بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

عراقيل على طريق "السعودة"

2003/05/04

** الرياض - هشام يوسف

ولي العهد السعودي

يبدو أن المعادلة السعودية التي تشير إلى أن سياسة توطين الوظائف تقلل نسبة البطالة بين  أبناء البلد لم تصل إلى بر الأمان؛ فنسبة البطالة بلغت 31.7%، وفقًا لدراسة أصدرتها مؤسسة النقد السعودي ونشرتها صحيفة الوطن في أبريل 2003.

ويطرح هذا الرقم الذي يخفضه البعض إلى 20% العديد من الشكوك حول سياسة توطين الوظائف أو السعودة.. ولماذا لم  تنجح في الحد من ظاهرة البطالة كما كان متوقعًا عند بدء تطبيقها؟

العمالة الوافدة وأضرارها

تعد السعودية كبرى أسواق منطقة الخليج طلبًا للعمالة الوافدة؛ حيث تستوعب ما تعداده 4.8 ملايين عامل آسيوي، يمثّلون 60% من إجمالي عدد العمالة الوافدة بالمملكة، في حين أن عدد العمالة العربية لا يتجاوز مليوني عامل يمثلون أقل من40% من حجم هذه العمالة، وفقًا لإحصاءات رسمية من وزارة العمل عام 2002.

وقد جاء هذا العدد الكبير نتيجة لزيادة الطلب على العمالة الوافدة بشكل عام خلال عصر الطفرة النفطية في السبعينيات والثمانينيات، في الوقت نفسه كانت العمالة الوطنية غير متاحة ولم تكن مؤهلة بالكم والكيف الملائمين لقطاعات التنمية المختلفة؛ كما عزفت بعض الفئات الوطنية عن العمل في بعض المهن متدنية المستوى.

لكن تزايد العمالة الوافدة في التسعينيات بدأ يفاقم أضرارًا اقتصادية؛ حيث تزايدت التحويلات المالية من قبل هذه العمالة إلى مواطنهم؛ فقد ارتفعت من 4 مليارات دولار 1980 إلى أن بلغ إجمالي تحويلات العمالة خارج المملكة سنويًا ما يعادل نحو 16.5 مليار دولار (الدولار= 3.75 ريالات)، ممثلة نحو 34% من إجمالي موارد الدولة عام 1997م والبالغة 48.3 مليار دولار، هذا بخلاف المبالغ الإضافية التي يتم تحويلها بصحبة الأشخاص المغادرين دون تحويلها عن طريق البنوك.

كما أدى زيادة هذه العمالة إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في مجالات الصحة والتعليم والأمن، ومزاحمة المواطن السعودي في هذه القطاعات الحيوية المهمة. ومن جهة أخرى تزايدت معدلات الجريمة وحالات السطو على الأموال والسرقة والنصب والتزوير والاتجار في المخدرات.

وفضلا عن الآثار السلبية اجتماعيًا على هوية المواطنين، مثل: انتشار لهجات ولغات ومصطلحات جديدة داخل المجتمع السعودي.. يبقى الخوف المشوب بالحذر من أن تتصاعد مطالبة هذه العمالة بحقوق سياسية معينة نتيجة بقائهم في بعض الدول لفترات زمنية طويلة والتفكير في تشكيل مجتمعات خاصة بهم.

ملامح السعودة

وأمام استفحال هذه الظاهرة وآثارها الضارة؛ وفي ظل ارتفاع نسب البطالة في المجتمع السعودي، تبلورت الرؤية الإستراتيجية السعودية للحد من ظاهرة العمالة الوافدة فيما يلي:

1- صدور قرار عن مجلس الوزراء بأن تكون السعودة 5% سنويا، وذلك للحد من العمالة الوافدة وتسهيل تكيف المؤسسات مع العمالة الوطنية.

2- إنشاء مجلس القوى العاملة ليكون مسئولا عن وضع خطط وبرامج السعودة، والعمل على تزويد المؤسسات التعليمية باحتياجات سوق العمل.

3- وضع حد أدنى لأجور المواطنين العاملين في القطاع الأهلي، ورفع تكلفة استقدام وتشغيل الوافدين (2000 ريال/ حوالي 550 دولارًا رسوم استقدام للتأشيرة الواحدة، فضلا عن 200 دولار رسم إقامة وتنمية موارد)؛ وتوجيه هذه الرسوم لتدريب قوى العمل الوطنية، وإلزام القطاع الخاص بتأمين خدمات الرعاية الصحية للوافدين من خلال مؤسسات تأمينية متخصصة.

4- ربط المساعدات والحوافز الحكومية والجوائز التشجيعية بما تحققه منشآت القطاع الخاص من تقدم في توطين العمالة الوطنية.

5- اعتماد البديل السعودي بالإعلان عن أن جميع الوظائف التي يشغلها وافدون هي في الأساس وظائف شاغرة للمواطن السعودي.

6- إنشاء هيئة تنمية الموارد البشرية؛ لتوفير الاعتمادات المالية اللازمة لإعداد الخريجين الجدد للعمل.

7- تشييد كليات التقنية والمعاهد الفنية بالإشراف المشترك بين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني؛ لتوظيف ما تحتاجه سوق العمل من كفاءات مصقولة.

8- إنشاء بعض المشاريع الخاصة بالتدريب والتوظيف في بعض مناطق المملكة المختلفة من شأنها الإحلال التدريجي للعمالة السعودية بالقطاع الخاص، وتوفير فرص التأهيل والتدريب والتوظيف المناسبة.

9- التوسع في مجال التعليم العالي والمتوسط (كليات مجتمع ـ أكاديميات ـ معاهد) تبعًا للحاجة الملحة للكوادر البشرية ذات التأهيل العلمي المتوسط.

10- إلحاق المرأة السعودية بسوق العمل بوصفها المورد البشري الذي لم يتم استغلاله على الرغم من قدرته على المساهمة في عملية التنمية والتطوير.

عقبات السعودة

ورغم النجاحات التي تحققت عمليًا بتوطين الوظائف في السعودية في المرافق الحكومية؛ فإن ثمة عوامل تجعل هذه العملية تبدو معقدة وشائكة خصوصًا في القطاع الخاص؛ إذ تصطدم عمليات إحلال العمالة ببعض الصعوبات التي يمكن الإشارة إليها فيما يلي:

1- التفاف بعض أصحاب الأعمال، وتهرب بعضهم من الالتزامات الخاصة بخطط توطين الوظائف؛ وذلك بتحديد أجور منخفضة ومتدنية لمن يتم توظيفهم من المواطنين؛ وهو ما يدفعهم إلى الاستقالة لعدم كفاية الأجر لمتطلبات المعيشة.

2- عزوف العمال السعوديين عن العمل في المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم؛ لانخفاض معدل الدخل، وعدم ملاءمة الوظائف لتطلعاتهم، وصعوبة المواصلات، وطول ساعات العمل، وعدم توافر التأمينات الاجتماعية في بعضها.

3- عزوف بعض أصحاب العمل عن توظيف العمال السعوديين بدعوى أنهم أقل إنتاجية من العمال الأجانب وأعلى تكلفة في التدريب.

4- اتسام بعض الوظائف لا سيما الفنية بعدم المرونة وعدم توافر البديل السعودي الكفء القادر على القيام بهذه الوظيفة؛ الأمر الذي قد يدفع الجهة المختصة إلى الاستعانة مرة أخرى بموظف وافد.

5- التباين المتمايز بين المنهج التعليمي في المؤسسات التعليمية ذات الصبغة الفنية والتخصصية وحاجة سوق العمل؛ وهو ما أدى إلى نشوء نوع من الفصام المهني واستحقاقات السوق التي لا تجد في مخرجات هذه المؤسسات ما يسد حاجتها بالكفاءة نفسها التي يوفرها الاستقدام، والتي تتأسس عادة على جانبي التخصص والخبرات في وقت واحد.

عراقيل دولية

والعقبة الكبرى التي تواجه عملية توطين الوظائف تكمن في تطلعات السعودية للانضمام لمنظمة التجارة العالمية؛ حتى لا تبقى معزولة عن العالم الذي سيخضع لأنظمة ومعايير جديدة تنظم العلاقات التجارية التبادلية بين الدول الأعضاء فقط؛ وهو ما يعني انفتاحًا اقتصاديًا شاملاً وإلغاء للقيود التجارية.

وغير خافٍ أن الانضمام لمنظمة التجارة الدولية له محاذيره؛ ولعل في مقدمة هذه المحاذير أن مبادئ هذه المنظمة تتعارض مع مفاهيم "السعودة"؛ حيث اتساع نظرة المنظمة إلى العمالة وتحرير التجارة من القيود، من بينها تحرير العمالة كعنصر مهم من عناصر قيام التجارة؛ وهو ما يؤثر على أنماط الوظائف وأدوار التدريب للموارد البشرية السعودية نوعًا وكمًّا، خصوصًا أن البرامج والخطط المستقبلية لمنظمة التجارة العالمية تهدف إلى عرض الوظائف المتاحة في جميع الدول الأعضاء عبر "الإنترنت"، موضحة الشروط المطلوب توافرها فيمَنْ يشغلها؛ بحيث يتاح لمن تتوافر فيه الشروط المطلوبة من أي دولة من الدول الأعضاء التقدم للوظيفة المتاحة المعلن عنها من خلال الإنترنت!

لذلك يخشى السعوديون من احتمالات أن تُطبِق عليهم تلك الدول برعاياها التي تملك التقنية والأيدي الماهرة جدًّا، وبات من المؤكد أن تجلب الاستثمارات الأجنبية -إذا جاءت- معها أفواج المشتغلين على اختلاف تخصصاتهم، وإن تم الإعلان عن وظائف فستخضع لوصف وشروط تنأى بالوظيفة عن الشباب السعودي؛ وهو الأمر الذي يتطلب جهدًا سعوديًا في تخريج أجيال سعودية تتميز بالمهارات التي تتطلبها سوق العمل، وتساعد بالتالي على إنجاح سياسة السعودة.

اقرأ أيضًا:


** باحث مصري بالسعودية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع