بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

تكلفة الحرب.. وما بعدها

2003/03/01

 مارك ستوكر*

 ترجمة: علياء أحمد فؤاد**

تكلفة الحرب ستتزايد إذا طالت مدتها

رغم الغموض الذي يكتنف مستوى وتوقيت الحرب الأمريكية المحتملة ضد العراق فإن التكلفة المتوقعة لهذه الحرب ستقل عن حرب الخليج الثانية عام 1991. ومع ذلك فإن تكلفة إعادة الإعمار بعد الحرب ربما تبلغ أربعة أضعاف تكلفة النزاع نفسه.

ويستند تقدير تكلفة الحرب المرتقبة إلى تجارب أمريكية أخرى مثل حرب الخليج الثانية عام 1991 التي كلفت الولايات المتحدة ما يقرب من 61 مليار دولار (78 مليار دولار بسعر اليوم)، لكن حلفاء واشنطن مولوا 90% من هذا المبلغ عن طريق حلفائها، ومنهم السعودية والكويت واليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية.

وبلغ حجم القوة العسكرية الأمريكية التي حررت الكويت عام 1991 نصف مليون جندي، كما تضمنت أيضا 8 فرق عسكرية و10 أجنحة جوية و6 مجموعات من حاملات الأساطيل الجوية الحربية و3 وحدات استكشاف بحري.

ويقدر مكتب الكونجرس الأمريكي تكلفة العمل العسكري المحتمل ضد العراق  بـ33 مليار دولار أمريكي، وهو نصف ما تكلفته حرب الخليج الثانية. وقدرت هذه التكلفة بناء على حجم القوات الأمريكية التي ستشارك في الحرب، وتتكون من 5 فرق عسكرية و5 أجنحة جوية، و5 مجموعات من حاملات الأساطيل الجوية، ووحدة استكشاف بحري، كما تفترض هذه التكلفة نتيجة سريعة وحاسمة لحملة ضد العراق تستغرق وقتًا لا يتعدى 7 أسابيع.

ويمكن إعطاء قدر من التفصيل لرقم 33 مليار دولار من خلال 3 محاور رئيسية:

أولا: انتشار الأفراد والمعدات: تصل تكلفة انتشار الجنود الأمريكيين الذين قد يصل عددهم إلى ربع مليون جندي والمعدات بمنطقة الخليج إلى 13 بليون دولار، طبقاً لتقديرات مكتب الكونجرس الأمريكي (CBO). ويتضمن ذلك الرقم أيضا نفقات النقل، وشراء معدات جديدة ضرورية للتعامل مع الصحراء الخليجية، واستدعاء الاحتياطي والتدريب ونفقات عسكرية أخرى.

ثانيًا: نفقات القتال: حينما تبدأ الحرب تضاف تكاليف أخرى وتقدر بـ9 مليارات دولار في الشهر الأول للحملة العسكرية، وتشمل نفقات استبدال الذخيرة المستهلكة والمعدات الفاسدة أو المُحطمة. وخلال هذه المرحلة ستهاجم القوات الجوية بأسلحة ذات تكلفة عالية لضرب الأهداف بدقة. وفي أشهر لاحقة يمكن أن تقل نفقات إدارة عمليات النزاع بنسبة 20% إلى 8 بلايين دولار؛ حيث يقل الاحتياج إلى هذه الأسلحة الدقيقة.

ثالثًا: عودة القوات الأمريكية: تُقدَّر تكلفة إعادة الأفراد والمعدات إلى أماكنها بعد نهاية الحرب بـ7 مليارات دولار، وهي أقل من تكلفة انتشار الأفراد والمعدات نفسها.

زيادة الوقت.. تكلفة كبرى

لكن تكلفة الحرب قد تتجاوز الـ33 مليار دولار إذا امتدت المعارك لفترة طويلة، خاصة إذا اختارت القيادة العراقية وجيشها الاستمرار في القتال. كما أنه لو وقعت مفاجآت واستخدم العراق أسلحة غير تقليدية فسترتفع أيضا هذه التكلفة، لا سيما أن عمليات تطهير المناطق المتأثرة بهذه الأسلحة يلزمها الكثير من الأموال. كما أن الحرب الطويلة تزيد تدمير أو إتلاف معدات عسكرية، وبالتالي ترتفع تكلفة العمليات الجارية والصيانة.

لكن يظل سؤال: لماذا ستنخفض التكلفة للحرب المحتملة عن نظيرتها في عام 1991؟ وذلك لعدة أسباب منها أن القوات التي يتم حشدها حاليا أقل من تلك التي حاربت في عام 1991، وبالتالي انخفاض بنود أخرى في التكلفة كالأفراد والمعدات والصيانة.

الأمر الآخر هو ضيق مسرح العمليات مقارنة بعام 1991؛ ففي حرب الخليج الثانية كان مسرحها كلا من العراق والكويت، أما الآن فمسرح العمليات ينحصر في مناطق داخل العراق خاصة مع وجود مناطق حظر، أي أن أهداف الضربات العسكرية ستقل؛ وهو ما يُخفض من أعداد الذخائر المطلوبة. كما يتوقع دقة التصويب في ظل التطورات للأسلحة ولمعلومات المخابرات الأمريكية عن العراق منذ عام 1991.

أما السبب الثالث فهو أن الحشد العسكري عام 1991 بدأ من نقطة الصفر، أما الآن فالقوات الأمريكية يتواجد بعضها في المنطقة بحكم اتفاقات مع بعض دولها؛ وهو ما يخفض من تكلفة انتشار القوات وحتى نفقات تدريب الأفراد على أرض الحرب.

فاتورة بريطانيا

على صعيد بريطانيا التي تشارك في الحرب المحتملة بقوات عسكرية جنبًا إلى جنب مع القوات الأمريكية؛ فإن التكلفة بالنسبة لها ستتراوح ما بين 3 إلى 3.2 مليارات جنيه إسترليني. وهذه التكلفة تم تقديرها بناء على تكلفة القوات البريطانية التي شاركت في حرب 1991 وبلغت 3.3 مليارات جنيه إسترليني (5,5 مليارات دولار أمريكي) بأسعار اليوم. وتدل المؤشرات على أن القوة العسكرية البريطانية الحالية تُماثِل القوة العسكرية لعام 1991.

تكلفة ما بعد الحرب

يصعب التكهن بتكاليف ما بعد الحرب؛ حيث إن نوايا الولايات المتحدة حول مدة هذه الفترة غير معروفة. ففي الوقت الذي رحلت فيه القوات التي حررت الكويت عام 1991 فإن الحرب القادمة المحتملة يمكن أن يكون النصر العسكري في مرحلتها الأولى فقط، يليها مرحلة تشكيل واشنطن لحكومة جديدة بدلا من الرئيس صدام حسين، وتأمين آبار النفط؛ وهو ما يتطلب بقاء قوات عسكرية أمريكية في العراق يتراوح عددها من 50 ألفًا إلى 200 ألف فرد بتكلفة ما بين 12 مليار و50 مليار دولار في السنة. وإذا ارتفعت هذه القوات إلى 300 ألف فقد تصل التكلفة إلى 125 بليون دولار إلى الحساب. وتستند هذه الأرقام في حسابها إلى خبرة القوات الأمريكية في حفظ السلام بالبوسنة.

ولن يقف الأمر عند هذه التكاليف بل سترتفع التكاليف مع مشاركة القوات الأمريكية في عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب، ويقدر البروفيسور ويليام نوردهاوس من جامعة ييل الأمريكية تكاليف هذه العملية بـ20 مليار دولار، ويفترض أن يحظى الفرد العراقي فيها بمعدل دخل فردي يصل إلى 800 دولار. وهذه التكلفة يستند حسابها إلى تقديرات البنك الدولي لإعادة الإعمار في لبنان، وتيمور الشرقية والبوسنة. غير أنه لو استمرت عملية إعادة إعمار العراق 6 سنوات لإعادة بناء البنية التحتية فتصل التكلفة إلى 75 مليار دولار.

كما يقدر نوردهاوس تكلفة المعونة للاجئين والمشردين من الحرب داخل العراق بـ 1.2 مليار دولار سنويا ذلك إذا وصل عددهم 2.5 مليون نسمة (أي 10% من سكان العراق)، غير أن تلك التكلفة تزيد أو تقل بحسب مدة الحرب وأي المناطق في العراق ستتضرر منها. ويذكر أن الولايات المتحدة قد أنفقت في حرب أفغانستان 13 مليار دولار، وساهم بعدها البنتاجون في أعمال مدنية ومساعدات إنسانية كُلفت حتى الآن حوالي 10 ملايين دولار، وقد خصصت الحكومة الأمريكية 400 مليون دولار للسنة المالية 2002 لإعادة إعمار أفغانستان.

علاوة على ما سبق قد تتضمن تكاليف الحرب تحمل الولايات المتحدة للزيادة في أسعار النفط المتوقعة، كما أنه لو دمر العراق حقول بتروله فإن ذلك سيفاقم من الأسعار، وتشير تقديرات المسئولين الأمريكيين إلى أن تكلفة إعادة تشغيل حقول النفط إذا احترقت ستقدر بـ10 مليارات دولار. كما سيتطلب إصلاح المنشآت القائمة التي تستخدم في تصدير النفط 5 مليارات دولار أخرى. وسوف تستغرق صناعة النفط فترة تتراوح ما بين 18 شهرًا إلى 3 سنوات قبل أن تصل إلى معدل إنتاجها في بداية التسعينيات الذي كان يبلغ 3.5 ملايين برميل يوميا.

ويتوقع جورج بيري الباحث بمعهد روكينجز في دراسة له حول الأثر المحتمل للإرهاب على السوق الدولية للنفط أن يرتفع سعر النفط بمقدار 7 دولارات حال وقوع الحرب.

من يمول الحرب؟

يبقى السؤال المهم الذي لم يجب عليه مارك ستوكر بوضوح في مقاله وهو: من يمول الحرب المرتقبة؟ ففي حرب الخليج الأولى دفع حلفاء أمريكا 90% من فاتورة الحرب وخاصة السعودية والكويت وألمانيا واليابان، أما الآن فهؤلاء الحلفاء يعارضون الحرب المرتقبة، وبالتالي لن يساهموا في تمويلها، فهل بإمكان واشنطن تحمل العبء المالي وحدها في ظل ركود اقتصادي خطير وديون بدأت تتراكم وتتزامن مع كبرى الفضائح المالية في تاريخ الاقتصاد الأمريكي؟

ستوكر قال بشكل غير واضح في مقاله: إنه لو خرج العراق من الحرب بقدراته الإنتاجية سليمة وخاصة البترول، فإن ذلك قد يكون أحد المصادر الممكنة كعائد للمساهمة في نفقات الحرب. لكن حتى هذا الخيار فهو مؤجل لما بعد الحرب، واحتمالات تحققه ليست كبيرة، خاصة لو أقدم العراق على إحراق نفطه؛ وهو ما سيتطلب فترة طويلة حتى تجني أمريكا الثمار.

اقرأ أيضًا:


* المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية - لندن

** الترجمة للمقال ليست نصية وتم تحريرها بتصرف، كما أضيفت بعض المعلومات حول تقديرات الخسائر النفطية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع