بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

اطلبوا الرزق في براغ!

2003/05/13

**د. حامد سليمان – براغ

تتعامل معظم دول شرق ووسط أوروبا مع عدد غير قليل من الدول العربية والإسلامية كأسواق مهمة لها، حيث بدأت العلاقات الثنائية تتوطد منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي (القرن العشرين)، ولكن العلاقات الاقتصادية المتبادلة ظلت تحت رعاية وحماية وعبر الحكومات مباشرة، حتى انهيار ما كان يعرف بالمعسكر الشرقي في مطلع التسعينيات.

ويفترض أن التحولات في شرق ووسط أوروبا فتحت الطريق أمام المستثمرين العرب والمسلمين أشخاصا وشركات خاصة، إلى جانب الحكومات طبعا، للاستثمار في هذه المنطقة، ولصالح الطرفين. يضاف إلى هذا -على الأقل من الناحية النظرية- أن الدول العربية والإسلامية التي أشارت أنها انتقلت هي الأخرى إلى اقتصاد السوق، أن تستفيد من تجربة التحولات في هذه المنطقة من العالم.

ولننظر إلى ما تحقق فعلا، من خلال التعرف على آراء العاملين في الميدان التجاري في الجمهورية التشيكية كأحد نماذج التحول إلى اقتصاد السوق الحر في شرق القارة الأوروبية.

أحمد عبد الكريم وهو لبناني، جاء للدراسة في براغ في أوائل السبعينيات، وتخصص بالعمل في مجال السياحة، وبدأ برأسمال قليل جدا في بداية التحولات في أوروبا الشرقية، وتحولت مع الأيام شركته إلى شركة حقيقية. ويشعر أحمد بضياع فرصة العرب والمسلمين في الاستثمار في بداية التحولات، حيث الشروط آنذاك في صالح المستثمر، وأضاف: ويفترض أن هذه المنطقة من العالم ليست بالغريبة على العرب والمسلمين، من الناحية التاريخية والسكانية. فعلى سبيل المثال، فإن من سبع قبائل أسست المجر الحالية قبل 1200عام كانت بينها قبيلتان تدينان بالإسلام، ولو انتقلنا إلى الجمهورية التشيكية، فإن بداية تاريخها المكتوب جاء قبل 11 قرنا على يد الرحالة العرب.

وغني عن البيان الحضور السكاني الإسلامي في البلقان والفيدرالية الروسية ووسط آسيا.

في واقع الحال، فإن الحضور الاستثماري العربي والإسلامي بعد التحولات في أوروبا الشرقية لم يقتنص الفرصة، وظل منحصرا في بعض الاستثمار في محطات الوقود والفنادق هذا طبعا على نطاق الحكومات. كما لم تستفد الأقليات الإسلامية في تلك الدول إلا من بعض النشاطات المحدود، مثل بعض العوائد التي تحققت لهم من خلال وثائق التصديق على طريق الذبح لأنواع من اللحوم الحلال المصدرة إلى الدول العربية والإسلامية.

دور الطلاب

هذا لا يعني أن اللوحة ظلت فارغة تماما، وهنا دخل دور العرب والمسلمين الدارسين في دول شرق أوروبا، الذين وجدوا أنفسهم منساقين في أمواج العمل التجاري بوعي أو بالصدفة المحضة.

ويكمل رسم اللوحة (بشار عودة) من الأردن وهو تاجر مواد غذائية أكمل دراسته في هندسة البناء عشية انهيار النظام الاشتراكي السابق، وقد أغراه العمل التجاري في براغ، ويصف التجربة بقوله: انتقل العالم من التركيز على عالم الأيديولوجيات، إلى التركيز على عالم الاقتصاد، وكالعادة جرت استعارات تاريخية، حيث وصفت منطقة شرق أوروبا بالعالم الجديد، مقارنة باكتشاف أمريكا، في إشارة إلى أن انتقال دول هذه المنطقة إلى اقتصاد السوق الذي سوف يفتح آفاقا اقتصادية لا نظير لها سوى اكتشاف القارة الأمريكية، هكذا قالوا،

ويستطرد بشار: ولكي يأخذ الكلام جدية أكبر، استقال سفير الولايات المتحدة الأمريكية في المجر، ليفتح شركة تجارية له في بودابست، وكان لسان حاله يقول، ما قيمة منصب سفير حتى -وإن كان سفيرا لدولة عظمى- أمام العمل التجاري الذي يدر ذهبا في شرق أوروبا.

هذه الضجة احتاجت بعض الوقت لكي تستقر، وينتهي عالم الهلوسات الاقتصادية، وتظهر حقيقة اقتصاد السوق الحر، بما له وما عليه. نعم أطلق اقتصاد السوق حريات العمل التجاري والإنتاجي، ومظاهر الاستهلاك، ونشط الحراك الاجتماعي صعودا ونزولا، وبدت الحياة أكثر حيوية، ولكنه في الوقت نفسه خلق أنواعا جديدة من المافيات، والجريمة المنظمة والاحتيال، ومزيدا من الفقر لبعض الفئات.

ومن المظاهر البارزة في عمليات التحول إلى اقتصاد السوق الحر في شرق أوروبا التي تجدر الإشارة إليها هي تدفق رأس المال والاستثمارات الأجنبية التي وجدت فرصا حقيقية للعمل والإنتاج والاستثمار، وفي الكثير من الحالات كانت الفرص ذات طبيعة أسطورية، بمعنى أن المستثمر يضمن عودة رأس المال من الخطوة الأولى مشروعه في الاستثمار، أي أنه يشتري المؤسسات الحكومية بأسعار زهيدة، خاصة في ظل غياب رأس مال وطني منافس فالشعب كله موظف عند الدولة سابقا.

دور المستثمرين العرب

هنا طرحت هذه التطورات أسئلة في العالمين العربي والإسلامي، حول دور المستثمرين العرب والمسلمين من عملية الانفتاح في منطقة أوروبا الشرقية بكل سلبياتها وإيجابياتها، وتساءل أيضا كبار المسؤولين في هذه المنطقة الذين تحولوا إلى كبار الرأسماليين الجدد في المنطقة عن الاستثمارات العربية والإسلامية.

أن التبادل التجاري بين دول التحول إلى اقتصاد السوق في شرق أوروبا ومعظم الدول العربية والإسلامية ظل في الغالب على مستوى الدولة، ولم تتحقق استثمارات كبيرة، باستثناء بعض الفنادق ومحطات الوقود عبر شركات دولية أخرى.

لكن غياب الاستثمارات العربية والإسلامية الكبيرة في شرق أوروبا لا يعني على الإطلاق عدم وجود بعض المحاولات، ولكن هذه المحاولات بدأت من الطلبة العرب والمسلمين الدارسين في دول شرق أوروبا.

ولكن هل حقق الطلبة والخريجون العرب والمسلمون بعض النجاح؟

يقول إبراهيم شمس، وهو إعلامي عربي تنقل وعمل في العديد من دول شرق القارة الأوروبية. يقول: نعم، مثلا جاء زهير جلول (عربي) عام 1961 إلى براغ للدراسة في مجال المصارف، وهو اليوم يملك مصنعا ناجحا في مجال صناعة الكريستال الذي تشتهر به الجمهورية التشيكية، ويشغِّل مئات العمال المحليين.

ولقد انتبهت إلى نشاطه الإنتاجي وسائل الإعلام المحلية، ومنها صحيفة "ليدوفي نوفيني" الواسعة الانتشار، التي نشرت تحقيقا واسعا ليس فقط عن النجاح التجاري لهذا المستثمر العربي القادم من مقاعد الدراسة في الأصل، إنما إلى اللمسات الفنية الشرقية التي أدخلها إلى صناعة الكريستال في الجمهورية التشيكية.

وأشارت إلى تلك الأعمال التي صممت بنسختين فقط، واحدة تحفظ في المصنع، والثانية تهدى إلى كبار الشخصيات الدولية، وأشارت أيضا إلى إنتاج الثريات (النجف) التي زود بها العديد من المساجد الهامة في الدول الإسلامية.

أما عمرو أحمد وهو عربي أيضا فقد: اختص في مجال السياحة، وذكر لنا أن هذا الحقل لا يحتاج إلى استثمارات كبيرة في بداياته المتواضعة، لهذا استوعب أعدادا أكبر من بقية الحقول، واليوم توجد شركات عربية في تشيكيا تقدم خدمات ليس للبلاد العربية وحسب، بل وللسياح الأجانب، وتقدم خدمات في مجال الصحة العلاجية، والتدريب الرياضي، والمجموعات السياحية، من الشركات التي يشار إليها حاليا: سارة، الخضراء، آرابيا... إلخ.

ويضيف عمرو: أن هذه الشركات وغيرها وحتى الأفراد العاملين في هذا الحقل نجحوا في تركيز صناعة السياحة العلاجية في إحدى المدن التشيكية (تبليتسه) التي تحولت إلى أشبه ما تكون بمنتجع عربي، وهذا الوضع يخدم السائح أو المريض الذي لا يجيد لغة أجنبية، حيث لا يشعر بالغربة أينما توجه، مع توفير بعض الخدمات له في المطاعم من ناحية اللحم الحلال، والوجبات الشرقية وغيرها.

وفي العاصمة براغ يوجد حاليا أكثر من ثلاثين مطعما عربيا على مختلف المستويات. إن نمو الحقل السياحي، يعود في جانب منه إلى تحول اتجاه السياحة العربية والإسلامية شرقا، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

ويؤكد عمرو: أن بعض الاستثمارات الخدمية لا تدر الأرباح فقط، وإنما تشكل دعاية ايجابية للعرب والمسلمين، أن المطاعم العربية الراقية على نهر "الفلتافا"، وفي مركز العاصمة شكلت جهازا إعلاميا يكشف جانبا حيويا من نمط الحياة العربية والإسلامية، من زواياها الثقافية بصفة خاصة، أما المقاهي العربية والتركية فقد بدأت تستهوي أعدادا متزايدة من الناس.

وعلى نطاق الاستيراد والتصدير خاصة في مجال المواد الغذائية، نجحت أكثر من شركة عربية، وتعتبر الآن شركة "ديانا" الأولى في براغ في مجال الموالح والأغذية المجففة والمكسرات.

إن ما تقدم يمكن اعتباره نجاحا؛ لأنه انطلق من الصغر، وشمل معظم الحقول الإنتاجية، والخدمية والعقارية. كما أن الحضور العربي والإسلامي نجح في إقامة 3 دور نشر، واحدة منها أقرب إلى مكتبة، والأخرى أقرب إلى المؤسسة الإعلامية.

كلمة أخيرة

الآن انتهى وقت الاستثمارات الصغيرة القابلة للنمو، وفي الوقت نفسه ما زالت الأرض خصبة للاستثمارات الكبيرة، ولكن على أي حال تعتبر الشركات القائمة حاليا بمثابة نقطة ارتكاز، إذا ما توجهت الاستثمارات العربية والإسلامية إلى هذا الجزء من العالم لاحقا، المهم أن الطلبة الذين تحولوا إلى مستثمرين فتحوا الأرض البكر في الحدود الدنيا، إنهم إشارات في الطريق.

اقرأ أيضًا:


**أستاذ جامعي في التشيك

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع