بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع

دليل المواقع |ساحة الحوار |استشر خبيرا

مشروعات وتجارب

مشروعات وتجارب| استعد للوظيفة | إدارة الذات | مفاهيم ومصطلحات | فقه السعي  
  ملفات خاصة | إغاثة وتنمية | قضايا اقتصادية| مساهمات الزائرين

نخيل ينتج نفطا..!

2002/08/19

أبو ظبي - رضا حماد **

التمور .. نفط لا ينضب

تمتع النخيل بمكانة مميزة ودور كبير في حياة الخليجيين قبل اكتشاف النفط، لكن هذه المكانة يبدو أنها تراجعت على الأقل في النظر إليه كمصدر دخل لاقتصادات هذه البلدان. خاصة من خلال ثمار التمور التي تُعد أهم المحاصيل الزراعية في منطقة الخليج والأكثر ملاءمة للتربة والمناخ.

ورغم الانتشار الكثيف للنخيل المثمر في كل دول الخليج بلا استثناء فإن الاهتمام به كمحصول إنتاجي ما زال دون المستوى، وهو ما دعا البعض إلى المطالبة بالحد من أعداد أشجار النخيل توفيراً لمليارات المكعبات من المياه المهدرة عليه، وهو الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل: هل فقد النخيل أهميته؟ وهل يستحق أن يكون قيمة مضافة لاقتصادات دول الخليج؟ ثم كيف يمكن الاستفادة منه كمحصول يدر دخلاً للشعوب؟ غير أنه قبل الإجابة على هذه التساؤلات من الضروري معرفة أهمية النخيل.

نخلة.. مباركة

لقد رفع الله -عز وجل- قيمة النخلة، ووضعها بثمارها المباركة في مكانة خاصة بين بقية الأشجار، وذكرها في كتابه الحكيم في العديد من السور، منها سورة "الأنعام"، و"الكهف"، و"طه"، و"الشعراء"، و"ق"، و"القمر"، و"الرحمن"، و"الحاقة". وركزت الأحاديث النبوية الشريفة على أهمية النخلة، ودعا الرسول الكريم لزراعتها بقوله -صلى الله عليه وسلم- "من الشجر شجرة تكون مثل المسلم وهي النخلة".

ويؤرخ المختصون للنخيل بأنها عرفت منذ 5000 عام قبل الميلاد؛ حيث يعود منشؤها إلى العراق والأحساء وجزيرة حرقان الواقعة على الخليج العربي. وتُقسم عائلة النخيل إلى عدة عائلات وأنواع وفئات؛ حيث يوجد أكثر من 2700 نوع وصنف من النخيل تختلف فيما بينها بحجمها وشكلها حسب المكان الذي تزرع فيه والتربة التي تعيش فيها، فضلاً عن أن كل نخلة نمَت من نواة تشكل صنفًا ذا سمات خاصة.

ولثمار النخيل أهمية خاصة، حيث تقسم التمور إلى ثلاث مجموعات هي: الرطبة، والجافة، وشبه الجافة. وظلت التمور منذ أن عرفها الإنسان مصدرا مفيدا للكثير من المواد الأولية، واستخدمت في الكثير من الصناعات مثل الدبس (عسل التمر)، والسكر السائل، والكحول الطبي، والخل، والخميرة، والعلف الحيواني، وماء اللقاح. أما نواة التمور فيستخرج منها الزيت الصالح للأكل، ويؤكل بعد أن يلين بالماء ويدق ويغلي مع الحليب؛ فيصبح مستحضرا طبيا لعلاج أمراض الكلى والمسالك البولية.

وأثبت الطب الحديث أهمية التمور كقيمة غذائية كبيرة؛ لاحتوائها على كميات كبيرة من الأملاح المعدنية والبروتينات والسكريات البسيطة سهلة الهضم والامتصاص؛ حيث يمكن للإنسان أن يعيش على التمر والحليب فترة طويلة دون أن يعاني أية مشاكل غذائية، ويقدر المختصون نسبة البروتين في التمر بحوالي 2.4 %، والنشويات والسكريات بنسبة 68.8 % و1 % زيوت، بالإضافة إلى 3.8 % ألياف، و2 % أملاح معدنية.

نفط الخليج

يرى بعض المختصين في زراعة النخيل أن ثماره المباركة يمكنها أن تكون نفط الخليج الذي لا ينضب؛ فرغم أن إنتاجه لا يقتصر عليها وحدها بل تشاركها فيه الكثير من البلدان بدءاً من أمريكا وأستراليا انتهاء بمناطق في شمال وجنوب أفريقيا ودول في الشرق الأوسط فإن نخيل منطقة الخليج مضاف إليها العراق يعد من أجود أنواع النخيل في العالم، حيث تتميز ثماره بحلاوة خاصة وسمعة دولية مرموقة.

ويذهب هؤلاء المختصون أيضًا إلى أن النظر لأهمية النخيل في دول الخليج لا بد أن يتجاوز جودته ومكانته بالنظر إليه كمحصول مميز تختص به هذه المنطقة دون سواه، فكافة دول الخليج -باستثناء العراق- لا يمكنها زراعة أي أنواع من المحاصيل التي تميزها بين الأمم بسبب مناخها الحار وجفاف تربتها، وبالتالي ليس أمامها سوى النخيل عليها أن تضاعف من الاهتمام به ليس فقط كشجرة تحميها من قيظ الصيف القاسي ولا شمسه الحارقة بل كمحصول زراعي يمكن أن تستقيم عليه الكثير من الصناعات الرائجة في معظم بلاد العالم.

وتعتبر الإمارات من أكثر دول الخليج من حيث عدد أشجار النخيل المزروعة على أراضيها، فبينما يقدر عدد أشجار النخيل المزروعة في المملكة العربية السعودية على مساحتها الشاسعة بحوالي 13 مليون نخلة متنوعة الأصناف والأحجام، تشير إحصاءات وزارة الزراعة والثروة السمكية في الإمارات إلى أن مجموع أشجار النخيل بلغ أكثر من 40 مليون شجرة تنتشر على مساحة واسعة وتنتج حوالي (757601) طن من التمور( إحصاءات 2001). أما في سلطنة عمان التي تعد تمورها الأكثر انتشاراً فيبلغ عدد أشجار النخيل فيها حوالي 10 ملايين نخلة مقابل عدد أقل في كل من البحرين وقطر والكويت.

هذه الأعداد مرشحة للزيادة في ظل التشجيع الحكومي ربما في كل دول الخليج للمزارعين على الإكثار من زراعة النخيل، لكن: ماذا تقدم هذه الزراعة للدخل القومي؟ هل يتلازم مع هذا التشجيع اهتمام باستغلال ثمار أشجار النخيل وتطوير الصناعات القائمة عليها؟ ثم هل تنفق دول الخليج على النخيل أكثر مما تستفيد منه؟

أزمة تسويق

معروف أن كافة دول الخليج تنتج من التمور ما يفوق حاجة سكانها، لكن أين يذهب فائض الإنتاج؟ غير أن كل الدلائل تشير إلى أن الفائض يجري هدره بسبب ضعف القدرة التسويقية وعدم جدية غالبية دول الخليج في إقامة صناعات تستفيد من النخيل وثماره بالقدر الكافي. ففي المملكة العربية السعودية يقدر فائض إنتاج التمور بحوالي 400 ألف طن يبلغ قيمتها نحو 3.8 مليارات ريال سعودي (حوالي مليار دولار) طبقا لإحصاءات رسمية، لكن بسبب عجز المصدر السعودي عن تسويقها في الأسواق العالمية أصبحت تمثل عبئاً على الاقتصاد، وبالتالي فقد كان ذلك مدعاة للبعض للمطالبة بخفض إنتاج التمور عبر تخفيض عدد أشجار النخيل من 13 مليون شجرة إلى 3 ملايين شجرة فقط يكفي إنتاجها حاجة المستهلك السعودي.

أما في الإمارات فتنفق الحكومة على تشجيع زراعة النخيل مئات الملايين من الدراهم، وتعمل على دعم أصحاب المزارع التي تزرع النخيل بشراء محاصيلهم بأسعار تفوق الأسعار العالمية.

ورغم ذلك فلم تشهد المصانع القائمة على التمور في الإمارات أي تطور يذكر سواء في عددها أو نوعية ما تنتجه، فإلى الآن تركز مصانع التمور على محدوديتها على صناعة التمور في شكلها التقليدي رغم أن الاستفادة من النخيل قد تتجاوز هذه الصناعات التقليدية إلى صناعات أخرى أكثر رواجاً كصناعة الخشب المضغوط والألياف ووسائد التبريد والدبس وغيرها من الصناعات التي تستغل النخلة كمحصول متكامل وليس فقط ثمارها من التمور.

ويرى "مسلم العامري" مدير أحد مصانع التمور في الإمارات أن التمور الإماراتية يمكنها أن تساهم في الدخل القومي إذا تم الاهتمام بتسويقها بالصورة المناسبة حتى وإن كانت في شكلها التقليدي القائم الآن.

ويقول: "بدأت منتجاتنا الوطنية من التمور تتواجد بقوة في الأسواق الخارجية. وأعتقد أن القيمة الإسلامية للتمور يمكنها أن تساهم كثيراً في دخول منتجاتنا في صورتها التقليدية من أسواق البلدان الإسلامية في شرق آسيا على وجه الخصوص، وبالفعل فقد دخلنا أسواق إندونيسيا وسيريلانكا وصدرنا كميات معقولة من التمور إلى هاتين الدولتين كبداية لدخول أسواق أخرى في أنحاء مختلفة من العالم".

وأوضح "تلقى منتجاتنا قبولا واسعا في بعض الأسواق العربية كبلدان المغرب العربي التي تمثل نافذة مهمة على الأسواق الأوربية، خاصة أن التمور الإماراتية تتمتع بجودة عالية، علاوة على السعر المناسب. ونأمل أن تساهم في دعم السياسات الاقتصادية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل، علاوة على أهمية تنمية الصادرات"، مؤكداً أن التمور يمكنها باعتبارها محصولا مميزا لبلاد الخليج المساهمة في تنويع مصادر دخل دول الخليج كافة إذا ما وُجدت خططٌ واضحة المعالم للتسويق ودراسة السوق العالمي وتعظيم الاستفادة من أشجار النخيل بإدخال صناعات أخرى تستند إليه.

جني التمور وكفاءة الإنتاج

ليس فقط أزمة التسويق كانت وراء قلة مساهمة النخيل في الناتج القومي الخليجي، بل إن من بين الأسباب التي تعيق تصدير التمور الخليجية والاستفادة القصوى منها بحسب المختصين عدم الاهتمام الكافي بعمليات الزراعة والحصاد.

ويرى د. "حسن عبد الرحمن" خبير النخيل في وزارة الزراعة والثروة السمكية الإماراتية أن العناية بالنخيل في مرحلتي الزراعة والحصاد تمثل الحلقة الأضعف ليس فقط في دول الخليج وحدها بل في دول العالم الثالث المنتجة للتمور، مرجعاً ذلك إلى قلة الاعتماد على التقنية الحديثة في مرحلة جني التمور ونقلها وتجفيفها وطرق تخزينها ووقايتها من الآفات.

ويقول د. عبد الرحمن: "استخدام الطرق والأساليب الحديثة والتقنيات الزراعية المتطورة للعناية بالتمور قبل وبعد جنيها هو الحل الأمثل للوصول لأفضل وأجود مستويات الإنتاجية، كما أن هذه الطرق يمكن أن تساهم في تقليل الفاقد جراء عمليات الجني".

وحدد خبير النخيل عددا من الطرق الحديثة للعناية بمحصول التمور من حيث عملية الجني وما يتبعها من مراحل، مفضلا طريقة الجني المتعدد عندما تصل التمور إلي مرحلة الرطب الهامد أو ما بعده بقليل، وذلك بأن ينفض "العزق" داخل المنفض لتبقى الثمار التي في مرحلة البسر والرطب التي يتم جنيها مرة أخرى في وقت لاحق على أن يتم تجميع التمور كاملة النضج في المنفض لتوضع في صناديق بلاستيكية غير عميقة وتنقل للتجفيف.

وأوضح أن المرحلة اللاحقة تكون بوضع التمور الهامدة في إطارات خشبية ذات قاعدة سلكية ليتم تجفيفها بأكثر من طريقة كأن توضع في الشمس لمدة تتراوح بين 14 إلى 30 يوما، على أن تغطى ليلا حتى لا تتجمع الرطوبة على سطح الثمرة وتكسبها اللون الأسود في اليوم التالي، أو توضع الإطارات داخل بيت بلاستيكي خاص يحتوي على مفرغات هواء لتحريكه لفترة تتراوح ما بين 4 إلى 10 أيام، فضلاً عن إمكانية استخدام ماكينات خاصة يمكن التحكم في درجة الحرارة وحركة الهواء واستبداله لفترة تتراوح من ساعة إلى عشرين ساعة؛ حيث تتميز هذه الطريقة بكونها تحافظ على لون الثمار وتقيها من مسببات التلوث بالآفات والأتربة.

وأكد على أن جني التمور في مرحلة الرطب الهامد، وتجفيفه بإحدى الطرق السابقة يقلل من ظاهرة تقشر الثمار التي تتميز بها الأصناف التجارية القابلة للتصدير "كالخلاص" و"البرحي" و"الشيشي" وغيرها، مشيرا إلى أهمية التنقية التي تتم بعد عملية التجفيف لعزل الثمار المصابة بالحشرات أو التالفة أو غير مكتملة النضج.

صناعات متنوعة

من جهة أخرى، فإن الخبراء يرون ضرورة توسعة النظرة الاقتصادية للنخيل وعدم قصره فقط على إنتاجه التمر، فيرى "سامي فهد" مدير التسويق في أحد مصانع أبو ظبي أن شجرة النخيل يمكن أن تستقيم عليها الكثير من الصناعات غير المباشرة والتقليدية. ويقول: "يظن البعض أن التمر ومشتقاته فقط هو الذي يمكن أن يستخدم كغذاء آدمي من ثمار النخيل؛ لكن القدر الكبير الذي منحه الله -عز وجل- للنخلة جعل فوائدها متنوعة ووضع الغذاء في أجزاء عديدة منها بما فيها جذع النخلة نفسه والذي كان يشكل مصدراً أساسيًّا لسد احتياجات مواطني المناطق الصحراوية قديماً، فقد استخدموه كفواصل بين الحجرات، كانوا يصنعون منه أثاث بيوتهم من أسرّة ودواليب ومقاعد ومطابخ وخلافه".

وتساءل: لماذا لا تستغل الدول المنتجة للنخيل التكنولوجيا المتطورة للاستفادة القصوى من شجرته؟ موضحاً: "مع تطور عصر التكنولوجيا والتقدم الصناعي تتعدد وتتنوع أشكال الاستفادة من جذع النخلة في كثير من الأغراض، فإلى جانب استخدامه في صناعة أنواع جديدة من الأثاث يستخدم في صناعة المشغولات الخشبية المستخدمة لأغراض الزينة، كما أن هناك استخدامات أخرى للنخيل في إعداد مشروبات مخمرة عن طريق السائل المستخرج منه واستخدم هذا السائل كبديل للإسراع في عملية التخمر خاصة في مجال صناعة الخبز.

وأشار "فهد" إلى أن كل أجزاء النخلة ومخلفاتها يمكن أن تستخدم في العديد من الصناعات مثل صناعة أعلاف الحيوانات وصناعة جريد النخيل والألياف، فضلاً عن القيمة الكبيرة لسعف النخيل في صناعات كثيرة من أهمها صناعة الورق هذا بخلاف "نوى التمور" الذي يتيح إقامة الكثير من الصناعات لاستخلاص الزيت وإنتاج العلف الحيواني بخلطه مع مخلفات مصانع التمور.

في كل الأحوال، فإن الاهتمام بالنخيل من الناحية الاقتصادية سيوفر ميزة إضافية لدول الخليج بجوار الميزة النفطية.. لكن الأمر يتطلب وضعه على أجندة المشاريع القومية الخليجية حتى تتحول النخلة إلى بئر ينتج نفطا وأموالا للخليجيين وغيرهم.

 اقرأ أيضًا:


** صحفي بالإمارات.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع