بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

الزهد.. لإنقاذ تركيا

2002/11/21

  ** أورخان محمد علي 

أردوغان..التقشف هو الحل

أشاع فوز حزب "العدالة والتنمية" بزعامة رجب طيب أردوغان بالانتخابات البرلمانية التي جرت بتركيا في شهر نوفمبر 2002 جوًّا من الثقة والتفاؤل في السوق الاقتصادية، فظهرت مؤشرات إيجابية؛ حيث هبط سعر الفائدة هبوطا كبيرا، وارتفع حجم التداول في البورصة إلى أكثر من 14000 نقطة، وهو أعلى مستوى تصل إليه البورصة حتى الآن.

كما ارتفعت قيمة الليرة التركية تجاه العملات الأجنبية كالدولار واليورو، ورجعت إلى قيمتها قبل 6 أشهر تقريبا، بينما كانت تسجل تدهورا مستمرا منذ سنوات. كما دخلت 5 مليارات دولار إلى تركيا من الخارج في الأسبوع الأول بعد إعلان نتائج الانتخابات.

لكن هذا الاطمئنان في السوق الاقتصادية لن يستمر إلا بمواجهة حقيقية من الحكومة التركية الجديدة برئاسة "عبد الله جول" للمشكلات الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ عدة سنوات، وأدخلتها في ركود مزمن؛ وهو الأمر الذي يدركه جيدا أردوغان ومعه جول؛ حيث أكدا بعد الفوز بالانتخابات على أن مهمة الحكومة التي يقودها العدالة والتنمية هي الخروج بتركيا من عثرتها الاقتصادية، وإعادة تدفق الاستثمارات لها، ووقف البذخ الحكومي، وتنمية قيمة الحفاظ على المال العام.

وفيما كان "جول" متوجهًا ظهر يوم السبت 16-11-2002 إلى القصر الجمهوري استجابة لدعوة الرئيس أحمد نجدت سيزر ليتسلم منه التكليف بتشكيل الحكومة، كان أردوغان يعقد مؤتمرا صحفيا يعرض فيه الخطوط العريضة لبرنامج حل المشاكل الاقتصادية.

سنة أولى طوارئ

الخطوة الأولى لحزب العدالة والتنمية برنامج إنعاش للسنة الأولى من تسلمهم الوزارة، وهذا يشبه التدابير المتخذة في قسم الطوارئ في المستشفيات لعلاج المريض المشرف على الموت، على أن يطبقوا برنامجهم الكامل لإصلاح الاقتصاد لمدة 5 سنوات.

قدم أردوغان في هذا المؤتمر برنامج الإنعاش الاقتصادي على 4 مراحل:

1) مرحلة الإنعاش في الشهر الأول:

  • إلغاء قانون "من أين لك هذا؟" الذي تسبب في تخويف أصحاب رؤوس الأموال، وتسبب في هروب 75 مليار دولار إلى الخارج في عهد رئيس الوزراء السابق بولنت أجاويد. وهو مبلغ كبير كان بقاؤه واستثماره في تركيا عاملا كبيرا في إنعاش الاقتصاد وتقليل البطالة. ويؤمل رجوع القسم الكبير من هذا الرأسمال الهارب؛ ما سيحرك الاقتصاد التركي وينعشه، ويزيد من قوة الليرة التركية. ولا يعني هذا بالطبع عدم وضع رقابة مالية على المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال.

  • البدء فورا بدراسة جدية وشاملة لقوانين الضرائب وكيفية توزيعها بشكل جيد وعادل.

  • إعادة النظر في الاستثمار الحكومي، وتدقيق المبالغ المخصصة له، وتوزيع الأولويات لهذه الاستثمارات حسب حاجة البلد.

  • البدء في وضع دراسة حول التقشف، وتقليل المصاريف الحكومية، وإنهاء كل مظاهر البذخ والترف فيها.

2) مرحلة الأشهر الثلاثة الأولى:

  • توزيع عبء الضرائب بشكل عادل، وتخفيفها.

  • إلغاء ضريبة القنوات التليفزيونية الحكومية من فاتورة الكهرباء.

  • تأسيس معهد حول دراسة كيفية استثمار معدن "البور"، وهو معدن له استعمالات كثيرة في الصناعة، ولكنه ثروة مهملة في تركيا مع أن 65% من المخزون العالمي لهذا المعدن موجود في تركيا؛ لذا رأى الحزب وجوب دراسة هذا الموضوع من قبل المختصين والبدء باستغلال هذا المعدن.

  • اتخاذ تدابير عاجلة لزيادة الثروة الحيوانية.

  • زيادة العقوبة على الذين يسيئون استغلال مناصبهم ويسرقون أموال الدولة.

  • القيام بإحصائيات لحصر وتثبيت العائلات التي تعيش على حافة الجوع، ووضع الخطط الكفيلة بمساعدتها.

  • مساعدة أبناء الطبقة الفقيرة من ناحية التعليم والصحة.

3) مرحلة الأشهر الستة الأولى:

  • وضع حسابات رئاسة الجمهورية والمجلس الوطني وجميع اللجان العليا تحت المراقبة الحسابية.

  • البدء بشق طرق مزدوجة السير بطول 15000 كم. ومثل هذا المشروع الضخم سيحرك الاقتصاد التركي، ويشغل الآلاف من الأيدي العاملة.

  • سَنّ قوانين أخرى حول القطاع الزراعي لتقويته، خاصة أنه ضعف كثيرا بعد تطبيق قرارات صندوق النقد الدولي. كما ستقوم الحكومة بتخفيض أسعار الوقود التي كان ارتفاعها سببا في زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي عند نقله وتوزيعه.

  • وضع قوانين رقابة جديدة تؤمّن توحيد الميزانية، وتسهل الرقابة المالية.

  • تحصيل المبالغ التي نهبها بعض المسئولين ومديري المصارف الحكومية وأصحاب المصارف؛ وذلك ببيع ممتلكاتهم. وكانت الحكومة السابقة قد وقفت عاجزة عن معاقبة هؤلاء، وتحصيل المبالغ التي سرقها هؤلاء المسئولون.

  • اتخاذ التدابير اللازمة لإعادة المصانع التي أغلقها أصحابها، أو التي تعمل دون كفاءتها الحقيقية.

  • مساعدة المشاريع والورش والمعامل الصغيرة والمتوسطة.

  • العمل على خصخصة قطاع التعدين.

  • تحقيق فكرة "المدن السياحية"، وسنّ قوانين خاصة في هذا الصدد.

  • البدء في حملة بناء مساكن في جميع المحافظات التي تشكو من قلة المساكن ومن ارتفاع أسعار الإيجار، وهي تشمل معظم المحافظات التركية.

4) مرحلة السنة الأولى:

  • وضع وتكملة الخطط اللازمة لتقوية البنية التحتية لسكك الحديد والمواصلات البحرية والخطوط الجوية.

  • وضع الخطط لمشاريع جديدة وضخمة مثل مشروع القناة تحت البحر التي تصل بين قارة أوروبا وقارة آسيا في إستانبول، والتي تشتمل على طرق للسيارات وخط سكة حديد لتخفيف مشكلة المواصلات في إستانبول. وكذلك توسيع خطوط المترو فيها.

  • وضع قانون الضمان للمنتجات الزراعية.

  • وضع النظم الكفيلة بتشكيل التنظيمات المنتجة.

  • تبديل قوانين الإعلان عن المناقصات، وجعلها حسب ما هي موجودة في الاتحاد الأوروبي.

  • القيام بتحصيل الضرائب التي لم يتم دفعها من قبل المكلفين بها. وإذا كانت هذه الضرائب كبيرة، فيتم تسهيل الدفع على أقساط.

التقشف.. والزهد

ومن خلال هذا البرنامج يبدو أن عملية التقشف وتقليل حجم الإنفاق العام الذي يستهلك نسبة كبيرة من الدخل القومي أحد البنود الرئيسية في برنامج أردوغان لإنعاش تركيا.

فالمصاريف الحكومية في تركيا تتسم ببذخ شديد؛ فعلى سبيل المثال هناك 125 ألف سيارة رسمية في تركيا. وهو رقم ضخم مقارنة بأعداد السيارات الرسمية في بعض البلدان المتقدمة؛ حيث يصل هذا الرقم في ألمانيا إلى 15 ألف سيارة رسمية. واليابان 10 آلاف، وبريطانيا 12 ألف سيارة، مع أن هذه الدول غنية ولا تعاني أي ضائقة اقتصادية.

كما يوجد في الدوائر الرسمية التركية 162 ألف هاتف مفتوح للمكالمات الخارجية. ومع عدم وجود مراقبة كافية يقوم العديد من الموظفين باستعمال هذه الهواتف في مسائلهم الشخصية. والكلفة السنوية لهذه الهواتف تقارب 400 مليون دولار سنويا.

وتملك الحكومة في تركيا 19 طائرة رسمية. وهو رقم كبير إذا قارناه بدول أخرى مثل (ألمانيا: 14، كندا: 17، باكستان: 7، البرتغال: 4، النرويج: 3، اليونان طائرة واحدة فقط).

كما تملك الحكومة 238 ألف بيت وفيلا تحت تصرف الموظفين، وهي تستخدم لقضاء عطلة الصيف، وهي مخصصة لكبار الموظفين مدنيين وعسكريين. وقد صرح أردوغان بأن الحكومة الجديدة تنوي بيع مائة ألف من هذه البيوت والفيلات. كما طلب من نواب حزبه عدم السكن في البيوت المخصصة من قبل الحكومة للنواب في المجلس الوطني (البرلمان) وعددهم 550 نائبا، وقد وافق النواب على هذا الطلب.

ولما كان الحزب المعارض لا يستطيع أن يعارض هذا الأمر أمام الرأي العام التركي فإن من المنتظر قيام الحكومة الجديدة للحزب ببيع 550 فيلا فاخرة ومؤثثة تأثيثا فاخرا، وفي أفضل وأغنى منطقة في أنقرة؛ مما يجلب لخزينة الدولة ما يقارب مليار دولار.

وقد تبين أن تركيا خسرت جراء هذا الإسراف 195 مليار دولار في السنوات العشرة الأخيرة. والحكومة الجديدة تنوي القضاء على هذا الإسراف؛ مما سيوفر للخزينة 20 مليار دولار تقريبا كل عام.

ويبدو أن الأهداف التي وضعها أردوغان نالت رضا صندوق النقد الدولي الذي يشرف على برنامج إصلاح في تركيا يتكلف 16 مليار دولار رغم تعارض بعض الإجراءات مع ما ورد في الاتفاق مع الصندوق، لكن أردوغان أعرب عن ثقته في التوصل معه إلى اتفاق.

في كل الأحوال فإن تركيا مقبلة على عهد جديد إن لم توضع العراقيل أمام هذا الحزب بدعوى الرجعية أو معاداة النظام العلماني. ومن المنتظر أن يسير المسئولون في "العدالة والتنمية" بروية وحكمة دون الصدام مع أحد، ودون إثارة حساسيات البؤر العلمانية؛ لأن نجاحهم في البرنامج الاقتصادي هو جواز بقائهم، أما فشلهم فيعني توجه الجماهير إلى بديل آخر.

اقرأ أيضًا:


** باحث تركي- إستانبول 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع