بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

تجارب آسيوية

"الشيبول" وقود كوريا

2003/07/30

د. محمد شريف بشير **

مؤسسات الشيبول ساهمت في إنجاح صناعة كوريا

نجحت كوريا الجنوبية -بالرغم من قلة مواردها الطبيعية وزيادة سكانها- في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية لافتة للنظر. واليوم يحتل هذا البلد مراتب عالمية مرموقة في مجالات صناعية عديدة: المرتبة الثانية في صناعة السفن، والمرتبة الرابعة في صناعة النسيج الاصطناعي، والمرتبة الخامسة في صناعة السيارات. فكيف استطاعت كوريا تحقيق هذه المكانة الصناعية؟ وما هو الدور الذي لعبته "مؤسسات الشيبول" في هذا الإطار؟

مراحل التصنيع الكوري

مرت عملية التصنيع في كوريا الجنوبية بأربع مراحل هي:

المرحلة الأولى: نمو الصادرات التصديرية: تحولت الحكومة الكورية من تطبيق سياسة التصنيع القائم على إحلال الواردات إلى سياسة التصنيع الموجه إلى التصدير، وذلك من خلال الخطة الاقتصادية الثانية في الفترة 1967 – 1971، وركزت الحكومة في هذه الفترة على تعزيز الوضع التنافسي للصناعات التصديرية في الأسواق الدولية. وتم استصدار تشريع جديد لترويج وتشجيع التجارة الخارجية؛ وهو ما أدى إلى توفير تسهيلات تمويلية، وتطبيق حوافز ضريبية لتشجيع الصناعات الموجهة نحو التصدير.

وعلى صعيد الترتيبات المؤسسية تم إنشاء هيئة ترويج التجارة الكورية والمعروفة بـ "كوترا" (Korea’s Trade Promotion Corporation) في 1962، بهدف توسيع أسواق المنتجات الكورية بالخارج. وفي عام 1969 أسس بنك التصدير والاستيراد لأجل توفير التمويل اللازم للصادرات الكورية.

وقادت الدولة مبادرة تنظيم مؤتمرات دورية للمصدرين الكوريين بغرض مساعدتهم في مواجهة الصعوبات والعقبات التي تقابل ترويج وتسويق منتجاتهم في الأسواق الخارجية. وتم التحول من صناعات المنتجات الأولية إلى الصناعات كثيفة استخدام العمالة مثل صناعة الملبوسات والمنسوجات القطنية والصناعية.

المرحلة الثانية: نمو الصناعات الثقيلة والكيميائية: خلال الخطة الاقتصادية الثالثة 1972-1976 تم تطوير الصناعات الكيميائية، وزيادة مساهمتها في السلع التصديرية، حيث بلغت في مطلع الثمانينيات حوالي نصف صادرات كوريا.

كما ركزت الحكومة خطتها الإستراتيجية في دعم صناعات الحديد والصلب والمعادن والمعدات وبناء السفن والمنتجات الإلكترونية، ووصلت مساهمتها في نفس الفترة السابقة حوالي نصف إجمالي الصادرات الكورية.

المرحلة الثالثة: التصحيح الهيكلي للقطاع الصناعي: كانت السياسة الصناعية التي ميزت فترة الثمانينيات تقوم على فكرة تحقيق النمو الصناعي المتوازن بين القطاعات الصناعية، وأعطيت الأولوية للاستثمارات في الصناعات الثقيلة وكثيفة استخدام رأس المال مثل صناعة السيارات ومحركات الديزل والماكينات الكهربائية الثقيلة. ونتيجة لتداعيات الركود الاقتصادي وآثار الصدمة النفطية في 1979 تم وضع برنامج لإعادة هيكلة القطاع الصناعي في بعض الصناعات مثل صناعة النسيج وبناء السفن.

كما صدر قانون جديد في 1986 لتشجيع الاستثمار في قطاعات صناعية مختارة، كما هدف القانون المذكور آنفًا إلى دعم التنمية التقنية في القطاع الصناعي وتحسين الوضع التنافسي للصناعات الكورية دوليًا. وبنهاية عقد الثمانينيات شكلت مساهمة الصناعات الثقيلة والكيميائية 53.6% من إجمالي الصادرات الكورية.

المرحلة الرابعة: عولمة القطاع الصناعي الكوري: استجابة لتحديات العولمة وتطبيقات اتفاقات منظمة التجارة العالمية؛ قامت كوريا بإعادة تنظيم قطاعاتها الصناعية بما يتفق مع المعايير والمتطلبات الدولية.

وأعلنت خطة اقتصادية جديدة تتضمن تطويرًا للتكنولوجيا الصناعية وتعزيزًا لصناعة الماكينات والمعدات، وأنشئت هيئة حكومية معنية بإدارة ورعاية الصناعات الصغيرة والمتوسطة في 1996، وذلك لمساعدتها على تطوير أنشطتها وتحسين أوضاعها التنافسية.

وخلال الفترة من 1993-1999 تغير هيكل الصناعة الكورية بصورة كبيرة لصالح الصناعات الثقيلة والكيميائية التي زادت مساهمتها في القطاع الصناعي من 71.7% في 1993 إلى 77% في 1999، مقارنة بالصناعات الخفيفة التي انخفضت مساهمتها في الصناعة من 28.3% عام 1993 إلى 23% عام 1999.

عوامل النجاح

وتعود قصة النجاح الصناعي المطرد في المراحل الأربع إلى جملة عوامل نوجز أهمها فيما يلي:

1- توظيف التجربة التاريخية: فقد تعلمت كوريا من اليابانيين الذين استعمروها في الفترة (1910-1945) وأسست لبنة صناعية وطورت من زراعة غذائها (الأرز). كما استفادت من الاحتلال الأمريكي (1945-1949)، وترجم ذلك في الدعم العسكري والاقتصادي أثناء الحرب الباردة وبعدها.

كما أن كوريا استفادت خلال مراحل تطورها الصناعي من الاستثمارات اليابانية الأمريكية في تعزيز مكانة منتجاتها الصناعية من ناحية استيعاب التقنية وتحسين جودة منتجاتها الصناعية، وبالتالي عززت من المزايا التنافسية لصناعاتها في الأسواق العالمية.

2- تعبئة الموارد البشرية: شهدت كوريا استقرارًا سياسيًا نتج عنه حكومة ذات برنامج طموح للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وحرصت هذه الحكومة الوطنية على شحذ همة قوة العمل ورفع كفاءتها الإنتاجية بالتعليم والتدريب والتأهيل الفني.

واليوم تتميز كوريا بأيدٍ عاملة رخيصة التكلفة، وعالية المهارة، ومنضبطة الأداء. وصارت تضرب المثل بين الدول النامية في الكدح وتمجيد العمل حيث تصل ساعات عمل العامل الكوري إلى 54 ساعة في الأسبوع، بمعدل 9 ساعات في اليوم إذا اعتبرنا أيام العمل في الأسبوع ستة.

3- المشاركة الشعبية: من العوامل التي ساهمت في النجاح الصناعي في كوريا أن الخطط الصناعية الحكومية تلقى مساندة من القطاع الخاص وتجاوبًا من الشعب بمختلف فئاته. فقد ساعد تأسيس مجالس المشاركة الشعبية بواسطة معهد التنمية الكوري على إيجاد أطر مؤسسية للمشاركة الشعبية، ولعب هذا المعهد دورًا رائدًا في تنظيم الملتقيات العامة بمشاركة رؤساء الاتحادات الصناعية والعمالية والأحزاب السياسية بما فيها المعارضة والعلماء المتخصصون وممثلو الهيئات الأهلية.

وكانت تلك الملتقيات سببًا في الوصول إلى خيارات سياسية واقتصادية مقبولة من الجميع. هذا إلى جانب مهمة المعهد الأساسية في إعداد أبحاث التنمية والتطوير لمساندة الحكومة في تصميم ووضع السياسات التنموية والصناعية.

4- تكوين الشيبول Model Chaebol: عملت الحكومة الكورية في مطلع الستينيات على تكوين مجموعة من المؤسسات الصناعية تسمى "الشيبول"، وذلك كقاعدة للتصنيع السريع وتحقيق التنمية الاقتصادية. ويعتبر "الشيبول" مجموعة من الشركات التي تملكها وتديرها عائلة تسيطر على صناعات معينة، بحيث تحتكر تلك الصناعة.

وتقدم الحكومة تسهيلات تمويلية عند معدلات فائدة منخفضة التكلفة، وتطلب من الشيبول اتباع الإستراتيجيات القومية للتنمية الصناعية القائمة على التصنيع الموجه للتصدير. وبذلك أوجدت الحكومة حافزًا هيكليًا لشركات الشيبول في الاعتماد على البنوك الحكومية في توفير التمويل اللازم.

ومن جانب آخر تقوم الشيبول بخدمة الأهداف القومية للدولة، وتقدم خدمات اجتماعية من خلال توفير فرص العمل؛ وتوفير الضمان الاجتماعي للعمال (الإسكان والرعاية الصحية ومكافأة التقاعد وتكاليف تعليم أبنائهم). فعلى سبيل المثال نجد أن العامل في مجموعة "هيونداي" يحظى بامتلاك سيارة "هيونداي"، ويتمتع بالسكن الذي توفره له، كما يحصل على احتياجاته الاستهلاكية بالتقسيط والدعم من المجموعة. وتدير مجموعة "هيونداي" العديد من المستشفيات والمدارس والمطاعم التابعة لها، ويستفيد من خدماتها العاملون فيها بشكل خاص.

إن قيام مجموعات الشيبول ساعد في إيجاد مجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين المحليين ارتكزت على أيديهم النهضة الصناعية.

وتصنف مجموعات الشيبول الكورية (هيونداي؛ دايو؛ جولدستار) اليوم ضمن قائمة أكبر 100 شركة صناعية في العالم. حيث يبلغ عدد الشركات التابعة لأكبر خمس مجموعات شيبول 210 شركات. ونظرًا لما تتمتع به الشيبول من هياكل صناعية كبيرة ومتنوعة في المجالات الصناعية، إلى جانب سهولة الحصول على المزايا الائتمانية فإن الصناعة الكورية تكسب حصة كبيرة من السوق العالمية وتستطيع بجدارة أن تعوض الخسارة في أي شركة فرعية من خلال أرباح الشركات الفرعية الأخرى.

التخصص والتنوع

وتتجه بعض مجموعات الشيبول الكورية من التنوع إلى التخصص في المنتجات، إضافة إلى تكوين تحالفات واندماجات ستساعدها على الاحتفاظ بموقع تنافسي لا يبارى. فقد وافقت شركة "دايو موتورز" على التنازل عن شركات الإلكترونيات التي تملكها إلى شركة "سامسونج" مقابل تنازل "سامسونج" عن ملكية شركات السيارات. ويعني ذلك أن "سامسونج" ستسيطر على سوق الإلكترونيات في كوريا بما يصل إلى 60% من الإنتاج الكوري. بينما ستكون "دايو" هي صانع السيارات الثاني في كوريا بعد "هيونداي".

وبدلاً من وجود خمس شركات لتصنيع السيارات الكورية فقد انحصر العدد في شركتين. كما قامت الحكومة أيضا بدور الوسيط في الاندماج الذي حدث بين شركات مجموعة "هيونداي" لإنتاج رقائق الذاكرة ومجموعة "LG" والذي سيؤدي إلى أن يحتل هذا الكيان الجديد المركز الثاني عالميًا في إنتاج رقائق التوصل الديناميكي.

على أي حال فمن نتائج النموذج الصناعي في كوريا الجنوبية أن تحققت قفزات اقتصادية ناجحة، من أبرز شواهدها ارتفاع معدل دخل الفرد الذي لم يتجاوز 280 دولارًا في بداية الستينيات ليصل حاليًا إلى ما يزيد عن عشرة آلاف دولار سنويًا، أي بزيادة تتجاوز الثلاثين ضعفًا خلال مدة تقارب الثلاثين سنة.

اقرأ أيضًا:


**أستاذ اقتصاد بجامعة العلوم الماليزية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع