|
|
جول .. ومحاولات للخروج من أزمة العراق |
يتفق
معظم سياسيي تركيا على أن بلادهم لن
يكون بمقدورها منع أمريكا من ضرب
العراق، ومن هنا فهم يحاولون مساومة
واشنطن لتخفيف وطأة خسائر الحرب على
الاقتصاد التركي، وذلك عن طريق الحصول
على مساعدات أو تعويضات مالية.
ورغم
الرفض المتكرر للحرب على لسان رئيس
الوزراء التركي عبد الله جول إبان
زيارته الأخيرة للمنطقة العربية، فإن
حكومة أنقرة تريد أن تؤمِّن لها وضعًا
اقتصاديا إذا ما قامت الحرب؛ فوزير
الخارجية التركي "يشار ياكيش" قال:
إن المعاهدات التاريخية والروابط
العرقية تمنح تركيا الحق في أن يكون لها
كلمة مسموعة في مستقبل المناطق الغنية
بالنفط شمالي العراق في حالة الحرب.
وتبدو
فكرة المساومة مطروحة بقوة على كل
الأصعدة في تركيا إثر التوقعات حول حجم
الخسائر التي ستتحملها البلاد إذا وقعت
الحرب؛ فيشير محمد علي نايزي رئيس مجلس
الأعمال التركي إلى أن بلاده ستخسر 70
مليار دولار، كما ستتضرر قطاعات مثل
التجارة والسياحة والطاقة والمقاولات،
خاصة أن حجم التبادل التجاري بين تركيا
والعراق بلغ حوالي مليار دولار في 2001.
وكانت تركيا قد خسرت 80 مليارا في حرب
الخليج الثانية 1991.
وخسائر
تركيا من الحرب ستتحول إلى كوارث في ظل
الوضع الاقتصادي المتردي، خاصة أن هناك
قطاعات ستتدهور، ومنها:
صناعة
السياحة: إذا وقعت الحرب فستتضرر
السياحة التركية بشدة، ورغم أنه لا توجد
أرقام حول حجم هذه الأضرار المتوقعة فإن
المراقبين يقدرون أن انخفاض السياح
لتركيا سيصل إلى النصف. ويمثل هذا
الانخفاض كارثة إذا علمنا أن السياحة
تدر للخزانة التركية 10-12 مليار دولار،
كما أن الصناعات المتعلقة بالسياحة
يعمل بها ما يقرب من 10 ملايين مواطن.
ولذا
يقول وزير السياحة السابق مصطفى طاشار:
"الحرب ستلحق أضرارًا بالغة
بالسياحة، وعلى الذين يريدون هذه الحرب
أن يقدموا لتركيا التعويضات اللازمة".
كما
أن الحرب ستأكل الثمار السياحية التي
حققتها تركيا خلال عام 2002؛ فقد ذكرت
جريدة "حريت" التركية يوم 16-12-2002
أن السوق السياحية التركية حققت زيادة
قدرها 13% عن العام الماضي، وأن عدد
السياح قد بلغ 814,12 مليون سائح في الفترة
ما بين يناير– نوفمبر 2002.
ويقول
المليونير بشاران أولوصوي الذي يمتلك
كبرى شركات السياحة بتركيا: "إن عام
2003 هو عام السياحة بالنسبة لتركيا؛ فنحن
ننتظر من السوق اليابانية أرباحًا تقدر
بين 500-600 مليون دولار".
العملة
التركية: لمجرد زيارة مسئولين أمريكيين
إلى أنقرة خلال شهر ديسمبر 2002 للحديث عن
الدور التركي في الحرب، شهدت الليرة
التركية تراجعًا أمام العملات الأجنبية
بنسبة تقدر 8,5%، وذلك رغم أجواء
الاستقرار التي شهدتها الليرة خلال
شهري نوفمبر وديسمبر 2002، بعد فوز حزب
العدالة والتنمية بالانتخابات
البرلمانية الأخيرة، حيث كان صرف
الدولار يعادل 530,1 مليون ليرة تركية.
معدلات
البطالة: يتوقع المراقبون زيادة نسبة
البطالة إذا وقعت الحرب خاصة في ظل
المعدلات الحالية التي تبلغ 5,8% طبقًا
لمعهد الإحصاء التركي DIE نوفمبر 2002، أما
الأرقام المستقلة فتشير إلى أن النسبة
ما بين 16-24% بما يعادل حوالي 10 ملايين
عاطل من قوة 23 مليون عامل بتركيا.
ويقول
تقرير لنفس المعهد: "إن مناطق شرق
وجنوب شرق تركيا التي تقطنها العناصر
الكردية والعربية ستتضرر من الحرب،
خاصة أن 150 ألف سائق ومعهم 50 ألف شاحنة،
ووراءهم مليون مواطن يرتزقون من تجارة
المازوت البترولية الحدودية مع العراق
التي تقدر بـ 5 ملايين طن سنويا".
الصادرات
التركية: ذكر تقرير لمعهد الإحصاء
التركي نشر في شهر سبتمبر 2002 بأن حجم
الصادرات التركية قد توقف عند رقم 32
مليار دولار، بعد أن كان قد بلغ 35 مليار
دولار في عام 1999.
وتحاول
الحكومة الجديدة سد الفجوة الكبيرة في
الميزان التجاري، في ضوء ما أعلنته هيئة
التخطيط التركية DPT يوم 21-10-2002 بأن هناك 11
مليار دولار عجزًا في الميزان التجاري
بين الصادرات والواردات. ولا شك أن أي
حرب ستعرقل هذه الجهود.
ارتفاع
الأسعار: يشعر المواطن التركي أن الحرب
المحتملة سترفع الأسعار، وبالتالي يحدث
ركود في الأسواق؛ فيقول أجدر صَندال
صاحب محل لتجارة الملابس بحي الفاتح
بإستانبول لشبكة "إسلام أون لاين.نت":
"كنت أنتظر فرصة موسم عيد الفطر لكي
أجد حركة في البيع، ولكن توّجه الناس
لمعرض السلع والأدوات قرب مطار
إستانبول واختيارهم الأسعار الرخيصة قد
أصابني بالغم، وكان لدي الأمل في سداد
فاتورة كهرباء متأخرة بقيمة 14 مليار
ليرة حوالي 8750 دولارًا".
أمّا
الدكتورة عائشة بوغرا من جامعة Bilgi (الخاصة)
بإستانبول فتقول: "75% من سكان تركيا
تحت خط الفقر، و25% يعانون الجوع، ووقوع
حرب على الحدود يعني مزيدًا من الخسائر
الاقتصادية وتصعيدًا خطيرًا وسلبيًّا
في الأوضاع الاجتماعية للمواطن".
أما
سنان أيجون رئيس غرفة تجارة أنقرة ATO،
فيسخر من راتب الموظف التركي الذي
يتراوح ما بين 250-300 مليون ليرة (156-187
دولارًا)، متسائلا كيف يواجه هذا المرتب
خسائر الحرب؟
تدفق
اللاجئين: يتوقع آرتان جونن رئيس الهلال
الأحمر التركي أن يتدفق ما بين 30-80 ألف
لاجئ من العراق إلى الأراضي التركية،
مشيرًا إلى أن هذا العدد يزيد إلى نصف
مليون شخص مع استمرار الحرب لفترة طويلة.
وهو ما يتطلب تعيين موظفين إضافيين
ومساعدات مالية تقدر بين 20-100 مليون
دولار للإنفاق على أربعة معسكرات خصصت
لاستقبال النازحين بسبب العمليات
العسكرية.
تراجع
التحويلات الخارجية: ذكر تقرير لصحيفة
وطن VATANالتركية اليومية الصادرة يوم
7-10-2002، بأن تحويلات العاملين الأتراك
بأوروبا تراجعت نتيجة حالة عدم
الاستقرار والأزمات الاقتصادية
المتلاحقة. فبعد أن كانت 356,5 مليارات
دولار في عام 1998 تدنت في عام 2001 إلى 784,2
مليار، ثم وصلت إلى 89,1 مليار في عام 2002،
ويقول تقرير للصحيفة بأن حتى هذا الرقم
الأخير سيتدهور أكثر مع اندلاع
العمليات الحربية ضد العراق، حيث تفقد
الأسواق التركية استقرارها.
حديث
المكاسب
والحرب
ليس كلها خسائر لتركيا؛ فهناك مكاسب
ستجنيها في المقابل؛ فقد ذكر ويلزي رئيس
جهاز المخابرات الأمريكية السابق في
خلال زيارة له لتركيا عام 2002 بأن مشاركة
تركيا في الحرب تعني توفير وتأمين
احتياجاتها من الطاقة.
وتقول
صحيفة حرّيت التركية الصادرة يوم 23-12-2002:
إن أمريكا لديها خطتان هما (أ)، و(ب)
لتعويض تركيا عن الأضرار، وإن تلك الخطط
بحث مفرداتها جون تيلور نائب وزير
الخزانة الأمريكي في زيارة لأنقرة يوم
26-27 ديسمبر 2002. وإن الخطة الأولى تتضمن
تقديم واشنطن لمبلغ 20 مليار دولار
بفوائد بسيطة على 3 سنوات لدعم الاقتصاد
التركي، أما الخطة الثانية فهي
تقديم عدد 50 طائرة مروحية عسكرية هجومية
وسفن حربية أمريكية للأسطول التركي على
سبيل الإيجار وبفوائد بسيطة أيضا.
وتقول
الصحيفة: سيتم أيضا إسقاط مبلغ 6 مليارات
دولار ديون عسكرية على تركيا، كما ستشجع
واشنطن المستثمرين الأمريكيين على
الاستثمار في تركيا، وإحياء المناطق
الصناعية، وقيام صناعات مشتركة بين
البلدين في تلك المناطق والتركيز على
صناعات النسيج والملابس والتصدير
التركي، وتقديم تسهيلات لتركيا في
مواجهة نظام الحظر المحدد على استيراد
الملابس الجاهزة من خارج أمريكا
والمعروف بالكوتا Kota. .
لكن
تظل المشكلة بالنسبة لتركيا هل ستعوض
المكاسب حجم ما ستتكبده من خسائر إذا
وقعت الحرب؟ وهل الأمر مجرد أرقام تظهر
في الموازنة التركية.. أم أن ثمة أخطارًا
تطرحها الحرب المقبلة على مستقبل تركيا
وعلاقتها بالمنطقة؟ سؤال ستجيب عليه
الأيام القادمة.
اقرأ
أيضًا:
**
مراسل إسلام أون لاين.نت في تركيا
|