 |
|
تركيا
وأمريكا.. زواج سياسي يفرضه الاقتصاد! |
تظهر
البيانات الرسمية والتقارير
الاقتصادية الدولية أن حكومة رئيس
الوزراء التركي "بولند أجاويد"
أفلحت منذ توليها لمقاليد السلطة، ومن
خلال سياساتها المختلفة في أن تقوض
مرتكزات الاقتصاد التركي، وتضعه بشكل
شبه كامل تحت قبضة صندوق النقد الدولي
وشروطه المجحفة، بل إن صندوق النقد هو
الذي يدير تركيا، كما صرح بذلك "ديك
موريس" المعلق السياسي الأمريكي
لشبكة "فوكس نيوز" الأمريكية مطلع
الشهر الجاري، الذي أضاف قائلاً: "ستعطينا
تركيا الدعم الذي سنحتاجه في العمليات
العسكرية المنتظرة ضد العراق؛ لأن
صندوق النقد الدولي اشترى تركيا، وسدد
المبلغ مقدماً".
وساهم
ركود الاقتصاد العالمي في زيادة الضغوط
على الاقتصاد التركي الذي سجل خلال
العام الماضي أسوأ أداء له منذ الحرب
العالمية الثانية، بل إن الأزمة
الاقتصادية التي ضربت تركيا هي الأخطر
من بين كل الأزمات التي مرت على البلاد
منذ تأسيسها على يد مصطفى كمال أتاتورك
عام 1923 والتي بلغ عددها 13 أزمة
اقتصادية، وكانت أولاها الأزمة التي
حدثت عام 1929، فيما استمرت الثانية التي
بدأت بعد الحرب العالمية الثانية لغاية
عام 1949، وتعاقبت بعدها الأزمات حتى
العام 2001 الذي شهد أخطر الأزمات، والتي
من أهم معالمها:
أولاً
- انكماش الناتج الإجمالي:
تؤكد
آخر بيانات معهد الإحصاءات الحكومي
التركي أن إجمالي الناتج القومي التركي
انخفض بنسبة 9.4 في المائة في عام 2001، وهو
أسوأ أداء للاقتصاد التركي منذ عام 1945،
وأظهرت هذه البيانات أن الانكماش
الاقتصادي كان أسوأ بكثير من المتوقع،
حيث كانت توقعات الحكومة وصندوق النقد
تشير إلى أن معدل الانكماش في إجمالي
الناتج القومي سيبلغ 8.55 في المائة فقط.
وكان
معهد الإحصاءات الحكومية قد ذكر في
نشرته على الإنترنت أن إجمالي الناتج
المحلي في عام 2001 انخفض بنسبة 7.4 في
المائة.
وجاء
هذا الانكماش الكبير بسبب الأزمة
المالية الخانقة التي ضربت تركيا في
تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2000، وأدت في
شباط (فبراير) 2001 إلى انهيار برنامج
التصحيح الاقتصادي السابق الذي كان
تطبقه الحكومة بمساعدة صندوق النقد
الدولي لخفض التضخم، وإلى تعويم الليرة
التركية التي هبطت قيمتها إلى أكثر من 50
في المائة.
الأزمة
الاقتصادية الجديدة رهنت الاقتصاد
التركي وبشكل شبه كامل لصندوق النقد
الدولي مقابل برنامج اقتصادي جديد
مدعوم بقروض قدرها 31 مليار دولار
لمواجهة أزمة الديون المحلية الهائلة،
وتحقيق الانتعاش هذا العام، وتقول
المصادر الحكومية: إن البرنامج يمكن أن
يحقق نموًّا بمعدل ثلاثة في المائة خلال
العام الجاري.
لكن
الاقتصاديين يقولون: إنه ليست هناك
بوادر تذكر على تحقيق هذا المعدل من
النمو حتى الآن، ويستدلون على ذلك
بالبيانات الاقتصادية، حتى وإن تحسنت
بعض المؤشرات الرئيسية مثل استطلاع
التوقعات.
فيما
يؤكد وزير الاقتصاد التركي "كمال
درويش" أن السبيل الوحيد لإنعاش
الاقتصاد هو إعادة تأهيل القطاع
المصرفي والتخلص من الديون المعدومة
التي تعوق الإقراض الجديد.
ثانياً:
تراجع حجم التجارة الخارجية:
تؤكد
بيانات مكتب الإحصاء الحكومي أن تراجع
حجم التجارة الخارجية عام 2001 بلغ 9.539
مليار دولار مقارنة بعام 2000، أي أن نسبة
التراجع في حجم التجارة الخارجية بلغت
11.59 في المائة، فقد بلغ حجم التجارة
الخارجية (الواردات والصادرات) خلال
العام الماضي نحو 72.739 مليار دولار،
مقارنة بـ 82.278 مليار دولار عام 2000.
وقال
المكتب في بيانات معدلة صدرت مؤخراً: إن
حجم الواردات خلال العام 2001 بلغت نحو
41.399 مليار دولار، فيما سجلت الصادرات
نحو 31.340 مليار دولار. في حين سجلت
الواردات عام 2000 نحو 54.503 مليار دولار
والصادرات 27.775 مليار دولار.
وبالتالي
فإن عجز التجارة الخارجية تراجع عام 2001
إلى نحو 10.06 مليار دولار، مقارنة مع عجز
قدره 26.73 مليار دولار في عام 2000،
وبالتالي فإن نسبة تراجع العجز في ميزان
التجارة بلغت 62.32 في المائة.
ثالثاً:
انفجار قضية الديون:
تقول
مصادر اقتصادية تركية: إن قضية الديون
التركية العامة (الداخلية والخارجية) هي
الأخطر، والتي ستزيدها القروض الجدية
التي يقدمها صندوق النقد الدولي خطورة.
وتقدر
مصادر مطلعة: إن إجمالي الدين العام زاد
في نهاية العام 2001 عن 180 مليار دولار،
مرتفعاً من 164 مليار دولار في حزيران (يونيو)
من نفس العام، هذا التضخم الرهيب في
الديون وفوائدها، يثبت وجوده أيضاً لدى
مقارنته بإجمالي الدخل القومي، حيث
بلغت نسبة مجمل الديون على إجمالي الدخل
القومي في عام 2000 ثمانية وسبعين في
المائة لتتجاوز حد الخطر المحدق.. إلا أن
المعطيات التي أعلنت مع نهاية العام
الماضي تشير إلى بلوغ المشكلة أبعاداً
أكثر خطورة.
وإذا
أخذنا بعين الاعتبار توقع أن يكون
إجمالي الدخل القومي للعام الماضي مائة
وأربعين مليار دولار، عرفنا ثقل الحمل
على الدولة التركية وعلى المواطن
التركي، حيث تقدر مصادر تركية أن عبء
الفرد الواحد في تركيا من الديون يزيد
عن ثلاثة آلاف دولار، وهذا الدين يشمل
الطفل الرضيع، كما يشمل من بلغ من الكبر
عتيا.
وتؤكد
هذه المصادر أن مجموع الفوائد والديون
المستحقة التي دفعتها تركيا خلال العام
الماضي ومطلع العام الجاري بلغ نحو 8.5
مليار دولار، منها 2.400 مليار دولار عن
الديون المستحقة خلال الشهور العشرة
الأولى من عام 2001، فيما حسم صندوق النقد
مبلغ 6.1 مليار دولار من القرض الذي وافق
الصندوق على تقديمه مطلع العام الجاري
بقيمة 16 مليار دولار، كما بلغت مصروفات
الفوائد خلال العام 2001 نحو 22.6 في المائة
من إجمالي الدخل القومي مقابل 16.2 في
المائة عام 2000.
وتعتبر
تركيا أكبر مدين لصندوق النقد الدولي،
وقد حصلت منذ اندلاع الأزمة التي ضربتها
في شباط (فبراير) عام 2001 وحتى الآن على 31
مليار دولار، وأعلنت الخزانة التركية
في الخامس من شباط (فبراير) الماضي أن
تسعة مليارات دولار من اتفاق إقراض جديد
قيمته 16 مليار دولار مع صندوق النقد
الدولي ستكون متاحة للاستخدام الفوري،
وأن 6.1 مليار دولار أخرى ستستخدم لرد
ديون مستحقة السداد للصندوق.
وقالت
الخزانة التركية في تشرين الثاني (نوفمبر):
إنه يتعين على تركيا خدمة ديون محلية
وخارجية قدرها 19500 تريليون ليرة "12.3
مليار دولار" قبل نهاية العام (الدولار
= 1.331.320 ليرة). ويتعين على تركيا خدمة 8000
تريليون ليرة من أصول الديون و6200
تريليون ليرة من أقساط الفائدة على ديون
محلية خلال باقي العام. كما يتعين عليها
سداد 4200 تريليون ليرة من أصول الدين
الخارجي و1100 تريليون ليرة من أقساط
الفائدة.
رابعاً:
انخفاض دخل الفرد وتفاقم مشكلة الفقر:
أدت
الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها
تركيا حاليًّا التي تعد الأسوأ في
تاريخها الحديث - إضافة إلى الزيادة
التي تم تسجيلها في إجمالي عدد سكان
البلاد الذي وصل إلى 68 مليون نسمة في
نهاية عام ألفين - إلى تسجيل انخفاض في
متوسط دخل الفرد في تركيا ليصل إلى 2181
دولار سنويًّا في عام 2001.
ووفقاً
لتقديرات رسمية في ضوء نتائج الإحصاء
العام للسكان الذي جرى في (أكتوبر) من
عام ألفين، فمن المتوقع أن يكون هذا
المتوسط قد ارتفع خلال العام الماضي
بمقدار 46 دولاراً فقط ليصل إلى 2227
دولاراً في ضوء الزيادة المتوقعة في عدد
السكان، حيث إنه من المقدر الآن أن يكون
إجمالي سكان تركيا قد وصل إلى 70.6 مليون
نسمة بنهاية عام 2001.
جدير
بالذكر أن متوسط نصيب الفرد من الدخل
القومي كان قد وصل في نهاية عام ألفين
إلى 2995 دولار قبل أن ينخفض في نهاية
العام الماضي بمقدار 80 دولاراً.
إن
انخفاض معدلات الدخل، وانخفاض قيمة
الليرة لأكثر من النصف هو ما أفقد
الأتراك نصف مدخراتهم، وأدى إلى زيادة
تفاقم ظاهرة الفقر وزيادة عدد الفقراء
بشكل كبير، وهذا ما أكدته دراسة لأكبر
اتحاد للعمال في تركيا جاء فيها: إن
الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا
تركت انعكاسات خطيرة على النسيج
الاجتماعي، بل والسياسي بعد أن تسببت في
زيادة عدد الأتراك تحت خط الفقر إلى 35
مليوناً، وهو ما يشكل أكثر من 50 في
المائة من عدد السكان، وزادت الفجوة بين
الأغنياء والفقراء بشكل مريع.
وأشارت
الدراسة إلى ارتفاع تكلفة تلبية
احتياجات المأكل الخاص بأسرة صغيرة إلى
192 دولاراً شهرياً، علما بأن الحد
الأدنى للأجور يصل الآن إلى حوالي 160
دولاراً تقل بعد خصم الضرائب إلى 120
دولاراً فقط.
خامساً:
ارتفاع شديد للبطالة:
تركت
الأزمة الاقتصادية الحادة التي ضربت
تركيا مطلع العام 2001 آثاراً اجتماعية
خطيرة تمثلت في ارتفاع معدلات البطالة
بشكل لم يسبق له مثيل، فقد وصل عدد الذين
تركوا العمل بسبب الأزمة الاقتصادية
التي تعاني منها تركيا إلى 1 مليون و479
ألفاً و907 أشخاص.
ويمثل
العاملون في مجال الإنشاءات والتجارة
النسبة الأكبر من العاطلين، استناداً
إلى التقرير الصادر من قبل وزارة الشؤون
الاجتماعية التركية.
وأوضحت
مؤشرات رسمية للحكومة التركية أن عدد
العاطلين عن العمل في البلاد قد وصل إلى
2.553 مليون شخص خلال الفترة بين شهري
تشرين الأول (أكتوبر) وكانون الأول (ديسمبر)
من العام الماضي 2001.
وقال
تقرير لمعهد الإحصائيات التركي: إن عدد
القوة العاملة في تركيا قد وصل إلى 19.742
مليون خلال الفترة المذكورة، وأضاف
التقرير لمعهد الإحصائيات أن نسبة
البطالة في المناطق النائية في البلاد
تصل إلى 7 في المائة، بينما تصل نسبة
البطالة في المناطق المدنية إلى 13.2 في
المائة، فيما تؤكد مصادر أخرى أن معدلات
البطالة تزيد عن 20 في المائة.
سادساً:
تراجع عائدات السياحة:
ألحق
تباطؤ الاقتصاد العالمي إثر هجمات
الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) على
الولايات المتحدة أضراراً بالغة بقطاع
السياحة في تركيا، خاصة في الربع الأخير
من العام الماضي. وقالت بيانات حكومية:
إن عائدات السياحة بلغت إجمالاً 7.82
مليار دولار في الأشهر الأحد عشر الأولى
لعام 2001 منخفضة بشكل كبير عن توقعات
الحكومة.
ووفقاً
للإحصاءات الرسمية زار تركيا في عام 2001
نحو 11.6 مليون سائح. ومنذ لجأت تركيا إلى
تعويم الليرة في أوائل عام 2001 هبطت
العملة إلى نصف قيمتها تقريباً أمام
الدولار، مما جعل البلاد مقصداً رخيصاً
للسياح، وخاصة من بريطانيا وألمانيا.
وتتوقع
تركيا استقبال ما بين 13 و 14 مليون سائح
في عام 2002 لتصل بذلك عائدات البلاد
بالعملة الصعبة من السياحة إلى عشرة
مليارات دولار أو أكثر.
سابعاً:
انهيار برنامج التضخم:
أطاحت
الأزمة الاقتصادية ببرنامج مكافحة
التضخم الذي كانت تنفذه الحكومة
بالتعاون مع صندوق النقد الدولي منذ
العام 1999 والذي كانت تكاليفه تقدر بـ 11.5
مليار دولار، فعلى الرغم من مرور أكثر
من ثلاث سنوات على هذا البرنامج الذي
كان من المفروض أن ينخفض معدل التضخم
خلال العام الماضي إلى نحو 10 في المائة،
فإن معدل التضخم بلغ 73 في المائة، فيما
تعهدت الحكومة بمحاولة خفض التضخم في
أسعار المستهلكين إلى 35 بالمائة
سنويًّا في نهاية العام الجاري 2002، وإلى
20 في المائة عام 2003، وهو أمر مشكوك فيه
في ضوء النتائج المسجلة سابقاً، فقد
كانت قيمة الدولار عام 1998 قبل تطبيق
برنامج خفض التضخم تبلغ نحو 260.724 ليرة،
ارتفعت عام 1999 إلى 418.783، ثم إلى 265.219 عام
2000 ثم انهارت قيمة الليرة لتبلغ قيمة
الدولار في الوقت الحاضر 1.331.320 ليرة.
ما
يمكن قوله: إن الأزمة الاقتصادية في
تركيا بدأت مع بداية تدخل صندوق النقد
والبنك الدوليين في الاقتصاد التركي
عام 1999 تحت ذريعة مكافحة التضخم الذي
رافق الاقتصاد التركي منذ نشأة الدولة
التركية الحديثة، وخلال ثلاث سنوات من
هذا التدخل وقع الاقتصاد التركي بكامله
تحت قبضة صندوق النقد الدولي ليسجل أسوأ
أداء له منذ أكثر من نصف قرن، حيث أصبحت
جميع موارد البلاد موجهة لخدمة القروض
التي قدمها الصندوق، كما امتد الأمر إلى
مصادرة القرار السياسي للدولة لصالح
خدمة المصالح الأمريكية، حتى وإن كان
القرار مضراً بمصالح تركيا العليا وأمن
شعبها، وهو ما لخصه المعلق الأمريكي (ديك
موريس) بقوله: (إن صندوق النقد يدير
تركيا).
بيانات
عامة عن تركيا
|
السنة |
متنوع |
الاقتصاد |
تركيا |
الدولة |
|
2000 |
444
مليار دولار |
قيمة
الناتج الإجمالي |
أنقرة |
العاصمة |
|
2000 |
6
في المائة |
معدل
نمو الناتج الإجمالي |
780.580
كيلومتر مربع |
المساحة |
|
2000
2000 |
6.800
دولار
50
في المائة من السكان |
نصيب
الفرد من الناتج وعدد الذين يعيشون
تحت خط الفقر |
66.493.970
نسمة/تموز 2001 |
عدد
السكان |
|
1999 |
15
زراعة، 29 صناعة، 56 خدمات |
توزيع
الناتج الإجمالي في المائة |
1.24
في المائة عام 2001 |
نسبة
النمو السكاني |
|
2000 |
39
في المائة |
معدل
التضخم |
80
ولاية |
التقسيمات
الإدارية |
|
2000 |
109
مليار دولار |
الديون
الخارجية |
النفط،
الغاز، الحديد، اليورانيوم.. |
المصادر
الطبيعية |
|
2000
2000 |
54.5
مليار دولار
الدولار
= 625.219 ليرة كانون أول |
الميزانية
العملة
(الليرة) |
الفحم،
الكروم، الزئبق، النحاس، الفضة،
الحديد |
المنتجات
الزراعية |
|
2000 |
26.9
مليار دولار |
الصادرات |
2.627
كيلومتر – 7.200 كيلومتر |
الحدود
البرية -البحرية |
|
2000 |
55.7
مليار دولار |
الواردات |
99.98
مسلمون، 0.2 مسيحيون ويهود |
الديانة
% |
|
2000 |
2
مليون |
مستخدمو
الإنترنت |
زلازل
حادة |
أخطار
طبيعية |
|
2000 |
23
مليونا 5.6 في المائة وحوالي 1.2 مليون
يعملون في الخارج |
قوة
العمل ونسبة البطالة |
تأسست
في 29 تشرين الأول بعد سقوط الخلافة
العثمانية |
عام
الاستقلال |
|
2001
|
75.2
مليار دولار
10.6
مليارات دولار يشكل 5.6% من الإجمالي |
الإنفاق
الإنفاق
العسكري |
80
أتراك
20
أكراد |
التوزيع
العرقي% |
|