بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

التنين يتعطش للنفط

2002/05/30

كوالالمبور - صهيب جاسم

استيراد النفط وتصدير المنتجات إلى دول العالم وجهان لعملة واحدة في الدبلوماسية الصينية التي باتت تتحرك في المنطقة العربية وآسيا الوسطى وإفريقيا لتوفير مصادر بترولية تؤمّن لها تطورها الاقتصادي.

ورغم أن حكومة بكين استطاعت القيام باكتفاء ذاتي في النفط لعقود طويلة فإن ضغوط النمو الاقتصادي والأداء السيئ لشركات النفط الحكومية دفعا الصين إلى الاستيراد النفطي لأول مرة من الخارج عام 1993. وتزايد هذا الاعتماد ليتخطى حجم المستورد منه في عام 2000 الـ60 مليون طن (بقيمة 14.9 مليار دولار أمريكي)، فضلا عن 165 مليون طن هي حجم الإنتاج المحلي.

ويفرض هذا التعطش الصيني للنفط ولوج مناطق لم تكن في دائرة اهتمام السياسة أو مناطق أخرى لها تاريخ من الأزمات مع الصين. وتسعى السطور القادمة إلى رصد التحركات الصينية الباحثة عن النفط، سواء في داخل أراضيها أو في مناطق العالم المختلفة. وقبل استعراض هذه التحركات من المهم فهم دوافعها.

لا مستقبل دون نفط

يبدو البحث الصيني عن النفط سواء في الداخل أو في مناطق العالم مهمًا لاعتبارات عدة، أبرزها الحفاظ على النمو الاقتصادي في المستقبل، فنائب رئيس الوزراء التايلاندي "سوباشي بانيتشباكدي" الذي سيتسلم منصب الأمين العام لمنظمة التجارة العالمية توقع في حديثه لقناة "نيشين" التلفزيونية التايلاندية يوم 20-4-2002 أنه لو سارت الأمور دون وقوع أزمات وعثرات مفاجئة ذات أثر سلبي فإن الصين ستصبح أحد أكبر 3 اقتصاديات في العالم خلال نصف قرن على أكثر تقدير.

كما أن التوسع الاقتصادي وتزايد وتطور حركة التصنيع ونمو الاستهلاك المحلي في أكبر سوق داخلية في العالم قد دفع حجم الطلب على النفط والغاز إلى التزايد، وهو ما سيجعل الصين في المستقبل المنظور مستهلكا رئيسيا للنفط في العالم، ويوجب اهتماما بعلاقتها مع الدول النفطية.

وعلى الرغم من أن متوسط استهلاك الفرد الصيني أقل بكثير من متوسط استهلاك الفرد الأمريكي فإن الطلب على الطاقة الكهربائية في تزايد مستمر؛ فبعد الهبوط الذي حصل في استهلاك النفط لتوليد الطاقة عام 1996 (3%) عادت النسبة لترتفع إلى 6% في عام 1999 و10% عام 2000.

من جهة أخرى لم يستطع الغاز الطبيعي أن يسد الاستهلاك المتزايد من الطاقة، لا سيما أن مساهمته لا تصل إلى 3% من الحجم الكلي لاستهلاك الطاقة.

الداخل النفطي أولا

فرضت زيادة الاستهلاك في الطاقة على الصين أن تتحرك، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي لتعويض أي نقص نفطي. ففي الداخل بدأ الاهتمام بالبحث عن النفط في الأراضي الصينية منذ أن ولدت جمهورية الصين الشعبية الشيوعية في عام 1949، حيث كان على أرضها 3 حقول نفطية تنتج 120 ألف طن من النفط الخام سنويا.

وخلال الخطة الخمسية الأولى (1953-1957) بلغ إنتاج الصين السنوي للنفط 1.46 مليون طن، بينما بلغ الغاز المستخرج 70 مليون متر مكعب. أما في سنوات الخطة الخمسية الثانية (58-1962) فاكتشفت حقول نفط جديدة في أحواض بشمال شرقي وشمال غربي البلاد.

وبالاستفادة من هذه الحقول وصل إنتاج الصين النفطي عام 1963 إلى 6.48 ملايين طن من النفط الخام، محققة بذلك الاكتفاء الذاتي في الطاقة. واستمر مسلسل اكتشاف المزيد من حقول النفط منذ ذلك العام.

وفي عام 1978 وصل الإنتاج النفطي السنوي للصين إلى 100 مليون طن، وبلغ حدا هائلا عام 1995 حيث وصل إلى 140 مليون طن، غير أن ذلك العام كان إيذانا بتراجع الإنتاج الذي شهد نموا ضئيلا نسبته 1.9% سنويا فقط بين عامي 1996 وعام 2000 (الخطة الخمسية التاسعة)، مقارنة بتزايد الطلب على استهلاك النفط سنويا بـ5.3%، هذا مع أنه قد ظهرت 3 حقول نفط جديدة (تاريم وجنغار وتوربان حامي) خلال السنوات الخمس تلك أنتجت 20 مليون طن من النفط.

وهناك توقعات بأن يصل إنتاج هذه الحقول الثلاثة عام 2010 إلى 50 مليون طن سنويا، ويقارب نفطها على النفاد بعد ذلك. ويعد استخراج النفط بالنسبة للصين مكلفا في معظم الحقول الصينية بسبب الاعتماد على تقنيات قديمة، غير أن الحاجة الملحة للطاقة تجعل الاستمرار في استخراج النفط منها أولوية.

إصلاحات وانفتاح

المحاولات الصينية للاكتفاء الذاتي من النفط شابها بعض الانتقادات، وذلك لعدم قيام الحكومة بإعادة الهيكلة والإصلاح الإداري لقطاعها النفطي والغازي قبل البدء باستيراد النفط الأجنبي.

وكانت الحكومة الصينية قد أجرت بعض الإصلاحات في عام 1998 في قطاع الطاقة الوطني لتفصل بين الوظيفة الإدارية والقانونية من جهة والملكية والتشغيل من جهة أخرى، فيما بدأت بعض كبرى شركاتها عرض أسهمها للامتلاك العام، وقد ظلت أربع شركات تسيطر على قطاع الطاقة، وهي: شركة الصين الوطنية للبترول (سي إن بي سي) في مناطق الشمال والشرق، وشركة الصين للبتروكيماويات (سينوبيك) في مناطق الشرق والجنوب، وشركة ستار الصينية الوطنية للبترول (سي إن سي بي سي) التي شُكّلت لتخلق جوا من المنافسة، ثم شركة الصين الوطنية لبترول السواحل.وقد بدأت شركة سينوبيك بالتقدم على شركة الصين الوطنية للبترول التي ما تزال تسيطر على ثلثي أنابيب النفط والغاز في البلاد، مع أنها قد نقلت بعض أنشطتها إلى شركة بيترو الصين.

ومع مواجهة الشركتين الكبريين (سي إن بي سي، وسينوبيك) لتحديات من حيث التقنيات غير الحديثة والعمالة غير المناسبة فإنهما يعملان على زيادة فعالية عملهما، فيما تعمل الشركات والمستثمرون الأجانب على ضخ استكشافاتها بالمزيد من الأموال.

وقد أدى إدراج أسهم الشركتين في سوقي نيويورك وهونج كونج للأوراق المالية إلى جذبهما لـ6 مليارات دولار خلال النصف الأول من عام 2000 وحده، وجمعت بيترو الصين 3 مليارات حتى إبريل 2000، فيما تدفقت 3.4 مليارات دولار من الشركات الأجنبية على سينوبيك.. هذه المبالغ بمجموعها تنذر بمطالبة أصحابها الأجانب بنفوذ أوسع في إدارة سوق النفط والغاز الصيني!.

كما أن انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية سيؤدي لا محالة إلى انفتاح هذا القطاع كغيره لملكيات جهات أجنبية وافتتاح أعمال خاصة في مجال الطاقة في مجال التكرير والتوزيع، وهو ما يعني تناقص الاحتكار الحكومي لسوق الطاقة تدريجيا وتزايد أهمية القطاع الخاص الأجنبي قبل المحلي، والذي سيسمح له بإنتاج 4 ملايين طن من النفط وباستيراد 10% من احتياجات البلاد للنفط الأجنبي الخام.

وبعد 3 سـنوات من انضمام الصين للمنظمة سيسـمح للقطاع الخاص بامتلاك 30% من أسهم محطات البنزين في البلاد، كما سيسمح أيضا للشركات الأجنبية بإنـشاء محطات غاز جديدة بالاشتراك مع كبرى الشركات الوطنية، وبعد خمس سنوات (2007) سيـنفتح سوق الجملة النفطي والغازي، وستتخلى الصين عن احتكارها لدور المنتج والموزع الرئيسي لمصادر الطاقة في البلاد.

وتعرض الصين حاليا على الأجانب فرصا مغرية لاستخراج النفط من مياهها الإقليمية؛ لأنها بحاجة إلى رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية. ومياه الصين الإقليمية الغنية بالنفط تتوزع حاليا وبشكل رئيسي بين 3 أحواض على الساحل الشرقي للصين، وهي: حوض بوهاي في الشمال الشرقي، وحوض نهر جوهرة الدلتا بالقرب من هونج كونج في بحر الصين الجنوبي، وحوض ينغيهي بين جزيرة هاينان الشهيرة وفيتنام الذي يضم حقول ياشنيغ الغازية.

إلى تايوان وروسيا

تزامن مع انفتاح سوق الطاقة الصيني على الأجانب انتهاج حكومة بكين لدبلوماسية النفط التي ترمي لتوثيق العلاقات مع الدول النفطية التي يتم استيراد النفط منها. وتبدأ هذه الدبلوماسية من جيران الصين؛ فالخلافات السياسية مع تايوان لم تمنع تسرب أنباء عن احتمالات توقع اتفاقية استثمار مشترك بين ثالثة كبرى شركات النفط والغاز الصينية وشركة تايوانية للبدء باستكشاف النفط والغاز في مضيق تايوان الذي يعد إحدى أبرز النقاط السياسية والعسكرية الساخنة في شرق آسيا.

ومن المتوقع أن يكون النفط عامل استقرار في العلاقة بين الصين وتايوان بعد أن أعطت كلتا الحكومتين الضوء الأخضر لمثل هذه الشراكة الفريدة التي تخدم مصالح الطرفين؛ لأنه ليست الصين وحدها متعطشة للنفط فتايوان تستورد 90% مما تستهلك منه. وستغطي منطقة الاستكشاف المشترك الصيني التايواني مساحة 15.400 كم مربع تمتد من جنوب تايوان إلى سواحل إقليم غواندونغ الصيني التجاري الشهير.

وكان رئيس الوزراء الصيني "زوه رونغجي" خلال زيارته لروسيا في سبتمبر 2001 الماضي قد اتفق مع نظيره الروسي "ميخائيل كاسيانوف" على مد أنبوب غاز يمتد طوله لـ2400 كم من سيبيريا (إركوستك) إلى دالينغ في شمال شرق الصين. والخط من المقرر أن ينقل 30 مليون طن من النفط سنويا بمشاركة شركتين من كل بلد.

من جهة أخرى وافق رئيس البرلمان الصيني "لي بنغ" في عام 1997 على أن تستكشف بلاده ثاني أكبر حقول النفط الكازاخستانية؛ حيث تمتلك الصين نسبة 60% من أسهم شركة "أكتوبيموني غاز" مقابل 25% للجانب الكازاخستاني.

وتتضمن الشراكة تشييد خط لنقل النفط إلى شرقي الصين، غير أن كلفة المشروع المرتفعة جدا أخرت تنفيذ بناء المحطة حتى الآن، وهناك شكوك حول جدوى المشروع المكلف جدا.

غير أن الإرادة السياسية الصينية العازمة على تأمين مصدر للنفط قد دفعت إلى وعد الحكومة الكازاخستانية بالمساهمة بشكل رئيسي بالمشروع، وذلك رغم وجود عوائق فنية أو تصنيعية بخصوص تكرير نوعية النفط الكازاخستاني إلى جانب النفط الشرق أوسطي المختلف في نوعيته والذي لا تمتلك الصين جميع التقنيات اللازمة لإعداده. غير أن حاجة الصين كما تقول وزارة الاقتصاد الصينية تجبرها على التفكير في توفير 75 مليون طن من النفط سنويا بأي طريق كان، ومن المنطقتين.

نفط الشرق الأوسط

ولا يقتصر التحرك الصيني على جيرانها إنما ذهب إلى منطقة الشرق الأوسط؛ ففي السودان تتواجد استثمارات صينية بجوار الشركات الدولية الأخرى، كما أنه قبل حوالي شهر كان النفط هو الهدف غير المعلن من زيارة الرئيس الصيني جيانغ زيمين لثلاث دول نفطية مسلمة هي ليبيا ونيجيريا وإيران.

يأتي هذا الاهتمام على عكس ما يعتقد البعض بأن الصين تهتم بالعالم العربي لمجرد أنه سوق مهم لمنتجاتها التي تنافس المنتجات الأخرى برخص أسعارها، ولا أدل على ما سبق مما ذكره صحفي صيني من أن تقلبات سعر النفط نتيجة الأوضاع في المنطقة العربية قد تؤثر على الأمن الاقتصادي والسياسي للبلاد.

وربما يفسر ذلك مواقف الصين الإيجابية تجاه القضايا العربية وخاصة الصراع العربي الإسرائيلي، وكذلك رفض الحصار على العراق وليبيا وإيران، غير أن الصين تفضل الاعتماد بشكل أكبر على نفط وغاز الدول الآسيوية المجاورة لها بدلا من الاستيراد من دول أخرى بعيدة؛ فنصف ما تستورده الصين حاليا يأتي من الشرق الأوسط، ويمر بمضيق ملاقا الواقع بين ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا، وهو ما تراه الصين طريقا بحريا غير مأمون فيه على النفط المتجه نحو موانئها من أعين النسر الأمريكي وغيره.

كما لا تفضل الصين الاعتماد على نفط دول الشرق الأوسط بشكل كلي -وهي الدول التي تقترب حكوماتها من الولايات المتحدة في كل الأحوال- لكن التعطش الصيني للنفط آخذ في التصاعد مع ارتفاع دوران عجلة النمو الاقتصادي والتنمية، وهو ما سيجعل دبلوماسية ومواقف الصين السياسية معطرة برائحة النفط.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع