بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

نفط العراق هدف العدوان*

2002/09/19

نبيل شبيب**

أمريكا تلهث وراء نفط العراق

تشكل عملية السيطرة على منابع النفط العراقية هدفا رئيسيا من العدوان الأمريكي المتوقع ضد الشعب العراقي، وهو يدخل ضمن إستراتيجية أمريكية أصبح النفط يشكل فيها عنصرا أساسيا، بل إن محللين أمريكيين وأوروبيين يصفون الحروب والتدخلات العسكرية الأمريكية على امتداد عشرات السنين الماضية بأنها "حرب نفطية".

من ذلك في الآونة الأخيرة إرسال قوّات أمريكية إلى الحدود المقدونية - الصربية أثناء حرب البوسنة والهرسك قبل 3 سنوات من التدخل العسكري الأطلسي في تلك الحرب.. والسبب تبعا لتلك التحليلات هو الحرص على ضمان تمديد أنابيب للنفط لحساب شركات أمريكية في الأراضي المقدونية.

وعندما وصل تنفيذ المشروع إلى أراضي كوسوفا، وقع –بعد انتظار طويل- التدخل العسكري الأطلسي في كوسوفا، وأخذت القوات الأمريكية مواقعها بالذات في منطقة تمديد تلك الأنابيب، وهو ما اكتمل مؤخرا بالتدخل الأطلسي في مقدونيا نفسها. ووفق تلك التحليلات كان التخطيط لحرب أفغانستان مرتبطا ارتباطا وثيقا بمشاريع تمديد أنابيب النفط أيضا من منطقة بحر قزوين إلى المحيط الهندي، ووقع في التوقيت المناسب للانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ.

أما على صعيد العراق وموقع نفطه الخام من "الحرب النفطية الأمريكية" فلعل أصرح ما قيل بصدده ما جاء على لسان "أحمد جلبي" رئيس المؤتمر الوطني العراقي المعارض، وهو يؤكّد قبيل استقبال وزارة الخارجية الأمريكية للمعارضين قبل شهرين من أنّ العراق "سيرفع بعد إسقاط نظام صدام حسين إنتاجه النفطي قطعا، وسوف تُستدعى شركات أمريكية كبديل عن الشركات التي تعاقدت حكومة بغداد معها، من فرنسا والاتحاد الروسي والصين الشعبية".

كنز القرن القادم

ويقول رعد القادري المتخصص في الشؤون العراقية في مؤسسة "بتروليوم فاينانس": "النفط العراقي كنز القرن الميلادي الحادي والعشرين".. وهو لا يعني بطبيعة الحال إنتاج العراق حاليا من النفط الخام، وقد أصبح دون 4% من مبيعات السوق العالمية، إنّما يعني الاحتياطي النفطي العراقي الذي يحتل المرتبة الثانية بعد السعودية، ويمثل زهاء 12% من الاحتياطي العالمي المعروف، وسترتفع هذه النسبة وإن لم يتم اكتشاف المزيد من الحقول النفطية العراقية، ذلك أن الاحتياطي الموجود حاليا في مناطق أخرى غير منطقة الخليج آخذ في النضوب تدريجيا، ومن المتوقع أن ينتهي كلية خلال فترة لا تتجاوز 15 عاما، ويسري هذا بالترتيب على النفط الأمريكي فالأوروبي، ولا يتوقع أن يبقى الاحتياطي النفطي في منطقة بحر قزوين فترة زمنية أطول بكثير.

ورغم سائر ما جرى ويجري بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية فالنفط العراقي يمثل –حسب مصادر المعارضة العراقية- حوالي 10% من الواردات الأمريكية حاليا، ويصل إلى الأمريكيين بصورة غير مباشرة غالبا، وهم حريصون عليه كما يؤخذ من امتناع مجلس النواب الأمريكي فترة طويلة نسبيا عن التصويت على مشروع قانون يحظر هذا الاستيراد بصورة قطعية.

وعلى النقيض من بعض التنبؤات القائلة بانخفاض نسبة الاعتماد على النفط مصدرا للطاقة في مصانع الغرب، سيبقى على المدى المتوسط على الأقل هو العصب الصناعي الأول، أو هو "الوتد في الاقتصاد العالمي" على حد تعبير "جوردون وايتكتر" الأستاذ الجامعي في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران.

السعودية على الخط

"براد بولاند" كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك السعودي - الأمريكي يتوقع أن يعود الإنتاج العراقي بعد حرب محتملة إلى سابق عهده، ويقول: إن السعودية ستكون المتضرّر الأكبر من وراء ذلك، لا سيما أن النفط الخام فيها يمثل ما بين 90 و95% من عائدات التصدير.

وكانت السعودية طوال السنوات الماضية على حرب الخليج الثانية هي "صمام الأمان" لضمان حصول الغرب على ما يحتاج إليه من النفط الخام في الخليج وزيادة؛ بما جعل الأسعار متدنية إلى درجة جعلت كثيرا من الدول المصدّرة للنفط دولا مدينة، وكثيرا من الدول المستوردة تفرض ضرائب جديدة وصلت إلى أكثر من 70% من الثمن الذي يسدّده المستهلك، ولعبت السعودية بذلك دور التعويض عن النفط العراقي على وجه التخصيص، وقد انخفض وسطيا من 3 ملايين وحوالي ستمائة ألف برميل إلى مليون ومائتي ألف برميل يوميا، رغم أن ما يسمّى "اتفاقية النفط مقابل الغذاء" قد رفعت حجم "التصدير" المسموح به إلى أكثر من مليونين، ثم ألغت الحدّ الأقصى المسموح به كلية، إذ إن اهتراء المنشآت الحالية، والحيلولة دون إصلاحها عبر الحصار المفروض ضدّ العراق، جعل رفع الإنتاج هدفا غير قابل للتحقيق.

ويرى "براد بولاند" وأحمد جلبي أن إنتاج النفط الخام العراقي بعد الحرب المحتملة، لن يصل إلى مستوى ما كان عليه عام 1990م فقط، بل سيتعدّى ذلك إلى 6 ملايين برميل يوميا.

ويقول الخبراء: إنّ كل نقص في عرض النفط بما يعادل مليون برميل يوميا، يعني رفع سعر البرميل ما بين 3 و5 دولارات، وبالمقابل فإن الحرب ستؤدي بعد نقص مؤقت إلى فائض يعادل 4 ملايين طن تقريبا، وبالتالي إلى انخفاض الأسعار إلى ما كانت عليه في التسعينيات الميلادية، وستجد السعودية نفسها ما بين خيار تخفيض إنتاجها إلى الربع، أو القبول بانخفاض الأسعار نتيجة تعويم السوق، وفي الحالتين ستنخفض العائدات وتعود الأزمة المالية إلى ما كانت عليه، وهو ما يسري على بلدان خليجية أخرى كالكويت والإمارات.

تحكم في الحكم والنفط

على أن المشكلة لن تقف في حدود دورة الإنتاج والأسعار، ذلك أن الوضع المرجّح بعد حرب ضدّ العراق هو تنصيب نظام حكم يرتبط بواشنطن سياسيا وعسكريا واقتصاديا، بما في ذلك التعامل مع النفط الخام، وتحكّم واشنطن في صناعة القرار في العراق، وسيتحوّل ذلك إلى تحكّم مباشر في واردات الدول النفطية الخليجية عموما، وفي مقدّمتها السعودية. هذا علاوة على المخططات التي باتت تُطرح علنا بشأن الوصول بالضغوط المتصاعدة ضدّ السعودية إلى مستوى تقسيمها إلى دولتين على الأقل: "دينية" تبقى للعائلة المالكة في الغرب، و"نفطية" خاضعة واقعيا للولايات المتحدة الأمريكية في شرق البلاد، وهو ما يعني استكمال السيطرة المباشرة على نفط الخليج، بعد أن أصبح الوجود العسكري الأمريكي مسيطرا في كل من الكويت وقطر والبحرين منذ حرب الخليج الثانية.

ويبدو أن المسؤولين في السعودية أدركوا أبعاد ما تعنيه التهديدات العدوانية الأمريكية ضدّ العراق، وأنّها تستهدف السعودية لا العراق فقط، وهذا ما دفعهم إلى تبديل سياستهم تجاه العراق منذ قمّة بيروت العربية، ولاحقا من خلال فتح معبر حدود "عرعر"، ثم المشاركة الضخمة في معرض بغداد التجاري أواخر عام 2002م، وحديث الجانبين عن المساعي المشتركة لرفع حجم الصادرات السعودية إلى العراق إلى حدود مليار دولار تقريبا.

حرب النفط وأوروبا

إن السيطرة على النفط العراقي بالذات كانت وما تزال هدفا غربيا من قبل أن ترث الولايات المتحدة الأمريكية الدور الاستعماري البريطاني في المنطقة، وكان نفط العراق منذ عام 1925م بوابة الشركات البريطانية والأمريكية إلى آبار النفط العربية، لا سيما أن البئر العراقية كانت وما تزال تعطي من النفط الخام يوميا أكثر من 13 ألف برميل يوميا في غالب الحالات، أي ما يعادل ما تعطيه 900 بئر أمريكية، وأضعاف ما تعطيه الآبار السعودية والكويتية والإيرانية بنسب تتراوح بين 50 و600%.

ولئن توارى هدف السيطرة على النفط العراقي جزئيا بسبب التقلبات السياسية في العراق، والتركيز على ما تم اكتشافه من النفط الخام في السعودية والكويت بعد العراق، فإن واشنطن تدرك ما يعنيه النفط العراقي في السوق الغربية في المستقبل المنظور، ويرمز إليه ما يقول به المحلل الفرنسي "رينيه دي فوسيه" من شركة "سي دي سي إيكسيس" وهو أنّ حجم الاستهلاك في الولايات المتحدة الأمريكية انخفض بنسبة تزيد عن 3%، كما انخفض حجم الاستثمارات بنسبة ناهزت 10%، أثناء انقطاع نفط العراق في شهور حرب الخليج الثانية.

وقد تحوّلت نسبة عالية من العقود النفطية والصناعية عموما إلى عدد من الدول الأوروبية لا سيما فرنسا، علاوة على الاتحاد الروسي والصين الشعبية، وحرصت حكومة بغداد على ربط هذه المعاملة الخاصة بالموقف السياسي للدولة الغربية المعنية، وهو ما اتضح في رفض المساعي الألمانية لتعاون اقتصادي مشابه، وذلك قبل المواقف الصادرة عن المستشار الألماني جيرهارد شرودر أثناء المعركة الانتخابية لعام 2002م، ويفسّر هذا الحرص انضمام المزيد من الدول كألمانيا إلى معارضة الحرب الأمريكية ضد العراق، إذ تقدّر الدول الغربية عموما أن السيطرة الأمريكية على العراق لا تعني التحكّم في واردات النفط فقط، وإنما تعني أيضا التحكّم في الأسواق الاستهلاكية والاستثمارية في العراق وفي الدول العربية الخليجية الأخرى.

حسابات المكسب والخسارة

ورغم ارتفاع أصوات معارضة الحرب في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، فإن غالبها ينطلق من حسابات الربح والخسارة في الدرجة الأولى، وربما كانت شركات صناعة السلاح في مقدّمة المؤيّدين لحرب ترى فيها قوّة دفع جديدة لإنعاش صادراتها بعد أن هبط حجمها إلى الدول النامية من حوالي 19 إلى 12 مليار دولار بين عامي 2000 و 2001م، بينما تخشى الشركات النفطية أن يطول أمد الحرب أو أن تسبب نتائجها اضطرابات تشمل دول الخليج الأخرى، بصورة تلحق الضرر بمواقعها في السوق العالمية. وينعكس هذا في التصريحات الرسمية كقول "فيليبس فرليجر" من مجلس العلاقات الخارجية في الكونجرس الأمريكي وهو يحذر من حرب تزعزع استقرار حكومة أو أكثر في البلدان المصدّرة للنفط، أو تؤدّي إلى انقطاع وارداته فترة طويلة.

وقد بدأت الشركات النفطية تتصرّف انطلاقا من ترجيح احتمالات شنّ هجوم عسكري أمريكي، فيقول آريك كوريل من الوكالة الأمريكية الإعلامية لشؤون الطاقة: إنّ سعر برميل النفط الخام حاليا يتضمّن واقعيا "علاوة حرب" بما يتراوح بين 6 و10 دولارات، أمّا جول بارانيك من شركة "بتروليوم فاينسيس" فيدعو بصورة غير مباشرة إلى اختيار "توقيت مناسب" للحرب، مشيرا إلى تأثيرها السلبي إذا وقعت في شتاء 2002م، وانخفاض هذا التأثير السلبي إذا وقعت بعد ذلك ببضعة شهور، بينما تستبعد سارة إيميرسون من شركة "سيكوريتي آناليسيس" للطاقة في بوسطن ارتفاع الأسعار ارتفاعا خطيرا أو لزمن طويل "إذا ما عوّضت البلدان الأخرى في منظمة الأقطار المصدرة للنفط النقص المؤقّت أثناء الحرب، ونجت منشآت النفط في البلدان الخليجية الأخرى من إصابتها بصورة مباشرة".

قد تتفاوت الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالدول الغربية وتبقى في حدود الاحتمال، ولكن الأضرار الكبرى لا شك هي التي ستشمل المنطقة العربية والإسلامية عموما، وبلدان الخليج الأخرى على وجه التخصيص، ومن هنا يؤمل ألا تتحقق تنبؤات المحلل الكويتي خلدون النقيب الذي يرى أن النفوذ الأمريكي في دول الخليج سيجعل حكوماتها "تلبّي كل ما تطلب واشنطن" وهذا على النقيض من التصريحات والمواقف الرسمية المعلنة، والتي يشكّك فيها "عبد الله بشارة" الأمين العام السابق لمدة 12 سنة في مجلس التعاون الخليجي، وهو يقول: إن دول الخليج "لن تضع العصي في العجلات الأمريكية إذا تقرّر شنّ حرب ضد العراق"، ويؤكّد وجود "تناقض كبير بين المواقف العلنية وتلك التي تتردّد وراء الكواليس".

اقرأ أيضا:


* المصادر:

مؤسسة فيشر، الأمم المتحدة والهيئات التابعة، منظمة رعاية الطفولة (اليونيسيف)، منظمة الصحة العالمية، منظمة "أطباء بلا حدود"، حركة "مبادرة بحوث السلام" في ألمانيا.

** كاتب ومفكر عربي مقيم في ألمانيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع