بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

"بالي".. قاطرة ركود آسيا

2002/10/23

د. محمد شريف بشير*

رئيسة إندونيسيا تواجه أزمة حادة

ألقت تفجيرات جزيرة "بالي" التي وقعت في 12 أكتوبر 2002 بظلال قاتمة على الاقتصاد الإندونيسي الذي يواجه مصاعب شتى منذ سنوات. وتتعدى هذه الظلال إلى دول جنوب شرق آسيا التي لم تسترد عافيتها الاقتصادية بالكامل جراء الركود وتداعيات أحداث 11 سبتمبر.

فهذه الجزيرة تعد من أشهر المنتجعات السياحية في الأرخبيل الإندونيسي، كما أنها تساهم في دخل السياحة بما يعادل 5 مليارات دولار في السنة، حيث تستقبل مباشرة حوالي 1.5 مليون سائح في مطارها الدولي، وهو ما يعادل 30 % من جملة سياح إندونيسيا.

كما يزورها كثير من السياح الذين يأتون من أنحاء متفرقة من إندونيسيا، والمقدرين بـ 3.5 ملايين سائح، ولذا فإن السياحة تشكل عصب الحياة الاقتصادية لسكان الجزيرة البالغ تعدادهم 3 ملايين نسمة، طبقا للإحصاءات الرسمية لعام 2001.

وكانت بالي وجهة سياحية مفضلة للسياح من أوربا وأميركا وأستراليا، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر باعتبارها مكاناً آمناً ومهيئاً لقضاء رحلات سياحية ممتعة بتكلفة رخيصة.

سكان الجزيرة هم أكبر المتضررين من الاعتداء الدامي، حيث توقفت الرحلات السياحية إلى جزيرتهم، وسيتجنب السياح ارتيادها لفترة غير معلومة حتى تزول الصورة المأساوية التي خلفتها التفجيرات.

ولن تقتصر تأثيرات الانفجارات على سكان بالي، فالسياحة تشكل مصدراً أساسيا للنقد الأجنبي لإندونيسيا، يأتي في المرتبة الثانية بعد صادرات النفط والغاز؛ حيث تستقبل البلاد 5 ملايين زائر في السنة، يولدون دخلاً يزيد عن 15 مليار دولار، أي ما يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي. ويتوقع أن تنخفض عائدات إندونيسيا من السياحة؛ وهو الأمر الذي دفع الحكومة لمحاولة الحصول على مساعدة البنك الدولي، وذلك لتخفيف التأثير السلبي الكبير على اقتصاد جزيرة بالي، وأوضاع سكانها الذين فقدوا مصادر دخولهم نتيجة توقف السياحة.

ويخطط البنك الدولي من جانبه لتسريع مشروع القروض الخاصة بانخفاض عائدات السياحة، حيث تستفيد منه المناطق المتضررة من انخفاض إيرادات السياحة. ويعتبر ذلك من مبادرات البنك لمساعدة إندونيسيا جراء تأثير الضربة الإرهابية لبالي.

 وقد ذكر "أندرو أستير" -مدير إداري بالبنك الدولي- أن القروض التي يوفرها المشروع تتراوح بين 400 مليون دولار و500 مليون دولار. وسيتم العمل على إنفاقها بقصد توفير الموارد الضرورية التي ستنعش السياحة، وتخلق فرصاً للذين فقدوا وظائفهم. ومن المحتمل أن تتلقى بالي نصيباً كبيراً من قروض هذا المشروع.

نمو متراجع

على نفس الصعيد، تراجع الاقتصاديون عن توقعاتهم حول معدلات النمو الاقتصادي لإندونيسيا هذا العام؛ نتيجة للانخفاض المؤكد في إيرادات قطاع السياحة. وتتابع الحكومة التحرك لمراجعة بنود الموازنة العامة للسنة القادمة. ولنفس السبب؛ فإن الدائنين الأجانب في المجموعة الاستشارية لإندونيسيا قرروا تأجيل اجتماعهم السنوي والخاص للتعهدات المالية من جانبهم لدعم موازنة حكومة إندونيسيا للعام المقبل 2003، لكنهم سيجتمعون مع الحكومة رغم ذلك بشكل غير رسمي في وقت لاحق من هذا الشهر لمناقشة عواقب هجوم بالي، والطرق الممكنة لتخفيف الآثار السلبية.

كانت التوقعات المعلنة للنمو الاقتصادي في إندونيسيا في حدود 4% هذه السنة، لكن هذا التنبؤ اعتبر مشكوكاً في تحقيقه من قبل محللين كثيرين قبيل تفجيرات بالي، بسبب تدهور سعر صرف الروبية الإندونيسية مقابل الدولار، وتزايد معدلات التضخم، وتداعيات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

إن الانخفاض المؤكد في إيرادات السياحة من المحتمل أن يقود إلى تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي، وسيتوقف حجم التراجع بدرجة كبيرة على قدرة الحكومة على التعامل مع التداعيات، وانتهاج سياسة اقتصادية من شأنها استعادة الثقة والاستقرار في الاقتصاد الإندونيسي.

 "شيا وون كين" محلل بمؤسسة "إينج بارينجز" يقول: إن مؤسسته خفضت توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي للعام 2002 من 3.9% إلى 3.1%، وللعام المقبل من 4.3% إلى 3.0%. أما الخبير الاقتصادي "فوزي إحسان" من "ستاندرد بورز" الدولية للتصنيف الائتماني، فيرى أن ما حدث في بالي شبيه بالاضطراب السياسي عام 1998 عندما سقط نظام الرئيس سوهارتو؛ حيث انخفض إيراد إندونيسيا من السياحة بنسبة 36% أي من 6.7 مليارات دولار في 1997 إلى 4.3 مليارات دولار في 1998.

ويضيف فوزي أنه إذا افترض انخفاض إيرادات السياحة بمقدار الثلث، فستكون خسارة إندونيسيا 1.8 مليار دولار في العام القادم.

مخاوف أخرى

يضاف إلى ما سبق فإن هناك قطاعات اقتصادية في إندونيسيا ستتأثر من انفجارات بالي، ومن هذه التأثيرات:

-زادت شركات البترول والغاز في إندونيسيا من الإجراءات الأمنية المشددة، نتيجة لوجود مخاوف من أن يكون هذا القطاع مستهدفاً من الجماعات الإرهابية. وتعتبر شركات النفط الأجنبية من أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر في إندونيسيا. وتوجد فيها كبرى الشركات العالمية مثل شيفرون وكالتيكس وموبيل. وتعتبر إندونيسيا من أكبر منتجي ومصدري البترول والغاز، والدولة الوحيدة في إقليم جنوب شرق آسيا التي تتمتع بعضوية منظمة الأقطار المصدرة للبترول "أوبك". وقد وصلت صادراتها من النفط إلى 506 مليارات دولار، وهو ما يعادل 22% من إجمالي صادرات إندونيسيا في العام 2001.

-أبدى رجال الأعمال مخاوفهم من اضطراب الأوضاع، وشهدت بورصة جاكرتا انخفاضاً عقب تفجيرات بالي، حيث انخفض مؤشر البورصة إلى 10%، وهي أقل نسبة يصلها المؤشر منذ أربع سنوات.

-أية اعتداءات إرهابية ستؤثر بالتأكيد على شركات التأمين التي ستكون مطالبة بالتغطية على السفن المتوجهة إلى إندونيسيا. يذكر أن لجنة "هال" المشتركة الموجودة في لندن قد رشحت إندونيسيا كمنطقة أخطار حرب. وطالبت شركات التأمين وإعادة التأمين بإلغاء أو تعديل كل العقود المبرمة لإبحار السفن إلى إندونيسيا.

وكانت شركات إعادة التأمين الدولية قبيل أحداث بالي قد رفضت تغطية تأمين الخطر العالي للمناطق الممزقة بالنزاع في إندونيسيا مثل جزر آتشيه ومالوكو. وبعد أحداث بالي، فإن شركات إعادة التأمين الدولية قد تطالب بمعاملة متشابهة لكل إندونيسيا؛ حيث سترفض تغطية التأمين الخطر أو تمديد التغطية الخطرة إلى قيمة محدودة بسبب الحذر؛ وبالتالي سيكون من الصعب على المستهلكين المحليين تأمين ملكيتهم، وستكون التأمينات غالية. وقد زادت التأمينات للمخاطر العالية بين 50 - 75% بعد 11 سبتمبر في جميع أنحاء العالم.

تداعيات على آسيا

وإذا انتقلنا لتأثيرات تفجيرات بالي على منطقة جنوب شرق آسيا، فسنجد أن هذه المنطقة تعتبر قطاع السياحة محركا قويا للنمو الاقتصادي؛ ومن ثم فإن الانفجارات ستقلل الآمال المعقودة على هذا القطاع. ولن يفرق السياح الغربيون بين ماليزيا وتايلاند كأماكن يجب تجنب زيارتها مثل إندونيسيا.

ومن المحتمل أن يعاني النمو الاقتصادي في جنوب شرق آسيا في الأشهر الثلاثة المتبقية من العام الجاري. وقد أبرزت الهجمات الحاجة لأمن أكبر وبالتالي نفقات جديدة، ويتضمن ذلك تأمين الممرات البحرية الحيوية.

ويقول د. "مصطفى محمد" المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء الماليزي محاضير محمد: "يجب أن يكون هناك سلام وجهود لعودة الثقة في اقتصاد إندونيسيا والمنطقة بأعجل ما تيسر".

أما "توني تان" نائب رئيس الوزراء سنغافورة، فيقول: إن انفجار بالي سيخيف المستثمرين الأجانب في جنوب شرق آسيا؛ الأمر الذي يجعل الصين تلتهم هذه الاستثمارات الصناعية، وتغتنم الفرصة السانحة.

وتخشى سنغافورة من أن يتسلل إليها ركود اقتصادي جراء الاضطراب الاقتصادي في إندونيسيا، ويجهض النمو القوي الذي حققته في الربعين الثاني والثالث من العام الجاري، بعد تباطؤ اقتصادي لم تشهد مثله سوى عام 1964. وتعول سنغافورة على الاستثمارات الأجنبية في قطاع الإلكترونيات والمواد الكيميائية.

إن استمرار دول جنوب شرق آسيا في تشجيع الطلب المحلي لحمايتها من ركود اقتصادي جديد وتراجع صادراتها، ودور الحكومة بالإنفاق المنعش وأسعار الفائدة المنخفضة.. كل ذلك من شأنه أن يؤدي إلى نمو إيجابي، وتجاوز لتداعيات الصدمات والتداعيات الخارجية. ومن المتوقع أن تنمو المنطقة بمعدل 3 - 4% هذا العام، خاصة أن كلا من ماليزيا وتايلاند وسنغافورة يمكنها الاحتفاظ باحتياطات خارجية وتحقيق فوائض في الحساب الجاري، بينما تحتاج الفليبين وإندونيسيا القدرة على تحقيق ذلك في الأجل القصير.

اقرأ أيضًا:


** أستاذ الاقتصاد بجامعة بترا في ماليزيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع