بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

اصنع لنفسك ماركة

2002/10/17

كوالالمبور - صهيب جاسم 

الماركة تعكس تميز يبحث عنه الناس

إذا ذكرت أسماء دول عربية لإنسان يسكن في بلاد بعيدة، فسيقول لك بأن سكانها محبون للحروب أو إنها مجرد دول نفطية، والبعض الآخر قد يقول إنها صحاري، أما إذا ذكرت له اليابان فسيرد إلى ذهنه التقدم التكنولوجي.. فلماذا يحدث هذا؟

لكل بلد في العالم صورة ذهنية عند الآخرين تصنعها تراكمات وأحداث وتاريخ وعلاقات ومنتجات وشخصيات من ذلك البلد.. لكن أهم مكون لهذه الصورة ما يسمى بـ"الماركة المسجلة للدولة".

وإذا كانت الماركة التجارية تعني "تصور المستهلك عن سلعة أو منتجات شركة معينة" فيمكن تعريف ماركة دولة ما بأنها "تصورات سكان العالم الخارجي عن دولة معينة حكومة وشعبا وثقافة وما لها من خدمات ومنتجات، وكمكان للعيش أو للقيام بأعمال واستثمارات". وتتم عملية تثبيت ماركة الدولة في أذهان العالم الخارجي، كما هو الحال بالنسبة للسلعة من خلال ما يسميه خبراء التسويق بـ"إدارة التصورات"، بدفع الجمهور المستهدف أو المستهلكين إلى الثقة بالدولة كما يثقون في سلع شركة ما.

وماركة الدولة تمثل بالنسبة لها "رأسمال إستراتيجي"، فهي تجلب لها نفوذا سياسيا و فوائد اقتصادية، فالدول بحاجة إلى إدارة التصورات عنها والتحكم بصورتها في العالم من أجل الاستفادة من ذلك في التعامل مع قضاياها ومصالحها الوطنية.

كما أن الماركة مهمة أيضا بالنسبة للدول المتشابهة أكثر من غيرها كدول المنطقة العربية والدول الإفريقية جنوب الصحراء ودول جنوب شرق آسيا، حيث يلاحظ ميل سكان كل منطقة من مناطق العالم إلى إطلاق تعميمات على منطقة أخرى تضم عددا من الدول والنظر إليها بمنظار عام سلبي أو إيجابي لافتقادهم إلى أي تصور واضح ومتميز قدمته لهم دولة معينة من بين تلك الدول في ذلك الجزء من العالم البعيد عنهم.

وتتعرض الدول العربية والمسلمة لنظرة سلبية من العالم الخارجي، حيث ينظر لهذه الدول على أنها شعوب مستهلكة للتكنولوجيا وغير منتجة؛ ما يحتم عليها النظر في إستراتيجية منفردة أو جماعية لصناعة "ماركة مسجلة"، وهو أمر ليس مستحيلا فقد سبقهم إليه دول أخرى أقل وأصغر في الإمكانيات، فقد استطاعت سنغافورة خلال أربعة عقود أن تظهر صورتها على أنها "مدينة الأسد" التي تشهد ارتفاعا في مستوى المعيشة وازدهارا في أنظمتها الصحية والتعليمية، ومكانا آمنا للعيش أو لإدارة الأعمال أو السياحة، وعلى أنها مركز خدمات المال والتجارة والنقل في جنوب شرق آسيا، وأنها تشهد وئاما اجتماعيا ودينيا بين سكانها، وهو ما جعلها تفوز بالكثير من الجوائز التجارية والسياحية.

وماليزيا هي الأخرى تعطي اهتماما كبيرا لصناعة ماركة لها فقد قامت بحملة "ماليزيا.. آسيا الحقيقية" بلغات عديدة منها العربية اعتمدت فيها على صفة التنوع الثقافي والديني لسكانها من ملايويين وصينيين وهنود وسكان أصليين يعيشون مع بعض في سلام ووئام وكذاك على جودة منتجاتها التقنية العالية وكوادرها البشرية.

لكن الكثير يجب فعله من قبل الماليزيين لتعزيز صورتهم في العالم، وأول ذلك ما أشار إليه رئيس الوزراء الماليزي د.محاضير محمد قبل سنوات إلى أنهم كماليزيين يريدون أنه عندما يذكر اسم ماليزيا لأي إنسان فإنه سيقول: "نعم إنها ذلك البلد في جنوب شرق آسيا..."، وليس كما كان سابقا حينما كان يقال: "نعم إنها ذلك البلد الذي يقع بجانب سنغافورة!!".

ومع شهرة ماليزيا فإن الكثيرين من سكان العالم قد لا يعرفون على وجه الدقة موقعها، والأمر نفسه بالنسبة للعديد من الدول العربية والإسلامية والإفريقية التي ما تزال مجهولة لدى غيرها حتى من ناحية موقعها الجغرافي! ولذلك يقول الخبير السنغافوري د.باول تيمبورال: "إن دولا أقل شهرة من ماليزيا يجب أن تركز في البداية على الإجابة عن عدة أسئلة منها: من هم؟ وأين تقع بلادهم؟ وما الذي يجعلهم متميزين عن غيرهم؟".

أوروبا والصين

على مستوى أوروبا وأمريكا هناك أيضا تجارب ناجحة لصناعة الماركة، فإذا ذكرت ألمانيا لعامة الناس في مناطق كثيرة فإنهم سيربطونها بالتقنيات الهندسية، أما إيطاليا فترتبط بالأزياء والموضات.

وتسير الدول الأوروبية جميعا وسط عملية تحسين صورتها –الموحدة- على أنها محضن الحضارة والازدهار وسط عالم مليء بالفوضى والتخلف!! ويساعد في ذلك جهود توحيدها بما في ذلك رياضيا وماليا وشكلا وإعلاما!

وفي مقابل التحرك الأوروبي الموحد دعت ذات مرة وزيرة التجارة الدولية والصناعة الماليزية رفيدة عزيز إلى ضرورة الانطلاق بحملات إقليمية كصناعة ماركة مسجلة لمنطقة آسيان ذات الدول العشر (رابطة دول جنوب شرق آسيا)، لكن ذلك لم ينفذ حتى الآن.

وأحدث الدول العملاقة انضماما لتيار صناعة ماركة الدولة هي الصين التي ستستغل كثيرا استضافتها لأولمبياد 2008 لتحدث العالم عن ثقافاتها وتراثها الهائل لتعزيز صورتها كمركز للاستثمارات والتنزه ومصدر للسلع والخدمات، خصوصا أن تاريخها الشيوعي، وسيطرة حزب واحد على حكمها، وجهل سكان العالم بكثير مما يدور في جنبات أقاليمها الشاسعة يجعلها دولة غامضة أو مجهولة أو على الأقل يطرح ذكر اسمها في أذهان السامعين الكثير من الأسئلة دون إجابات، فيما لا يعرف البعض عن صناعاتها سوى أنها مصنعة المنتجات الرخيصة والمقلدة، مع أن هذا تعميم غير دقيق فهي تحتضن اليوم مصانع ذات تقنيات عالية جدا.

وإلى جانب الصين نجد أن مملكة تايلاند قد تبنت حملة لبناء ماركة مسجلة للخروج من الأزمة المالية لعام 1997 وكانت تحت عنوان "تايلاند المدهشة"، التي جذبت بسببها 10 ملايين سائح خلال عام 2000.

والجديد في حملة تايلاند أنها أشركت جميع الطبقات والقطاعات في إبراز اسم تايلاند، وتغيير صورتها الذهنية السلبية عند أقسام من سكان العالم، فمثلا تم التركيز على شعار "تايلاند..ديترويت الشرق" لإبراز قطاع تجميع السيارات فيها لمنافسة ماليزيا وكوريا الجنوبية وغيرها.

أما هونج كونج فقد ظلت تعرف بأنها مركز دولي في شرق آسيا للتجارة والأعمال والنقل، لكنها بدأت تواجه منافسة صعود مدن آسيوية أخرى؛ ما دفعها إلى إضافة البعد السياحي لنظرة العالم لها.

أما الفليبين فإنها تبدو الأقل نجاحا مع أنها بدأت بحملة "فلبين: كنز العجائب" في دول شرق آسيا ودول غربية، وإقناع 7.3 ملايين فليبيني يعمل في الخارج على أن يشجع كل منهم صديقا أجنبيا واحدا على الأقل لزيارة الفليبين، لكن وضعها الاقتصادي والأمني المتدهور وحروب الجنوب والفقر وجرائم الاختطاف الممتدة من عصابات العاصمة مانيلا إلى الجنوب أحبطت المحاولة لحد كبير، وبمعنى آخر: إذا كان واقع الدولة سيئا، فلا يمكن عمل ماركة؛ لأن الأمر ليس مجرد "تحسين صورة"، ولكنه "إظهار للصورة الحقيقية".

تابع في نفس الموضوع:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع