ثالثا: عملية الشتالة

تمر عملية الشتالة بعدة مراحل، أبرزها ما يلي:

مزارع يقوم بتهيئة المكان للقيام بعملية التطعيم (الرقع)

-المرحلة الأولى: وتتطلب إيجاد مولود قابل للحياة، ويتم هذا الأمر بطريقة من اثنتين؛ إما انطلاقا من البذور أو النواة، وإما انطلاقا من الفروع المنتقاة التي يتم قصها بطريقة ماهرة بواسطة مقص خاص بهذا العمل. وهي توليد النبتة أو الشتلة والاعتناء بها.

ويعتبر المهندس الزراعي "خالد عبد الفتاح" الذي يباشر عمله في منطقة عكار في لبنان الشمالي أنه باعتماد الطريقة الثانية يمكننا توفير بعض الوقت، كما أنه يمكن أن نضمن حصولنا على النبتة القابلة للحياة.

وبالطبع، فإن الاختيار الأنسب هو دائما الاختيار المتوفر بين أيدينا والأقل كلفة حسب حالة كل مزارع على حدة. ويعتبر الأستاذ "خالد" أنه في حالة الأشجار المثمرة مثل التين والكرمة والجوز واللوز والمشمش، إضافة إلى المنجة والأفوكة وغيرها، فإنه يمكننا إذا كان لدينا الوقت الكافي أن نأخذ بعض النواة الجيدة والمنتقاة بعناية من أفضل المنتجات، وغرسها مباشرة في التربة أو وضعها لعدة أيام في الماء لتسريع عملية خروج البراعم، ومن ثم غرسها في التراب مع إبقاء البرعم خارجا، وفي هذه الحالة فإن الشتلة بحاجة إلى سنة كاملة تقريبا للتأكد من ضمان نموها.

أما في حالة الزراعة عن طريق اقتطاع فرع صغير يحتوي على عقدة.. فإن الأمر لن يكون بحاجة لأكثر من ثلاثة أشهر فقط لضمان نموها الطبيعي؛ فخلال هذه المدة تكون قد نمت جذورها وتغلغلت في التراب، وبدأت تغذيتها الطبيعية التي تظهر نتائجها في نمو البراعم الجديدة والوريقات الصغيرة.

أما إذا كان الأمر متعلقا بنباتات الزينة كأنواع الورود المختلفة والزهور.. فيمكن ببساطة استعمال البذور الجاهزة التي تباع في المتاجر المتخصصة، وبأسعار زهيدة نسبيا. ولا بد في البداية وبكل تأكيد من اختيار الأنواع المطلوبة تجاريا، ويمكن في كل إقليم أو دولة اختيار الأنواع النادرة من الشتول التي تكون غير مألوفة، وبالتالي يمكنها تأمين مردود تجاري أفضل.

فعلى سواحل البحر المتوسط تعتبر نباتات الزينة الإفريقية من الأصناف الأغلى ثمنا، أما من الأشجار المثمرة فإضافة إلى أشجار الحمضيات والأصناف المختلفة من اللوزيات فإن شجرة "المنجة" من الأشجار المطلوبة، رغم أنها قد انتقلت حديثا من الداخل الإفريقي أو من المناطق الآسيوية الحارة.

أما أشجار الزيتون فإن زراعتها تنتشر بكثرة منذ زمن بعيد، وقد أخذت تنتشر مجددا بسبب ما يشاع مؤخرا حول أهمية زيت الزيتون في التغذية الخالية من الدسم. كذلك يلاحظ بائعو الشتول عودة محدودة لزراعة أشجار "الخرنوب" لأهميتها في صناعة دبس الخرنوب الغني بالفيتامينات، كذلك لأهميتها في صناعة مواد التجميل الطبيعية.

ويقول المزارع اللبناني "يوسف عواضة": إنه يلاحظ إلى جانب اهتمام المزارعين في لبنان بزراعة أشجار "المنجة" فإن هناك الكثير من المهتمين بزراعة "الأفوكا" بعد أن اكتشف المواطنون مواءمتها للظروف المناخية اللبنانية ولطبيعة التربة المحلية. ويضيف السيد عواضة أن هذه الأصناف التي كانت نادرة منذ ثلاثين سنة أصبحت معروفة بل شائعة في البساتين الساحلية.

أما في بيروت وبعض المدن اللبنانية الأخرى مثل "صيدا" و"طرابلس" فلا بد من ملاحظة اهتمام المزارعين، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني (مثل البلديات وجمعيات البيئة) بزراعة شجر النخيل بعد أن قاربت على الانقراض الكامل، ولم يعد يلاحَظ إلا بستان صغير منها على المدخل الشمالي لمدينة صيدا.

ويعزو المختصون زيادة الاهتمام بهذه الشجرة لتزيين مداخل المدن والساحات إلى رمزيتها الإسلامية أولا، وثانيا لكونها من الأشجار المعمرة التي لا تحتاج إلى اهتمام استثنائي لبقائها على قيد الحياة، إضافة إلى ثمارها اللذيذة. الجدير ذكره أن أشجار النخيل يتم استيرادها إلى لبنان من بلدان الخليج، خاصة من العراق؛ حيث يبلغ ثمن النخلة الواحدة أكثر من ألف دولار إذا بلغ ارتفاعها حوالي أربعة أمتار.

-المرحلة الثانية من عملية تحضير الشتول، فيتم انتقاء نوع جيد ومطلوب من الأشجار لتطعيم الشتول منها، فلو أخذنا مثلا شتول الحمضيات فإن بإمكاننا انطلاقا من الشتلة ذاتها الحصول على أي من الأشجار المثمرة التي تنتمي إلى الفصيلة ذاتها كالبرتقال على مختلف أنواعه أو الليمون الحامض أو غيرها كاليوسفي أو الكلمنتين. كذلك هي الحال لو أخذنا شجرة المانجة، أو أخذنا شجرة التين أو شجرة العنب؛ فإننا سنجد دائما الشجر الذي ينتج الفاكهة اللذيذة والذي ينتج فاكهة ألذ، ولكل إنسان ذوق، ولكل ذوق ما يشتهي، والمهم دائما هو حاجة السوق؛ فعملية التطعيم (أو الرقع) تضيف إلى الشتول قيمة مضافة تزيد في ثمنها عند الزبائن، وهي من أكثر العمليات التي تحتاج إلى الدقة والمهارة.

وقد يحتاج المزارع الجديد إلى الاستعانة بمزارع أكثر خبرة منه للقيام بهذه المهمة في المرات الأولى حتى يستطيع اكتساب الخبرة الضرورية لذلك. وهذا العمل هو عبارة عن أخذ رقعة صغيرة من جلد الشجرة التي ننوي "نسخها"، ونقوم بتفريغ قطعة مماثلة لها من الشتلة أو الشجيرة، ووضعها مكانها، وبعد ذلك لفها بشكل جيد؛ الأمر الذي يؤدي إلى نمو ساعد جديد من نوعية الشجرة المطلوبة. أثناء هذه العملية وقبلها قليلا لا يحب القيام بأي عملية تسميد للشتول بل يجب تركها تنمو بشكل طبيعي وببطء كما يقول المزارعون.

-المرحلة الثالثة والأخيرة، وهي تكون قصيرة، ويكون مطلوبا فيها تغيير بعض الأحواض المعدنية المهترئة، واستعمال بعض الأسمدة الطبيعية أو الكيميائية والفيتامينات التي ينصح بها المختصون، وكذلك رش بعض المبيدات الحشرية المناسبة للمواسم؛ وذلك لمنع الحشرات من غزو الشجيرات الجديدة، وبالتالي مراقبتها المتواصلة منعا لحصول مفاجآت.

مقاومة الآفات

أحد الحشرات القاضمة للجذوع 

يقول المختصون بأن أعمال زراعة الشتول غير معقدة؛ فهي بحاجة في مراحلها الأولى إلى بعض الأسمدة والفيتامينات، وخاصة الحديد لكي تحافظ سيقانها على انتصاب جيد، وكذلك لكي تحافظ أوراقها على نضارة لونها، كما أنها بحاجة في بعض المواسم إلى رش المبيدات لمنع الحشرات الزاحفة أو الطائرة من التعرض لها، وبالطبع الاستمرار بتقديم الري المناسب لها والتوليد الدائم للشتول؛ بحيث يبقى هنالك أجيال متعاقبة منها التي كلما كبرت ازدادت جمالا وازداد ثمنها. وباقي الاهتمام يتركز على عملية عرضها للبيع وتأمين الزبائن لها.

استشر مزارعًا 

IslamOnline.net الصفحة الرئيسية للمشروع