بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع

دليل المواقع |ساحة الحوار |استشر خبيرا

مشروعات وتجارب

مشروعات وتجارب| استعد للوظيفة | إدارة الذات | مفاهيم ومصطلحات | فقه السعي  
  ملفات خاصة | إغاثة وتنمية | قضايا اقتصادية| مساهمات الزائرين

"الكيف" يقدم حلا!

2004/01/11

الرباط - مريم التيجي

نبات القنب الهندي

رغم أن أموالها "حرام" فإن العاملين بزراعة المخدرات في المغرب يرون في المقابل أن الفقر "ليس حلالا"؛ فالشاب "أحمد.ب" الذي يعيش بإحدى قرى مدينة وزان شمال المغرب وجد في زراعة "القنب الهندي" -أو "الكيف" بالتعبير المغربي- ضالته، بعد أن فشل في أن يجعل الزراعة المشروعة مصدر دخله الأساسي بسبب ضعف مردوديتها.

يعترف أحمد لمراسلة "إسلام أون لاين.نت" بأنه غير راضٍ عما يفعله بسبب حرمته، لكنه كان مضطرا لذلك بسبب احتياجه لدخل ثابت، ويبرر ذلك بقوله: "بعد سنوات من الزراعة في أرض أبي ذات المردودية الضعيفة هاجرت إلى مدينة طنجة (شمال المغرب)، واشتغلت في كل شيء، وجربت كل المهن، لكنني لم أنجح في الحصول على عمل ثابت...".

عاد أحمد -الذي تقترب سنه من الأربعين، ولا يملك مؤهلا تعليميا- إلى قريته، فوجد معظم الفلاحين فيها يزرعون الهكتارات بالقنب الهندي، فقرر استغلال أرض أبيه التي لم تعد تطرح شيئا في زراعة هذه المادة المخدرة.

وحال أحمد لا يختلف كثيرا عن فلاحين في المناطق الشمالية للمغرب؛ حيث يعانون من وضعية اقتصادية صعبة بسبب توالي سنوات الجفاف، وقلة مردودية الزراعات الأخرى، وضعف الاستثمارات التي تستقطب اليد العاملة في هذه المناطق؛ مما يضع الفلاح أمام 3 خيارات: أولها العيش تحت خط الفقر الذي يعاني منه ثلث المجتمع المغربي، وثانيها أن يهاجر إلى المدن، وخاصة طنجة لمنافسة العاطلين في الحصول على فرصة عمل، بعد أن ارتفعت أرقام البطالة إلى 19% في البلاد وفق تقديرات حكومية. أما الخيار الثالث فهو أن يحول الفلاح أرضه إلى زراعة القنب الهندي.

مغريات.. مغريات

الخيار الأخير فضله فلاحون مغاربة في مناطق شمال المغرب (الحسيمة، شفشاون، العرائش، تطوان، تاونات)، خاصة أنه -وفقا لتقديرات أحد الفلاحين- في "سنوات الازدهار" يتجاوز سعر الكيلوجرام الواحد من الكيف 6 آلاف درهم، بينما لا يتعدى السعر في سنوات الكساد 1500. كما أن قنطارا من الكيف يدر دخلا من 10 آلاف إلى 20 ألف درهم، بينما قنطار القمح لا يدر سوى 250 أو 300 درهم.

وبسبب الإقبال على هذه الزراعة وصلت مساحة الأراضي المزروعة بالقنب الهندي في شمال المغرب إلى نحو 134 ألف هكتار (330 ألف فدان)؛ أي ما نسبته 27% من مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في هذه المنطقة، و5.1% من الأراضي الصالحة للزراعة في المغرب، وفقا لتقديرات رسمية أعلنتها وكالة "الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية" في الأقاليم الشمالية عام 2003.

ويوما بعد يوم تتزايد هذه الزراعات خاصة مع ارتفاع الطلب الأوربي، خاصة من أسبانيا، ومن ثم تزداد عوائد الفلاحين؛ فتقدر دراسة علمية أجرتها في عام 2003 وكالة "الإنعاش" المغربية مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إجمالي الدخل من هذه الزراعة في المنطقة الشمالية للمغرب بما يصل إلى 214 مليون دولار، في حين يكسب المتاجرون بأوربا منه 12 مليار دولار.

رفع مستوى المعيشة

اللافت أن زراعة البعض للقنب تدفع فلاحين آخرين إلى تغيير زراعتهم المشروعة؛ فيقول "عبد السلام.خ" -مزارع- بأن "الحياة كانت ممكنة في قريته التي توجد بضواحي مدينة العرائش، لكن بعد انتشار زراعة القنب بها ارتفعت الأسعار، وتغير نمط الحياة بعد انخراط العشرات من المزارعين في هذه الزراعة التي درت عليهم أرباحا طائلة".

ويضيف: "فجأة أصبحنا نذهب إلى السوق؛ فلا نجد الخضر الجيدة ولا الفواكه الطازجة التي كنا نقتنيها في السابق من أسواقنا الأسبوعية بسهولة، والسبب يعود للأغنياء الجدد من مزارعي الكيف؛ حيث يشترون كل شيء يدخل إلى أسواقنا بدون السؤال عن الأسعار؛ فرفعوا بذلك مستوى المعيشة بشكل كبير، وأصبحنا لا نستطيع الاستمرار إلا إذا غيرنا الزراعة التي نزرعها".

ويتساءل عبد السلام: "... أمام وضع كهذا ماذا تريدون منا أن نفعل؟ هل نهجر أراضينا ونتوجه إلى المدينة لنتسول؟ هذا طبعا غير ممكن؛ لذا انخرطنا في زراعة الكيف، وتساوينا معهم، وأصبح لنا دخل محترم يكفل لنا العيش بكرامة على أرضنا".

وأضحت زراعة القنب الهندي في المناطق الريفية في شمال المغرب خلال سنوات التسعينيات جاذبة للعمالة "غير الماهرة" التي تقوم بجمع النبتة، وتجفيفها، وعجنها، إلى أن تتحول لحشيش يعرف طريقه بعد ذلك إلى الأسواق المغربية والأوربية، ويصل الأجر اليومي للعامل في هذه الزراعة إلى 15 دولارا.

أضرار.. وجهود

وفي الوقت الذي لا يهتم مزارعو الكيف إلا بعائده؛ فإنهم يتجاهلون مشكلات عديدة تظهر بسبب ما يزرعونه، أبرزها زيادة أعداد مدمني المخدرات، وإنهاك الأرض الزراعية؛ حيث تسبب انتشار زراعة مادة القنب بالشمال المغربي نقصا في درجة خصوبة الأرض؛ الأمر الذي يدفع المزارعين إلى البحث عن أراضٍ أخرى، وهذا الانتشار غالبا ما يتم على حساب الغابات، وكذا الأراضي الصالحة للزراعة، مساهما بذلك في القضاء على الأشجار وانجراف التربة.

من جهتها تحاول الحكومة مقاومة هذه المشكلة، لكنها لم تنجح في اجتثاثها بسبب عدم تقديمها لبدائل اقتصادية حقيقية تقنع الفلاحين بالإقلاع عن هذه المزروعات غير المشروعة؛ الأمر الذي يعترف به إدريس بنهيمة المدير العام لوكالة تنمية الأقاليم الشمالية، ويقول: إن حل هذه المشكلة يكمن في إيجاد أنشطة بديلة عن زراعة القنب لساكني الشمال المغربي، ووقف عزلة هذه المناطق، وإعادة هيكلة البيئة المجتمعية لشمال المغرب.

فيما يرى أنطونيو ماريا كوستا -المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لمنع المخدرات ومكافحة الجريمة- خلال ندوة ألقى فيها البحث في شهر ديسمبر 2003 أن هذه القضية تجب معالجتها من خلال تدابير تخص الطلب والعرض معا؛ أي إقناع المزارعين المغاربة باعتماد مهن أخرى، وتقديم مساعدات لهم، وفي الوقت نفسه نطلب مساعدة الدول الأوربية المستهلكة -خاصة أسبانيا- بتقليل عمليات الطلب واتباع سبل وقاية أكثر إحكاما.

عراقيل.. و"مخزن"

لكن خبراء مغربيين يرون أن هناك عدة عراقيل تحول دون مواجهة هذه المشكلة، أبرزها التراخي الحكومي في التعامل مع هذه المشكلة؛ فيقول بعض الخبراء: إن الحكومة المغربية تتعامل بصرامة مع تهريب المخدرات.

أما عندما يتعلق الأمر بالزراعة فإنها تبدي نوعا من التفهم لوضعية الفلاحين الصعبة في المناطق الشمالية الفقيرة. ويرجع البعض هذا التفهم إلى أنه لا يوجد للدولة المغربية زراعة بديلة مربحة أكثر لإقناع الفلاحين بالتراجع عن زراعة القنب الهندي.

وتصف الحكومة مناطق زراعة القنب في الشمال بـ"المغرب غير النافع" بسبب عدم مساهمتها في التنمية الاقتصادية من أكثر مناطق المغرب كثافة سكانية؛ إذ تبلغ -حسب مصادر رسمية- 137 نسمة في الكيلومتر المربع، وتنعدم فيها تقريبا الأنشطة الصناعية والاقتصادية؛ بحيث يعتمد سكانها على الزراعات المعاشية والأشجار المثمرة التي يتصدرها الزيتون.

يضاف إلى ذلك ما يعرقل المواجهة، وهو وجود مستفيدين داخل السلطات من استمرار هذه الزراعة، أو كما يُصطلح عليهم في العامية المغربية "المخزن". ففي تقرير نشرته رويترز في شهر ديسمبر 2003، نقلت فيه عن أحد مزارعي الكيف في المغرب قوله: "في كل مراحل هذه النبتة من زراعتها إلى سقيها أو حصادها حتى ترويجها إذا ضبط الفلاح يعطي مبلغا من المال للمخزن لشراء صمته، وإذا رفض يتابع قانونيا." ويقول بعض الفلاحين: "إن المخزن يأخذ أكثر من نصف الأرباح".

كما أن زيادة الطلب على القنب في السوق الأوربية تشجع زراعته في المغرب، وربما كان القبض في الصيف الماضي على إمبراطور المخدرات المغربي المعروف بـ"منير الرماش" في مدينة تطوان (شمال المغرب) قد كشف عن ارتباطه بشبكات الجريمة في أسبانيا، وفقا لما نشرته الصحافة المغربية آنذاك، وأدت زيادة الطلب على القنب الهندي إلى أن يتصدر المغرب قائمة الدول المنتجة لهذه النبتة المخدرة؛ حيث احتل المرتبة الأولى في عام 2003 بإنتاج بلغ حوالي 47 ألف طن. أما الحشيش فبلغ إنتاجه 3 آلاف و80 طنا.

ويبقى أن الشباب المغاربة -سواء أحمد أو عبد السلام أو غيرهما- أكدوا لمراسلة "إسلام أون لاين.نت" أثناء حديثها معهم أنهم لو حصلوا على موارد مالية مستقرة في مجالات أخرى حتى لو كانت أرباحها أقل فسيتركون زراعة "الكيف" دون تردد.. فهل تسمع الحكومة، وكذلك -على وجه الخصوص- منظمات المجتمع المدني نداءهم لتقوم بإعادة تأهيل هؤلاء الشباب ومهاراتهم ليبتعدوا عن زراعة القنب، ويرتادوا مجالات أخرى للعمل النافع للمجتمع؟.. سؤال يحتاج إلى فحص آخر.

اقرأ أيضا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع