|
يعتبر
الملجأ من المؤسسات الوقفية المبتكرة
منذ العصر الأيوبي على الأقل، وكان يقوم
بوظائف متعددة منها وظيفة الملجأ
المعاصر في إيواء المشردين واليتامى
ومَنْ لا عائل لهم رجالاً كانوا أو نساءً.
وقد استمر اسم الرباط مستعملاً لدى
مؤسسي الأوقاف في مصر حتى مطلع القرن
العشرين كمرادف للملجأ.
ومن
نماذج الوقف في هذا المجال ما وقفه
إسماعيل رفعت باشا في سنة 1867م على
رباطين أحدهما بدرب الجماميز بالقاهرة،
وكان مخصصاً "لإسكان عشرين رجلاً من
الفقراء المنقطعين العاجزين عن الكسب"،
والثاني بخط باب الخلق، وكان مخصصاً "لإنزال
وإسكان عشرين امرأة من النساء والعجائز
الفقيرات المسلمات العاجزات عن الكسب
الخاليات من الأزواج" طبقاً لما ورد
في نص حجة الواقف، التي تضمنت أيضاً
شروطاً كثيرة تتعلق بتنظيم أعمال
الرعاية لنزلاء الرباطين (الملجأين) من
الرجال والنساء، بما في ذلك تحديد
مقادير الطعام، وما يحصل عليه كل نزيل
من إعانة نقدية شهريًّا، و "إعطاء كل
واحدة من النسوة في شهر رمضان من كل سنة
اثني عشر ذراعاً من العبك (نوع من القماش)
وستة أذرع من الشاش وحردة بلدي (غطاء
للرأس). هذا بالإضافة إلى تفاصيل أخرى
خاصة بإدارة الرباط، وشروط الالتحاق به
واستمرار الإقامة فيه، على نحو يشبه إلى
حد كبير الأنظمة الحديثة المعمول بها
حاليًّا في الملاجئ الخيرية.
وثمة
نماذج أخرى للوقف على الملاجئ ظهر
معظمها خلال النصف الأول من القرن
الماضي، توضح مدى اهتمام الواقفين على
أبواب الخير بفئتي العجزة وكبار السن
والأيتام من الأطفال. ومن ذلك ما خصصه
سيد بك عبد المتعال من ريع وقفه الذي
أنشأه في سنة 1920م لبناء ملجأ بمدينة
سمنود التابعة لمحافظة الغربية بحيث
"يسع خمسين تلميذاً من الأيتام،
يتعلمون فيه التعليم المناسب لهم من
الصناعة"؛ يعني تأهيلهم مهنياً
وجعلهم أعضاء صالحين في المجتمع نافعين
له ولأنفسهم، وذلك بتمكينهم من العمل
وكسب قوتهم بأنفسهم، بدلاً من أن يكونوا
عالة على غيرهم.
وفي
الفترة نفسها تقريباً اشترطت الست
جليلة هانم طوسون في وقفيتها التي
أنشأتها سنة 1927م، أن يصرف ريع 127 فداناً
على ملجأ لتربية اليتيمات يسمى "ملجأ
الست جليلة"، ويكون به من 15 إلى 20 طفلة
يتيمة يجري اختيارهن وقبولهن في الملجأ
وفقاً لشروط نصت عليها، ومن أهمها "ألا
يكون لهن عائل قادر على تربيتهن،
واللطيمة التي فقدت والديها تكون لها
الأفضلية على اليتيمة التي بقي لها
أحدهما"، وأن يشتمل منهاج التعليم
بالملجأ على "الكتابة والقراءة، وحفظ
جزأين من القرآن على الأقل حفظاً جيداً،
وتعليم القراءة في المصحف الشريف،
ومبادئ الحساب، وفنون تدبير المنزل،
ولا سيما الطبخ والخياطة والتطريز
وتعليم الموسيقى الأثرية، وما يناسب
حالة الإناث من أناشيد وأغاريد وألحان".
ومنذ
سنة 1952م حتى 1997م ظهرت عشر وقفيات لصالح
ملاجئ الأيتام، منها وقفيتان في سنة 1996م
إحداهما يصرف ريعها لصالح جمعية ابنتي
بمدينة السادس من أكتوبر، والثانية
لدار الأيتام التابعة للجمعية الشرعية،
أما بقية الوقفيات فواحدة في كل سنة من
السنوات: 1964 و1968 و1971 و1974 و1981 و1983 واثنتان
في سنة 1997م أتينا على ذكرهما في مطلع عن
أوقاف التكايا والملاجئ.
|