بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

طرزان في صيف قطر

2002/07/13

داليا الحديدي - الدوحة 

شعار المهرجان

صدق أو لا تصدق.. دولة قطر الخليجية ذات المناخ الحار الصحراوي تصبح منتجعا سياحيا.. إنها ليست طرفة يطلقها خليجي من تأثير الحرارة المرتفعة بل تجربة يقدم عليها القطريون، حيث يسعون لتحويل دولتهم لقِبلة سياحية في الخليج.

الأمر ليس غريبا فقطر الدولة الصغيرة حجما استطاعت أن تزيد ثقلها الإقليمي من خلال مشروعها القومي "قناة الجزيرة"، كما زاد وزنها الدولي من خلال أنها أكبر مخزن للسلاح الأمريكي في المنطقة وتنظيمها لمؤتمرات دولية كان آخرها منظمة التجارة العالمية.

وتدخل قطر تجربتها السياحية من خلال مهرجان "عجايب صيف قطر" الذي تنظمه هيئة السياحة القطرية من 15 يوليو حتى 15 أغسطس 2002 ويقدم المهرجان برامج متنوعة ومختلفة تبدأ من النحت على الثلج وانتهاء بإقامة مملكة طرزان الخضراء.

لكن السؤال المطروح لماذا يقدم القطريون علي هذه التجربة رغم إمكاناتهم السياحية المحدودة في مجال الآثار والمتاحف والعابد، ما هي فلسفتهم للسياحة القطرية؟ وماذا فعلوا لكي يجعلوا الواحة الصحرواية منتجعا سياحيا؟ وما هو رأي الاقتصاديين فيما تفعله قطر؟ هل سيجلب مكاسب؟ أم خسائر؟

صيف = إجازة

يستخدم أهل قطر كلمة الصيف كمرادف لكلمة إجازة أو عطلة -بالمعنى الحرفي للكلمة الأخيرة-، فمعظم الهيئات تتعطل وتبدأ الإجازات في الوزارات، بحيث نستطيع أن نقول إنه في الصيف لا توجد أعباء عمل إلا على العاملين في المطارات.

والغريب أنك تجد أن الإجازات تمتد لميدان الإعلام فتتغير الخريطة الإعلامية، حيث تتوقف أهم البرامج الإذاعية أو التلفزيونية عن البث في فصل الصيف لأنه من غير المنطقي بث برامج في حين يكون الجمهور المستهدف بعيداً في مصيفه، كما يؤكد "خالد بوعينين" معد برامج في الإذاعة القطرية، وأضاف: تعود البرامج لتذاع تباعاً مع نهاية شهر سبتمبر مع بدء الدورة جديدة للبث الإذاعي.

على الصعيد نفسه، تتوقف معظم الصفحات الشعرية الشعبية، ومنها صفحة "قصائد" بجريدة الوطن، وصفحة لمسة إبداع بجريدة "الشرق" ولا تستمر أي من الصفحات الشعرية سوى ملحق"قوافي" الذي تصدره جريدة "الراية" القطرية.

ومع هذا التوقف التام للحياة في قطر فإن المواطنين وحتى العاملين فيها من العرب والأجانب يهجرونها، وتمثل فئة المدرسين أكبر قطاع يترك الدوحة صيفا، حيث إن نحو 60 % من العاملين في وزارة التعليم هم من المدرسين العرب الذين يعودون لوطنهم مع بداية شهر يوليو من كل عام.

الهدف.. جذب المهاجرين

في ظل هذه الأجواء الحارة الطاردة للمواطنين والوافدين، جاءت فكرة مهرجان "عجايب صيف قطر" لتستهدف بحسب القائمين عليها أمرين: أولهما تقليل أعداد القطريين المسافرين للخارج، فمع نهاية شهر يونيو من كل عام يحزم القطريون حقائبهم استعدادا للهجرة الصيفية خارج البلاد، أو تقليل عدد الأيام التي يقضيها المواطنون في رحلاتهم بحيث يوفر لهم برنامج سياحي ترفيهي يستمتعون به بعد عودتهم من رحلاتهم الخارجية.

أما الهدف الثاني فهو الترويج لقطر سياحيًّا بمحاولة استقطاب العائلات الخليجية من الدول المحيطة مستغلين الترابط العائلي القبلي بين دول مجلس التعاون، حيث تستقطب قطر الكثير من العائلات من البحرين والإمارات الذين يأتون لزيارة أقاربهم في قطر.

وساند هذين الهدفين جملة من الظروف أبرزها ما يلي :

- تعد قطر من أكثر الدول التي تتمتع بالأمن والأمان، حيث إن معدل الجريمة في قطر صفر، والشعب القطري معروف بتمسكه بعاداته وتقاليده المستوحاة من الدين الإسلامي.

- تحتضن البلاد أولمبيات الآسيات المقبلة عام 2006، وتُفرد له ميزانية ضخمة؛ مما يعني أنها تسعى لإثبات وجودها على الساحة الرياضية وهو ما يستلزم وجود منشآت سياحية وأماكن للترفيه تبدأ الدولة من الآن في الاستعداد لها.

- الاستفادة من تحول السياحة العربية والخليجية بشكل خاص من الغرب إلى المنطقة العربية، فوفقا للإحصائيات الدولية فإن الخليجيين ينفقون نحو 27 مليون دولار سنويا على بند السياحة والسفر في الخارج، ويأتي مواطنو المملكة السعودية والكويت في مقدمة أكثر البلدان الخليجية إنفاقا على بند السياحة وطبقاً للمنظمة العالمية للسياحة.

فلسفة السياحة

أمطار في حديقة طرزان

تدخل قطر سوق السياحة بمفهوم جديد وهو السياحة العائلية، وتقول السيدة ماجرت شاليموف -روسية الجنسية- مديرة العلاقات العامة بالهيئة العامة للسياحة القطرية إننا لا نهدف إلى منافسة الأهرامات وشرم الشيخ والبتراء وجبل لبنان، كما أننا لا نسعى لجعل قطر نسخة من دبي أو بيروت أو القاهرة، بل على العكس نحن نعمل على الحفاظ على الخصوصية القطرية ونستغلها سياحيًّا، فدبي لا تتمتع بخصوصية عربية، بدليل أن المسافرين لها لا يجدون فيها فرقا كبيرا بينها وبين بانكوك أو تايلاند والبعض يطلق عليها باريس الشرق، أما نحن فنريد أن تظل قطر لؤلؤة الخليج بكل ما تعنيه الكلمة من خصوصية.

وتضيف مارجرت: إننا نعمل على توفير المناخ السياحي التجاري والترفيهي في قطر فسياحة التسوق معروفة في الإمارات، لذا نحن نحاول أن نروج لها في قطر، وكذلك نهتم بالبرامج الترفيهية للعائلات.

سياحة المولات

لكن السؤال المطروح هل استعدت قطر بشكل خاص لتطبيق فلسفتها تلك في السياحة في مهرجان عجايب صيف قطر؟ يقول الشيخ سلطان بن جاسم آل ثاني رئيس الهيئة: إن معظم فعاليات وأنشطة المهرجان في أكبر ثلاث مراكز للتسوق بقطر، وهي "السيتي سنتر" أكبر مركز للتسوق بالشرق الأوسط، "واللاند مارك" حيث التسوق العائلي متعة "والمول" أرقى مراكز التسوق في البلاد.

وأضاف: أن القطريين والسائحين سيجدون هذه المراكز والشوارع حافلة بالعروض المسلية والترفيهية من عروض أكروبات ومهرجانات للموسيقى وعروض فلكلورية ومعارض تراثية فضلا عن الفاعليات الرياضية، ومنها التزلج على الجليد ورالي بي إم أكس للسيارات ودورات التزلج على الألواح ورفع الأثقال والبلياردو، والأفلام والخصومات على التسوق، وأكد أن الحملة ستركز على الترفيه والتسلية.

أما السيدة شاليموف فتقول إنه اتساقا مع السياحة العائلية ستقدم الأطباق القطرية الخاصة، يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع بمركز قطر الدولي للمعارض مجاناً، بالإضافة لتعريف السائح على الحرف والفنون اليدوية التي تعكس التراث القطري في القرية الخليجية.

كما تقام عروض الفرق الفلكلورية القطرية ومعارض السيارات، وفي هذا الصدد يقوم الشيخ فيصل بن جاسم آل ثاني بعرض مجموعة نادرة من السيارات للجمهور المشارك بالمهرجان مثل سيارة رولزرويس يعود تاريخ صنعها إلى عام 1927 وعربة إسعاف من الحرب العالمية الأولى وسيارة كاديلاك يعود تاريخ صنعها إلى أواخر الأربعينيات من هذا القرن، هذا إلى جانب عرض أول سيارة امتلكتها العائلة الحاكمة في قطر وترجع ملكيتها للجد الأكبر، حيث سيتم العرض في مركز السيتي سنتر. كما سيقام معرض "قرية العطور" في نفس المركز حيث سيجتمع فيه أشهر صانعي العطور في العالم لتقديم أرقى وأحدث مجموعة من العطور.

مملكة طرزان

وسيتم تحويل مركز قطر الدولي للمعارض إلى مملكة طرزان الخضراء لجذب القطريين الذين يسافرون هربا من حر الصيف، حيث يقام القرية الاستوائية المطيرة، ويستمتع فيها السائح بركوب القوارب والتجديف عبر المستنقعات والتأرجح على فروع الأشجار الكثيفة وزيارة المعابد القديمة لقبائل الغابات بالإضافة لمهرجانات رسوم الأطفال ومهرجانات الحلويات.

وهذه البرامج المتعددة يترافق معها تسهيلات لجذب السائحين فلأول مرة يسمح بتقديم التأشيرات في مطار قطر لمواطني 34 دولة من بينهم الولايات المتحدة الأمريكية، وليس من بينهم دولة إسرائيل كما أن فنادق قطر التي تربو على 30 فندق من بينها 6 فنادق خمس نجوم و500 شقة فندقية تحتوي على 3500 سرير بدأت في تخفيض أسعارها، فكلا من فندق الموفنبيك ومنتجع السي لاين سوف يقدمان لزوار قطر أسعاراً خيالية خلال فترة المهرجان وهي 275 ريال قطري (الدولار = 3,65 ريالا قطريا) للفرد في غرفة مفردة و299 ريالا للفرد في غرفة مزدوجة شاملةً الإفطار، وخدمات الإنترنت، ومواصلات مجانية من المطار إلى الفندق، والضيوف المقيمين أكثر من ثلاث ليالي لديهم الفرصة للحصول على جناح فندقي بنفس السعر.

منشآت المستقبل

حديقة ثلجية

ولا تقتصر الرؤية القطرية للسياحة على مجرد مهرجان لتنشيط السياحة أو حتى زيادة محدودة لأعداد السياح القادمين إلى قطر بل تتعداه لمحاولة تأسيس بنية سياحية للمستقبل، ويقول المهندس ناصر الأنصاري الوكيل المساعد لتنمية المشاريع في وزارة الشؤون البلدية والزراعة: من أهم المشاريع السياحية: مطار الدوحة الدولي بمنطقة رأس أبو عبود فهو واجهة حضارية للدولة، وتطوير السوق المركزي، وإنشاء ثلاثة منتجعات سياحية جديدة وتطوير حديقة الحيوان، وتصميم عدد من الحدائق العامة الجديدة التي سوف تزيد من مساحة الرقعة الخضراء، وتطوير الكورنيش.

كما أشار إلى أن تطوير السوق المركزي ليس فقط مشروعا خدمياً لكنه مشروع سياحي على اعتبار أن الأسواق تمثل مرفقا سياحيا ومحطة سياحية هامة وتعبيرا عن ثقافة المجتمع.

وقال إن قطاع تنمية المشاريع يدرس حاليا تطوير مشاريع سياحية لتسهم في توفير فرص استثمارية مجزية لسكان هذه المناطق وفتح مجالات سياحية ترفيهية أمام المواطن والمقيم، مشيرا إلى أن المنتجعات السياحية الثلاثة التي تم الانتهاء من تصميمها المعماري في المفجر وأبو سمرة، والخور تعتبر من المشاريع التي تدعم القطاع السياحي.

سلبيات سياحية

بالرغم من الإيجابيات الكبيرة التي تبشر بها هيئة السياحة القطرية تجاه هذا القطاع الجديد للاقتصاد القطري فإن عددا من الخبراء الاقتصاديين والعاملين في حقل السياحة يرون عكس ذلك.

فمن جانبه عبر السيد أحمد حسن مدير أحد شركات للسفر والرحلات عن صعوبة توقع نجاح السياحة في قطر، مشيرا لوجود بعض السلبيات في قطاع السياحة القطري، فيقول: إلى الآن لم نستقبل أفواجا سياحية، ولم تنظم رحلات، وطالب بمزيد من الدعاية في شتى وسائل الإعلام سواء في داخل قطر أو خارجها على مستوى الصحف ووسائل الإعلام المرئية.

كما طالب أيضا بضرورة تقديم عروض مخفضة بشكل أكبر على الفنادق، وناشد شركات الطيران الوطنية أن تساعد هيئة السياحة بتقديم تخفيضات على الأقل بنسبة 50 % على رحلاتها الجوية أسوة بما يتم في المواسم والمهرجانات السياحية بمصر ولبنان والأردن.

وأضاف: لا يعقل أن تظل أسعار تذاكر الطيران من دبي إلى قطر 680 رقا (ريالا قطريا)، ومن الكويت لقطر 850 رقا، ومن القاهرة أو بيروت لدبي 1500 رق غير شاملة الإقامة أو الانتقالات في حين أن دولة كتركيا تقدم رحلة سياحية لمدة أسبوع شاملة الانتقالات والإقامة ب 1200 رق وإلى قبرص بما يساوي 700 رق!

الشتاء أفضل

في حين يرى الخبير الاقتصادي حسن حجي مدير عام مجلس التخطيط وصاحب شركة سياحية أنه بالرغم الجهود المبذولة فإنه يعتقد أنه كان من الأفضل إقامة المهرجان في الشتاء لهروب الناس من الحرارة الحارقة في صيف قطر.

ونوه لبعض السلبيات المتعلقة بعدم العمل الخليجي المشترك، وطالب بإقامة خط سكة حديد يربط بين دول مجلس التعاون أو دول شبه الجزيرة لتنشيط السياحة وحركة التجارة البينية.

كما أشار إلى ضرورة الاهتمام بالنقل العام موضحاً أنه حتى الآن لا توجد مواصلات عامة للسائحين، وقد نوه لوجود فكرة مطروحة على البلدية لعمل شبكة مواصلات عامة رخيصة للمواطنين والسائحين.

على الجانب الآخر قال حجي إنه: من الصعب المراهنة بعد على قطاع السياحة القطري في الوقت الحاضر، مؤكدا على عدم وضوح الرؤية بعد في ظل سياسات تعرقل بناء القرى السياحية للقطاع الخاص القطري، مؤكداً على أنه لا توجد مرافق تيسر للمستثمر أن يعمل، وينشئ قرى ومرافق سياحية، بينما تتوفر هذه الإمكانات للشركات الوطنية.

وقال حجي إن على القائمين على السياحة القطرية أن يدرسوا التحديات التي تواجه قطر، وأهمها المناخ والدعاية المضادة، وأكد أن حرارة الصيف في قطر تعتبر عاملا طاردا للسياحة بعكس دولة كالسعودية التي بها مناطق ساحلية منخفضة الحرارة جدًّا، بل وبها أمطار في الصيف كمنطقة أبها، وخميس مشيط، والطائف، حيث لا تتعدى درجة الحرارة ْ22 .

وأشار إلى أن قطر تستطيع أن تستفيد من الخبرات الإماراتية في المجال السياحي حيث ابتدعت الإمارات ما يُعرف بالسياحة التحفيزية عن طريق تقديم عروض خاصة لشركات أجنبية لتحفز العاملين فيها على الترفيه في الصيف بالسفر لدبي في رحلة لا تزيد قيمتها عن 300 دولار شاملة السكن والإقامة والانتقالات.

لكن السيد محمد حسن السعدي مدير إدارة الشؤون التجارية بوزارة الاقتصاد اعتبر أن المهرجان السياحة القطري سينعش السوق التجاري القطري، مشيرا إلى إمكانية التغلب على عامل المناخ؛ لأن جميع أنشطة المهرجان ستتركز في مناطق مكيفة، كما أشار لوجود اتجاه يدعو إلى إقامة المهرجان مرة أخرى في الشتاء.

على أية حال رغم المشاكل التي تواجه قطر في مجال السياحة فإنها ستظل محاولة لتوظيف المكان والاستفادة منه مهما كانت ظروفه المناخية الطاردة للسياح، فهي محاولة لتنمية الذات بدلا من ضخ الأموال لتنمية الآخرين الذين لا يعيرون قضايانا أي اهتمام.  

تابع في الموضوع:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع