بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

كمائن الخصخصة للسعودية

2002/12/12

خالد محمود**

ولي العهد السعودي يقود قاطرة الخصخصة

فاجأ البروفيسور "جين فرانسواز سيزنيك" أستاذ اقتصاديات البترول بجامعة جورج تاون جمهوره المحتشد في معهد الدراسات العربية المعاصرة بالقول: إن الخصخصة التي قد يكون فيها السر الناجع لاقتصاديات كثيرة متردية في العالم هي ذاتها التي قد تحمل ضربة الموت لدول الخليج، وتحديدًا للمملكة للعربية السعودية.

واعترف سيزنيك في محاضرته التي حملت عنوان "كمائن الخصخصة" نوفمبر 2002 بأنه في ظل معدل نمو سكاني يتراوح بين 3 و4 في المائة، والاحتياج إلى مائتي ألف وظيفة، ووجود 300 مليار دولار كاستثمارات سعودية بالخارج.. فإن إغراء الخصخصة أول ما يلامس خيال راسمي السياسة الاقتصادية، لكن مجرد الاقتراب الأولي سيكشف صعوبات لا حصر لها، منها على سبيل المثال صعوبة رسم الحدود بين البنك المركزي والبيروقراطية الحكومية. كما أن الخصخصة ستهدد الجغرافيا الاقتصادية غير المرئية التي نحَتَ تضاريسها جلالةُ الملك فهد بن عبد العزيز، حين قسّم الخريطة الحكومية إلى دوائر مسموحة للأسرة المالكة مثل الداخلية والدفاع، ودوائر أخرى غير ملكية ومحظورة على الأسرة مثل وزارات المال والبترول.

وتوجيه ضربة لهذه الجغرافيا سيهدد هذا التوازن بالمنافسة الحرة، وسيجعل الأمراء يستثمرون في كل شيء، ويفتح عليهم باب التورط في الصناعات البترولية، وسيزيد من الزبائنية وعدم الكفاءة الاقتصادية. 

استقبل كثيرون كلام سيزنيك بنوع من عدم الارتياح بوصفه يصب في تهدئة وترشيد الاتجاه نحو الخصخصة الذي كان صانع القرار السعودي قد حسمه كخيار إستراتيجي في الخطة الرابعة 1985- 1989والسادسة 1996 -19999 والسابعة 2000 - 2004، خصوصا أن هذا الحسم لم يحاول الخروج يومها عن الإطار العام في حدود زيادة حصة القطاع العام، وتخفيف العبء عن الحكومة، وتحسين الخدمات، وزيادة الاستثمارات الأجنبية، أو بتعبير المحلل السعودي محمد السمان الخصخصة بطريقة سعودية.

لكن فجأة بدت تحذيرات سيزنيك وتحفظات جمهوره أوراقًا في مهب الريح بعد قرارات الخصخصة السعودية التي جاءت بما يشبه انقلابًا اقتصاديًّا وسياسيًّا على أكثر من مستوى. 

فقد قررت الحكومة فجأة فتح الباب أمام 20 مرفقا ونشاطا حكوميا أمام القطاع الخاص، يتصدرها الماء والصرف الصحي وشركة الاتصالات السعودية وشركة الطيران السعودي والخطوط الحديدية والطرق السريعة، وخدمات البريد وصوامع الغلال ومطاحن الدقيق وخدمات المدن الصناعية، و8 فنادق حكومية كبرى، وخدمات وأسواق البلدية والأندية الرياضية والخدمات التعليمية والصحية، إضافة إلى تخلي الحكومة عن جزء كبير من الشركات العامة المساهمة، ومن بينها شركة سابيك. 

وقد رافقت هذه القرارات حملة سياسية، قادها الأمير عبد الله بنفسه في لقاءات مكثفة مع مجلس الأعمال السعودي الأمريكي. وفسرت الحكومة السعودية انقلابها العاصف في فجائيته وتكثيفه بذات اللهجة الهادئة التي عادة ما تخفي أكثر مما تعلن وبأنها تستهدف رفع كفاءة الاقتصاد السعودي من خلال زيادة قدرته التنافسية، ودفع القطاع الخاص نحو الاستثمار، وتوسيع مشاركة المواطنين في الأصول المنتجة، وزيادة فرص العمل، ومواصلة تحقيق زيادة عادلة في دخل المواطنين، وترشيد الإنفاق العام.

أسباب للخصخصة

لكن البعض أرجع هذا التكثيف والفجائية إلى 3 أسباب:

أولا: الخصخصة قد تمثل مخرجًا لمشكلة الدين الداخلي الضخم الذي بلغ 168 مليار دولار، ولم يعد السكوت عليه ممكنًا؛ حيث أصبح على وشك أن يعادل الناتج المحلي الإجمالي البالغ 170 مليار دولار، إضافة إلى الدَّين العام البالغ 600 مليار دولار؛ حيث بلغت خدمة الدَّين 27 مليار دولار، أي ما يصل إلى 15% من ميزانية الدولة (نشرة البنك التجاري الأهلي بالسعودية، يونيه 2002)، وبيع مجموعة من ممتلكات الحكومة في مؤسسات احتكارية -من بينها بعض الشركات التي تُتداول أسهمها في السوق السعودية- يمكن أن يدر 50 مليار دولار.

ثانيا: فكرة عودة شريحة من المستثمرين السعوديين الذين تقدر استثماراتهم بثلاثمائة مليار دولار (تقديرات غير رسمية) واردة للمشاركة في شركات ناجحة، مثل شركة الاتصالات أو الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابيك"؛ وذلك ربما للخوف من عمليات تجميد الأموال التي تقوم بها أمريكا، أو لأسباب اقتصادية بعد تضرر هذه الاستثمارات من الارتباط بالاقتصاد الأمريكي؛ سواء لانهيار الدولار أمام اليورو، أو لانهيار سوق الأسهم، أو لتخفيض الفائدة.

ثالثا: التخوف من انهيار أسعار النفط والنزول عن سقف 25 دولارا للبرميل، خصوصا في ظل خروقات دول الأوبك، وتداعي أزمة العراق بما يهدد أوبك نفسها بالاستمرار، وبالتالي تستبق السعودية الأحداث، فتفتح الباب أمام القطاع الخاص الذي لا تزيد مساهمته الآن على 40% من إجمالي الناتج المحلي الذي تتوقع خطة التنمية الحالية احتلاله 71% من الاستثمارات الكلية، منها 33.2% في القطاعات الإنتاجية غير النفطية. 

لقد عجلت هذه العوامل الثلاثة بإعلان القفزة الكبرى في سياسة الخصخصة؛ تلك السياسة التي بدأت لَبِنَاتها بهدوء منذ أكثر من 10 سنوات، وبدأت أولى خطواتها الملموسة بصدور قرار مجلس الوزراء في أغسطس عام 1997 بتشكيل لجنة خاصة للخصخصة؛ للنظر في المشاريع التي يمكن تحويلها، بإعادة هيكلة الكهرباء في نوفمبر 1998، وبفتح الباب أمام تخصيص الطيران في أكتوبر 2000، وبتشكيل شركة اتصالات في ديسمبر 2001. 

هناك من خارج دائرة التحليل الاقتصادي ترجع القفزة الكبرى إلى أسباب غير اقتصادية، مثل رغبة السعودية الرسمية في توسيع رصيفها السياسي والاجتماعي؛ لتمتين جبهتها الداخلية في ظل التحرش الأمريكي الجاري بها بعد أحداث سبتمبر 2001، فيما يُرجع البعض الآخر ذلك إلى اعتباره نوعا من الغزل المتبادل بين السعودية والغرب وأمريكا؛ على أساس أن الخصخصة هي أقصوصة المرحلة، من أعلنها سَلِم، وهناك من يرى أن الخصخصة بهذا الشكل المفاجئ هي إصلاح اقتصادي يمهد الطريق أمام إصلاح سياسي. 

مشاكل منتظرة

التفسيرات غير الاقتصادية كثيرة، لكن الأهم منها أن اختيار الرياض لخيار الخصخصة مشكلة بقدر ما هو حل؛ وذلك لأكثر من سبب:

1- السعودية بحكم تفاصيل وملابسات نشأتها وتطورها دولة تلعب فيها فكرة رعاية المواطنين مساحة ملموسة.. هذه الرعاية تكلف الدولة قرابة 7 مليارات دولار على خدمات من نوع دعم التليفونات مثلا، وبالتالي تتصادم الخصخصة مع مثل هذا الدور.

2- السعودية تتبنى من سنوات سياسة "السعودة"، وهي تحويل سوق العمل بالكامل إلى سوق سعودية، ومن بين التناقضات التي شهدتها السياسة السعودية أن الشهر الذي شهد صدور قرار مجلس الوزراء السعودي بفتح 20 مجالا أمام الخصخصة هو الذي شهد صدور قرار  بسعودة مهنة قيادة سيارات الأجرة.

3- الصبغة العائلية والتقليدية للمملكة تمثل تضادا مع اتجاه الخصخصة، وعلى سبيل المثال ذكرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية في عددها الصادر 20-11-2002 أن أفراد الأسرة المالكة البالغ عددهم من 300 إلى 500 فرد رفضوا دفع الفواتير المستحقة عليهم من شركة اتصالات السعودية بما قيمته 600 مليون دولار، وقيمة الفاتورة الواحدة 125 ألف دولار لولا تدخل الأمير عبد الله شخصيا، وبغض النظر عن صحة أو خطأ هذا المعلومة فإن تقليدية الأوضاع السعودية تمثل -إلى حد ما- تحديا ولو محدودا لسياسات الخصخصة.

4- هناك استفتاء أجرته صحيفة "الشرق الأوسط" 2002 على نخبة من رجال الأعمال السعوديين رحبوا فيه بالخصخصة، لكنهم طالبوا في نفس الوقت بإصلاحات تشريعية وقانونية.

خاتم القول أن العالم كله يتطلع إلى قرارات الخصخصة السعودية، ونصفه مصدق ونصفه الآخر مكذب.

الغريب أن سياسات الخصخصة حين طُبقت في أقصى دول شرق أوروبا ومنظومة الدول الشيوعية السابقة لم تحطها احتمالات النجاح والفشل بهذا الشكل.. فهل يقدم الشرق الإسلامي مفاجأته في الاقتصاد بنفس الطريقة التي قدم بها مفاجأته في السياسة حين أطل الخطر الأخضر عشية مقتل الخطر الأحمر؟.. الأيام القادمة ستقول.

اقرأ أيضًا:

لمزيد من التفاصيل عن مفاهيم وبرامج الخصخصة انظر: 


* كاتب مصري يعمل في الخليج

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع