English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

حقك بالموازنة

2004/03/04

عمر راشد

الكثير من الأفراد تمر عليهم مناقشات الموازنة العامة في البرلمانات أو وسائل الإعلام دونما اكتراث رغم أنها ترتبط بحقوقهم الحياتية بشكل أساسي، فإذا كنت تسأل أباك عن نصيبك من موازنة المنزل فمن المهم أيضا أن تهتم بحقك في موازنة الدولة؛ حيث إن ذلك يؤدي إلى تفعيل أكبر لمبادئ الشفافية والمحاسبة والنزاهة في إدارة المال العام، وكذلك في توجيهه نحو الاحتياجات الاجتماعية الفعلية.

فالموازنة العامة تعد أهم وثيقة اقتصادية ومالية في سياسات الحكومة، كما أنها أداة لمعرفة كيفية مقابلة الدولة لاحتياجات الفئات الأفقر من شعبها فهي التعبير الملموس عن التزامات الدولة ونمط أولوياتها في مشروعات البيئة والخطط التي تقيمها.

ومع تطور مفهوم "حقوق الإنسان" وتعمقه في المجتمعات أضحى من الضروري على الفرد أو جماعات المجتمع المدني التأكد أن الموازنة تراعي الحقوق المختلفة للأفراد خاصة الفقراء منهم، لكن كيف يتأكد الفرد من حصوله على حقه في الموازنة؟ للإجابة على هذا السؤال لا بد من تحديد ماهية الموازنة العامة؟ ومم تتكون؟ وما هو حق الأفراد فيها؟

ماهية الموازنة؟

تعرف "الموازنة العامة للدولة" على أنها بيان تقديري تفصيلي معتمد يحتوي على الإيرادات العامة التي يتوقع أن تحصلها الدولة، والنفقات العامة التي يلزم إنفاقها خلال سنة مالية قادمة؛ فالموازنة تعتبر بمثابة البرنامج المالي للخطة عن سنة مالية مقبلة من أجل تحقيق أهداف محددة في إطار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول.

وتعتمد الموازنات العامة في إعدادها على عدة قواعد هي:

- السنوية: ويقصد بها (أن تكون الفترة الزمنية التي تعد الموازنة عنها سنة مالية 12 شهرًا، سواء بدأت في أول السنة المالية أو في أي شهر آخر من شهور السنة).

- الوحدة: ويقصد بها أن يتم تسجيل جميع الإيرادات العامة وجميع المصروفات العامة في موازنة واحدة.

- العمومية: وتعني تسجيل إيرادات ومصروفات كل جهة على حدة دون عمل مقاصة فيما بينها.

- عدم التخصيص: والتي بناء عليها يتم تخصيص إيرادات معينة لمقابلة مصروفات محددة بذاتها، وهناك بعض الحالات الخاصة التي تخرج عن هذه القاعدة.

وتبوب الموازنة العامة إلى أبواب لكل من النفقات العامة والإيرادات العامة كل على حدة. حيث تشمل النفقات العامة على أربعة أبواب هي:

1- الأجور.

2- النفقات الجارية والتحويلات الجارية.

3- الاستخدامات الاستثمارية وتعني قيمة الاستثمارات العامة المدرجة في الموازنة لتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والإحلال والتجديد والمشروعات الأخرى العامة.

4- التحويلات الرأسمالية ويقصد بها الاعتمادات المخصصة لسداد التزامات كل من الدين العام الداخلي والدين العام الخارجي وتمويل عجز التحويلات الرأسمالية للهيئات الاقتصادية والالتزامات الرأسمالية المتنوعة.

وتقسم الإيرادات إلى أربعة أبواب أيضا هي:

1- الإيرادات السيادية: ويقصد بها الإيرادات التي تحصلها الدولة بما لها من سيادة على الأفراد وعلى الشركات العامة والخاصة وعلى الهيئات الاقتصادية وغيرها.

2- الإيرادات الجارية والتحويلات الجارية، وتشمل فائض الإيرادات الناتجة عن فائض البترول وفائض الهيئات الاقتصادية الأخرى وفائض أرباح وهيئات شركات تابعة للحكومة وفائض البنك المركزي والإيرادات الجارية الأخرى.

3- الإيرادات الرأسمالية وتعني الإيرادات المتاحة للاستثمارات والتحويلات، وتشمل الأوعية الادخارية والقروض والتسهيلات الائتمانية المحلية والخارجية والمصادر الأخرى.

4- القروض والتسهيلات الائتمانية.

وتصبح الموازنة العامة للدولة نافذة المفعول بعد موافقة البرلمان عليها، ويجب أن يتم عرض الموازنة قبل بدء السنة المالية، وتشتمل الموازنة العامة على عدد كبير من المصطلحات، مثل: الربط المالي للموازنة والتزامات الدين العام المحلي والخارجي وتمويل عجز الهيئات الاقتصادية والعجز الجاري للهيئات الاقتصادية والعجز الكلي والصافي للموازنة العامة والتي يمكن توضيحها فيما يلي:

1- الربط المالي للموازنة يقصد به إجمالي الاعتمادات المدرجة في الموازنة العامة للدولة في كل من جانب النفقات والإيرادات.

2- التزامات الدين العام المحلي وتعني الأعباء التي تتحملها خزانة الدولة لسداد أقساط الديون المحلية خلال السنة المالية.

3- التزامات الدين العام الخارجي: ويقصد بها الأعباء التي تتحملها خزانة الدولة لسداد أقساط الديون الخارجية خلال السنة المالية[1].

4- تمويل عجز الهيئات الاقتصادية: يقصد بها ما تتحمله الخزانة العامة في الموازنة من اعتمادات لسد العجز الناشئ عن مديونية الهيئات الاقتصادية المحلية والخارجية.

5- العجز الكلي والصافي للموازنة: يقصد بالعجز الكلي الفرق بين إجمالي الإيرادات العامة والنفقات العامة خلال السنة المالية، أما العجز الصافي فهو عبارة عن العجز الباقي بعد استخدام مصادر تمويل الاستثمارات والتحويلات والتي تشتمل على الأوعية الادخارية والقروض والتسهيلات الائتمانية المحلية.

حقوق الفرد بالموازنة

وقد نصت المواثيق الدولية على حقوق أساسية للفرد يجب أن تكون بارزة في هذه الموازنة، فعلى سبيل المثال ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصادر عام 1948 في بعض مواده على حق الفرد في التملك والعمل والحق في مستوى معيشي يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته وخاصة على صعيد المسكن والمأكل والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، كما أكدت تلك المواثيق على حق الفرد في التعليم[2].

كما أكدت أيضا منظمة العمل الدولية في اتفاقياتها المتعددة حول العمل وسياساته منذ عام 1919 حتى عام 1952 والبالغة 92 اتفاقية على: ضرورة توفير فرص العمل للأفراد، والعمل على صيانة حقوق العمال في الأجر والراحة، والعمل على وجود علاقات مرضية بين صاحب العمل من ناحية والعمال من ناحية أخرى.

بل إن مؤتمر كوبنهاجن في قمة الأمم المتحدة للتنمية الاجتماعية عام 1995 له توصية شهيرة معروفة بـ 20/20 تنص على ضرورة تخصيص الدول النامية والمتقدمة ما يعادل 20% من موازناتها الحكومية لتمويل برامج التنمية الاجتماعية في قطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية والثقافية، وبالمقابل تلتزم الدول التي تقدم مساعداتها بتخصيص 20% من مساعداتها للدول النامية لتمويل برامج الرعاية الاجتماعية والصحية والثقافية.

وقد أقرت كافة الدساتير العربية هذه الحقوق في صيغها الأولية أو المعدلة، واعتبرتها جزءًا لا يتجزأ من الأهداف التي تسعى الحكومات باختلاف توجهاتها للعمل على تنفيذها وتوجيه الموازنة لهذه الأهداف، ولنضرب مثالا بدستور أكبر دولة عربية وهي مصر؛ فقد تضمن دستور عام 1971 على عدد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفرد في الموازنة منها أن الدولة تكفل تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين (مادة 8)، وتراعي حقوق الأفراد في التملك والتنشئة السياسية السليمة وحرية البحث العلمي وغيرها.

.. لكن هل تراعي هذه الحقوق في الموازنات العامة للدول خاصة في المنطقة العربية؟

الكم لا يكفي

الأمر الرئيسي في تقييم مدى مراعاة موازنة الدولة لحقوق الأفراد هو أنه ينبغي ألا نكتفي بقراءة رقمية "كمية" حول ما تخصصه الموازنة لبند التعليم أو الصحة أو أي حق آخر، فلا بد من النظر "بشكل كيفي" إلى مدى حصول المواطن على هذه الحقوق، بمعنى أن ننظر إلى أي مدى كفاءة هذه النفقة والمخصصات في تطوير وتحسين وتعميق هذه الخدمات الاجتماعية العامة، فلا يكفي أن تبني دولة ما عددا كبيرا من المدارس حتى تعطي لأفرادها حق التعليم بل لا بد أن تتوافر الكفاءة التعليمية، أي جودة ما يقدم من خدمة تعليمية تستطيع من خلالها تخريج طلاب ذات كفاءة عالية لا مجرد أعداد من الطلاب لا يملكون أي مهارات بل يصبحون عبئا في مرحلة لاحقة على التنمية في الدولة بسبب عدم قدرة هؤلاء على امتلاك مهارات مطلوبة لاختراق سوق العمل.

وربما هذه المشكلة وقعت فيها الكثير من الدول النامية خاصة بعد الاستقلال، فقد حرصت على تلبية حقوق المواطنين (مدارس، مستشفيات، مصانع...)، إلا أنها كانت تلبية كمية وليست كيفية. في المقابل فإن النموذج الآسيوي التنموي أسس نموه بشكل تدريجي على "الكم" المصحوب بـ"كيف".

فعلى سبيل المثال، عند النظر إلى الحق في التعليم في الوطن العربي ووفقا لأحدث البيانات المتاحة [3] نجد أن العالم العربي يعاني من نقص كبير في القدرات المعرفية، حيث شكل الإنفاق على التعليم نسبة 0.14% من الناتج المحلي الإجمالي فقط مقارنة بـ 1.26% لكوريا الجنوبية و2.9% بالنسبة لليابان. وعلى المستوى الفردي نجد أن الإنفاق على التعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 5.2%، و10.8% و5.9% في كل من مصر والجزائر وتونس على الترتيب وبلغت 12%، 14.6%،17% كنسبة من الإنفاق الحكومي[4].

وعلى صعيد استخدام المعلوماتية في الدول العربية نجد أنها أقل من أي منطقة أخرى في العالم؛ حيث لا تتجاوز نسبة مستخدمي الإنترنت 0.6%، ويملك 1.2% فقط من المواطنين العرب جهاز كمبيوتر.

وعند النظر إلى متوسط نصيب الفرد من الإنفاق على التعليم وبناء على الأرقام الواردة في التقارير المحلية الرسمية نجد أن الدول العربية لا تزال دون المستويات المطلوبة في هذا الشأن، ويكفي أن نعرف أن نسبة الإنفاق على الطالب في المرحلة الجامعية في مصر 485 دولارا، وفي المغرب 1441.5 دولارا، وفي تونس بلغت 2192.4 دولارا، وفي الأردن 2179 دولارا، وفي إسرائيل 3705 دولارات، وذلك وفقا لبيانات عام 88/1989.

حق الرعاية الصحية

وفي إطار حق المواطن في الرعاية الصحية بشقيها العلاجي والوقائي نجد أن منظمة الصحة العالمية قد حددت تسعة عناصر أساسية ومتكاملة حول الرعاية الصحية، وهي: أن تكون مباحة ومتاحة ومقبولة وعادلة وبتكلفة مناسبة وبنوعية جديدة ومنسقة من حيث التخصص الطبي. وواقع الحال في الدول العربية يكشف عن مدى تضاؤل الرعاية الصحية المقدمة للمواطن سواء في شقها العلاجي أو الوقائي، والتي يمكن الاستدلال عليها من مظاهر عديدة منها:

1- ضيق النطاق الرسمي لمفهوم الرعاية الصحية وبخاصة معناها الوقائي.

2- تفاوت الأفراد في حصولهم على العلاج؛ حيث إن هناك تمييزا بين الأفراد في حصولهم على الخدمات العلاجية والوقائية على كافة المستويات.

3- التفاوت الجغرافي للخدمة العلاجية والوقائية بين الريف والحضر.

4- تواضع المخصصات المالية للرعاية الصحية وابتلاعها من جانب الهياكل الإدارية والبيروقراطية داخل النظام الصحي الريفي. ومن المؤشرات الواردة في التقارير الرسمية العربية الدالة على المظاهر السابقة نسب الإنفاق على الصحة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي التي تقدر 3.8%، 5.9%، 4.6% في كل من مصر والجزائر وتونس على الترتيب[5].

وحول حق المواطن العربي في العمل وفقا لما نصت عليه اتفاقيات منظمة العمل الدوليةILO والدساتير العربية، نلاحظ أن الدول العربية لا تزال تعاني من بطالة سافرة تقدر بما لا يقل عن 12 مليون عاطل عن العمل أو ما يوازي 15% من قوة العمل، وفي حال استمرار تلك الأوضاع فمن المتوقع أن تصل إلى 25 مليون عاطل بحلول عام 2010، وعلى مستوى الدول وصل حجم البطالة إلى 14.4 % في الأردن و26.4% في الجزائر ووصلت في سلطنة عمان إلى 17.2% و8.7% في مصر[6].

وتعود نسب البطالة الحادة -التي سبقت الإشارة إليها- إلى العراقيل المؤسسية الناتجة عن شكل أسواق العمل التي يغلب عليها الطابع التقليدي من ناحية، والتجزئة من ناحية أخرى؛ وهو ما يجعل آلية تداول العمل ضعيفة وغير فاعلة، كما أن تدابير التصحيح الهيكلي لم تهتم بالإصلاح الهيكلي الذي يضمن بناء الأسواق ذات الكفاءة والقادرة على المنافسة[7].

وعلى صعيد التزام الدول العربية بما نصت عليه وثيقة كوبنهاجن عام 1995 نجد أن إجمالي النفقات على الخدمات الاجتماعية كنسبة من الإنفاق العام قد بلغت، وفقا للبيانات المتاحة على مستوى الدول، 44.7%، 46.6%، 18.2%، 17.2%، 31.6 %، 26.9%، 19.4% لكل من الأردن وتونس وسوريا والكويت ومصر والمغرب واليمن على الترتيب، وفي هذا بيان أن الدول العربية تخصص نسبة كبيرة من نفقاتها على الخدمات الاجتماعية، غير أن تلك النفقات هي عبارة عن مخصصات تبتلع معظمها بنود الأجور والمرتبات للهياكل الإدارية القائمة على هذه الخدمة بينما مضمون ما من يقدم خدمة يكون أقل من المستوى المطلوب.

إنها إطلالة سريعة على فكرة الموازنة وبعض الحقوق الأساسية للمواطن فيها.. فلا تهمل الاهتمام بها.. فما ضاع حق وراءه فاهم قبل أن يكون مطالبا!

(*) انظر دليلا مفصلا وورشة عمل في موقع الميزان لحقوق الإنسان حول إشراك المواطنين في فهم الموازنة الفلسطينية: http://www.mezan.org/

اقرأ أيضًا:

[1] حمدي عبد العظيم، كيف تقرأ الخطة والموازنة العامة، جماعة تنمية الديمقراطية، 1999. 

[2] عبد الخالق فاروق، الموازنة العامة للدولة وحقوق الإنسان، جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، 2002. 

[3] تقرير التنمية الإنسانية العربية، 2002.

[4] وزارة التربية والتعليم، " مبارك والتعليم : نظرة إلى المستقبل "، القاهرة، 1992، ص 26.

[5] التقرير الاقتصادي العربي الموحد، الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، سبتمبر، 2002.

[6] تقرير التنمية الإنسانية العربية، 2000.

[7] د. رأفت رضوان، البرنامج القومي للتصدي لقضية التشغيل والبطالة، ورقة مقدمة إلى المركز القومي للدراسات الاقتصادية، القاهرة، 13- 14 يناير، 2002.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 28/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع