بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

جيوش تلتهم أقواتنا *

2003/04/15

** رضا حماد

الإنفاق العسكري أثر كثيرا على مؤشرات التنمية العربية

يثير الاحتلال الأمريكي للعراق الجدل مجددًا حول قضية الإنفاق المتزايد على الجيوش العربية والذي يأتي على حساب حياة كريمة يتوفر فيها التعليم والرعاية الصحية والحريات العامة للجميع؛ فالجيش العراقي الذي ترك القوات الأمريكية تدخل العاصمة بغداد دون مقاومة يعتبر من الجيوش العربية ذات النفقات العالية؛ فخلال الفترة 1980-1985 بلغ إجمالي الإنفاق العسكري العراقي نحو 120 مليار دولار. ورغم هذا الإنفاق فلم يستطع هذا الجيش الذي خرج منهكًا من الحرب لمدة 8 سنوات مع إيران الوقوف أمام القوات الأمريكية في حرب الخليج الثانية، ولا حتى الثالثة.

إن فتح ملف الإنفاق العسكري أصبح ملحًا في هذه اللحظات التاريخية التي تمر بها منطقتنا العربية، فكيف نال الإنفاق على الجيوش العربية من عملية التنمية في المنطقة؟ هذا ما سترصده السطور التالية.

الجيوش العربية

يقدر تقرير "التوازن العسكري" الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن عام 2002 تعداد جيوش 14 دولة عربية -ليس بينها العراق- بحوالي مليون و708 آلاف جندي نظامي يعملون في القوات المسلحة لهذه الدول.

كما أن هناك ما يزيد على نحو 3 ملايين جندي احتياطي مستعدين لتحمل واجب القتال حين يتم استدعاؤهم لذلك، فضلاً عمن أسماهم التقرير بالقوات شبة العسكرية التي يصل تعدادها في هذه الدول إلى نحو 800 ألف جندي شبة عسكري. وتضم قائمة الدول التي أحصاها التقرير جميع دول الخليج الست (السعودية وقطر والبحرين والإمارات والكويت وسلطنة عمان)، فضلاً عن مصر وسوريا ولبنان والجزائر والمغرب وليبيا واليمن والأردن.

وبحسب نفس التقرير بلغ متوسط إنفاق هذه الجيوش على التسلح عام 2001 نحو 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي لدولها، غير أن هذا الإنفاق يتضاعف في بعض الدول العربية ويقل إلى ربما النصف في بلدان أخرى؛ ففي السعودية مثلاً بلغ الإنفاق على التسلح عام 2001 ما نسبته 14.1% من الناتج المحلي للمملكة، مقابل 3.5% في لبنان (مع العلم أن لبنان تعد من دول المواجهة، وما زال الاحتلال الإسرائيلي يحتل جزءاً من أراضيها في الجنوب المحرر).

ومن اللافت في الإنفاق العام على التسلح أن دول الخليج ضاعفت خلال السنوات الماضية إنفاقها على التسلح بصورة ملحوظة؛ فالمملكة العربية السعودية التي كانت تنفق ما نسبته 11.9% من الناتج المحلي عام 2000 رفعت هذه النسبة بأكثر من 3% في العام التالي مباشرة، وهو نفس الأمر الذي فعلته سلطنة عمان لتصل نسبة إنفاقها على التسلح عام 2001 حوالي 14.4% من الناتج المحلي (أكثر من 7 أضعاف ما تخصصه فرنسا للتسلح عام 2001 والمقدر نسبته بحوالي 2.6% من إجمالي الناتج المحلي).

أما الكويت فقد بلغت نسبة الإنفاق على التسلح فيها خلال عام 2001  حوالي 12.1% بارتفاع طفيف عن العام السابق والمقدر بحوالي 11.1% من الناتج المحلي.

هذا في الوقت الذي قلص فيه الأردن من إنفاقه على التسلح عام 2001 إلى 8.5% من الناتج المحلي مقابل 10.4% عام 2000، في حين لم ترفع كل من مصر وسوريا إنفاقهما على التسلح بدرجات كبيرة خلال نفس الفترة ليبلغ في مصر 4.7%، وفي سوريا 10.9% من الناتج المحلي في البلدين عام 2001.

العراق

بالنسبة للعراق، كانت النفقات العسكرية تمتص قرابة نصف الناتج المحلي خلال عقد الثمانينيات قبل فرض الحصار عام 1991. أما إذا حسبنا الإنفاق العسكري كجزء من إيرادات النفط فسنجد أن الإنفاق العسكري قد بلغ مجموعه خلال 1980-1985 حوالي 120 مليار دولار، أي 256% من إيرادات النفط التي لم تتجاوز 47 مليار دولار. لذلك لجأ النظام العراقي من أجل سد العجز إلى السحب من احتياطي العراق من العملة الصعبة والاقتراض من الخارج بالإضافة إلى مساعدات دول الخليج آنذاك، وجرى التخلي عن برامج التنمية وتقليص الاستيراد المدني والخدمات الاجتماعية. لقد بدأ العراق الحرب مع إيران في عام 1980 باحتياطي قدره 35 مليار دولار، وأنهاها عام 1988 بديون تتراوح بين 80-100 مليار دولار، غير أنه لم تتوافر أي مؤشرات حول الإنفاق العسكري بعد فرض الحصار عام 1991 (***).

60 مليار دولار

وإذا أردنا ترجمة إنفاق الدول العربية الـ14 باستثناء العراق إلى مليارات فسنجد أنها تنفق ما يزيد على 60 مليار دولار سنويًا بحسب تقرير التوازن العسكري، تتفاوت من دولة لأخرى، ليس بحسب حجم التهديد الذي يواجهها إنما على ما يبدو ما تعتقد هي أنه تهديد.

فدول الخليج التي تعاني نقصًا في تعداد جيوشها سعت وبالأخص في أعقاب الغزو العراقي للكويت عام 1990 إلى تعويض النقص في عدد قواتها المسلحة بمضاعفة إنفاقها على التسلح واقتناء أسلحة حديثة ومتطورة، واستحوذت بحسب نفس التقرير على أكثر من نصف إنفاق الدول العربية المسجلة في قائمته، حيث بلغ مجموع المبالغ التي أنفقتها الدول الخليجية على التسلح حوالي 33 مليارا و603 ملايين دولار عام 2001.

وكان نصيب المملكة العربية السعودية وحدها من هذا الإنفاق الخليجي ما يزيد على 72.2% منها، فقد ذكر تقرير المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن أن المملكة أنفقت على التسلح عام 2001 ما قيمته 24 مليارا و266 مليون دولار، أي ما يزيد على 6 أضعاف ما أنفقته مصر في نفس العام والمقدر بحوالي 4 مليارات و318 مليون دولار، وأكثر 23 ضعف ما أنفقته سوريا ومقداره مليار و884 مليون دولار.

ماذا تفعل هذه الجيوش؟

إن السؤال الذي يطرح نفسه أمام هذا الإنفاق الضخم على التسلح في بلادنا العربية هو: ماذا تفعل الجيوش العربية مقابل استقطاع هذه المبالغ الكبيرة من الدخل القومي لشعوبها؟ وهل يمثل هذا الإنفاق المتعاظم عبئًا على التنمية البشرية والإنسانية لشعوب هذه البلدان؟

في الحقيقة فمن الواضح أن الصراع العربي– الإسرائيلي هو الذي فرض على مر السنين الماضية -ربما للآن- على غالبية الدولة العربية -وبخاصة ما كان يسمى بدول الطوق الراغبة في التسلح لمواجهة إسرائيل- السباق نحو امتلاك أحدث الأسلحة.

غير أن مؤشرات الواقع الحالي تؤكد أن مفاهيم التهديد تبدلت في نظر بعض الدول العربية وبدت عربية بالدرجة الأولى منذ الاجتياح العراقي للكويت؛ فبعد أن كان الجميع ينظر إلى أن إسرائيل هي العدو الذي يتهدد الدول العربية مجتمعة، وأن بإمكان أي دعوة للجيوش العربية بأن تهب لصد العدو المشترك أن تلقى صدى واسعًا ولا تثير جدلاً بين اثنين، بات هناك من يشعرون بأن الخطر يأتيهم من دول الجوار؛ فبدلت هذه الدول إستراتيجياتها وغيرت تحالفاتها.

لكن إذا كانت هناك بالفعل تهديدات تستوجب على كل بلد عربي أن يطور من دفاعاته وينفق ما لا تحتمله موارده على التسلح، فما تأثير هذا الإنفاق على التنمية، وإلى أي مدى تحظى قضايا التنمية البشرية بنفس الاهتمام الذي يحظى به التسلح في بلادنا العربية؟

مؤشرات تنموية متواضعة

تؤكد تقارير التنمية الإنسانية والبشرية الصادرة عن العالم العربي أن ميزانيات غالبية الدول العربية المتجهة نحو الخدمات التعليمية والصحية وبرامج التنمية البشرية لا ترقى لمستوى ما تنفقه هذه الدول على التسلح دون استثناء.

فوفقًا لتقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002 فإن معظم الدول العربية تنفق نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي على الخدمات الصحية، وهو أقل من إنفاق الدول ذات الدخل المتوسط في العالم التي تنفق نحو 7.5%، أما الإنفاق على التعليم فقد أشار التقرير إلى أن الدول العربية حققت تطورًا ملموسًا في تخفيض نسبة الأمية من 60% عام 1980 إلى حوالي 43% في منتصف التسعينيات، كما تضاعف معدل تعليم المرأة 3 مرات منذ عام 1970، لكن وعلى الرغم من هذا التحسن فلا يزال هناك 65 مليون عربي من الأميين، ثلثهم من النساء.

وتبدو هذه النسب متدنية للغاية مقارنة بما يتم إنفاقه على التسلح، إلا أنها ستكون مثيرة للقلق في ظل تزايد السكان العرب، حيث يتوقع أن يصل عددهم عام 2020 إلى ما بين 410 ملايين مقارنة بـ 280 مليون عربي حاليا.

وفيما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية أوضح تقرير التنمية الإنسانية أن الناتج المحلي الإجمالي لكل الدول العربية مجتمعة يبلغ ما مقداره 531.2 مليار دولار أمريكي، أي أقل من دخل دولة أوروبية واحدة مثل أسبانيا والتي يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 595.5 مليار دولار أمريكي. أما معدلات النمو فتبلغ نحو 3.3% (وهو أقل من المعدل المطلوب والمقدر بحوالي 5% سنويا).

وعلى صعيد قوة العمل ومعدلات البطالة قدر التقرير حجم البطالة في الدول العربية بما لا يقل عن 12 مليون عاطل عن العمل في عام 1995 أو ما يوازي 15% من قوة العمل، متوقعًا أن يقفز هذا العدد إلى نحو 25 مليونًا بحلول عام 2010 ذلك إذا ما استمرت اتجاهات البطالة على نفس مستوياتها.

دول مجلس التعاون

وإذا كنا قد أشرنا إلى أن دول الخليج كانت قد تصدرت خلال العقد الأخير بقية الدول العربية من حيث الإنفاق على التسلح، فإن من الضروري رصد حركة التنمية البشرية والإنسانية في هذه الدول.

ومع أن الدول الخليجية تولي اهتمامًا متميزًا بخدمات التعليم والصحة المقدمة لمواطنيها فإن الإنفاق على هذه الخدمات لم يصل لمستوى الإنفاق على التسلح؛ فالمملكة العربية السعودية التي تعتبر من أكثر دول العالم إنفاقًا في مجال الصحة -إذ تنفق نحو 10% من موازنتها السنوية على الخدمات الصحية- لم يزد هذا الإنفاق على أكثر من 6.8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لإحصاءات عام 2001، مقابل 14.4% من الإنفاق على التسلح من إجمالي الناتج المحلي.

على أي حال فإن الإنفاق العسكري جاء خصمًا من التنمية في المنطقة، لكن الاحتلال الجديد في المنطقة سيطرح من جديد قضية الإنفاق العسكري، إما باتجاه الزيادة بالنسبة لبعض الدول لمواجهة ما يفرضه هذا الاحتلال الجديد من تداعيات، أو باتجاه النقص خاصة بالنسبة لبعض الدول التي تعقد اتفاقيات مع الجانب الأمريكي والتي زالت مخاوفها مع زوال النظام العراقي.. اللهم إلا إذا استطاع الأمريكيون خلق بؤر توتر جديدة في منطقة الخليج تدفع دولها إلى زيادة الإنفاق العسكري للمنطقة العربية؛ ومن ثم الخصم من تنمية ورفاهية الشعوب.

اقرأ أيضًا:


 * انظر: موقع المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن

** مراسل موقع إسلام أون لاين.نت في الإمارات

*** من مقال للدكتور هاشم نعمة: دور الغرب في بناء الماكينة الحربية للنظام العراقي

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع