|
رغم
أهمية خطبة الجمعة كوسيلة اتصال بالجماهير
المسلمة فإنها لم تستغل بالقدر الكافي في
علاج الأزمات الاقتصادية التي يمر بها عدد
كبير من الدول العربية والإسلامية، فقد اقتصر
الخطباء على طرح القضايا الاقتصادية في
الإطار الديني مثل (الزكاة، والتكافل...)
وتناولها بشكل كلاسيكي، دونما محاولة التعرض
للقضايا الاقتصادية التي أصبحت تعاني منها
الدول العربية والإسلامية مثل البطالة
وارتفاع الأسعار والإصلاح الاقتصادي وكيفية
تلاشي تداعياته السلبية وغيرها.
وقد
يعتبر البعض أن الخطباء لا ناقة لهم ولا جمل
في هذه القضايا الجديدة لاعتبارات مختلفة
أبرزها أنهم ليسوا متخصصين، إلا أن التأثر
المجتمعي بهذه القضايا يفرض على هؤلاء
الخطباء ووزارات الأوقاف الاقتراب من
القضايا الاقتصادية بمنطق المهتم أو
المهموم، لا المتخصص أو الفني، وكذلك بمنطق
قادة الرأي الذين يسألهم دائما رجل الشارع
البسيط: ما الحل لوقف ارتفاع الأسعار؟ ولماذا
ترتفع؟ وكيف نواجه البطالة؟ وهل يمكن أن
نقاطع كل السلع الأمريكية حتى لو أضر بعضها
اقتصادنا؟ ولماذا ينخفض الناتج القومي
العربي؟ وكيف نستعيد قيم العمل والسعي التي
تراجعت في مجتمعاتنا وتقدمت عليها القيم
الريعية، وتلخص الأمان الاقتصادي في مقدار
مدخرات الشخص في البنك؟ كما أصبح بعضنا يخجل
من بعض الأعمال رغم أنها شريفة؟!
وثمة
أسباب عديدة لعدم مساهمة خطبة الجمعة بدور
فعال في المجال الاقتصادي، منها ما هو سياسي
حيث تحجيم السلطات لدورها بمنطق فرض القيود
على الخطيب بسبب الخوف من استغلال تيارات
معادية لها، ومنها ما هو دعوي حيث اختزال
البعض للخطبة في جانب العبادات والوعظ، وهناك
أسباب ثقافية حيث اقتصرت مؤهلات خطباء الجمعة
على من يملكون نصيبا من العلم الفقهي فقط
دونما وجود خطباء يجمعون بين العلوم
المختلفة، علاوة على ذلك طبيعة الموضوعات
الاقتصادية ذات البعد الفني والمؤشراتي، وهو
ما خلق لدى البعض جفوة معها وارتكانا على
الموضوعات التقليدية البسيطة واضحة الملامح
بالنسبة للخطيب.
إنها
قضية مهمة وممتدة نفتح فيها باب المناقشة على
صفحة اقتصاد وأعمال في "إسلام أون لاين.نت"؛
لعمل تراكم يساعد على دور أكثر فاعلية لخطبة
الجمعة في حل أزماتنا الاقتصادية.. فمن لديه
رأي أو مداخلة أو تصور.. فليساهم به.
تابع
في هذا الملف
**
محرر صفحة اقتصاد وأعمال
|