|

|
|
الإيشاربات أحد المنتجات المطلوبة في أوروبا
|
تمثل
الأقليات المسلمة في أوروبا سوقًا كبيرة
للساعين للاستثمار فيها؛ فبعض المصادر غير
الرسمية تقدر عدد هذه الأقليات بـ15 مليون
نسمة، بينهم 3 ملايين تركي؛ ولذلك تسعى بعض
الشركات التركية إلى الاستفادة من هذه السوق
من خلال تلبية متطلباتها، وخاصة الملابس التي
تعبر أحيانًا عن هوية الشخص.
وفي
هذا السياق تبرز تجربة شركة "تكبير" (TEKBİR)
التركية للملابس الجاهزة التي استطاعت دخول
السوق الأوروبية من خلال طرح أزياء يصفها
موقع الشركة بأنها أزياء "ساترة" أو "محتشمة"،
كما يسميها البعض بالأزياء الإسلامية، لا
سيما أنها تتضمن غطاء للرأس وثوبًا فضفاضًا.
واستطاعت
الشركة منذ إنشائها في تركيا عام 1982 أن تعطي
تميزًا في أدائها؛ ففي عام 1992 بدأت "تكبير"
فكرة عروض الأزياء "المستورة" للمرة
الأولى بتركيا.
كما
استطاعت "تكبير" -التي يعمل بها 300 عامل-
تنمية أعمالها في داخل تركيا؛ ليصبح لها 16
فرعًا تتركز في المدن الكبيرة مثل إستانبول
وقيصرى وقونيا وأنقرة، ويتجاوز حجم أعمال
الشركة 5 ملايين دولار.
وفي
مطلع التسعينيات دخلت الشركة السوق
الأوروبية للمرة الأولى للقيام بتوزيع
الملابس للجاليات المسلمة، وأصبح لها فروع في:
ألمانيا، وبلجيكا، وإنجلترا، وفرنسا،
والنمسا، وهولندا، والبوسنة والهرسك،
وألبانيا، وسويسرا، ومقدونيا.
ويقول
مصطفى قرادومان -مدير وصاحب الشركة-: إن "تكبير"
بدأت في إعطاء تراخيص لبيع منتجاتها في
ألمانيا وهولندا عام 1990، ومع زيادة الطلب
خلال السنوات العشرة الأخيرة أسسنا شركة تحمل
اسم TEKBİR EUROPA GMBH في ألمانيا في عام 2001 لبيع
الأزياء التي يطلبها مسلمو أوروبا.
منتجات
الشركة
وتصدر
الشركة لأوروبا عدة منتجات تناسب المحجبات أو
النساء اللائي يرغبن في ارتداء أزياء محتشمة
مثل الإيشارب والمعاطف والعبايات والفساتين
والتنورات، وتحرص الشركة على أن تكون هذه
المنتجات من النوع الفضفاض الطويل وألوانها
راقية ومناسبة للبيئة ولكل الأذواق.
لكن
"تكبير" لا يقتصر إنتاجها على ملابس
تلائم المحجبات، فإنها تنتج أيضا ملابس لغير
المحجبات؛ يقول مصطفى قيلينش -مدير أحد
المصانع المنتجة للملابس الجاهزة بإستانبول-:
"ليس من الممكن لشركة أن تحصر إنتاجها في
قطاع معين من الناس، أو أن تضع منتجها في إطار
أيديولوجي أو ديني؛ لأن هذا لا يتفق مع مفاهيم
التجارة".
ويشير
إلى أن شركة "تكبير" تولي اهتمامًا
لملابس المحجبات، إلا أنها تنتج ملابس تناسب
كافة قطاعات المجتمع مثل البنطلون والتنورة
والبلوزة، لكنها تراعي فيها أن تكون أطول أو
أكسى قليلا.
مشاكل
وعوائق
ولم
تواجه الشركة عقبات في دخولها للسوق
الأوروبية؛ حيث يقول مدير الشركة: "ليس
أمامنا أي عوائق جمركية أو تطبيقات لنظام
الحصص المحددة من الملابس والمسمى "كوتا"
في السوق الأوروبية، وذلك يرجع لاشتراك تركيا
في اتفاقية الاتحاد الجمركي الأوروبية
والموقعة في عام 1995"، كما أن ارتفاع مستوى
دخل المواطن الأوروبي يسهل من عملية التسويق
للمنتجات.
ولكن
صاحب "تكبير" يقول: إننا نعيش مشكلة في
التصدير لبعض الدول الإسلامية؛ بسبب ارتفاع
نسبة الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على
المنسوجات والملابس الجاهزة في تلك البلدان،
كما أن إعادة البضائع المصدرة تشكل مشكلة من
ناحية التكاليف.
علاوة
على أن الشركة نفسها لا تلقى دعمًا من غرف
التجارة أو اتحاد المصدرين أو من الدولة،
لكنها تعمل جاهدة على التواجد في السوق
المحلية من خلال المشاركة في المعرض السنوي
الذي تقيمه جمعية "موسياد: Musaid"
في إستانبول لرجال الأعمال الأتراك
المستقلين.
كما
أن هناك مشاكل أخرى مرتبطة بعملية الإنتاج،
أبرزها مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وقت
العمل؛ فلا يكاد يمرّ يوم إلا وتنقطع
الكهرباء لعدة ساعات، رغم أن المصنع يقع في
منطقة مَرّتر الصناعية بإستانبول. إضافة إلى
أن الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة (كهرباء
ومحرقات وغازات طبيعية... إلخ) يؤدي إلى وقوع
اضطرابات في حركة العمل والإنتاج.
ويقول
قرادومان: "إن نسبة الـ 8% المقررة كضريبة
إنتاج مرتفعة، وتؤثر سلبًا على شكل حجم
وتصدير الملابس الجاهزة للخارج، والمفروض
ألا تزيد هذه الضريبة عن نسبة 5% لكي يمكن
لقطاع إنتاج الملابس الجاهزة القفز لأرقام
كبيرة في التصدير".
كما
أن عدم استقرار أسعار صرف العملات الأجنبية
أمام الليرة وتذبذبه المستمر يلعب دورًا آخر
في تعطيل الإنتاج؛ حيث تستورد الشركة بعض
الأقمشة والألوان والألياف الصناعية أو غزول
الأقطان من خارج تركيا، وهي تمول بالعملات
الأجنبية التي تشهد عدم استقرار منذ عدة
سنوات، تؤثر بدورها على إنتاج قطاع الملابس
الجاهزة.
كما
أن المنتج يتكلف الكثير في السوق التركية
نتيجة الأوضاع الاقتصادية ومستوى حياة
العامل ودخله، من هنا تبدو بعض الشكاوى من
ارتفاع قيمة وثمن الملابس داخل السوق التركية.
خطط
للتطوير والمنافسة
وتسعى
الشركة باستمرار لتطوير موديلاتها لتناسب كل
موسم، حتى إن الكثير من الشركات المنتجة
للملابس الحريمي في تركيا بدأت تقلد موديلات
"تكبير"، كما تشارك "تكبير" أيضًا
في المعارض الموسمية بأوروبا؛ حيث يعود منها
موظفوها بمعلومات واقعية عن الموديلات
والأقمشة والألوان وتطورات الأسواق، لكنهم
يجعلونها متوائمة مع متطلبات الحشمة
المطلوبة في الزي.
ولدى
الشركة خطة ذات محورين لزيادة التصدير للخارج:
أولهما فتح محلات تبيع منتجاتها بشكل مباشر
بنظام المفرد أو القطاعي داخل تركيا وخارجها،
أما المحور الثاني فهو توسيع وزيادة عدد
الوكلاء الذين يبيعون منتجاتها في دول
الاتحاد الأوروبي.
ويبدو
أن هذه الرغبة في توسعة دور الشركة في أوروبا
تتفق مع الرغبة السياسية العامة؛ فيقول رجب
طيب أردوغان رئيس حزب العدالة الحاكم بتركيا
خلال زيارته الثانية لأوروبا: إننا نريد
دخول الاتحاد الأوروبي بالهوية الإسلامية.
وأخيرًا
فإن شركة تكبير تأمل أن تتحول إلى ماركة
عالمية لتستطيع اقتحام أسواق أخرى في آسيا
وأفريقيا بمنطق تلبية طلبات الراغبين في
الاحتشام وغيرهم.
لمزيد
من المعلومات انظر موقع الشركة:
اقرأ
أيضًا: