سواء في مدينة الفلوجة السنية أو التحدي الذي باتت تفرضه قوات جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

فحالة عدم الاستقرار هذه تؤثر على إنتاج وتصدير النفط العراقي مع تعرض بعض التسهيلات النفطية العراقية للتدمير؛ مما يؤدي إلى إعاقة التصدير أو توقفه كليا في بعض الأيام. وقد خلق هذا الموقف حالة من المخاوف والشكوك في مدى استقرار عمليات شحن النفط بأمان من المنطقة، خاصة إذا ترافق مع ذلك عدة عمليات تفجيرية داخل المملكة السعودية (أكبر منتج ومصدر عالمي للنفط) استهدفت إحداها العاملين في واحدة من الشركات النفطية.

وفي وسط ذلك حدثت أزمة أخرى تتمثل في ارتفاع أسعار بعض المشتقات النفطية، لا سيما البنزين في السوق الأمريكية، ورغم أن دول منظمة الأوبك أكدت أن هذه الزيادة ترجع بشكل أساسي إلى أن قدرة المصافي الأمريكية لم تعد كافية للوفاء بحاجات الاستهلاك؛ حيث لم يتم بناء أي مصفاة جديدة منذ 25 عاما، علاوة على الحريق الذي شب في مصفاة كبيرة بولاية تكساس في شهر مارس؛ مما ضاعف بالتأكيد القصور في عرض المنتجات النفطية بالولايات المتحدة.

ورغم هذا التوضيح فإن المشكلة الحقيقية كانت في استغلال الأسعار المرتفعة للبنزين -من جانب السياسيين بالولايات المتحدة قبل موعد الانتخابات الرئاسية بنحو 6 أشهر فقط- ضد منظمة الأوبك؛ باعتبار أن المنظمة هي المسئول الأول عنها.

وينبغي أن يوضع في الاعتبار أيضا أن الارتفاع الحالي في الأسعار يأتي قبل دخول فصل الصيف؛ حيث يتزايد الطلب أكثر على البنزين مع بداية شهر يونيو، وبدء موسم العطلات السنوية داخل الولايات المتحدة؛ فإنه يعد الموسم الذي تستخدم فيه السيارات لمسافات طويلة لقضاء العطلات.

حمى المضاربة

وكان من شأن كافة العوامل السابقة أن تخلق حالة نفسية من الهلع بشأن الإمدادات النفطية ومستقبل أسعار النفط، وهي الظروف المثلى لزيادة حمى المضاربة على أي سلعة من السلع؛ فكان أن مال الاتجاه نحو المزيد من الارتفاع في الأسعار.

وبرغم تأكيد دوائر منظمة الأوبك فإن هناك فائضا في العرض يتجاوز 3 ملايين برميل يوميا؛ فقد بدا من الواضح أن منظمة الأوبك ذاتها قد انتابتها الحيرة إزاء التحركات الحالية في أسعار النفط. فقد بدأت الأسعار في الارتفاع على الرغم من أن من الثابت أن منظمة الأوبك لم تكن قد أقدمت بعدُ على تنفيذ خطتها الداعية إلى خفض حجم الإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا. كما أنه من الثابت أيضا أن الدول الأعضاء في المنظمة لم تقم خلال شهر فبراير الماضي بأي خفض يعتد به في التجاوزات المتعلقة بحصتها المحددة لها داخل سقف إنتاج المنظمة، وهو أمر منطقي في ظل الارتفاع الشديد غير المنتظر في الأسعار. بل واستمر هذا التجاوز في الحصص حتى إن وكالة الطاقة الدولية ذاتها أقرت بأن هناك زيادة في إنتاج الدول الأعضاء في الأوبك عن سقف الإنتاج الرسمي تتجاوز مليوني برميل يوميا خلال شهر إبريل الماضي.

وقد اقترحت المملكة العربية السعودية مؤخرا على لسان وزير نفطها رفع سقف إنتاج منظمة الأوبك بنحو 1.5 مليون برميل يوميا. وذلك أعقاب الارتفاع الكبير في أسعار النفط مع بداية شهر مايو الحالي؛ حيث بلغ سعر البرميل وقتها نحو 40 دولارا؛ وهو ما يعد أعلى سعر منذ نحو 14 عاما.

وقد حدث ذلك بالرغم من أن معظم دول الأوبك تنتج بالفعل ما يزيد على حصتها الإنتاجية. وحيث إن أغلب دول الأوبك (بل والدول المنتجة للنفط خارجها) تنتج الآن طاقتها الإنتاجية القصوى باستثناء بلدين أو ثلاثة؛ فقد كان رد فعل بقية بلدان الأوبك تجاه الاقتراح السعودي مختلطا؛ وهو ما قد يعني أنه تحول إلى نقطة خلافية، وإن كان استمرار ارتفاع الأسعار بعد ذلك إلى ما يتجاوز 41.5 دولارا للبرميل قد يساعد على قبول هذا الاقتراح.

وهناك نقطة أخرى قد تتحول لتكون محل خلاف داخل منظمة الأوبك؛ ألا وهي قضية النطاق السعري الذي تعمل في ظله المنظمة؛ إذ كانت المنظمة منذ أكثر من 3 أعوام قد قررت أن تتراوح أسعار برميل النفط من سلة المنظمة بين 22-28 دولارا للبرميل، وقد طالبت بعض البلدان بإعادة النظر في هذا النطاق؛ بحيث يتم رفع الأسعار بناء على تواصل ارتفاعها في السوق العالمية.

اقرأ أيضًا:


** خبير اقتصادي، رئيس تحرير مجلة "أحوال مصرية"، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية - جريدة الأهرام.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع