English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مسلمو هولندا.. تاريخ ومواقف (*)

- يعيش في هولندا حاليًا أكثر من ثلاثة أرباع مليون مسلم، ينحدر معظمهم من تركيا والمغرب وسورينام وأقطار عربية وأفريقية أخرى. ويمثِّل المسلمون المجموعة الدينية الثالثة في البلاد بعد الكاثوليك الذين يمثلون 34% من المواطنين، والبروتستانت الذين تبلغ نسبتهم 25%، فيما تزيد نسبة المسلمين في هولندا على 5% من السكان.

- يتوزع المسلمون بشكل خاص على مدن روتردام، ولاهاي، وأوتريخت، بالإضافة إلى العاصمة أمستردام. وتشير الإحصاءات إلى أن عدد مسلمي هولندا قد بلغ 408 آلاف نسمة في العام 1989م، لكنه حقق نموًّا إضافيًّا في عقد التسعينيات، ليتجاوز ثلاثة أرباع المليون نسمة مع منعطف الألفية الثالثة.

- أقرت هولندا في العام 1982م فصلاً بين الدين والدولة بما يقيد حصول المجموعات الدينية على مساعدات رسمية بقيامها بالنشاطات الاجتماعية وحسب، وهو ما يسري على المسلمين. لكن ذلك لا يتنافى مع حرص الحكومة والبلديات على التعاون مع المؤسسات الإسلامية من أجل تحقيق مواطنة إيجابية للمسلمين في المجتمع.

- مع تدفق الأيدي العاملة المسلمة بكثافة إلى مملكة الورود وطواحين الهواء خلال العقود الثلاثة الماضية انصب الاهتمام على افتتاح قاعات الصلاة والمساجد التي يزيد عددها في هولندا حاليًا على أربعمائة. ويزيد عدد المساجد في العاصمة الهولندية أمستردام التي يقطنها ثلاثة أرباع مليون نسمة على أربعين مسجدًا، أبرزها مسجد أيا صوفيا، ومسجد النصر، ومسجد نوري، ومسجد مولانا، ومسجد الرحمة.

- تضم هولندا حاليًا أكثر من ثلاثين مدرسة ابتدائية إسلامية خاصة تعتمد المنهاج الرسمي الهولندي، ويجري تغطية نفقاتها بالكامل من جانب الدولة، ولكن هذه المدارس لا تستوعب في حقيقة الأمر أكثر من سبعة آلاف تلميذ، وهو ما يعادل 4% من التلاميذ المسلمين في هولندا. وهناك أعداد أخرى يجري استيعابها في مدارس للمسلمين، وليست مدارس إسلامية بالمعنى التام؛ فهي تقوم على أساس إثني، وخاصة المدارس المغربية والتركية.

- شهد عام 2000م افتتاح أول مدرسة إسلامية ثانوية في هولندا، وذلك في مدينة روتردام التي تُعَدّ من أكبر تجمعات المسلمين على مستوى المملكة، وتدير المدرسة "مؤسسة ابن خلدون" التي يترأسها الناشط "نعاس القاسم".

- من أبرز الإنجازات التي حققها مسلمو هولندا في الأعوام الماضية إقامة الجامعة الإسلامية بروتردام. ويُعدّ افتتاح الجامعة في عام 1997م مؤشرًا على النمو النوعي الذي طرأ على واقع مسلمي هولندا في السنوات الأخيرة. ويترأس الجامعة المذكورة الدكتور "سليمان دامرا" -وهو تركي الأصل- الذي يأمل من جانبه أن تتولى هذه الجامعة مسؤولية التأهيل الأكاديمي للأجيال المسلمة الناشئة في هولندا، وسد احتياجات المساجد والمؤسسات الثقافية من الأئمة والمرشدين والدعاة المسلمين، وتأهيل الناشطين للعمل في حقل الرعاية الاجتماعية، خاصة أنّ عدد الملتحقين بها قد تجاوز 300 طالب وطالبة.

- تم تشكيل اتحادات شاملة وجهوية وقطاعية، مثل: "رابطة الجاليات المسلمة في هولندا"، التي يترأسها حالياً المهندس إبراهيم عكاري، و"مؤسسة المنظمات الإسلامية في جنوب هولندا"، التي تُعرف اختصاراً بـ SPIOR، و"مجلس مسلمي هولندا" الذي تأسس في العام 1993م ويضم في عضويته 13 مؤسسة، و"المجلس الإسلامي بهولندا" الذي تأسس في العام 1997م، و"جمعية الأئمة" التي نشأت في الثمانينيات وتم تسجيلها رسميًّا في العام 1994م، وتضم 150 إمامًا في هولندا، ويترأسها الشيخ موسى جابر، و"اتحاد الطلبة المسلمين" الذي يمثل مظلَّة ينشط من خلالها القطاع الطلابي المسلم الذي يتمتع بمؤهلات أفضل للإسهام في تشكيل مستقبل واعد لمسلمي هذه البلاد.

- تُتاح حصص يومية للمسلمين في الإذاعات المحلية في المدن والأقاليم، تكون موجهة للأتراك والمغاربة في العادة، بينما يجري بثّ إرسال تليفزيوني إسلامي على المستوى الهولندي بالكامل لمدة نصف ساعة كل يوم جمعة ويُعاد بثّه كل يوم أحد.

- من أبرز التشكيلات الناشطة في صفوف المسلمين الأتراك منظمة "ملي غوروش"، التي تُعَدّ امتدادًا لتيار حزب الفضيلة التركي (الرفاه سابقًا)، وحركة "السليمانية" التي تتبعها فروع في عدد من الدول الأوروبية. كما يتمتع الاتحاد الثقافي الإسلامي التركي بحضور واضح بوصفه امتدادًا لرئاسة الشؤون الدينية التابعة للحكومة التركية. وتتولى الدائرة المذكورة ابتعاث الأئمة من تركيا إلى المساجد التي تديرها الجاليات التركية المهاجرة في أوروبا الغربية.

- يمثل المغاربة محورًا هامًّا داخل الأقلية المسلمة، وهو ما دفع مؤسسة دراسة الهجرة والأقليات التابعة للجامعة الحرة بأمستردام إلى إنجاز مسح شامل لكافة المنظمات التي يرعاها المهاجرون المغاربة في هولندا والمسجلة حسب القانون. وقد أظهر البحث الذي أشرف عليه الدكتور "تيلي" والدكتورة "فان هيلسوم" وجود أكثر من سبعمائة منظمة للمهاجرين المغاربة في هولندا، يتبع كثير منها مساجد ومصليات ومؤسسات اجتماعية ومنتديات، بالإضافة إلى قيامها بالنشاطات الدينية والثقافية والإعلامية العديدة، وتبيّن أن معظمها لها طابع ديني شامل.

أما بالنسبة لتوزيعها على المدن الهولندية فقد كان نصيب العاصمة أمستردام منها 174 منظمة مسجلة، وجاءت روتردام بالدرجة الثانية لكونها تضم 69 منظمة مغربية مسجلة، تلتها أوتريخت التي تتخذ ثلاثون منظمة مغربية منها مقرًّا لها.

ولا يقتصر الوجود المغربي الذي يمثِّل رديفًا محوريًّا لمسلمي هولندا إلى جانب نظيره التركي على التوسع في تشكيل الجمعيات وافتتاح المساجد. فقد قطع مغاربة هولندا شوطًا واسعًا في البث الإذاعي والتلفزيوني المحلي، مستفيدين من التسهيلات المتاحة في هذا البلد الأوروبي التعددي للمشاركة لإثراء الفسيفساء الإعلامية.

وقد بدأ البث الإذاعي الموجَّه للمغاربة بهولندا في الستينيات، عندما بادرت محطة VARA إلى إتاحة هذه الفرصة للمهاجرين من المغرب. وارتفعت الحصة المتاحة مع حلول عام 1974م من عشرة دقائق إلى نصف ساعة في الأسبوع. ومنذ ذلك الحين بات الإرسال الموجه للمغاربة والمهاجرين المسلمين بشكل عام ظاهرة مألوفة في معظم المدن الهولندية؛ فإذاعة NPS مثلاً تبث إرسالاً مغربيًا تبلغ مدته أربعين دقيقة يوميًّا، وذلك بالعربية والأمازيغية. ويتجاوز الأمر حد تعريف المستمعين بالمستجدات على الساحة الهولندية إلى تقديم مادة ثقافية تخدم جمهورها.

- تُعَدّ هولندا في مقدمة الدول الأوروبية التي تتيح للأجانب المقيمين فيها المشاركة الكاملة في انتخابات المحليات بالاقتراع والترشح، وهي الخطوة المميزة التي تم إقرارها في عام 1983م.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ أطلقت الحكومة الهولندية في عامي 1985 و1986م حملة توعية كبرى تهدف لدمج الأجانب في الحياة السياسية، وبلغت نفقات الحملة التي حملت عنوان "الحياة معًا.. والانتخاب معًا" قرابة مليوني دولار. وكان من نتيجة الحملة التي استخدمت فيها 13 لغة -من بينها العربية والتركية- مشاركة 46% من الأجانب في الانتخابات المحلية التي أجريت في آذار (مارس) 1986م، وهي نسبة مشجِّعة بالنظر إلى كونها المرة الأولى التي يشارك فيها الأجانب بفعالية في ممارسة حقهم الانتخابي. ولكن المفارقة المثيرة للتأمل أن عدد الفائزين من الأجانب بالمقاعد النيابية في المجالس المحلية في تلك الجولة لم يتجاوز 36 شخصًا من بين أحد عشر ألف نائب.

- يُعَدّ "الحزب الديمقراطي الاشتراكي للعمل" هو العنوان التقليدي المفضل لأصوات المسلمين في هولندا. ومن اللافت للانتباه أن مشاركة الأجانب في الاقتراع المحلي يمثل تقليدًا عريقًا في هذا البلد التعددي؛ فهو ما كانت تسمح به عدد من الأقاليم الهولندية منذ القرن التاسع عشر. ولم يمنع ذلك في الواقع من إثارة المخاوف هنا وهناك من صعود رؤساء بلديات أتراك ومسلمين في بعض المناطق، لكن هذا التوجس بقي معزولاً عن السياق العام السائد في المجتمع.

ومع نهاية عام 1997م أصدرت هولندا تشريعًا جديدًا يمنح حق المشاركة السياسية في الانتخابات المحلية للأجانب من غير مواطني دول الاتحاد الأوروبي المقيمين في البلاد بصورة قانونية منذ خمس سنوات متواصلة، وهو ما يمثل تراجعًا نسبيًّا عما كان عليه الحال منذ أواسط الثمانينيات؛ الأمر الذي يبدو وثيق الصلة بالتنسيق بين دول أوروبا الموحدة.

ويتجه السلوك التصويتي لمسلمي هولندا بشكل متزايد نحو الصعود بمرشحيهم المسلمين إلى المواقع النيابية؛ فهناك أكثر من مائة نائب مسلم حاليًا في المجالس البرلمانية الهولندية العديدة. إذ فاز في الانتخابات المحلية التي أجريت في آذار (مارس) 1998م عشرات المسلمين، من بينهم 74 مرشحًا من أصل تركي، و21 من أصل مغربي، إلى جانب عشرات من المسلمين من أصول عرقية مختلفة، وهو ما يمثل رقمًا قياسيًّا لم يسبق له مثيل في الساحة السياسة الهولندية، يحمل في طياته مؤشرًا على الاندماج التدريجي للمسلمين في الحياة العامة.

وتعاظم المخزون الانتخابي لمسلمي هولندا منذ سماح الحكومة بازدواجية الجنسية مطلع التسعينيات بعد تردد طويل من جانبها. وقد أتاح ذلك المجال أمام أعداد كبيرة من المهاجرين المسلمين لحمل الجنسية الهولندية إلى الدرجة التي جعلت أكثر من ثلث المغاربة وقرابة 40% من الأتراك ونحو نصف أبناء الأقليات الأخرى مواطنين هولنديين يتمتعون بالحقوق السياسية الكاملة أسوة بأهل البلاد الأصليين.

- رغم ترحيبهم بالانفتاح الهولندي الداخلي على الملف الإسلامي فإن مسلمي هولندا يشعرون بالاستياء من المواقف الهولندية على صعيد السياسة الخارجية، خاصة في ملف الشرق الأوسط. إذ لا تتورّع لاهاي عن التحيز للدولة العبرية؛ فهي مؤيدة تقليدية لها في حروبها ضد العرب. ولم يتوقف الأمر على ما قام به مطار شيفول بأمستردام من دور فعَّال في إمدادات السلاح الأمريكية المتدفقة إلى فلسطين المحتلة وحسب، وخاصة إبان الحروب الإسرائيلية ضد الدول العربية، بل ويطال أيضًا وقوف الدبلوماسية الهولندية إلى جانب تل أبيب سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو المجموعة الدولية.

وكان اندلاع انتفاضة الأقصى في نهاية أيلول (سبتمبر) 2000م مناسبة هامة لإظهار التضامن الكبير لمسلمي هولندا مع الشعب الفلسطيني. إذ تم في المدن الهولندية تنظيم العديد من المظاهرات الحاشدة، والفعاليات الاحتجاجية، والملتقيات التعريفية بمعاناة الشعب الفلسطيني، فيما جرى الاتصال بالنخبة السياسية، وحثها على اتخاذ مواقف متوازنة من الصراع في الشرق الأوسط.


(*) مصدر البيانات وكالة قدس برس.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع