بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

التحديات الاقتصادية أمام "أبو مازن"

2003/05/04

** غزة - د. عماد الدين سعيد 

عراقيل كثيرة تواجه أبو مازن 

في الوقت الذي يركز الإعلام كثيرًا على الأجندة الأمنية والسياسية للحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة محمود عباس "أبو مازن" التي تم إقرارها يوم الثلاثاء الماضي 29-4-2003.. فإن هناك تحديات اقتصادية لا تقل صعوبة عن الملف الأمني، ركزت عليها "خارطة الطريق" دونما أن تولي الوضع الاقتصادي للفلسطيني أهمية كبيرة. وتكمن أهمية التحديات الاقتصادية التي ستواجهها الحكومة الفلسطينية الجديدة في الاعتبارات الآتية:

أولا: على المستوى الفلسطيني:

1 - انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني بما يزيد عن 50% منذ شهر أكتوبر عام 2000؛ نتيجة لما يقوم به جيش الاحتلال الإسرائيلي من ممارسات تدميرية ضد قطاعات الاقتصاد الفلسطيني، وانعكاس ذلك في الانخفاض الحاد لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ليصل نحو 830 دولارًا في عام 2002 مقارنة بـ1760 دولارا في عام 1999، وذلك وفقًا لإحصاءات رسمية فلسطينية(*).

كما تشير هذه الإحصاءات إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى ما يزيد عن 40% في الضفة الغربية وقطاع غزة، وما يترتب عن ذلك من زيادة في نسبة الفقر، وتدهور الأوضاع الاجتماعية وخاصة الصحية والتعليمية؛ حيث تصل نسبة الذين يعيشون على أقل من 2 دولار أمريكي في اليوم إلى 80% من الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، مقارنة بالحد الأدنى وهو 15 دولارًا أمريكيًّا في اليوم للفرد.

2 - الانخفاض الحاد في الصادرات الفلسطينية من السلع والخدمات لتصل إلى نسبة 30% عما كانت عليه في عام 1999 (أي نحو 280 مليون دولار أمريكي للعام 2002)، وهذا بدوره أدى إلى الانخفاض في الإيرادات العامة بدرجة أثرت على قدرة السلطة الفلسطينية من تمويل الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية من خدمات عامة ودفع أجور ورواتب الموظفين لديها.

3 - زيادة حجم المتأخرات المتراكمة على السلطة الفلسطينية، التي يتوقع أن تصل قيمتها إلى نحو 450 مليون دولار أمريكي في نهاية عام 2003؛ أي بزيادة قدرها 140 مليون دولار أمريكي عن المستوى الذي بلغته في عام 2001. وهذا يحد من قدرة السلطة الفلسطينية على المناورة المالية عبر الاقتراض والسداد من المصارف أو الدول والمؤسسات الدولية المالية، وإضافة لعدم قدرتها على تمويل المشاريع التطويرية التي يمكن من خلالها تحقيق إيرادات عامة، وتوجه السلطة الفلسطينية لفرض المزيد من الضرائب على المواطنين تحت مسميات ومبررات مختلفة، والذين لم يعودوا قادرين في الأصل على توفير لقمة العيش الكريمة مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتدني الرواتب والأجور، وتآكل القوة الشرائية للعملة المتداولة (الشيكل الإسرائيلي).

4 - انعدام المناخ الاستثماري على مستوى مناطق السلطة الفلسطينية، والناتج عن افتقارها إلى العديد من الأسباب المتعلقة بهذا المجال، وأهمها:

أ - وجود الشركات الاحتكارية سواء المملوكة للسلطة، أو للقطاع الخاص الذي يستمد قوته وصلاحياته في الاحتكار من وجود أصحابها في مناصب مهمة في السلطة الفلسطينية، أو بحكم علاقاتهم مع الطرف الإسرائيلي تحت مفهوم التعاون الاقتصادي المشترك.

ب - عدم وجود المحاكم الفلسطينية المختصة للفصل في المنازعات الاقتصادية والمالية والإدارية.

ج - فشل السياسات المالية المطبقة في مناطق السلطة الفلسطينية، وخاصة أنها تحاكي ما هو موجود في إسرائيل في فرض الضرائب والرسوم، التي تختلف الظروف فيها كليًّا عما هو موجود في مناطق السلطة. 

ثانيًا: على المستوى الإسرائيلي:

تكمن أهمية مواجهة التحديات الاقتصادية المتعلقة بالطرف الإسرائيلي كون إسرائيل تستخدم القضايا الاقتصادية كأدوات مساومة وابتزاز ضد الشعب الفلسطيني بصورة عامة، والسلطة الفلسطينية بصورة خاصة، وإضافة لما تقوم قوات الاحتلال أصلا من نهب وسرق للثروات والموارد الفلسطينية.

 وأهم التحديات التي نعتقد على الحكومة الفلسطينية الجديدة أن تواجهها هي اتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة عام 1994، والتي تعتبر من أسوأ ما تم التوقيع عليه من اتفاقيات بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل؛ حيث من خلال هذه الاتفاقية استطاعت إسرائيل تكريس هيمنتها على الاقتصاد الفلسطيني، واستمرار فرض تبعيته لها، وتحت العديد من المبررات والذرائع الواهية، ويمكن توضيح ذلك من خلال النقاط الآتية:

1 - فرض الحصار والطوق الشامل على المناطق الفلسطينية من طرف جيش الاحتلال الإسرائيلي تحت العديد من الذرائع الأمنية الواهية.. يؤدي إلى عزل المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض، وإغلاق المعابر التجارية، وتعطيل حركة الصادرات والواردات، وشل حركة الأفراد والمؤسسات الفلسطينية، ومنع العمال الفلسطينيين من التوجه لأماكن عملهم، سواء في المناطق الفلسطينية أو حتى في إسرائيل.

وهذا يعني أن يتحول جل اهتمام المواطن الفلسطيني إلى المطالبة بفتح المعابر، وفك الحصار، والسماح بتوجه العمالة الفلسطينية لأماكن عملها في إسرائيل والمحافظات الفلسطينية الأخرى، ومن ثَم شكر الاحتلال على قيامه بذلك، ونسيان أن كل المعاناة أصلها وجود الاحتلال ذاته.

2 - حجز إسرائيل لأموال الضرائب والجمارك التي تقوم بتحصيلها من الفلسطينيين على المعابر لصالح السلطة الفلسطينية طبقًا لاتفاقية باريس الاقتصادية؛ حيث يمكنها عبر ذلك استغلال هذه الأموال كأدوات مساومة وابتزاز ضد الطرف الفلسطيني، وقد تراوحت قيمة المبالغ المحجوزة نحو مليار دولار أمريكي منذ عام 2000 وحتى نهاية 2002، وتم تحويل نحو 100 مليون دولار منها، تحت الضغوطات الأوروبية والأمريكية، وضمن ضوابط وشروط محددة.

3 - بموجب اتفاق باريس الاقتصادي تتحكم إسرائيل في الثروات والمصادر الطبيعية الفلسطينية، وسواء كان ذلك في الملكية أو حتى في استغلالها من طرف أصحابها الشرعيين، فمثلا في موضوع المياه لا يسمح للفلسطينيين بحفر الآبار في أراضيهم بمختلف تصنيفاتها (أ، ب، ج) إلا بترخيص من سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلي.

ثالثًا: على المستوى الدولي:

تكمن التحديات الاقتصادية التي تتطلب مواجهتها من طرف الحكومة الفلسطينية الجديدة على المستوى الدولي في النقاط الآتية:

1 - قدرة الحكومة الفلسطينية الجديدة على السير في عملية الإصلاح العام في مناطق السلطة الفلسطينية، وتحديدًا في المجال المالي والإداري والقانوني، وما يترتب عن ذلك من تحقيق العديد من المطالب الخارجية (الدول المانحة وإسرائيل والمؤسسات الوسيطة)، والمتعلقة في هذا الجانب، مثل الشفافية وتوحيد حسابات السلطة الفلسطينية في حساب واحد وتحت إشراف ومراقبة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وحصر استثمارات السلطة الفلسطينية في صندوق موحّد، ضمن الموازنة العامة للسلطة، وتعزيز جهاز القضاء الفلسطيني.

2 - إقناع حكومة أبو مازن للدول المانحة بأهمية وجدوى استمرارها في تقديم المساعدات المالية لها، بعيدًا عن شبه تمويل عناصر المقاومة الوطنية الفلسطينية.

3 - الاستغلال الفلسطيني الأمثل للمساعدات الدولية المقدمة لها من طرف الدول المانحة؛ فقد أثبتت الدراسات المختلفة من تجربة تقييم المساعدات الدولية التي قدمت لها خلال الفترة السابقة أنها لم تحقق الأهداف المرجوة منها، وذلك للعديد من الأسباب المختلفة.

4 - قدرة أبو مازن على إقناع الدول الغربية والولايات المتحدة بممارسة الضغوط على إسرائيل من أجل إعادة فتح مطار غزة الدولي واستخدامه تجاريًّا، وإعادة فتح المعبر الأمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك استكمال بناء ميناء غزة، والعديد من المشاريع التنموية المختلفة، وخاصة في قطاع البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.

5 - قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية -بالتنسيق مع الدول المانحة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة- من تعديل اتفاقية باريس الاقتصادية بما يتفق مع المصالح الاقتصادية الفلسطينية، وتحديدًا في موضوع المعابر التجارية والجمارك والمكوس وحركة العمالة الفلسطينية، وتوفير المناخ المناسب للاستثمار.

عقبات متنوعة

غير أن ثمّة أسبابًا تصعّب من مواجهة حكومة أبو مازن للتحديات الفلسطينية، وذلك للأسباب الآتية:

1 - الأسباب الإسرائيلية: تتمثل في نوايا حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون الحالية نحو خارطة الطريق، ونمط السلوك المتعارف عليه لدى حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة، وخاصة في القضايا الاقتصادية ومدى أهميتها لإسرائيل من حيث إمكانية استخدامها كأدوات ابتزاز ومساومة ضد الفلسطينيين، وإضافة للمطامع الإسرائيلية الاقتصادية في موارد وثروات وأراضي الشعب الفلسطيني. فاستمرار الاحتلال سيكون من العناصر التي ستعيق قدرة الحكومة الفلسطينية عن مواجهة التحديات الاقتصادية بنجاح.

2 - الأسباب الفلسطينية: يتمثل هذا في طبيعة القائمين على المراكز القيادية في المؤسسات الفلسطينية، وخاصة أولئك الذين أضحت مصائرهم ومصالحهم الاقتصادية مرتبطة باستمرار الأوضاع الحالية، وعما هي عليه الآن، واستماتتهم في مقاومة التغير والإصلاحات الجادة، وتحت استمرار تذرعهم بوجود الاحتلال، الذي يعتبرونه الشماعة التي تعلق عليها كل كوارث ومصائب الشعب الفلسطيني.

وإضافة لما يخشى من تطور الأوضاع في الأراضي المحتلة على المستوى الفلسطيني - الفلسطيني في الاتجاه المرفوض فلسطينيًّا، وذلك في حالة بدء تطبيق المطالب الأمنية، وطبقًا لما هو موجود في خارطة الطريق. ويُذكر أن حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي قد رفضتا خريطة الطريق.

3 - الأسباب الدولية: تتلخص في عدم قدرة الجانب الدولي على ممارسة أي ضغوط تذكر على إسرائيل لإجبارها على التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني المغتصبة، وخاصة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

مطالب سريعة

وفي النهاية.. هذا لا يعني الاستسلام للواقع وعدم محاولة التقدم للأمام؛ فالحكومة الفلسطينية في موقف لا يحسدها عليه أحد، وخياراتها محدودة، والمواقف المرتبطة بمصير هذا الشعب تستدعي الحزم والحكمة وعدم الوقوع في بحر الأوهام والعواطف. وأقل ما يمكن أن تقوم به الحكومة الفلسطينية في المجال الاقتصادي والمالي على المستوى الفلسطيني ما يأتي:

1 - إعادة الثقة بكفاءة ومصداقية النظام الفلسطيني على المستوى الإداري والاقتصادي والمالي والقانوني.

2 - الحاجة للتعامل مع ما خلفته الأوضاع المعيشية الصعبة وما لحق بالمرافق من دمار، وما تولد عن ذلك من زيادة الإنفاق في المجال الاجتماعي ومجال إعادة الإعمار.

3 - مساعدة مؤسسات السلطة الوطنية المختلفة على استعادة إمكانياتها على أداء مهامها، وبعدما أصابها الشلل نتيجة ندرة الموارد المخصصة للاحتياجات التشغيلية. وذلك عبر إعادة هيكلة شاملة لمؤسسات السلطة الفلسطينية.

4 - تفعيل السياسات المالية الفلسطينية لاستعادة ما فقدته من هامش المناورة إثر الزيادة الحادة في الاقتراض من البنوك التجارية، وذلك من خلال التسديد بأقصى درجة تسمح بها الموارد المتاحة.

5 - ترشيد سياسات الإنفاق العام.

اقرأ أيضًا:


** الأستاذ بجامعة الأزهر بفلسطين

(*) استندت الأرقام الواردة في الموضوع إلى المصادر التالية:

- وزارة المالية الفلسطينية، دائرة إعداد الموازنات، "الموازنة العامة 2003".

- وزارة التخطيط والتعاون الدولي، "خطة الطوارئ والاستثمار – 2003/2004".
-  برتوكول العلاقات الاقتصادية الفلسطينية الإسرائيلية (اتفاقية باريس الاقتصادية) والموقعة بتاريخ 29 -11-1994

- مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة، مجمعة من التقارير الخاصة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية عن الأراضي الفلسطينية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع