بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع

دليل المواقع |ساحة الحوار |استشر خبيرا

مشروعات وتجارب

مشروعات وتجارب| استعد للوظيفة | إدارة الذات | مفاهيم ومصطلحات | فقه السعي  
  ملفات خاصة | إغاثة وتنمية | قضايا اقتصادية| مساهمات الزائرين

سعدية تناضل بـ"سباتس"

2002/07/15

حسين المصري – القاهرة**

سبيروسباتس والبقاء في .عصرالكوكولا

إذا كنت تقاطع كوكاكولا، وتعتبر نفسك تقف في مواجهة أحد رموز الهيمنة الأمريكية.. فهناك مناضلة مصرية يونانية من نوع آخر تسمى "أفتيهيا" أو سعدية باللغة العربية، تمتلك حاليا شركة سبيروسباتس للمياه الغازية تنافس به مصانع عالمية مثل كوكاكولا منذ أربعينيات القرن الماضي حينما كانت مصر عامرة بأكثر من 56 مصنعا وطنيا للمياه الغازية من بينها: الزمباكولا، والماكولا، والسيدر، والسيبانوس، والكوثر، والقيعي بكفر الزيات.

ورغم الظروف الاقتصادية التي حالت دون توسع الشركة ومنتجها "سبيروسباتس" فإنه ظل علامة مميزة لصناعة مياه غازية وطنية صغيرة في مصر ما زالت تقاوم المنتجات الغربية، خاصة مع اندثار بقية المنتجات الوطنية إلى درجة دفعت الكيمائي عباس صادق المدير الأسبق بالهيئة القومية للرقابة الدوائية إلى القول في رسائل بعث بها إلى بريد صحيفة الأهرام المصرية في مطلع الثمانينيات: "حاولت شراء زجاجة مياه غازية أروي بها ظمئي خلال الموجة الحارة، ورأيت أنه يجب استبعاد المياه الغازية للشركات التي تدعم الإرهاب الإسرائيلي، وبحثت عن مياه غازية وطنية، فوجدت كأنها ارتدت طاقية الإخفاء، رغم أنه منذ عشرات السنين كان يتوافر بالسوق مشروبات وطنية غازية كثيرة لعل أشهرها سباتس وكوثر".

ودعا الأستاذ عباس السادة المستثمرين ورجال الأعمال إلى أن يفكروا في إقامة مصنع لإنتاج المياه الغازية، بشرط ألا يكون مجرد وكيل عن الشركات العالمية إياها!! في إشارة لشركتي كوكاكولا وبيبسي.

إلى هنا تنتهي شكوى الأستاذ عباس، ولكننا نتساءل: ما الذي حدث لصناعة المياه الغازية الوطنية في مصر؟ وما السبيل لاستعادة مجدها القديم؟

قصة منتج المياه الغازية الوطني "سبيروسباتس" الذي يقف محاصرا وسط الكوكاكولا وغيرها يلخص الإجابة عن هذه التساؤلات.

ميدالية فاروق

شعار سبيروسباتس

جاء سبيروسباتس اليوناني إلى مصر وهو في الخامسة عشرة من عمره، ودرس في المدارس المصرية وتعلم اللغة العربية وأنهى دراسته فيها. وفي عام 1920 أنشأ مصنع سبيروسباتس للمياه الغازية والشربات في شارع خليج الخور المتفرع من عماد الدين بالقرب من ميدان باب الحديد وسط القاهرة، واختار النحلة علامة تجارية للمصنع الجديد.

وتقول حفيدته السيدة "أفتيهيا" مديرة المصنع الحالية: إن العديد من الناس يعتقدون أن العلامة التجارية هي الذبابة وهذا غير صحيح ولكنها النحلة؛ لأن جدي كان يعمل في اليونان بالزراعة ومناحل العسل في جزيرة سيفالونيا اليونانية، وهي الجزيرة التي اكتسبت شهرة عالمية بأنها تنتج أجود أنواع عسل النحل في العالم، ومن هنا جاءت النحلة كعلامة تجارية للمصنع الجديد.

استمر العمل بالمصنع وحصل على العديد من الجوائز، كان أهمها عام 41 حينما حصل على ميدالية ملك مصر "فاروق الأول" في المعرض النوعي الثاني للصناعات، متفوقا في ذلك الوقت على أكثر من 56 مصنعا صغيرًا لصناعة "الكازوزة" والصودا والشربات.

وفي ذلك الوقت كان يعمل في مصنع سبيروسباتس أكثر من 150 عاملا، ويملك 20 سيارة لتوزيع منتجاته في كافة أنحاء مصر من الإسكندرية إلى أسوان، مستخدمين في ذلك أيضا السكك الحديدية لتوصيل منتجاتهم للمناطق البعيدة مثل كوم أمبو في جنوب مصر.

وفي هذه الفترة من تاريخ مصر كانت السمة الغالبة في الصناعات المصرية هي المتوسطة والصغيرة، ولم يكن الاقتصاد المصري يعرف الصناعات الخاصة العملاقة بشكل كبير، وكانت  الصناعات الوطنية تقابل بتشجيع حكومي متواصل حتى إن ديوان الملك فاروق كان يستخدم منتجات مصنع سبيروسباتس داخل أروقته من الصودا والليمون وغيرها بموجب تعاقد توريد احتياجاته.

وحتى بعد ثورة 1952، كان الزعيم جمال عبد الناصر ورئاسة الجمهورية يستخدمان منتجات مصنع سبيروسباتس تشجيعا للصناعات الوطنية، إلا أن هذا النظام لم يستمر بعد موت عبد الناصر وتولي الرئيس أنور السادات رئاسة الجمهورية، حيث توقفوا عن استخدام منتجات سبيروسباتس.. ولا تعرف السيدة "أفتيهيا" سبب توقفهم.

معوقات الإنتاج

تقول السيدة أفتيهيا: إن التشجيع في فترة الخمسينيات والستينيات للصناعات الوطنية الصغيرة لم يكن قاصرا على استخدام منتجاتها، بل تخطى ذلك إلى إمدادنا بالمواد الخام في مقابل تسعير المنتج، ولم يكن هناك استثناء من ذلك؛ فكل المصانع التي كانت تعمل معنا في المياه الغازية مثلا كانت تحصل على السكر من وزارة التموين بأسعار ثابتة، والمنتجات الغازية من شركة سقارة، فيما كان الجمهور يستطيع أن يحصل على كل هذه المنتجات بأسعار واحدة؛ فكانت الكوكاكولا بنفس سعر سبيروسباتس والكراش وغيرهما، والمنتج الذي يفضله الجمهور يستعمله. وفي إطار تحديد الأسعار كانت المنافسة متكافئة، حتى جاءت فترة الانفتاح في السبعينيات مع عهد الرئيس أنور السادات وتحرير الأسعار.

وتتابع السيدة أفتيهيا أن أول شركة تحررت من التسعيرة كانت شركة كراش للمياه الغازية، وفي هذه الفترة زاد سعر الصندوق من جنيه واحد (الجنيه يساوي 100 قرش) إلى 3 جنيهات عام 83. أما سبيروسباتس فكان بـ 198 قرشا، وكان التاجر يحصل على ربح قدره 16 قرشا. والآن وصل سعر الصندوق إلى 12 جنيها (الدولار=4.65 جنيهات).

ولم يستطع مصنع سبيروسباتس الاستمرار في هذه الأسعار، خاصة مع الحملات الضخمة لشركات كوكاكولا وغيرها، غير أن السيدة أفتيهيا تقدمت بخطاب لتحرير التسعيرة مثل المصانع الأخرى في عام 1983.

وفي ذلك الوقت كان هناك أكثر من 56 مصنعا للمياه الغازية قد أغلقت أبوابها في أوائل الثمانينيات، وقامت بتسريح عمالها لعدم تمكنها من المنافسة في ظل هذه التغيرات الحادة في الأسواق؛ حيث كانت الحكومات في الماضي توفر لها نوعا من الحماية تستطيع من خلاله أن تنتج مستفيدة من المواد الخام المسعرة.

ومع تحرير الأسعار زادت أسعار المواد الخام ليصل سعر طن السكر الآن إلى 1700 جنيه مصري، مع عدم إمكانية رفع أسعار المنتجات، وهو ما جعل هامش الربح يتقلص إلى حد كبير، وبالتالي يؤثر على أعداد العمالة.

وحسب السيدة أفتيهيا فقد ساهم في تقزيم صناعة المياه الغازية الوطنية احتكار بعض الشركات العالمية التي لها فروع في مصر لمحلات البقالة من خلال وضع ثلاجات خاصة لمنتجاتها، وهذه الشركات حينما تتعاقد مع صاحب المحل على وضع ثلاجة في محله فهي تلزمه بألا يضع أي منتجات أخرى خلاف منتج الشركة المتعاقد معها، وهو ما يمثل احتكارا واضحا للمحلات ومنافذ التسويق وتضييقا من جانب آخر على المنتجات الوطنية.

شبكة قوية التوزيع

لكن لماذا لا تقوم إدارة مصنع سبيروسباتس باستغلال العلامات التجارية في إنشاء شبكة قوية التوزيع في أنحاء مصر والتوسع في الإنتاج لتغطية أنحاء الجمهورية؟!

تقول السيدة أفتيهيا: إن مثل هذه الإجراءات تحتاج لرؤوس أموال ضخمة، وهي مغامرة في مثل هذا الوقت؛ فالأوضاع الاقتصادية غير مستقرة، ومنذ سنوات قليلة كنا نشاهد ما تقوم به الشركات الكبرى من تحفيز العملاء على الشراء بكافة الوسائل، بدءا من التخفيضات والجوائز المبالغ فيها وحتى حد منح مصروفات شهرية من بعض الشركات كجوائز للترويج لمنتجاتها وتسويقها!!

هذا بالإضافة إلى أن المنافسة قوية وشرسة وتصل لحد الحرب بين الشركات، وهو ما لا قبل لنا به؛ حيث إننا لسنا في حجم هذه الشركات التي تنتج أحيانا في اليوم الواحد ومن مصنع واحد من مصانعها مائة ألف صندوق، ونحن ننتج هذا الرقم أحيانا في عام كامل، فضلا عن أن البنوك لا توافق على منح قروض كبيرة لمصانع صغيرة مثل مصنعنا.

وكنت قد حصلت على قرض في عام 85 وقمت بتسديده بصعوبة؛ لذلك فأنا لا أرغب في تكرار تجربة البنوك مرة أخرى.

ومع ذلك فإن السيدة أفتيهيا ترى أن التطوير يجب أن يكون من خلال خطوات محسوبة حتى لا يغلق المصنع نهائيا. وتقول: نحن الآن نقوم بتسويق المنتج داخل العاصمة القاهرة فقط، ومن يرغب من المحافظات المصرية أو حتى الأقطار العربية المجاورة في شراء منتجاتنا فهو يأتي إلينا ويأخذ ما يريده لأننا لا نستطيع إقامة شبكة توزيع كبيرة خارج القاهرة.

وقفة ضرورية

معمل شركة سبيروسباتس

يعلق د. جودة عبد الخالق الخبير الاقتصادي، رئيس اللجنة الاقتصادية لحزب التجمع بقوله: إن مفهوم الصناعة الوطنية يحتاج إلى وقفة؛ لأنه في عصر العولمة والجات بالإضافة إلى التطورات التكنولوجية والشركات دولية النشاط والاستثمار الأجنبي والتكيف الهيكلي –من الضروري إعادة تعريف عدة أشياء، من أهمها الصناعة الوطنية التي وجدت في مناخ مختلف وكانت ابنة لعصر وبيئة مغايرة تماما لما نحن فيه الآن، فالصناعة مثل كل الكائنات الحية تخضع لمفعول الرعاية والتغذية التي إذا فقدتها فلا بد أن تذبل وتندثر، وهو ما حدث مع صناعة المياه الغازية وغيرها من الصناعات؛ لأنه في ظل الشعار المرفوع الآن "أهلا ومرحبا بالاستثمار الأجنبي بلا ضوابط ولا قيود" فإنه يكتسح المشروعات الوطنية الموجودة في مصر.

وطبقا للدكتور جودة فإنه لا بأس بوجود الاستثمار الأجنبي شريطة أن يكون مكملا للصناعة الوطنية لا أن يحل محلها بالكامل ويقوم بالضرورة بإلغائها؛ فالسبب الرئيسي وراء انهيار الصناعة الوطنية والخطأ الكبير هو في وضع السياسات الاقتصادية التي لا توضع في فراغ دائما وإنما في إطار منظور سياسي معين، فصناعة المياه الغازية التي نتحدث عنها انتشرت في فترة التحرر السياسي والاقتصادي منذ نهايات الأربعينيات وحتى أواخر الستينيات، وكان ذلك في إطار توجه سياسي شامل يقوم على رعاية الدولة لكل ما هو وطني، أما الآن فالصناعة تمر بظروف مختلفة منذ عشرين أو ثلاثين عاما حيث سياسات السوق الحر.

وأكد جودة أن استعادة زمام الصناعة الوطنية في مثل هذه الظروف أقرب إلى الفريضة لدواع عدة، أهمها الأمن القومي، والاستقلال الوطني، والعزة والكرامة الوطنية، ولكي نفعل ذلك فلا بد من إعادة النظر في الفكر السياسي الذي أفرز هذه السياسات الاقتصادية التي تنطلق من مقولات مثل: العالم قرية صغيرة، والعولمة، والكوكبة، وغيرها من مصطلحات التبرير. والواقع والواضح أن هناك سَمَكًا كبيرا وسمكا صغيرا عليه إعادة تشكيل وجوده.

النهوض بصناعتنا

وحول التخطيط للنهوض بالصناعات الوطنية والحفاظ عليها مثل سبيروسباتس يقول د. إبراهيم العيسوي الأستاذ بالمعهد القومي للتخطيط بمصر: إن الإشكالية الحقيقية التي تواجه الصناعات الصغيرة في مصر أنها كالنبت الشيطاني نشأت بطريقة منعزلة عن سياق الاقتصاد العالمي في مصر، وبالتالي كانت الروابط بينها وبين الصناعات القائمة الكبيرة والمتوسطة ضعيفة في أحسن الأحوال؛ فهي تظل في حالة جمود نتيجة للصعوبات التي تواجهها في التسويق والتمويل والمنافسة من جانب الواردات الرخيصة. ولهذا فإن الأساس في تنمية الصناعات الصغيرة والتخطيط لها هو أن يكون المخطط متكاملا يشمل صناعات صغيرة ومتوسطة وكبيرة.

وطبقا للدكتور للعيسوي، فإن التخطيط السليم يقتضي أن تنجز المصانع الكبيرة العملية الأساسية في الإنتاج والتي تتطلب رأسمال ضخما وتوريد أشياء قابلة للإنتاج وتترك عمليات ما بعد الإنتاج الأساسي للمصانع الصغيرة.

وتأتي أهمية فكرة التربيط بين الصناعات الصغرى والكبرى؛ حيث إنه مصدر قوة الاقتصاد العام ومؤشر صلابته، إضافة إلى قيامه بحل مشكلة التسويق والتمويل؛ لأن الإنتاج يكون بتعاقدات مسبقة توفر خطة التسويق. كما أن مشكلة الجودة يحلها التعاقد بمواصفات خاصة، فالمصنع الكبير حينما يأخذ بضاعة ما فإنه يمررها وفق اختبارات للجودة تظهر عيوبها ومن ثم يمكن تلافيها في عمليات الإنتاج القادمة.

والفكرة الجوهرية – طبقا للدكتور العيسوي - هي أن هذه الصناعات الصغيرة جزء من نظام صناعي أكبر، وهذا الكلام ينطبق على أي صناعة حتى صناعة المشروبات الغازية، غير أن المشروبات التقليدية تندثر لأن الرعاية والترويج لها غير كافيين بالمرة. خاصة ونحن في مثل هذا الوقت مع النشاط المستمر لمقاطعة بعض المنتجات الغربية التي من المفترض أن تحل المنتجات الوطنية محلها في السوق المصري، وهذا يحتاج إلى درجة عالية من الإعداد لحملات الدعاية والترويج للمنتج.

قصارى القول: إن إحياء الصناعة الوطنية لهو طريق للاستقلال الوطني والتنمية المستقلة التي استهان بها البعض، وتذكروها يوم أن بدءوا يبحثون عن منتجات وطنية بديلة للمنتجات الغربية في إطار حملة المقاطعة.

اقرأ أيضا:


** ثمرة اتفاق مشترك بين مجلة أحوال مصرية الصادرة عن مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام وشبكة "إسلام أون لاين.نت".  

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع