بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دور إسرائيل في "إعمار" العراق

2003/08/20

خليل العناني

إسرائيل تأمل أن يكون العراق منفذا تطبيعيا جديدا

لم تقتصر المكاسب الإسرائيلية من كارثة العراق على النواحي الإستراتيجية والأمنية فقط، بل امتدت لتشمل كذلك الجوانب الاقتصادية. ولم يَعُد من قبيل المصادفة أن تعبر دوائر المال والأعمال في إسرائيل عن فرحتها بسقوط النظام العراقي السابق واعتباره نصرًا إسرائيليًّا غير مباشر في المنطقة العربية نظرًا لما ينطوي عليه ذلك من إزالة جدار الانعزالية الذي دشنه العراق في وجه إسرائيل منذ احتلالها لفلسطين عام 1948.

وللتعرف على طبيعة الدور الإسرائيلي في إعمار العراق خلال الفترة القادمة يجدر بنا التعرض للآتي:

الأهداف الإسرائيلية

يمكن القول إن المطامع الاقتصادية لإسرائيل لا تقتصر فقط على المساهمة في إعادة إعمار العراق فقط؛ لأن ذلك أمر مفروغ منه، خاصة في ظل تشريع الاحتلال الأمريكي للعراق وما يعنيه ذلك من إفساح المجال لدور إسرائيلي في العراق، بل وإعطائهم الأولوية على غيرهم من الدول الراغبة في المساهمة في عمليات الإعمار؛ وإنما هناك أهداف ومطامح اقتصادية بعيدة المدى يمكن لإسرائيل تحقيقها وجني ثمارها في العراق لعل أهمها ما يلي:

  • التخلص من حالة الاختناق التي يمر بها الاقتصاد الإسرائيلي والتي وصلت إلى درجات غير مسبوقة منذ نشأة دولة إسرائيل، وهي الحال التي نجمت عن اندلاع الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى"، وأطاحت بالعديد من القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية ودفعت بها نحو حافة الهاوية لدرجة جعلت الاقتصاد هو الهم المؤرق الأول لحكومة إريل شارون.

  • فتح الأسواق العراقية والتي يصل حجمها إلى نحو 22 مليون نسمة عراقية أمام المنتجات الإسرائيلية وما يعنيه ذلك من ترويج الصادرات الإسرائيلية الراكدة منذ أكثر من عامين، فضلاً عن تشغيل المصانع التي اعتراها الصدأ وتوقفت عن العمل نتيجة لظروف الانتفاضة، وهو ما يصب في النهاية لخدمة المواطن الإسرائيلي ذاته سواء من ناحية خلق فرص عمل جديدة وخفض معدلات البطالة التي تخطت حاجز التسعة بالمائة للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، أو من ناحية زيادة الدخول الفردية هناك.

  • اعتبار العراق جسرا نحو بدء الخروج من العزلة العربية، وتمهيد الطريق نحو استعادة زخم العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والدول العربية، وذلك باعتبار العراق نقطة التقاء للشركات العربية الراغبة بالمساهمة في إعمار العراق، وهو ما يمكن أن يمهد الطريق نحو فتح الأبواب العربية المغلقة أمام المنتجات الإسرائيلية، خاصة في ظل حالة الترهل الاقتصادي العربي المزمنة.

  • بناء علاقة تحالف إستراتيجي طويل الأمد مع العراق الجديد، وذلك عبر الوسيط الأمريكي، وهو ما يعني اعتراف أي حكومة عراقية قادمة بالمصالح الإسرائيلية في العراق، وبحيث تضحى العلاقة بين الطرفين علاقة "كاثوليكية" يصعب فكها، خاصة في ظل الاحتياج العراقي للتكنولوجيا والأموال الإسرائيلية لإعادة بناء منشآته وأبنيته التحتية، وبحيث يصبح هناك اعتماد عضوي على رأس المال الإسرائيلي في مشروعات الإنشاء والتعمير المستقبلية.  

الخطط الإسرائيلية

بضائع إسرائيلية بدأت تنتشر في العراق

لم يكن لأحد أن يدرك مدى الحذر والحيطة التي تعاملت بهما إسرائيل مع ملف العراق إبان الحرب الأمريكية عليه، والتي اتبعت إسرائيل خلالها إستراتيجية "الترقب الحذر"، وهو ما عبّر عن سياسة ورؤية بعيدة المدى تقوم في إحدى ركائزها على كيفية تحقيق الاختراق العربي من خلال الجدار العراقي، خاصة في ظل اطلاع قيادات الليكود على الخطط الأمريكية تجاه العراق.

من هذه الخلفية تحرى الإسرائيليون الحديث عن أي أهداف في العراق انتظارًا لإعلان الانتصار الأمريكي هناك، وما إن حدث هذا حتى خرجت النوايا الإسرائيلية إلى العلن وأصبح التصريح بالمصالح الإسرائيلية في العراق أمرًا مباحًا، بل ومنطقيًّا في ظل العلاقة الوثيقة التي تربط بين صقور واشنطن ومتشددي تل أبيب.

وظهر أول تعبير عن الخطط والنوايا الإسرائيلية تجاه العراق حين أعلن وزير البنية التحتية "يوسف باتريزكي" عقب سقوط بغداد مباشرة عن رغبة الحكومة الإسرائيلية في إحياء خط النفط القديم (الموصل - حيفا) والذي كان قد توقف عن العمل عقب قيام دولة إسرائيل عام 1948.

منذ بدء الحرب على العراق والشركات الإسرائيلية تتأهب للحصول على جزء من كعكة إعمار العراق، بل ولم تجد صحيفة "معاريف" الإسرائيلية غضاضة في الإفصاح عن المفاوضات التي تجريها الشركات الإسرائيلية مع نظيراتها الأمريكية للحصول على نصيب من عقود إعادة إعمار العراق والتي قد تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار على مدار عشر سنوات. كما قامت شركات إسرائيلية بالفعل بالاتصال بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "US Aid" المسئولة عن توزيع عقود إعمار العراق، من أجل الاتفاق على طبيعة العقود التي قد تحصل عليها الشركات الإسرائيلية.

كما أن إسرائيل نجحت في استغلال مؤتمر دافوس والذي عقد في الأردن أواخر يونيو الماضي كي تروج لخططها ومشاريعها في المنطقة وفي العراق على وجه الدقة، وهو ما جعل مسئوليها يحملون معهم أكثر من مشروع ومبادرة للمساهمة في إعمار العراق.

وتقوم الخطط الإسرائيلية للمساهمة في إعمار العراق على ثلاث ركائز أساسية هي:

  • الاعتماد على الدور الأمريكي في تسهيل الحصول على حصة من مشاريع الإعمار، بحيث يصبح للشركات الإسرائيلية الأولوية على غيرها من شركات المنطقة؛ وذلك نظرًا لعاملين أساسيين هما: خبرة الشركات الإسرائيلية في معرفة أسواق المنطقة العربية ومدى احتياجاتها، والعامل الثاني الخبرة التكنولوجية العالية التي تتمتع بها الشركات الإسرائيلية دون غيرها من نظيراتها العربية.  

وقد رافق ذلك ضغط إسرائيلي كبير على مسئولي الإدارة الأمريكية لدمج الشركات الإسرائيلية في عمليات بناء العراق، وهو ما وضح خلال زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي "سيلفان شالوم" ومطالبته لنظيره الأمريكي "كولن باول" بأهمية دمج إسرائيل في مشاريع الإعمار في العراق، بل ربط شارون هذه المسألة -جزئيًّا- بموقفه من الاستمرار في بناء جدار العنصرية "الجدار الفاصل".

  • الإلمام بكافة تفاصيل الأوضاع في العراق للوقوف على فرص وإمكانات المساهمة الفعلية في مشاريع الإعمار؛ ولذا فقد بادرت شركة المعلومات الإسرائيلية "دان إند بردستريت إسرائيل (D&B) " بنشر معطيات وتقديرات حول الوضع الاقتصادي في العراق. ووفقًا لها سيسجل النمو للاقتصاد العراقي خلال العام الراهن نسبة سلبية قدرها (-15%) فيما يصل معدل التضخم المالي المرتقب لنفس العام إلى (85%). أما التوقعات للعام المقبل (2004) فهي أكثر تفاؤلاً حيث تنص على نمو بمعدل (12%) وتضخم مالي بمعدل (20%).

  • الدخول في مناقصات حول مشاريع الإعمار في العراق ومنافسة الشركات الأخرى، بما فيها الأمريكية. وفي هذا الإطار أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت 28-5-2003 إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" لم تبدِ أي اعتراض على مساهمة الشركات الإسرائيلية في مشاريع الإعمار بالعراق، ولا يوجد أي مانع يحول دون قيام هذه الشركات بالقيام بالأعمال اللازمة لإعمار وترميم العراق، كما أشارت نفس الصحيفة إلى أن البنتاجون قد أوصت بإشراك شركات مصرية وأردنية في المناقصات؛ إذ سيسهم الأمر في دمج إسرائيل من الناحية السياسية بصفة أكبر.

الفرص المتاحة

كما هي العادة في إسرائيل، لم تترك الشركات الإسرائيلية فرصة في المنطقة العربية إلا استفادت منها لأقصى حد، وليس أدل على ذلك من المرسوم الوزاري الذي أصدره بنيامين نتانياهو -والذي جاء نتيجة ضغط مجتمع المال والأعمال الإسرائيلي- ويقضي بترخيص قيام علاقات تجارية مع العراق، والتي كانت ممنوعة على الإسرائيليين باعتبارها تجارة مع "العدو العراقي" الذي كان مدرجًا على قائمة الدول المعادية لإسرائيل. ويسمح الترخيص الجديد بإقامة علاقة تجارية أو مالية أو أخرى معه، وخاصة في مجال توريد ونقل السلع والخدمات، وذلك لمدة عام واحد قابل للتجديد.

ولذا فقد بادرت شركات من مختلف القطاعات للمساهمة في مختلف أنواع مشاريع الإعمار في العراق، وقدرت تكلفة المشاريع التي يمكن لإسرائيل المساهمة فيها بنحو 100 مليار دولار على عشر سنوات في قطاعات الاتصالات والإلكترونيات والبناء.

ويمكن إجمال القطاعات التي من المتوقع أن تساهم فيها الشركات الإسرائيلية في التالي:

 مجالات البنية التحتية. وفي هذا الإطار أشارت صحيفة "معاريف 5-8-2003" إلى توجه العشرات من المقاولين الإسرائيليين إلى اتحاد المقاولين الإسرائيلي من أجل التعرف على السبل المناسبة التي تتيح لهم المشاركة في مشاريع إعادة إعمار العراق والتي يقدر حجمها بمليارات الدولارات. كما قام اتحاد المقاولين بتشكيل فريق مندوبين إسرائيليين لزيارة العراق، وذلك بالتنسيق مع الجانب الأمريكي، سعيًا وراء التعرف على المشاريع التي يمكن المشاركة في تنفيذها. ولعلّ أهم الشركات الإسرائيلية المهتمة بهذا الشأن تلك الشركات الرائدة في مجال البنى التحتية، شركة "سوليل بونيه" من مجموعة "شيكون فبينوي" (إسكان وبناء) المعروفة بخبرتها العالية في مجال البنى التحتية، ولها باع طويل من المشاريع الضخمة التي نفذت في دول أفريقية وشرق أوربية.

وقد فازت "سوليل بونيه" مؤخرًا بمناقصة ضخمة لتوصيل عشرات القرى الرومانية بالبنى التحتية، إنشاء الطرق، ترميم موانٍ بحرية، وربطها بشبكات المياه العامة والكهرباء، وهذه هي أنواع العمل المطلوب تنفيذها في العراق. كما تقوم شركة "أرونسون"، أيضًا، -وهي كبرى الشركات الإسرائيلية الخاصة في مجال البنية التحتية- بدراسة الاستثمار في العراق على ضوء توجه بعض الشركات الأردنية في هذا الصدد.

أما الشركات الإسرائيلية الأخرى التي تتطلع إلى الاستثمار في مشاريع إعادة إعمار العراق فهي شركة "كاردان" المتخصصة في المياه، "أشتروم" في مجال إنشاء بنى تحتية، و"أفريقيا إسرائيل" في مجال إنشاء الطرق، "الشركة لإسرائيل" المتخصصة في تقطير المياه، و"بزان" التي تعمل في مجال تشغيل مصافي التكرير، والتي أشار مديرها العام "يشار بن مردخاي" إلى أن "الشركة تستعد لشراء نفط خام من العراق سيصل عن طريق تركيا، ويدور الحديث في المرحلة الأولية عن 10% من إجمالي واردات إسرائيل من النفط، لكن الكمية ستزداد بعد ذلك" (يديعوت أحرونوت 28-5-2003).

في مجال الاتصالات والهواتف النقالة. وفي هذا الإطار من المتوقع أن يقوم القمر الصناعي الإسرائيلي "إيريديوم" بتزويد العراق بالهواتف العامة، وتقدر تكلفة الصفقة بأربعة إلى خمسة ملايين دولار. وقد تم الترخيص للقمر الصناعي العالمي والمجهز ببيانات الاتصالات في الشهر الماضي بمكتب الحكم الائتلافي المؤقت لبيع خدمات اتصالات القمر الصناعي النقالة ومحطات الاشتراك. وطبقًا للمدير التنفيذي للقمر الصناعي الإسرائيلي الإيريديوم "عامي شنيدر" فإن الطلب قُدّم عن طريق شركة أردنية، وتخطط الشركة أيضًا لتسويق عدة آلاف من الهواتف النقالة في العراق. وتقدم "إيريديوم" حاليًا خدمات إلى وزارة الدفاع الأمريكية في إطار عقد لعدة سنوات، ولها فروع في تركيا، اليونان، قبرص، أوربا الشرقية، وشرق أفريقيا. وليس أدل على ذلك من فسخ العقد الذي كانت قد عقدته شركة البحرين للاتصالات مع العراق لتزويده بالهواتف النقالة، تمهيدًا لدخول الشركة الإسرائيلية.

المجالات الطبية والصحية. وقد أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت 4-6-2003" إلى أن شركتي "أمنت" و"أتيربول" اللتين تعملان في مجالات الخدمات الطبية والأدوية، سوف يمدان السوق العراقية باحتياجاتها من الأدوية والخدمات الطبية. وجدير بالذكر أن مجموعة "أمنت" تضم شركات من القطاع العام وأخرى خاصة، وتعمل -بالإضافة إلى نشاطها السابق- في مجالات التخطيط والاستثمار وإدارة المشاريع. وتبرز أهمية دور هاتين الشركتين في ظل حالة التدهور الصحي الذي يعاني منه أهل العراق منذ أكثر من عقد من الزمان.

وخلاصة القول أن سقوط النظام العراقي السابق شكل مكسبًا كبيرًا لإسرائيل على مختلف الأصعدة السياسية والإستراتيجية والاقتصادية، ولن تجد الشركات الإسرائيلية عناء كبيرًا في فتح الأبواب العراقية أمام منتجاتها الراكدة، وهو ما ستكشف عنه الشهور القليلة القادمة.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع