بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

"التريبس" يحمي إبداعك

2003/06/15

**مجدي صبحي

شعار منظمة التجارة العالمية 

تعرف منظمة التجارة العالمية حقوق الملكية الفكرية على أنها الحقوق التي تعطى للبشر على منتجات إبداعاتهم الذهنية. وغالبًا ما تعطى للمبدع حقوق شاملة على استخدام منتجات إبداعه لمدة زمنية محددة.

وبشكل عام يتم تقسيم حقوق الملكية الفكرية إلى قسمين رئيسيين: أولهما يتعلق بما يمكن أن يسمى حقوق الطبع والنسخ؛ إذ تعطى هذه الحقوق لمؤلفي الأعمال الأدبية (الكتب والأعمال المكتوبة عمومًا) والأعمال الفنية (التأليف الموسيقي، والفن التشكيلي، وفن الخط، وبرامج الكمبيوتر والأفلام)، وحقوق الأداء بالنسبة للمبدعين (كالموسيقيين والمطربين والممثلين)، والمنتجين للأسطوانات والشرائط المسجلة والمنظمات الإذاعية. والهدف الرئيسي من حماية حقوق الطبع والحقوق الأخرى المماثلة أو المرتبطة بها هو تشجيع الإبداع ومكافأة المبدع.

أما القسم الثاني وهو المتعلق بالملكية الصناعية، ويتضمن هذا القسم حماية العلامات المميزة مثل العلامات التجارية، والمؤثرات الجغرافية؛ أي حماية السلعة المنتَجة في مكان محدد، حينما يكون لهذا المكان أثر في نوعية السلعة المنتَجة (كتمييز الأرز البسمتي عن بقية أنواع الأرز على سبيل المثال)، كما يتضمن حماية الملكية الصناعية بهدف رئيسي هو حفز الابتكار، وتصميم وإبداع التكنولوجيا. وفي هذا القسم تكون الحماية متوفرة للاختراعات المحمية ببراءات اختراع والتصميم الصناعي والأسرار التجارية.

وعلى ذلك فإن المواد التي تتضمنها اتفاقية منظمة التجارة العالمية التي تسمى "اتفاقية حماية حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة" والتي يشار إليها اختصارًا بـ"التريبس" Trade Related aspects of Intellectual Property Rights “TRIPS” تهدف إلى حماية حقوق الطبع والحقوق المرتبطة بها، وحماية العلامات التجارية، والمؤثرات الجغرافية، والتصميمات الصناعية، وبراءات الاختراع، والتصميمات الأولية للدوائر المتكاملة، وحماية المعلومات المتعلقة بالأسرار التجارية.

اتفاقية أورجواي

وبمجرد توقيع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية على اتفاق جولة أورجواي الذي أسس لمنظمة التجارة العالمية، وهي الجولة التي انتهت في عام 1994 تصبح موافقة -في نفس الوقت- على الاتفاقات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية؛ حيث إن الاتفاقية قد وضعت بمنطق التوقيع الواحد المجمل؛ أي لا يمكن التوقيع على نتائج الجولة، وفي نفس الوقت يتم التنصل من أي من الاتفاقات التي تضمنتها.

كما أن الأمر الأكثر أهمية أن البلدان التي ليست أعضاء في منظمة التجارة العالمية، وتسعى للحصول على العضوية ستكون مجبرة على الموافقة على هذه الاتفاقات، بل إن الدول المتقدمة غالبا ما استخدمت سعي بعض الدول للانضمام للاتفاق لكي تطلب منها تعديل القوانين المحلية الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية. فقد ضغطت الولايات المتحدة على الصين التي ظلت طوال 15 عامًا تفاوض للانضمام لمنظمة التجارة العالمية، ولم تحصل على هذه العضوية سوى في عام الماضي (2002) مع تعديل جذري في قوانين حماية الملكية الفكرية خاصة حقوق النسخ والطبع؛ حيث كانت تعد تجارة رائجة في الصين. كما طالبت الولايات المتحدة أيضا دولة الإمارات العربية المتحدة بتعديل قوانين حقوق الملكية الفكرية أثناء تفاوض الإمارات على الانضمام للمنظمة.

أهداف أمريكية

والحقيقة أنه من البداية كانت الولايات المتحدة تضغط بشدة من أجل إدراج موضوع حقوق الملكية الفكرية ضمن اتفاقات منظمة التجارة العالمية؛ فرغم أنه كان هناك ما يسمى باتفاقية باريس لحقوق الملكية الفكرية الصناعية، واتفاقية برن في سويسرا التي تُعنى بقضية حقوق الطبع والنسخ؛ فإنهما لم تكونا ترضيان تطلعات الولايات المتحدة؛ لأن اتفاقاتهما ليست شاملة كاتفاقات جولة أورجواي، كما أنها ليس لها نفس صفة الإلزام التي تمتلكها منظمة التجارة العالمية حاليا في هذا المجال.

وكانت الولايات المتحدة والدول المتقدمة قد ضمنت اتفاقيتي باريس وبرن ضمن اتفاق جولة أوروجواي؛ بحيث أصبحتا جزءًا لا يتجزأ من الاتفاقات المتعلقة بالموضوع في إطار منظمة التجارة العالمية.

ويفسر هذه الضغوط الأمريكية واستغلال الاتفاق لتعديل القوانين في العديد من بلدان العالم، ومن ضمنها بعض القوى التجارية الكبرى في العالم كالصين.. أن الولايات المتحدة تمتلك قدرة تنافسية كبيرة في مجال الصادرات من الخدمات المستندة للإبداع التكنولوجي والفكري والفني، مقارنة بعجزها الدائم والمزمن في التجارة السلعية؛ حيث نجد أن عجز الميزان التجاري (أي التجارة في مجال السلع: الصادرات السلعية - الواردات السلعية) هو عجز كبير ومتزايد، ويأخذ صفة العجز المزمن منذ سنوات طويلة.

بينما على الطرف الآخر نجد أن الصادرات الأمريكية من الخدمات -خاصة من صادرات برامج الكومبيوتر والأفلام السينمائية والمسلسلات والبرامج التليفزيونية، وما تحصل عليه الشركات الأمريكية من عوائد مقابل إعطاء تراخيص المعرفة الفنية وتراخيص حق إنتاج بعض السلع والخدمات في بلدان العالم الأخرى- تزيد عن المدفوعات التي تقوم بها الولايات المتحدة من جراء وارداتها من الخدمات. ولذلك نجد أن العجز الكبير في الميزان التجاري (تجارة السلع) ينخفض إلى حد ما بسبب الفائض في تجارة الخدمات، وبحيث ينخفض العجز في الميزان الجاري (التجارة في السلع والخدمات) عن العجز في الميزان التجاري. والواقع أنه كما سبق القول فإن هذا الاتجاه السابق يُعد اتجاها تاريخيا في تجارة الولايات المتحدة مع دول العالم المختلفة منذ فترة طويلة من الوقت.

ويوضح الجدول التالي الذي يبين العجز في الميزان التجاري وفائض تجارة الخدمات والعجز في الميزان الجاري في بعض السنوات.. ما سبق أن تحدثنا عنه بصورة رقمية دقيقة.

عجز الميزان التجاري، وفائض تجارة الخدمات، والعجز في الميزان الجاري في الولايات المتحدة (مليار دولار):

2002

2001

2000

1999

1995

السنة

484.5-

426.3-

452.2-

345.6-

173.4-

عجز الميزان التجاري

48.8

78.8

76.5

80.6

68.4

فائض التجارة في الخدمات

435.7-

347.5-

375.7-

265.0-

105.0-

العجز في الميزان الجاري

المصدر: U.S. Census Bureau, different years

وبتشديد الضغوط على البلدان الأخرى الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، والبلدان التجارية الكبرى التي تحقق فائضًا كبيرًا في ميزان التجارة السلعية مع الولايات المتحدة مثل الصين.. ترى الولايات المتحدة أنها يمكنها أن تخفف من عجز التجارة السلعية بزيادة ما تحصل عليه من عوائد من التجارة في الخدمات، خاصة تلك المستندة إلى اتفاقية حماية حقوق الملكية الفكرية.

ولذلك كانت تلك القضية واحدة من القضايا المركزية القليلة التي ركزت عليها الولايات المتحدة (إلى جانب التجارة في السلع الزراعية) أثناء مفاوضات جولة أورجواي التي استمرت زهاء 7 أعوام، بما جعلها أطول الجولات التجارية من حيث زمن التفاوض بغرض تحرير التجارة، وحيث كانت كافة الجولات السابقة ضمن اتفاقية الجات (الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة) تركز فقط على تحرير التجارة في مجال السلع.

تأجيل الدول النامية

وقد سعت الدول النامية للحصول على معاملة تفضيلية في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية؛ نظرًا لتأخرها التكنولوجي، وحاجتها لاستيراد التكنولوجيا والمعارف الفنية لرفع معدلات التنمية فيها وزيادة قدراتها التنافسية. وقد استطاعت هذه الدول بالفعل أن تحصل على فترة تأجيل لتنفيذ الاتفاقات في مجال حقوق الملكية الفكرية لمدة 5 أعوام (انتهت في 1 يناير 2000)، لكنها في حقيقة الأمر مقارنة بالدول المتقدمة كانت 4 أعوام فقط، حيث كانت الدول المتقدمة قد حصلت هي الأخرى على فترة عام من التأجيل. بينما انطبقت الاتفاقات بكاملها على كافة الدول التي انضمت لمنظمة التجارة بعد إقرار الاتفاق، وتأسيس منظمة التجارة العالمية في عام 1995 دون أي تأجيل؛ إذ بمجرد قبول الدولة عضوة تنطبق عليها كافة مواد الاتفاقات المتعلقة باتفاقية حقوق الملكية الفكرية وغيرها من الاتفاقات.

وكان التمييز الرئيسي هو الذي حصلت عليه البلدان الأقل نموًا في العالم (أكثر بلدان العالم فقرا، وتضم 48 دولة، من بينها 29 دولة فقط أعضاء في منظمة التجارة العالمية) حيث منحت هذه المجموعة من البلدان تأجيلا لتنفيذ الاتفاق حتى 1 يناير عام 2006، ومع إمكانية لإطالة فترة التأجيل.

ثم كان الاستثناء الثاني المهم هو ذلك الذي حصلت عليه البلدان النامية من مجلس منظمة التجارة العالمية المسئول عن حقوق الملكية الفكرية في 22 يونيو 2002 بمد فترة تأجيل تنفيذ الاتفاقية للبلدان الأقل نموا في العالم حتى 1 يناير 2002 فيما يتعلق بحماية حقوق الملكية الفكرية، وبراءات الاختراع في حالة صناعة الدواء. حيث لوحظ أن أسعار الأدوية -خاصة أدوية الأمراض الخطيرة والوبائية- تعد مرتفعة للغاية؛ وهو ما يهدد أوضاع الصحة العامة في بعض البلدان، خاصة الأفريقية التي تعاني من انتشار وباء الإيدز، كما لوحظ أن بعض الأدوية لمكافحة أمراض كالسرطان تعد مرتفعة للغاية نتيجة لاستغلال شركات الأدوية في الدول الكبرى؛ حيث من الممكن إنتاج نفس الدواء في الدول النامية بأسعار أرخص كثيرًا في حال السماح لها بذلك.

بل إن حكومات الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية قد جاهرت هي الأخرى بالشكوى مؤخرا من أن شركات الأدوية الكبرى تحقق مستويات عالية جدا من الأرباح من أدوية السرطان، على الرغم من أن الأبحاث في هذا المجال كان مقدما لها دعما فيدراليا كبيرا.

وكان من المقدر أن يتم التوصل لاتفاق بين حكومات الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية بنهاية العام الماضي 2002 لتحديد موعد لبدء التفاوض حول معاملة تفضيلية للبلدان النامية في مجال الدواء، وحق الوصول للأدوية الأساسية بالنسبة للبلدان الفقيرة التي لا تستطيع إنتاج هذه الأدوية بنفسها، إلا أن الأعضاء فشلوا في ذلك.

وتظل هذه القضية واحدة من الموضوعات الخلافية الرئيسية بين البلدان النامية، وتلك المتقدمة فيما يتعلق بتطبيق حقوق الملكية الفكرية في مجال مهم وحساس بالنسبة لغالبية المواطنين في البلدان النامية.

اقرأ أيضا:


* خبير اقتصادي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية - مصر

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع