بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الخليج.. رمضان أم سوبر ماركت؟

2003/11/15

أبو ظبي - رضا حماد

البذخ الاستهلاكي جزء من العادات الخليجية

ينظر الخليجيون إلى البذخ في الاستهلاك الغذائي باعتباره نوعا من الكرم الذي يتسم به البدو؛ فالإنفاق المبالغ فيه على الغذاء والولائم عادة بدوية أصيلة تستوجب التمسك بها ضمن حزمة المفردات التراثية الواجب المحافظة عليها.

هذه العادة تتجلى في أبهى صورها خلال شهر رمضان الكريم الذي يعرفه بعض المقيمين بالخليج من المنتجات في السوبر ماركت! فحسب تقديرات مختصين فإن إنفاق الأسر الخليجية على الطعام والولائم يتزايد خلال شهر رمضان بنسبة تتراوح بين 30 و60% عنه في بقية أشهر السنة.

اللافت أن ارتفاع الاستهلاك في الخليج -وهو نفس حال بقية الدول العربية- يأتي في وقت بلغ فيه العجز الغذائي في العالم العربي ما قيمته 13 مليار دولار في عام  2001، وفق دراسة للهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي.

إغواء استهلاكي

وتعمل المحلات التجارية في دول الخليج على جذب المستهلكين طوال شهر رمضان من خلال تقديم خصومات كبيرة على الكثير من بضائعها، كما تكثر المحلات التي تنادي المتسوقين بأساليب متباينة؛ منها: "اشتر واحدة واحصل على الثانية مجانا"، أو "اشتر 4 بثمن 3"، وغيرها من الأساليب التي تغري الزبائن بمزيد من الشراء. 

فزائر أي من "المولات" أو المحلات التجارية المنتشرة في المدن الخليجية تدهشه العروض الضخمة والكثيرة لكل ما يخص شهر رمضان؛ حيث تسارع غالبية المحلات إلى استيراد الكثير من البضائع الرمضانية من مختلف الدول الإسلامية لتوفر لجميع الأجناس كل المأكولات والمشروبات في الشهر الكريم أو تذكرهم بما اعتادوا عليه في أوطانهم.

 ووفقا لأرقام مستقلة فقد بلغت الواردات الخليجية ما قيمته 95 مليار دولار في عام 2000، وتركزت في المواد الغذائية والمواد الاستهلاكية والسيارات والملابس وقطع الغيار، وهذا الرقم كبير للغاية مقارنة بعدد سكان منطقة الخليج الذي يبلغ حوالي 27 مليون نسمة، يشكل الأجانب أكثر من نصفهم (حوالي 15 مليونا)، وخطورة رقم الواردات في أن الاقتصاديات الخليجية ما زالت تعتمد على النفط (اقتصاد ريعي) كمصدر رئيسي للصادرات، ولم تتحول إلى دول ذات إنتاج اقتصادي سلعي وخدمي.

"اللمة".. السبب

"يوسف الحوسني" -إماراتي- يؤكد أن استهلاك أسرته يتضاعف خلال شهر رمضان عن غيره من شهور السنة، ويرجع السبب في ذلك إلى أن رمضان هو شهر اللمة الذي تتزاور فيه العائلات، وبالتالي يستوجب ذلك على البيت أن يكون مستعدا لاستقبال أي من الضيوف في أي يوم أو ساعة.

وأوضح: "نحن شعوب مَنَّ الله عليها بالخير، والكرم من طباعنا، وليس أفضل من رمضان يظهر فيه المرء كرمه وجوده؛ لذلك فإننا ننفق كثيرا خلاله على الطعام والشراب".

وبينما يعترف بأن الكثير من طعام منزله يؤول إلى سلة المهملات يؤكد أن تلك عادة تحرص عليها كل الأسر الإماراتية من سنوات طويلة، ولن تتخلى عنها بين يوم وليلة.     

حتى المقيمون

 ولا يقتصر البذخ على الخليجين أصحاب البلد؛ بل إن المقيمين من مختلف الجنسيات أصابتهم حمى الاستهلاك أيضا؛ فتقول "هدى عارف" -ربة منزل مصرية بالإمارات-: إنها لا تشعر بقدوم رمضان إلا من السوبر ماركت، سواء من ازدحامه بالمتسوقين أو مختلف أصناف الطعام والشراب التي تلبي جميع الاختيارات.

      وتضيف: "نقصد السوبر ماركت يوميا لشراء بعض المأكولات والمشروبات التي تذكرنا بالطقوس التي اعتدناها في بلادنا؛ فهذا هو الشيء الوحيد الذي يحيي الذكرى في نفوس المغتربين عن أوطانهم".

وتعترف بأنها تسرف كثيرا في الشراء خلال شهر رمضان، لكنها تُرجع ذلك إلى إحساسها بالغربة، لا سيما أن ما تشتريه يعيدها وأسرتها إلى ذكريات الشهر التي تعودتها في بلدها.

أما "عثمان كومارا" -مدير سوبر ماركت  بأحد المراكز التجارية في أبو ظبي- فيقول: إن مبيعاته تتضاعف خلال شهر رمضان عن سواه من بقية أشهر السنة. وأوضح: "نستعد لشهر رمضان قبل قدومه بفترة طويلة، ونحرص على توفير كافة أنواع البضائع الخاصة بالشهر الكريم لتلبية أذواق جميع الجنسيات، خاصة أنه يعيش في الإمارات عدد كبير من الجنسيات المسلمة، ولكل منها عاداته ومأكولاته التي اعتاد عليها خلال رمضان في وطنه".

تراث الخيام

وتعد الخيام التي يقيمها ميسورو الحال من الخليجيين أمام منازلهم مظهرا آخر من مظاهر البذخ خلال رمضان، وإذا كان بعض هذه الخيام يستعد قبل موعد الإفطار لاستقبال ضيوف الرحمن من الفقراء والمحتاجين؛ فإن جميعها تظل مفتوحة أمام الأهل والأقارب والضيوف والأصدقاء حتى وقت متأخر من الليل، وتقدم فيها جميع أنواع المأكولات والمشروبات، وتقام فيها وليمتان: الأولى للعشاء عند العاشرة مساء، والثانية للسحور قبيل موعد الإمساك.

 غالبية الخليجيين ينظرون إلى الخيام المنصوبة أمام بيوتهم طوال شهر رمضان بوصفها تراثا للأجداد يستعيده الأبناء متخلين عن حياة المدنية بتعقيداتها، وبحسب أحد المواطنين الإماراتيين فإن متوسط التكلفة اليومية للخيمة يزيد على 5 آلاف درهم (أي حوالي 1500 دولار) ذلك بخلاف تكاليف شراء الخيمة نفسها التي تتعدد أنواعها بحسب جودة وسعة كل خيمة.

بذخ لا كرم

المهندس "حسن الكثيري" رئيس جمعية حماية المستهلك في رمضان يؤكد أن بين الكرم والبذخ فروقا شاسعة؛ فالكرم إذا كان عادة بدوية تستحق المحافظة عليها فما نشهده اليوم لدى غالبية الأسر الخليجية لا يرقى لهذا المفهوم؛ بل إنه نوع من البذخ والإفراط غير المبرر، ليس فقط في الغذاء بل في جميع مستلزمات الحياة الضرورية وغير الضرورية.

وقال: إن الشعوب الخليجية لا تعير أي اهتمام لمفاهيم ترشيد الاستهلاك طوال شهور السنة، وتضرب بها عرض الحائط خلال شهر رمضان، مؤكدا أن إنفاق الأسر الخليجية على الطعام والشراب ومختلف الأغذية يتزايد بمعدل من 30 إلى 60% عن بقية أشهر السنة؛ حيث تشتري غالبية الأسر ما يزيد عن حاجة أفرادها، والمؤسف أن مصير هذا الغذاء يكون سلة المهملات.

وأوضح أن البذخ في الإنفاق لا يقتصر فقط على الغذاء؛ بل يتسع ليشمل الخدمات العامة الأخرى؛ فمثلا يبلغ استهلاك الفرد في الإمارات من المياه حوالي 100 جالون في اليوم، في حين المعدلات العالمية تشير إلى أن الاستهلاك الطبيعي يجب ألا يزيد على 60 جالونا، كما هو حاصل في غالبية دول العالم، أما عن الاستهلاك الغذائي فحدث ولا حرج.

الدعاية والإعلان

واعتبر الكثيري أن الدعاية التي تروج بها الشركات لبضائعها بالإضافة إلى غياب الوعي الاستهلاكي عند المرأة هما السبب الحقيقي وراء موجة البذخ المبالغ فيه خلال شهر رمضان.

وأوضح أن برامج الدعاية للبضائع والمنتجات تتم في ظل غياب ضوابط وتشريعات تنظمها؛ وذلك بدعوى السوق المفتوحة، وقال: "بمنتهى الصراحة: للمول والسوبر ماركت الكبير تأثير نفسي في حمل الكثير من الناس على مزيد من الشراء؛ فقط لأن أصحابها أدركوا فن التعامل مع العقلية الخليجية؛ فالعربة التي يحمل فيها المتسوق مشترياته تغري الكثيرين بمزيد من الشراء، وإلا بدا منظره لافتا للأنظار إذا حمل فيها القليل ذلك، بالإضافة إلى طريقة عرض البضائع والمنتجات والخصومات التي يُعلن عنها".

وأضاف: تتحمل المرأة وربة المنزل الكثير من المسئولية عن البذخ خلال شهر رمضان؛ فالمرأة حين تذهب للتسوق يكون اختيارها للمشتريات عشوائيا ودون تخطيط مسبق لطبيعة ما يحتاجه منزلها وكميته، ومن هنا تشتري الكثير من السلع غير الضرورية.

واختتم مؤكدا على ضرورة تنمية الوعي الاستهلاكي الصحي والسليم لدى جميع أفراد الأسرة، وهي مسئولية تتحملها مؤسسات عدة في أي بلد، كما أشار إلى أهمية تفعيل دور المؤسسات الأهلية المعنية بحماية المستهلك، وهي التي لا تحظى بأي صلاحيات في جميع البلاد العربية، بالإضافة إلى قلة عدد المتطوعين لخدمة هذا العمل الذي يعود بالنفع على المجتمع بأسره.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع