بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الصبي.. يتوسع شرقًا

2002/12/19

نبيل شبيب**

توسيع أوروبا.. وحلم منافسة أمريكا

بولندا وتشيكيا والمجر.. أستوانيا ولاتفيا وليتوانيا.. سلوفاكيا وسلوفينيا.. مالطا وقبرص.. 10 دول فتح الاتحاد الأوروبي أبوابه لها لتصبح أعضاء فيه خلال عام 2004؛ مما يرفع دول الاتحاد إلى 25 عضوا، ومن المنتظر انضمام رومانيا وبلغاريا عام 2007، بينما بات المرجّح أن تبقى تركيا خارج الأبواب زمنا طويلا بعد.

المتابع للمفاوضات التي جرت بين الدول الجديدة والاتحاد، حتى اللحظة الأخيرة من قمّة الاتحاد الأوروبي في كوبنهاجن (12 و13-12-2002) لا يجد في التوسعة الجديدة إلا قرارا اقتصاديا محضا يتعلق بتكلفة هذا التوسع، التي قدرها الخبراء بـ45 مليار يورو.

ورغم ذلك يمكن النظر للقرار على أنه حصيلة اعتبارات سياسية؛ فالأوربيون أصبحوا على استعداد لتحمّل هذه الأعباء المالية خلال فترة أقصر من الزمن؛ للوصول بالاتحاد إلى مستوى "قوة عظمى"؛ لأنهم يدركون أنّ مستقبله على الساحة العالمية رهن بذلك، فلا أحد منهم يريد أن يظل صبيًا تابعًا للولايات المتحدة في كل القرارات والمواقف الدولية .

هذا الإدراك الملحوظ جعل الحكومات الوطنية الأوروبية تضاعف سرعتها في السنوات الأخيرة، باتجاه التقارب بين الدول الأعضاء في الاتحاد ودعم أجهزته المركزية من جهة، والعمل على إيجاد سياسة خارجية وأمنية مشتركة من جهة أخرى، ورافق هذا وذاك مضاعفة سرعة التوسعة للاتحاد شرقا وجنوبا من جهة ثالثة.

ولأول مرة يعطي الأوروبيون الاعتبارات السياسية التي توجب وحدتهم.. الأولوية في المرحلة الراهنة، ويحاولون تكييف أوضاعهم الاقتصادية والمالية معها، على النقيض مما ساد في مراحل المسيرة الأوروبية منذ تشكيل رابطة الصلب والفولاذ إلى وضع ميثاق روما، وتشكيل الرابطة الأوروبية، وحتى معاهدة ماستريخت بعد سقوط المعسكر الشيوعي.

حلول وسطية

ورغم أن المحطات الكبرى في تاريخ الاتحاد مثل معاهدة ماستريخت عام 1992، والوحدة النقدية (12 من أصل 15 دولة في الاتحاد) عام 2001 تمثل دعما اقتصاديا؛ فإن التوسعة القادمة تمثل عبئا؛ نظرا لضعف اقتصادات الدول العشر الجديدة.

ولذلك: لم يكن من السهل الوصول إلى اتفاق على تمويل هذه التوسعة، في الوقت الذي ستفقد فيه الدول الرئيسية التي تموّل الاتحاد ولا سيما ألمانيا وفرنسا بعض المميزات، خاصة في ميدان دعم الإنتاج الزراعي. وفقد هذه المميزات كان مثار نقاشات داخلية في عام 2002 الذي شهد انتخابات رئاسية ونيابية في البلدين؛ فقد أدّى العجز عن تجاوز الركود الاقتصادي في ألمانيا، خلال السنوات الأربع الأولى من عهد المستشار الألماني جيرهارد شرودر: إلى أن يبحث أثناء المعركة الانتخابية عن أوراق جديدة، أولها كانت مواجهة التهديدات الأمريكية بشنّ حرب على العراق، وثانيها اتخاذ موقف متشدّد تجاه الرغبات الفرنسية على صعيد إصلاح السياسة الزراعية في الاتحاد على ضوء التوسعة القادمة.

ومعروف أن السياسة الزراعية تستهلك أكثر من نصف ميزانية الاتحاد الأوروبي، التي تتألف من أقساط مالية من جانب الدول الأعضاء، على حسب حجم الإنتاج الاجتماعي العام فيها، وهو ما يجعل القسط الأكبر على ألمانيا، وبالمقابل يقدّم صندوق الاتحاد دعما ماليا ضخما للمزارعين في الدول الأعضاء للحيلولة دون ارتفاع أسعار منتجاتهم، وعجزها عن منافسة المنتجات الزراعية الأجنبية، لا سيما في الدول النامية.

وتعتبر فرنسا ثم أسبانيا المستفيد الأكبر من هذا الدعم لارتفاع حجم قطاع الزراعة فيهما، وهذا ما يجعل فرنسا تتلقى في نهاية المطاف دعما ماليا أكبر من القسط الذي تسدّده إلى الاتحاد، على النقيض من ألمانيا.

وقد طرح شرودر خلال انتخابات 2002 تعديل هذا الوضع في الاتحاد بتقليص حجم الدعم المالي للمزارعين؛ مما أدى إلى توتر العلاقات الفرنسية الألمانية، كما سبّب قلقا شديدا على مستوى الراغبين في أن يصدر قرار التوسعة قبل نهاية عام 2002.

غير أن التلويح بهذه الورقة من شرودر يبدو أنه كان لأغراض انتخابية؛ حيث استطاع مع نظيره الفرنسي جاك شيراك التوصل لحل وسطي لهذه المسألة خلال قمة ثنائية سبقت قمة بروكسل (25-10-2002) بساعات معدودة فقط. وتقرّر في نهاية المطاف أن تبقى أنظمة الدعم المالي للمزارعين على ما هي عليه حتى عام 2006 بدلا من 2004، وهو ما يعتبر تنفيذا للرغبة الفرنسية في بقاء الأمر مفتوحا.

واستقرّ الاتفاق أيضا قبل قمة كوبنهاجن على تسديد أكثر من 24 مليار يورو على شكل دعم مالي مباشر للدول الجديدة في السنوات الثلاث، مع إعفائها من الإسهام بالأقساط المالية السنوية لصالح الاتحاد، وهو ما تبلغ قيمته 15 مليار يورو.

لماذا تحمل الأعباء؟

ربما فوجئ كثير من المحللين بالاستعداد الأوروبي -ولا سيما الألماني- لتحمّل مزيد من الأعباء المالية، ولكن يضمحلّ عنصر المفاجأة عند النظر إلى نتائج التوسعة على المدى المتوسط والبعيد إلى جانب العوامل السياسية السالفة الذكر. فألمانيا ستكون هي المستفيد الأكبر اقتصاديا وماليا من توسعة الاتحاد شرقا؛ نظرا إلى موقعها الجغرافي الجديد وسط أوروبا الموحدة، فضلا عن تحرّكها في السنوات القليلة الماضية بصورة واسعة النطاق؛ لتثبيت أقدامها المالية والاقتصادية شرقا، عبر حركة التجارة والاستثمارات، وانتشار مصانع الإنتاج التابعة لشركات ألمانية.

كما أن الاتفاق الجديد لا يحمّل ألمانيا مبدئيا عبئا إضافيا في الوقت الحاضر على الأقل، وإنما يعني استمرار تحمّل الأعباء السابقة أربع سنوات أخرى قبل التوصل إلى صيغة جديدة.

وبالمقابل لا يستهان بأنّ الاتفاق يؤخّر فتح الأبواب الغربية أمام المنتجات الزراعية من الدول العشر الجديدة، وستكون قدرة هذه المنتجات على منافسة المنتجات الأوروبية الأخرى مرتبطة بعدم حصول المزارعين من الدول الجديدة على الدعم المالي الأوروبي، مثل المزارعين الفرنسيين أو الأسبان، إلا بعد عامين من الانضمام وفق الحلّ الوسطي الأخير، ثمّ يُنتظر أن تخضع الصيغة الجديدة للسياسة الزراعية آنذاك إلى مفاوضات جديدة لا يمكن مسبقا التنبؤ كم ستستغرق من الأعوام.

العرب وآثار التوسيع

رغم أنّ الأوروبيين في الاتحاد الأوروبي ركزوا جهودهم الاقتصادية على منطقة شرق أوروبا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي في مقابل "القليل" من التعاون الاقتصادي مع البلدان النامية؛ فإنّ فترة التسعينيات تركت الانطباع بأنّ من بين أهداف "الشراكة الأوروبية المتوسطية" وفق بيان برشلونة.. ألاّ تميل أوروبا كلّ الميل شرقا.

وهنا أيضا تلعب الخلفية السياسية دورها؛ فقيام قوة دولية أوروبية جديدة لا يتحقق بسهولة إذا كانت الظروف الاقتصادية والمالية منهارة في المنطقة العربية المجاورة على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط؛ بحيث لا تضمن أوروبا لنفسها ازدهار استثماراتها وصادراتها في أقرب المناطق جغرافيا إليها.

وسبق للبلدان العربية -ولا سيما في الشمال الأفريقي- أن تأثّرت سلبيا بالتوسعة الأوروبية في مراحلها السابقة منذ انضمام أسبانيا، إلى ما بعد انضمام اليونان؛ ففي معظم هذه الحالات كان فتح أسواق الاتحاد الأوروبي أمام بضائع الدول الأعضاء الجديدة مقابل تناقص بعض الصادرات العربية بنصب العراقيل في وجهها، كما كان مثلا مع الحمضيات من الجزائر. وفي أقلّ الأحوال سوءا كانت التوسعة تمنع من تطوير حجم تلك الصادرات.

ولكنّ مشروع "الشراكة الأوروبية المتوسطية" ارتبط بالجانب السياسي: أوروبيا بوضعه في إطار تسوية سلمية وفق التصوّرات "الغربية الإسرائيلية"، وعربيا بمواجهة هذه التصوّرات ولو لفترة مؤقتة تحت تأثير أحداث الانتفاضة. وأدّى هذا الربط إلى عدم تحقيق تقدّم يستحق الذكر كما برز للعيان في اللقاءات الأخيرة.

وهنا يمكن أن يؤدّي ازدياد الاهتمام الأوروبي بالتوسعة الجديدة، إلى عدم وضع بعض الاتفاقات المعقودة مع الدول العربية في حوض البحر الأبيض المتوسط موضع التنفيذ بصورة فعّالة؛ فمعظم هذه الاتفاقات يتم فيها مطالبة الطرف العربي بفتح أسواقه أمام السلع الأوروبية، وتطالب الأخيرة بانتهاج نفس الأمر مع السلع العربية.

لكن هناك خللا واضحا في العلاقة بين الطرفين، خاصة أن الاتحاد الأوروبي لا يجد نفسه مضطرا إلى التعامل مع المجموعة العربية كمجموعة؛ فالشراكة المتوسطية لا تضع أكثر من أطر عامة، ثم تأتي الاتفاقات الثنائية بين الاتحاد بقدرته وطاقته الاقتصادية والتجارية والمالية من جهة.. وكل دولة عربية على حدة من جهة أخرى.

وحتى السلعة العربية التي تمثل قيمة لدى الاتحاد الأوروبي وهي النفط.. فإن التوسعة الجديدة قد تؤثر عليها، خاصة مع اتجاه سعي أوروبا إلى زيادة حجم وارداتها النفطية من روسيا ومن وسط آسيا على حساب دول الخليج والشمال الأفريقي.

ومن المؤكّد أنّ هذه الجهود ستتضاعف بعد توسعة الاتحاد، لا سيما عند مراعاة ما يمكن أن تشكله طرق النقل من موارد مالية إضافية للدول الجديدة فيه.

ويبقى في الحصيلة أنّ حجم الأعباء المالية المنتظرة على الاتحاد عموما كبير بسبب التوسعة الجديدة، إلا أن أحدا لا يشكو من هذه الأعباء ما دامت تصب في صالح مسيرة الوحدة الأوروبية، على أمل أن تتحول أوروبا إلى قوة عظمى على المسرح الدولي، ولو بعد عقد من الزمن، بعد أن بقيت طوال حقبة الحرب الباردة بمثابة الصبيّ الذي يرعاه العملاق الأمريكي.


** كاتب عربي مقيم بألمانيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع