 |
|
ماذا تخبيء الحرب لأمهات فلسطين؟
|
بعد
أكثر من سنة على قراره بسقف سطح منزله
المكون من غرفتين بالباطون (الأسمنت
المسلح) عدل رب الأسرة "شريف" -30
عاما- من غزة عن قراره، رغم تمكنه من جمع
المبلغ اللازم؛ وذلك لسبب بسيط وهو
تخوفه مما قد تحمله الأيام القادمة في
حال تنفيذ العدوان الأمريكي على العراق.
كما أن "أبو علاء" هو الآخر قرر
التوقف عن سداد فاتورة الكهرباء
والاحتفاظ بثمنها لأيام الحرب التي لا
يعلم إلا الله ماذا سيحدث فيها.
شريف
وأبو علاء نموذجان بسيطان لشريحة من
الفلسطينيين الذين بدءوا خطة للتقشف
المالي في نفقاتهم؛ تحسبا لتداعيات
الحرب، خاصة أن إسرائيل قد تستغل الحرب
وتقوم باحتلال قطاع غزة، وتشديد الحصار
على الضفة الغربية؛ وهو ما يحول دون
تمكن الأهالي من توفير لقمة العيش
لأبنائهم.
وليس
هذا فقط التأثير الوحيد، فمخاوف
المواطنين والسلطة معا من تأثر
المعونات القادمة من الدول العربية
والأوروبية أضحت هاجسا كبيرا يؤكده
جمال الشوبكي رئيس اللجنة الاقتصادية
بالمجلس التشريعي الفلسطيني لـ"إسلام
أون لاين.نت".
ويقول:
"اقتصادنا على شفا هاوية، ويعتمد على
الدول المانحة، الاتحاد الأوربي يقدم 10
ملايين دولار سنويا، والدول العربية
تدفع 40 مليون دولار، كما تتلقى السلطة
الفلسطينية أيضا 19 مليون دولار كعائدات
الضرائب حتى تتمكن من دفع رواتب
موظفيها، ويتوقع أن تتأثر هذه المبالغ
التي يعيش عليها موظفو السلطة وآخرون من
الشعب إذا بدأت الحرب"، بل إن الشوبكي
يشير أيضا إلى أن الجاليات الفلسطينية
في الخليج التي تدعم آلاف العائلات
ستتضرر ولن تستطيع الاستمرار في دعم
الأهل في الأرض المحتلة.
ويضيف:
"إن الإسرائيليين أنفسهم استعدوا
للحرب بتوفير موادّ غذائية لخمسين
يوما، وفي مجال التعليم جهزوا أنفسهم
بالإنترنت، مطالبا الدول العربية
بمواصلة جهودها لتوصيل المساعدات"،
كما دعا الفلسطينيين إلى الاستعداد
لأيام الحرب.
وقال:
"إن الحد الأدنى من الإجراءات
الإسرائيلية حال وقوع الحرب سيكون
إغلاق المدن الفلسطينية ومنع التنقل
بينها، وفرض منع التجول على الضفة
الغربية بالكامل، وإغلاق قطاع غزة
وتقسيمه لعدة مناطق، ومنع الحركة ومنع
دخول وخروج المواد الأساسية".
ولم
تصدر السلطة الفلسطينية حتى الآن أية
تقديرات رسمية عن حجم الخسائر المتوقعة
إذا وقعت الحرب. ويعزو الخبراء ذلك إلى
أنه من الصعب تقدير الخسائر، خاصة أن
الاقتصاد الفلسطيني يتدهور أصلا منذ
عامين ونصف، كما تعاني التجارة
الداخلية والخارجية من حالة انكماش
شديدة، فيما هبطت معدلات الاستثمار إلى
مستويات هامشية.
وتقدر
خسائر الاقتصاد الفلسطيني -بسبب الحصار
المستمر منذ عامين ونصف- بما يقرب من 5
مليارات دولار، كما أن صعوبة تقدير زمن
الحرب والتنبؤ بكامل الإجراءات
الإسرائيلية ومدتها تجعل من غير السهل
أيضا تقدير تداعيات الحرب المرتقبة.
في
الضفة
ورغم
قتامة صورة التداعيات بالنسبة لغزة
فإنها تبدو أكثر سوءا بالنسبة للضفة
الغربية؛ نظرا لإعادة احتلال مدنها من
قِبل الجيش الإسرائيلي.
وقد
دفعت هذه المخاوف محافظة رام الله
والبيرة لعقد اجتماع في شهر مارس 2003 مع
البلديات من أجل تدارُس الوضع
التمويني، وبحْث الخطوات التي يجب
اتخاذها لمواجهة الأوضاع الناشئة، ودعت
المواطنين للتزود بالمواد الغذائية
وتخزينها في بيوتهم.
وتدافَعَ
الأهالي في الضفة الغربية لشراء المواد
الغذائية وخاصة الحبوب منها وتخزين
الوقود بأنواعه المختلفة خاصة
الكيروسين والغاز والسولار، إضافة
لمياه الشرب، في حين حرص المواطنون
المرضى على توفير وشراء كميات من
أدويتهم التي يتناولونها بشكل يومي.
ووصل
الأمر بالناس لشراء أدوات كانت تستخدم
حتى وقت قريب كأدوات زينة في البيوت،
مثل: "السراج" أي الفانوس الذي يعمل
بالجاز لاستخدامه في الإضاءة، و"البابور"
الذي يستخدم للتدفئة والطبخ وصناعة
الخبز، إضافة لتجميع الحطب من حقول
الزيتون من أجل استخدامها في الحالات
الطارئة جدًّا.
ولجأ
المواطنون كذلك لشراء أسطوانات غاز
جديدة كإجراء احتياطي -رغم خطورته- في
حال تعرض بيوتهم لقصف إسرائيلي، وفقدت
من الأسواق "بوابير الجاز"،
وانتعشت مهن كادت تندثر وتقوم على تصليح
"البوابير" وبيع بعض احتياجاتها
مثل الإبرة الخاصة بتشغيله.
النفط..
وأشياء أخرى
ويُعزا
سعي المواطنين لتخزين السلع لاحتمالات
ارتفاع أسعارها إذا وقعت الحرب،
فالخبير الاقتصادي صلاح عبد الشافي
يقول: إن ارتفاع الأسعار وخاصة النفط
سيكون ضمن التداعيات السلبية للحرب،
كذلك انخفاض الدولار سيحمل الفلسطينيين
زيادة كبيرة في تكلفة وارداتهم؛ لأن
اقتصادنا يعتمد بالدرجة الأولى على
الاستيراد من الخارج.
وذكر
عبد الشافي بما فعلته إسرائيل من إغلاق
شامل ومحكم للأراضي الفلسطينية أثناء
حرب الخليج الثانية 1991، وهو ما يعني أن
الكثير من الفلسطينيين سيفقدون فرص
عملهم إذا فعلت ذلك هذه المرة أثناء
الحرب المحتملة؛ وبالتالي سيستمر مستوى
المعيشة في التدهور.
ويتوقع
أن يشهد قطاع غزة إغلاقا وحصارا محكما؛
وهو ما يعني حرمان 10 آلاف عامل تمكنوا
أخيرا من الالتحاق بعملهم داخل الخط
الأخضر (فلسطين المحتلة 48) من فرص عملهم
هناك مجددا.
ويقول
عبد الشافي: "65% من مجموع الفلسطينيين
يعيشون تحت خط الفقر، و18% من الأطفال
يعانون أصلا من سوء تغذية مزمن؛ وهذا
يعني أننا على شفا وجود ظواهر مجاعة
ستتفاقم إذا زادت وطأة الإجراءات
الإسرائيلية مع الحرب المحتملة في
المنطقة".
ورغم
التداعيات المتوقعة إذا نشبت الحرب فإن
بعض الفلسطينيين يرون أن التعود على
الحصار والإغلاق الإسرائيلي المستمر
سيجعلهم قادرين على التكيف في أسوأ
الظروف.
اقرأ
أيضًا:
|