بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

هل ينجح المسلمون في استخدام بترول "الخزر"؟

أمريكا.. تخشى بترول "الخزر"

2002/04/23

سعد عبد المجيد - تركيا

ظواهر الأمور تشير إلى بُعد المسافة بين الخليج وبحر الخزر (قزوين)، وإلى عدم وجود علاقة وثيقة بين ما يحدث من صراع بين الدول المحيطة بهذا البحر (روسيا وإيران وقازاقستان وتركمنستان وأذربيجان)- على تقسيم الحقوق والثروة في بحر الخزر، وبين أحداث وتفاعلات القضية الفلسطينية.

بيد أن تركيز عين أمريكا والغرب على قضية البترول، والنظر للخريطة الجغرافية، يبيّن أن المسافة بين ساحل الخليج وساحل بحر الخزر لا تزيد عن 600-700كم، كما أن الواقع والحقائق تقول بوجود علاقة وثيقة بين النزاع البارد في بحر الخزر والنزاع الساخن في الشرق الأوسط؛ فالاجتماعات المتوالية بين أطراف دول بحر الخزر –التي عقدت على مدار العامين الماضيين- باءت بالفشل، لا لأن دول بحر الخزر تريد التنازع فيما بينها، وهدر طاقاتها المحدودة، وعرقلة مشروعات التنمية الشاملة لديها؛ وإنما لأن الغرب -وبصفة خاصة أمريكا- دخل في لب الموضوع.

فالأمر يتعلق بخطتها الإستراتيجية الموضوعة من أيام وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر (عقد السبعينيات من القرن الماضي) والرامية لمنع صعود نجم بترول العرب مالياً أو استخدامه كسلاح مواجهة؛ فتحول الأمر من تفاهم بين إخوة الأمس –حول الثروة المشتركة- إلى صراع وتنازع وتبادل للاتهامات، تهدد بين الحين والآخر بتسخين الأجواء في هذا البحر الساكن؛ ومن ثم الانفجار والدمار.. نفس السيناريو الغربي المطبق في الخليج منذ عام 1980م.

حجم ثروة بحر الخرز

لا تتوقف الثروة في بحر الخزر فقط على أسماك الإستراجون التي ينتج منها بطارخ الكفيار، بقيمة سنوية تقارب 400 مليون دولار تقريبا، ولكن هناك البترول والغازات الطبيعية التي تقول جريدة "طهران تايمز" الإيرانية عنهما: إن بحر الخزر يشتمل على حوالي 200 مليار برميل بترول، و600 ألف مليار متر مكعب من الغازات الطبيعية، وأن تطوير الحقول البحرية للبترول والغازات الطبيعية في هذا البحر في المستقبل القريب يمكن أن تزيد هذه الأرقام بنسبة بين 15-30%.

وهذه الأرقام تشير إلى أن احتياطات البترول والغازات الطبيعية لبحر الخزر تأتي في الترتيب العالمي الثالث بعد سيبيريا والخليج. وهي تعني أيضاً ببساطة ثروة مالية ضخمة، يسعى الغرب وروسيا – أصحاب تكنولوجيا استخراج وتصدير البترول والغازات الطبيعية - لتقييد وتحجيم فوائدها على الشعوب والدول الإسلامية في بحر الخزر.

كما ترغب القوى الخارجية في فرض القيود التي تمنع الدول الإسلامية من استخدام هذه المواد المنتجة للطاقة -كسلاح سياسي- في القضية الفلسطينية اليوم، وفي أي خلاف يقع بين الغرب والعالم الإسلامي في المستقبل، بل وتسعى للتوغل وتقوية نفوذها السياسي هناك. في هذا الإطار يمكن القول: إنه إذا لم تتوحد صفوف الدول الإسلامية في بحر الخزر، وتتفق على شكل مُرضٍ لتقسيم الثروات فستكون الفرصة مهيأة تماماً لروسيا وأمريكا في خلق نزاعات وحروب ثنائية على سواحل هذا البحر، بحيث تُحجب هذه المنطقة -التي تمثل عمقًا إستراتيجيا للأمة الإسلامية- عن أخذ مكانها في ساحة دعم القضية الفلسطينية، وغيرها من قضايا العالم الإسلامي.

موقف الدول من تقسيم الثروة

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى (14-1919م) وظهور دولة الاتحاد السوفيتي (1923م) وقّعت كل من إيران والاتحاد السوفيتي اتفاقيتين -الأولى في عام 1921م، والثانية في عام 1940م- تحدد فيهما الحقوق الإقليمية لبحر الخزر. وقد استمر العمل بتلك الاتفاقيتين دون خلاف يُذكر حتى عام 1991م، حيث انهارت دولة الاتحاد السوفيتي التي تبعها ظهور دول مستقلة -أذربيجان وتركمنستان وقازاقستان- في نهاية عام 1991م.

وحصول تلك الدول على استقلالها في عام 1991م بدأ معه النزاع على تقسيم الحقوق الإقليمية في بحر الخزر؛ حيث رأت إيران في البداية أن روسيا ليست دولة مطلة على هذا البحر، ويجب تقسيم الحقوق (الثروات المعدنية والطبيعية) بين الدول الأربع فقط.

ولم تقبل روسيا الاتحادية هذا "الادعاء" الإيراني، فراحت تحرض الدول المطلة (قازاقستان وأذربيجان) على ساحل البحر التي ما زالت ترتبط بروسيا ثقافياً وسياسياً، وتدعوها لرفض الامتثال للاتفاقيات القديمة المعمول بها حتى عام 1991م، والمطالبة باتفاقية جديدة لتقسيم الثروة الطبيعية والمعدنية.

بيد أن رغبة إيران في الحصول على تكنولوجيا الصناعات العسكرية والطاقة النووية في ظل الضغوط الأمريكية المفروضة عليها، دفعتها للتراجع عن موقفها فيما يخص وضع روسيا؛ وأصبح خلافها يدور اليوم مع أذربيجان وقازاقستان.

وفي الفترة ما بين عامي 1992م و2002م عقدت عدة مؤتمرات في عواصم دول بحر الخزر بهدف الاتفاق على أرضية مشتركة لتقسيم الحقوق في بحر الخزر، ولكنها باءت كلها بالفشل. وكانت آخر قمة بين رؤساء دول بحر الخزر في عشق آباد (تركمنستان) للتوصل لحل لهذا النزاع قد جرت يومي 23-24 إبريل في محاولة جديدة للاتفاق على تقسيم وتوزيع الثروة.

أما أمريكا الراغبة في توجيه ضربة للبترول العربي فقد دخلت كطرف في النزاع بطريقة غير مباشرة -عبر شركات البترول-، وبطريقة مباشرة من خلال تعيين سفير متجول لمنطقة بحر الخزر، وبهدف التضييق أيضاً على إيران، ووضع القدم في هذه البقعة التي تُعد مخزن الطاقة الثالث في العالم بعد الخليج وسيبيريا.

وتختلف مواقف الدول المطلة على بحر الخزر على النحو التالي:

أ) موقف إيران تركمانستان:

أعلن مندوب إيران لدى المؤتمر الدولي لبحر الخزر (في فبراير 2002) بموسكو أن إيران لن تسمح لأي دولة بتجاوز نسبة إنتاج 20% من بحر الخزر فيما يخص حقوق البترول، وأن الحل العادل للاستقرار في هذا البحر هو تقسيم الحقوق بين الدولة المطلة بالتساوي (20% لكل دولة). واتهمت جمهورية أذربيجان بتجاهل حقوق الدول منذ عام 1991م، وسعيها الدائم للبحث والتنقيب عن الثروة، وعقد الاتفاقيات مع الشركات الغربية بدون التوصل لحل نهائي لوضعية الحقوق في بحر الخزر.

وقد اعتبر مندوب إيران أن موقف أذربيجان هو السبب الرئيسي في فشل كل الاجتماعات والمؤتمرات التي عُقدت من أجل بحث تقسيم الحقوق في بحر الخزر. ومن ثم دعت إيران على لسان الرئيس خاتمي -خلال لقائه بالرئيس الروسي بوتين في موسكو يوم 13/3 من العام الماضي- لعدم السماح للغرب بالتدخل في شؤون المنطقة.

أما تركمانستان المجاورة لإيران والمطلة على الساحل الجنوبي الشرقي من بحر الخزر، فيرى رئيسها "صبر مراد نيازوف" أن يقوم التقسيم على مبدأ تقسيم الحقوق بالتساوي بين الدول المطلة، وبمراعاة طول السواحل الخاصة لكل دولة، وأن يتم التقسيم في العمق البحري، وليس طبقاً لآراء أذربيجان وروسيا وقازاقستان، وهي بذلك تساند إلى حد ما موقف إيران.

ب) موقف أذربيجان وروسيا وقازاقستان:

يقول "خلف خلفوف" نائب وزير خارجية أذربيجان: "إن الاتفاقيات القديمة لا تستجيب للواقع، خصوصاً بعد زوال دولة الاتحاد السوفيتي. وإن لكل دولة الحق في التعامل مع الجزء الساحلي الذي تطل عليه، وأن تستغل الثروة الطبيعية الموجودة فيه".

وتشير تصريحات "ولايت جولييف" وزير الخارجية الأذربيجاني للصحافة الآذرية إلى أن بلاده تتبنى فكرة تقسيم الحقوق طبقاً لما تمليه قواعد خطوط العرض الجغرافية، وأن ما اتفقت عليه أذربيجان وروسيا وقازاقستان يتناسب مع الأعراف الدولية.

وعلاوة على هذا ترى أذربيجان أن يكون التقسيم قائماً فقط على أساس طول السواحل الخاصة بكل دولة؛ فيكون لقازاقستان نسبة 29%، ولروسيا 19%، و21% لأذربيجان، و17% لتركمانستان، و14% لإيران.

وبالنسبة للموقف الروسي، فقد شهد تراجعا عن الاتفاقيات الموقَّعة بين روسيا وإيران؛ حيث أعلن "فيكتور كاليوني" رئيس الوفد الروسي أمام مؤتمر موسكو الذي عُقد يوم 26/2 أن بلاده تتبنى مبدأ "المياه المشتركة" كقاعدة للتوصل لحل نهائي في بحر الخزر، وأن يتم وضع مبدأ جديد لتقسيم الثروات في العمق، مع الاحتفاظ بأن تبقى المياه –سطح البحيرة- أمراً مشتركا لجميع الدول.

ج) موقف الغرب.. "فرِّق تسُد"!

يدور موقف أمريكا والغرب في بحر الخزر حول تفجير الأمر لكي تتاح الفرصة للتدخل الدبلوماسي والسياسي وحتى العسكري (في القريب). ويهدف هذا السيناريو لتحقيق السيطرة على الثروة الطبيعية الضخمة (بترول وغازات طبيعية) في مواجهة البترول العربي.

أي أن أمريكا تريد استخدام البترول الإسلامي -نقول الإسلامي؛ لأن الدول المطلة على بحر الخزر هي دول إسلامية- لضرب البترول العربي (بترول دول الخليج). وفي هذا الصدد يمكن رصد موقف الغرب على الشكل التالي:

فبعد أن كان موقف الغرب يأخذ جانب التعتيم وعدم الوضوح الكامل خلال منتصف التسعينيات لموقفه من دول الثروة المشتركة (أي الدول الثلاث المطلة على بحر الخزر، وهي: أذربيجان، وتركمنستان، وقازاقستان) عاد للكشف عما يخفيه لهذه المنطقة، إثر وقوع حادثة 11 سبتمبر الشهيرة بنيويورك.

وفي ظل المحاولة الأمريكية – الإسرائيلية الجديدة لفرض السلام المشروط والمهين على الشعب الفلسطيني، ورغبة أمريكا في إعادة ترسيم خريطة العالم السياسية -طبقاً لمنطق مناطق النفوذ والهيمنة الذي تتبناه الإمبراطورية الأمريكية- بات واضحاً إلى أي مدى يمثل بترول بحر الخزر أهمية كبيرة لمستقبل الطاقة في العالم الغربي.

وفي سياق هذا الفهم جاء تدخل القوات الغربية في أفغانستان في منتصف أكتوبر الماضي، وأصبح لها وجود وقواعد عسكرية في طاجيكستان تركمانستان وقازاقستان (الساحل الشرقي للبحر)، علاوة على تواجد خبراء عسكريين الآن في جورجيا وأذربيجان (الساحل الغربي) بموجب اتفاقية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي (OSCE) مع دول القوقاز الموّقعة في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، ومؤخراً بحجة مكافحة ما تسميه أمريكا بالإرهاب. والحقيقة الماثلة أمام العيون اليوم هي أن أمريكا وروسيا قد اتفقتا –سرّا أو علناً- على تقسيم وتوزيع المنافع والمصالح في بحر الخزر على حساب الدول والشعوب الإسلامية صاحبة الثروة.

فهي تضغط على أذربيجان لكي لا تطور علاقاتها مع إيران (توتر دائم في العلاقات بين البلدين منذ منتصف التسعينيات، وتأجيل زيارة علييف لطهران أكثر من مرة)، وتشجعها على المضي قدماً في مشروعات استخراج البترول، وإنتاج الغازات من الخزر قبل التوقيع النهائي على اتفاقية تنظيم وتقسيم الثروة.

وبهذا يلعب الغرب لعبة مزدوجة في هذه المنطقة، وعلى حساب الدول الإسلامية وثرواتها. فمن ناحية تقوم شركاته بالتوقيع على عقود إنتاج وتصدير مع كل من إيران وأذربيجان وتركمنستان وقازاقستان، ومن ناحية أخرى ترفض نقل البترول والغازات المنتجة من الساحل الشرقي –تركمانستان وقازاقستان- عبر إيران للبيع للسوق العالمي، وفي نفس الوقت أيضاً تقبل مد وتمويل خط بترول باكو- جيحان بما يعادل 3 مليارات دولار ليمر من بحر الخزر عبر جورجيا إلى تركيا.

القضية الفلسطينية وسلاح البترول

تدرك أمريكا والعالم الغربي تماماً المخاطر والتحدي الذي يمكن أن يلحق بمشروعاتها ومصانعها وقواعدها العسكرية والبحرية والجوية المنتشرة في كل أنحاء العالم، في حالة عودة العرب أو المسلمين لاستخدام النفط على المدى البعيد كسلاح في الصراعات والخلافات القائمة معه، وعلى وجه الخصوص القضية الفلسطينية التي تمثل قضية مركزية في وجدان الأمة الإسلامية.

واستقراء الأحداث ومجريات السياسة الدولية منذ التراجع العلني للساسة الإسرائيليين عن مسيرة السلام، يشير إلى أن أمريكا ليس لديها الرغبة في وضع حد للصراع الطويل المفروض على العرب لأسباب متنوعة؛ منها المقارنة بين إرهاب 11 سبتمبر وإرهاب الشرق الأوسط.

ويفسر كثير من المراقبين التكالب الأمريكي الغربي على منطقة بحر الخزر بأنه يرمي لعدم إعطاء العرب فرصة استخدام سلاح النفط والغازات الطبيعية في الصراع، مثلما سبق وحدث في حرب رمضان (أكتوبر عام 1973م). وطالما أن الصراع سيستمر فالمنطق يدعو للحفاظ على مصالح هذا الغرب وعدم تعريضها للخطر.

بل إن هناك خشية من إيقاظ مفاهيم التضامن الإسلامية لدى المجتمعات (الإسلامية) في بحر الخزر، وبالتالي انضمامها للقضية الفلسطينية ودخولها في خضم الصراع، وهو ما يهدد في المستقبل باستخدام شامل للبترول والغازات الطبيعية كسلاح مؤثر وفعال في الصراع الدائر اليوم على الأرض الفلسطينية.

إن اندفاع وتكالب الغرب على منطقة بحر الخزر -التي لا تمتلك غير البترول والغازات الطبيعية، والتواجد الأمريكي الجديد في آسيا الوسطى والقوقاز- يشير إلى أن سلاح البترول ما زال مفيداً وفعالاً؛ بل وقابلاً للاستخدام في المعركة حال التعامل معه بشكل صحيح.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع