 |
|
الحكومات الخليجية "تسرف"
عندما تكون أسعار النفط مرتفعة!! |
فرضت
الأحداث الجارية في الأراضي المحتلة
بشكل غير مباشر تداعياتها على أوضاع
الموازنات العامة في دول الخليج التي
انتهت بعض الدول من وضعها، بينما لا
يزال البعض الآخر في طريقه للإعلان عنها.
وعادة
ما تبدأ الموازنات في دول الخليج في
بداية العام الميلادي، وتعتبر حدثا
بارزا لارتباطها بحجم الإنفاق الحكومي
وتأثيره على الأنشطة والقطاعات
الاقتصادية المختلفة، وهي ترتبط أساسا
بأسعار النفط - صعودا وهبوطا - على
اعتبار أن اقتصاديات هذه الدول تعتمد في
إيراداتها على عوائد النفط، حيث عرفت
الموازنات الخليجية منذ حرب الخليج
الأولى والثانية مصطلح "العجز في
الميزانية" نتيجة للكلفة العالية في
العتاد العسكري ودفع فاتورة الحماية
الأمريكية.
وجاء
مصطلح "العجز" في الموازنة مقابل
مصطلح "الفائض" الذي عرفته دول
الخليج في الثمانينيات والتسعينيات
عندما ارتفعت أسعار النفط وحققت عوائد
مرتفعة، ومن هنا صار معروفا عند
الاقتصاديين في الخليج أن الموازنات
الخليجية تكون ممتلئة بالعوائد النفطية
عندما تكون أسعار النفط مرتفعة.. والعكس
صحيح.
مستجدات
اقتصادية وسياسية
وتأتي
ظروف إعداد موازنات عام 2002 في ظل معطيات
اقتصادية وسياسية مختلفة تماما عن
الظروف التي كانت تعدّ في ضوئها
الموازنات السابقة، فلا يقتصر الأمر
هذا العام على عامل النفط فقط، بل أضيفت
التداعيات السلبية التي نجمت عن أحداث 11
سبتمبر، حيث دخلت الأسواق الخليجية عقب
هذه الأحداث في حالات من الركود
الاقتصادي لا تزال مسيطرة حتى الآن،
إضافة - بالطبع - إلى تراجع أسعار النفط
التي على أساسها يتم تقدير موازنة كل
بلد خليجي؛ ولهذا خرجت كافة الموازنات
الخليجية للعام المالي 2002 بعجوزات
هائلة تقدر بما لا يقل عن 17,2 مليار
دولار، الأمر الذي سيدفع معظم الدول
الخليجية إلى الاقتراض الخارجي لسد
العجز في الموازنة.
المستجد
السياسي الآخر الذي جاء متزامنا مع وضع
الموازنات الخليجية يتمثل في تدهور
الوضع السياسي في الأراضي المحتلة
والاجتياح الإسرائيلي للأراضي
الفلسطينية والدمار الذي لحق بالبنية
التحتية في كافة المدن والبلدات وتدمير
مخيمات ومدن بالكامل.. كما جرى في جنين
ونابلس ورام الله وغيرها، الأمر الذي
سيفرض على دول الخليج قبول دعوات
فلسطينية وعربية بل ودولية بالمشاركة
في إعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي
وتحمل جزء من نفقات الإعمار.
وهنا
السؤال: هل تستطيع دول الخليج - في ظل
العجز المزمن في موازناتها - تقديم
الدعم لإعمار ما دمره الاحتلال.. أم أن
هذا العجز ربما يكون مبررا للتهرب من
تقديم العون بالرغم من أن العوائد
النفطية التي تجنيها دول الخليج منذ
ارتفاع أسعار النفط كبيرة وضخمة؟
التبرعات
الشعبية بديلا عن عون الحكومات
منذ
بدء الانتفاضة الثانية "انتفاضة
الأقصى" برز اتجاه يكاد يكون متشابها
في كافة دول الخليج، وهو نقل الحكومات
الخليجية مصدر تقديم الدعم للفلسطينيين
من خزانتها العامة إلى الشعب نفسه، عن
طريق قيام رئيس الدولة أو الملك أو
الأمير أو أحد رموز العائلات الحاكمة
بالتبرع بمبلغ من المال يدشّن به حملة
عامة لدعم الشعب الفلسطيني عبر
التلفزيونات والفضائيات العربية.. وفور
تبرعه تقوم جمعية الهلال الأحمر أو
جمعية خيرية بتبني الحملة التي تبدأ
بالفعل في جمع التبرعات.
حدث ذلك تقريبا في كافة دول الخليج
وتسابقت الفضائيات العربية الأسبوع
الماضي في جمع التبرعات من أهل كل بلد
خليجي، خصوصا السعودية والإمارات
والكويت حيث تم جمع الملايين، ليصبح
الدعم المقدم للفلسطينيين من الشعوب
ورجال الأعمال أكثر من الدعم المقدم من
الحكومات.
وربما
يكون السبب هو عدم مقدرة الحكومات على
سداد مبالغ كبيرة في ضوء ذلك العجز
المزمن في موازناتها، وربما لأن
الحكومات تريد الاستفادة من حماس
وتعاطف الجماهير مع ما يتعرض له
الفلسطينيون.. في التحلل جزئيا من تقديم
الدعم السخي، والاكتفاء بما يتم جمعه من
تبرعات لصالح دعم الانتفاضة على اعتبار
أن هذه التبرعات تذهب للأراضي المحتلة
باسم الحكومات وليس بأسماء المتبرعين.
والأكثر
أهمية أن جمع التبرعات باسم الشعوب أصبح
يعفي الحكومات من حرج النقد الأمريكي
الخاص باتهام دول الخليج بتمويل
العمليات الاستشهادية عبر تقديم الدعم
لأسر الشهداء.
فقد
شنت أمريكا حملة في هذا الصدد على
السعودية بسبب ما أُعلن عن التبرع لأسر
الشهداء، بدعوى أن المقصود هو عائلات
الاستشهاديين الذين يفجرون أنفسهم في
الإسرائيليين، في حين أوضحت السعودية
أنها تقصد كل الشهداء الذين قتلهم
الاحتلال الإسرائيلي عموما.
عجز
كبير في موازنات 2002
وفيما
يتعلق بالعجز المتوقع في موازنات 2002
يثور سؤال: لماذا لا تستفيد دول الخليج
من التجارب السابقة عندما ارتفعت أسعار
النفط بتحقيق فوائض نقدية؟ ولماذا لا
تدخرها لوقت الشدة بدل الإسراف في
الإنفاق؟ ولماذا تلجأ دول الخليج إلى
"شد الحزام" في سنوات الشدة عندما
تحقق موازناتها عجزا.. في حين تفرط في
الإنفاق عندما تحقق فوائض هائلة عند
ساعة الفرج في أسعار النفط؟ وما هو
السبب وراء العجز الكبير المتوقع في
موازنات 2002؟
إن
تقرير مصرف الإمارات الصناعي يتوقع أن
يصل العجز في ميزانيات دول الخليج
بنهاية عام 2002 إلى 17,29 مليار دولار بعد
أن كان الفائض 3,3 مليارات دولار في
موازنات 2001.
ويقول
الخبراء: إنه كان بالإمكان أن تستمر دول
الخليج في تحقيق موازنات مماثلة
لموازنات 2001 أو على الأقل إصدار موازنات
متوازنة، خصوصا أن دول الخليج وضعت
موازناتها للعامين 2001 و2002 على أساس
متوسط سعر لبرميل النفط يبلغ 18 دولارًا.
وأنه
على الرغم من أن سعر برميل النفط حافظ -
وما زال رغم الأحداث السياسية الجارية
سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في
أفغانستان - على متوسط هذا السعر على مدى
الفترة الماضية بل وزاد نسبيا، فإن هناك
عاملين رئيسيين ساهما في بروز العجوزات
في الموازنات السنوية لدول الخليج وهما:
1-
اتخذت أوبك إجراءات صارمة لخفض الإنتاج
وإعادة توزيع الحصص فيما بين دول
المنظمة للعمل على وقف تدهور الأسعار،
وهو اتجاه صحيح حافظ على العديد من
المكاسب التي حققتها أوبك في العامين
الماضيين، وذلك على الرغم من أن هذه
الإجراءات قد أدت إلى تخفيض إنتاج النفط
في كافة البلدان المصدرة من داخل وخارج
أوبك، وبالتالي إلى انخفاض عائدات
النفط عن مستويات عام 2000.
2-
ارتفاع الإنفاق في دول الخليج (عدا
السعودية) الذي تزامن مع انخفاض
الإيرادات، وهو ما أوجد خللا في معادلتي
الموازنات السنوية وساهم في زيادة
العجز السنوي بصورة متفاوتة بين دول
الخليج.
حلول
مسكنة
وتشكل
قضية زيادة الإنفاق تحديا حقيقيا لدول
الخليج، خصوصا أن الدولة تتحمل معظم
الأعباء الخاصة بتوفير الخدمات، ومرافق
البنية الأساسية التي تتضاعف كل عشر
سنوات تقريبا بسبب الارتفاع المتواصل
في أعداد السكان وتنامي الطلب على مختلف
مرافق الخدمات الأساسية ومصادر الطاقة
والمياه، وهو ما يتطلب تخصيص المزيد من
الاعتمادات المالية.
والسؤال:
كيف تعالج دول الخليج العجز في
موازناتها السنوية؟ وهل نلمس خلال
العام الحالي طريقة أو آلية جديدة
مختلفة عن وسائل العلاج التي تم اتباعها
في السابق، خاصة أن دول الخليج مطالبة
تحت ضغط الرأي العام الشعبي وضغوط
خارجية بتقديم الدعم المالي الكافي
لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في
الأراضي الفلسطينية؟
من
الصعب في المرحلة الحالية الحديث عن
وضعية جديدة ستلجأ إليها دول الخليج
لعلاج العجز في موازناتها في ضوء التطور
المتسارع في الأحداث في الأراضي
المحتلة، لكن لا تزال دول الخليج تلجأ
إلى الأساليب التقليدية للتغلب على ذلك
العجز.. وتتمثل هذه الأساليب في بعض
الإجراءات المحدودة كإصدار السندات
التنموية وتخفيض الإنفاق والاقتراض من
المؤسسات المصرفية والمالية المحلية
بشكل أساسي.
ويعتبر
إصدار السندات أكثر الأساليب ملاءمة
لدول الخليج، وبالأخص بعد أن وصلت
معدلات الإنفاق إلى الحدود التي تلبي
أهم المتطلبات التنموية، في حين أصبحت
القروض الداخلية المترتبة على بعض
الدول تثقل كاهل الأوضاع المالية لهذه
الدول.
لكن
المشكلة أن هذه الحلول تعتبر حلولا "مسكنة"
لقضية العجز في الموازنات السنوية، في
الوقت الذي يتطلب الأمر وضع حلول جذرية
ودائمة من خلال تغيرات هيكلية في طبيعة
مكونات الموازنات السنوية لدول الخليج،
بحيث تحمل هذه الحلول صفة الاستمرارية
والثبات. ومن بين هذه الحلول التي يتعين
على دول الخليج اتخاذها: تنويع مصادر
الإيرادات من خلال تنويع مصادر الدخل
القومي، وإعادة النظر في أساليب
الإنفاق المتبعة، ومعالجة العجوزات
المتتالية بطرق غير تقليدية لتجنب
النتائج السلبية.
السعودية:
12 مليار دولار عجزا
وتعتبر
السعودية - أكبر منتج للنفط في العالم -
صاحبة أكبر عجز في الموازنات الخليجية،
فقد أقرت ميزانيتها للعام 2002 بعجز قدره (
12) مليار دولار (ما يوازي45 مليار ريال
سعودي) ويقدر إجمالي الموازنة السعودية
بحوالي 53,86 مليار دولار (ما يوازي 202
مليار ريال سعودي) وحسب المسئولين
السعوديين فإن المملكة سوف تلجأ إلى
الاقتراض لتمويل العجز في الموازنة
ولسد الفرق بين الدخل والإنفاق.
ووفقا
لأرقام الموازنة السعودية فإن عائدات
المملكة ستكون خلال العام 2002 بحدود 157
مليار ريال، ثلاثة أرباعها من مبيعات
النفط.
وقد
أكد مسئول اقتصادي سعودي لـ (إسلام أون
لاين.نت) أن المملكة كانت تتوقع أن تكون
موازنتها متوازنة العام الحالي بعد أن
حققت فائضا في موازنة 2000 بقيمة 23 مليار
ريال، إلا أن تراجع أسعار النفط سيؤدي
إلى حدوث انخفاض كبير في الإيرادات
المالية، خصوصا أن السعودية تعد أكبر
مصدر للنفط، إذ يبلغ إنتاجها الحالي 7,5
ملايين برميل يوميا، وإلى جانب أسعار
النفط – حسب المسئول السعودي – تسببت
أحداث 11 سبتمبر في حدوث تباطؤ اقتصادي
عالمي، الأمر الذي أدى إلى تراجع
إيرادات المملكة نتيجة انكماش الأسواق
الرئيسية التي تعتمد عليها المملكة في
صادراتها.
وتقول
إحصاءات صادرة عن وكالة الطاقة
الأمريكية: إن السعودية ستشهد تراجعا في
عائداتها للعام الحالي بنسبة 17% استنادا
إلى أسعار للنفط تبلغ 17 دولارا للبرميل،
وهذا التقدير يفترض تحقيق الحكومة
لعائدات قدرها 42 مليار دولار.. وإنفاق
قدره 54 مليار دولار، وهذا الوضع سوف يضع
السعودية أمام تدهور حاد في ماليتها،
وربما يستمر هذا الوضع لسنوات عديدة بعد
أقل من عامين من الوفرة النسبية.
وتعتمد
السعودية - التي تعاني من ديون خارجية
وداخلية بلغت 600 مليار ريال سعودي - على
عائداتها النفطية في الحصول على أكثر من
90% من إجمالي عائداتها التصديرية، وفي
العام الماضي بلغت قيمة العائدات
النفطية 58,2 مليار دولار، وحققت المملكة
نموا حقيقيا في الناتج المحلي الإجمالي
بلغت نسبته 1,3%.
والسؤال:
كيف ستواجه السعودية العجز في
ميزانيتها؟ هل تلجأ إلى الاقتراض
الخارجي وبالتالي زيادة مطردة في الدين
العام؟ أم هل تضطر إلى اللجوء إلى
قرارات تطال المزايا التي يتمتع بها
السعوديون وتضغط على الوافدين؟
إلى
جانب الاقتراض لسد العجز قررت الحكومة
خفض الإنفاق الحكومي بنسبة 20% العام
الحالي، وحسب وزير المالية والاقتصاد
السعودي "إبراهيم العساف" فإن
تعليمات أرسلت إلى مختلف الهيئات
الحكومية بعدم استحداث وظائف جديدة
العام الحالي، في الوقت الذي تسعى فيه
الحكومة إلى إيجاد وظائف لحوالي 817300
سعودي يبحثون عن عمل، حيث تتراوح نسبة
البطالة في السعودية بين 15 و20%، وتشكل
العمالة الأجنبية 65% من قوة العمل.
الإمارات:
أقل عجزا.. في موازنات دول الخليج
على
عكس السعودية، جاءت موازنة الإمارات
لعام 2002 أقل الموازنات الخليجية عجزا
على الإطلاق؛ حيث انخفض العجز بنسبة 3%
وبقيمة 69 مليون درهم عن موازنة 2001 ليصل
إجمالي العجز إلى ما يقرب من نصف مليار
دولار (2,1 مليار درهم)، والسبب يعود إلى
ارتفاع الإيرادات الذاتية التي تأتي من
وزارات الخدمات بقيمة 562 مليون درهم،
وتقدر الإيرادات بحوالي 20,98 مليار درهم
(5,7 مليارات دولار)، في حين تقدر النفقات
بحوالي 23,1 مليار درهم (6,2 مليارات دولار)..
والملاحظ أن ربع مصروفات الموازنة
الإماراتية خصص لقطاع التعليم الذي
يقدر بحوالي 5,7 مليارات درهم (1,5 مليار
دولار).
وتتمتع
الإمارات - ربما - دون بقية دول الخليج
الأخرى بامتلاك عوائد نفطية مرتفعة،
ولديها القدرة على تمويل العجز الذي
يعتبر طفيفا، الأمر الذي لا يترك
تداعيات سلبية على مشاريعها التنموية؛
حيث تتوفر سيولة كبيرة في الإمارات سواء
لدى الحكومة أو لدى الأفراد، وربما لهذا
السبب تنشط - منذ اندلاع الانتفاضة،
وفور الاجتياح الصهيوني للأراضي
الفلسطينية - حملات التبرعات لدعم
الانتفاضة، وإعادة إعمار ما دمره
الاحتلال، وقد بلغت جملة تبرعات حملة
واحدة تقودها "مؤسسة محمد بن راشد
الخيرية" التابعة لولي عهد دبي حوالي
137 مليون درهم (38 مليون دولار). كما سارعت
العائلات الحاكمة في الإمارات بالتبرع
لصالح ما يعرف بحملة إغاثة فلسطين؛ حيث
تبرعت عائلة آل مكتوم في دبي بأكثر من 30
مليون درهم، وتبرع ولي عهد أبو ظبي
الشيخ خليفة بن زايد بنصف مليون دولار،
وتبرعت قرينة الشيخ زايد بن سلطان رئيس
الدولة بمليوني درهم، إضافة إلى
التبرعات الأخرى.
وحسب
الاقتصاديين والمسؤولين عن حملات دعم
الشعب الفلسطيني فإن الإمارات ستكون في
مقدمة دول الخليج تقديما للدعم والعون
المالي لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال
في الأراضي الفلسطينية، لاعتبارات
أهمها الموقف السياسي المتميز للإمارات
منذ بداية الاجتياح، وهو الموقف الذي
اتهم علنا أمريكا بالانحياز والوقوف
وراء العدوان الإسرائيلي على
الفلسطينيين.
الكويت:
6,2 مليارات دولار عجزا
والوضع
في الموازنة الكويتية ليس بأفضل حالا من
الموازنة السعودية، حيث يقدر العجز في
الموازنة بحوالي 6,2 مليارات دولار؛ إذ
تبلغ النفقات المقدرة في الموازنة 17,8
مليار دولار (5,43 مليارات دينار كويتي)،
في حين ستكون العائدات بحوالي 11,6 مليار
دولار (3,53 مليارات دينار كويتي)، ووفقا
لأرقام الموازنة الكويتية للعام الحالي
فإن العائدات النفطية المقدرة 9,8
مليارات دولار تشكل 80% من عائدات
الموازنة، وتم احتسابها على أساس سعر 15
دولارا للبرميل، وقد خصصت الموازنة 10%
من العائدات المقدرة للعام الحالي، أي
1,16 مليار دولار لحساب صندوق احتياط
الأجيال المقبلة، كما خصصت الحكومة
مبلغا كبيرا في الموازنة لحساب الدفاع
والتسليح.
وحسب
اقتصاديين كويتيين فإن الحكومة سوف
تضطر إلى اتخاذ إجراءات حكومية في اتجاه
فرض المزيد من الرسوم على الخدمات
المقدمة للوافدين، مع إلزام الكويتيين
بدفع رسوم بسيطة على بعض الخدمات التي
يحصلون عليها مجانا حاليا، وذلك في
محاولة لتدبير جزء من الإيرادات تساهم
مع محاولات خفض الإنفاق الحكومي في سد
العجز في الموازنة.
عمان:
مليار دولار عجزا
ولم
تسلم الموازنة العمانية من العجز أيضا،
حيث يتوقع أن يبلغ العجز مليار دولار (380
مليون ريال عماني) بما نسبته 15% من
إجمالي الموارد الحكومية و5% من الناتج
المحلي، وهي المبالغ التي سيتم تمويلها
عن طريق السحب من صندوق الاحتياطي العام
للدولة.
ووفقا
لأرقام الموازنة العمانية فإن
الإيرادات تقدر في الموازنة الجديدة
بحوالي 2490 مليون ريال عماني تبلغ
الإيرادات النفطية فيها 1819 مليون ريال
بنسبة 73% من جملة الإيرادات، وجرى
احتساب الإيرادات النفطية في الموازنة
على أساس 18 دولارا لسعر البرميل.
وتحاول
عمان - التي تنتج 900 ألف برميل من النفط
الخام يوميا، وتعتمد كبقية دول الخليج
على عائدات النفط في تمويل الإنفاق
الحكومي - ألا تتأثر المشاريع التنموية
التي بدأتها الحكومة خصوصا في قطاعات
التعليم والخدمات.
لحظة
نضوب النفط
ويظل
السؤال: هل تختلف آليات سد العجز في
الموازنة من دولة خليجية إلى أخرى؟
الحقيقة
تقول: إن اعتماد الاقتصاديات الخليجية
على النفط يجعل موازناتها عرضة دوما
للتقلبات، ولم تعرف يوما ما الثبات
والاستقرار في العوائد، كما أن كافة دول
الخليج تتفق جميعها وبدون استثناء في
الآليات التي تتخذ لعلاج العجز في
الموازنة، فهي تتراوح بين خفض الإنفاق
الحكومي وفرض المزيد من الرسوم على
الخدمات خصوصا المقدمة للوافدين
واللجوء للاقتراض إذا اقتضى الأمر.
لكن
اللافت للنظر ومنذ سنوات العقدين
الماضيين أن الحكومات الخليجية تفرط في
الإنفاق عندما تكون أسعار النفط مرتفعة
وعوائدها كبيرة، وكثيرا ما يكون
الإنفاق ترفا وفي أوجه غير أساسية دون
مراعاة أن من الممكن أن تتدهور أسعار
النفط وتتراجع بالتالي العوائد
النفطية، وهو ما يأخذه الاقتصاديون على
الحكومات الخليجية التي كثيرا ما تُتهم
بأنها ضيعت مبالغ هائلة من عوائدها
النفطية تقدر بمليارات الدولارات لو
كانت قد استغلتها بشكل سليم.
النقطة
الأخرى أن الحكومات الخليجية لم تدرك
بعد أنه على المدى الأبعد ستبدأ الموارد
النفطية لدول الخليج في النضوب في وقت
ما (التاريخ الأساسي لذلك هو نقطة
الارتكاز بالنسبة للنضوب، وهي عندما
يكون قد تم استخراج 50% من الموارد
الموجودة في باطن الأرض)، ووفقا لبعض
التقديرات سيكون الوصول إلى هذه النقطة
في عام 2013 بالنسبة للسعودية وعام 2017
بالنسبة لكل من الإمارات والكويت.
لقد قامت حكومتان خليجيتان
هما البحرين ودبي بتطوير رؤيتهما لما
بعد عصر النفط؛ فالأولى قامت بتطوير
قدراتها في مجال تكرير النفط وعدد من
الاستثمارات الصناعية المملوكة
للدولة، إلى جانب سعيها نحو استعادة
مكانتها كمركز مالي متطور في المنطقة..
على الرغم من أن البحرين لا تزال تعتمد
على النفط بنسبة 58 % تقريبا من إيراداتها
الحكومية. في حين أعلنت دبي عام 1996 عن
خطتها الإستراتيجية لمدة 30 عاما، وهي
الخطة التي ترى أن النفط سينضب بحلول 2015؛
لذلك تركز الحكومة على القطاعات غير
النفطية، مثل: التجارة، والصناعة،
والخدمات، والسياحة لدعم استمرار نمو
الاقتصاد. الموازنات السنوية لدول الخليج لعامي 2001 و2002 (بالمليار دولار)
|
البلد
|
الإنفاق
|
الإيرادات
|
العجز
|
الإنفاق
|
الإيرادات
|
العجز
|
|
الإمارات
|
6,51
|
5,90
|
0,61
|
6,30
|
5,71
|
0,59
|
|
البحرين
|
2,18
|
1,77
|
0,41
|
2,54
|
1,94
|
0,60
|
|
السعودية
|
57,5
|
57.5
|
صفر
|
32,54
|
41,86
|
12,00
|
|
عمان
|
7.15
|
6,33
|
0,82
|
53,86
|
5,70
|
1,10
|
|
قطر
|
4,82
|
4,14
|
0,68
|
6,80
|
3,90
|
0,70
|
|
الكويت
|
15.44
|
14,63
|
0,81
|
4,60
|
15,30
|
2,30
|
|
الإجمالي
|
93,60
|
90.27
|
3,33
|
91,70
|
74,41
|
17,29
|
|