|
بين
تراجعات 11 سبتمبر وترقبات المستقبل
اتسمت بورصات دول المغرب العربي بأنها
أقل البورصات العربية نشاطا، خصوصا
المغرب وتونس، حيث تراجع أداء كل من
بورصة "القيم المنقولة" في الدار
البيضاء، والبورصة التونسية في الربع
الأخير من عام 2001 بشكل ملحوظ. وجاءت
قرارات البنوك المركزية بخفض سعر
الفائدة على الودائع المصرفية اعتبارا
من نوفمبر 2001 لتشجيع صغار المستثمرين
على سحب ودائعهم من البنوك واللجوء إلى
البورصات للاستثمار في الأسهم.
ومن
هذا المنطلق يتوقع المسئولون في كل من
بورصتي "الدار البيضاء" و"تونس"
أن تشهدا انتعاشا جيدا في الفترات
المقبلة.
الدار
البيضاء.. أمل في الخصخصة
حسب
قاعدة بيانات أسواق الأوراق المالية
العربية لصندوق النقد العربي، فإن أداء
بورصة "القيم المنقولة" بالدار
البيضاء سجّل انخفاضا بنهاية 2001 بلغ
نسبته 2,6%، ليبلغ مؤشر الأسعار الذي
يحتسبه الصندوق لهذه البورصة 128,6 نقطة
مقارنة بـ 131,9 نقطة في الربع الثالث، كما
انخفضت القيمة السوقية لأسهم الشركات
المدرجة في البورصة والبالغ عددها (55)
شركة بنسبة 1,5% لتبلغ بنهاية الربع
الرابع 9 مليارات دولار مقارنة بـ 9,2
مليارات دولار بنهاية الربع الثالث، في
حين ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة خلال
الربع الرابع بنسبة 39,6% لتبلغ 272,5 مليون
دولار مقارنة بـ 195,2 مليون دولار خلال
الربع الثالث.
وتتوقع
السلطات المغربية أن يكون معدل نمو
الناتج المحلي الإجمالي للعام الماضي
2001 حوالي 6,8% بدلا من 8%.
وتعود
أسباب هذا التراجع إلى:
1-
التطورات السلبية التي أثرت على
الزراعة والتي تعد من أهم ركائز
الاقتصاد المغربي، حيث يمثل القطاع
الزراعي حوالي 20% من الناتج المحلي
الإجمالي، ويوفر في حدود 40% من فرص العمل.
ومن المتوقع أن تتأثر إنتاجيته سلبا
بسبب تأخر هطول الأمطار.
2-
تأثر قطاع السياحة بالتطورات السلبية
التي اجتاحت العالم فـي الربع الأخير من
عـام 2001، وأدت إلى انخفاض ما يقارب من 40%
من عدد السياح القادمين من الأسواق
التقليدية للسياحة المغربية، خصوصا من
أوربا.
3-
كما أثرت هذه التطورات على قطاع النقل،
الأمر الذي دفع بالسلطات المغربية إلى
تخصيص حوالي 100 مليون درهم (8.6 ملايين
دولار) في شكل إعانات للخطوط الجوية
الملكية لمساعدتها على تجاوز أزمتها
المالية.
ويرى
المحللون الماليون أن القرار الذي
اتخذه البنك المركزي المغربي بخفض سعر
الفائدة على الودائع اعتبارا من 27
نوفمبر 2001، من شأنه أن يجتذب صغار
المستثمرين وأصحاب الودائع الصغيرة
للاستثمار في البورصة، بعدما أصبح
العائد على الأسهم أعلى من العائد على
الودائع، إضافة إلى زيادة حجم الإقبال
على أذونات الخزينة، حيث أصدر البنك
المركزي خلال الربع الأخير من 2001
إصدارات أسبوعية من أذونات الخزينة
ونتج عنها جمع 1.04 مليار درهم (86 مليون
دولار) بسعر فائدة 5% في منتصف أكتوبر2001،
وبلغ حجم الائتمان الممنوح من البنوك
إلى القطاع الخاص حوالي 317 مليار درهم (27
مليون دولار)، بزيادة قدرها 11,7%، وهو ما
يعني زيادة حجم السيولة التي يمكن أن
تتجه إلى الاستثمار في الأسهم.
ويتوقع
أن تحقق الشركات والبنوك المغربية
المدرجة أسهمها في البورصة أداء جيدا عن
العام الماضي، الأمر الذي سيساعد على
تحسن وضعية البورصة، فقد حققت مجموعة
"ONA" التي تسهم بأكثر من 80 شركة
محلية وأجنبية في مجالات المناجم
والتشييد والتوزيع والمالية والسياحة
عن ارتفاع صافي أرباحها المجمعة عن
النصف الأول من عام 2001 بحوالي 6,1 % لتصل
إلى 991 مليون درهم (85,5 مليون دولار)، كما
حققت الشركة الحكومية للتبغ والمرشحة
للخصخصة أرباحا بحدود 173 مليون درهم (15
مليون دولار).
ومن
المتوقع أيضا أن يؤدي برنامج الحكومة
المغربية في مجال الخصخصة إلى تحول
العديد من الشركات الحكومية بعد
خصخصتها إلى شركات مساهمة عامة تتداول
أسهمها في البورصة، الأمر الذي سيؤدي
بالضرورة إلى زيادة أعداد الشركات
المدرجة، وارتفاع حجم التداول، وبالطبع
فإن تغيير الوضع القانوني للشركات التي
ستخضع للخصخصة مثل شركة السكك الحديدية
التي حصلت على مبلغ 1,1 مليار دولار
لتوسيع وتحسين خدماتها لكي تصبح شركة
مساهمة عامة، سوف تلجأ إلى البورصة
لتدبير مواردها المالية مثل شركات
التبغ والسكر وغيرها من الشركات التي
تقرر خصخصتها وتحولها إلى المساهمة
العامة.
نتيجة
لهذه التطورات الاقتصادية قررت إدارة
البورصة المغربية استحداث مؤشرين
جديدين اعتبارا من مطلع العام الحالي 2002
بدلا من المؤشر القديم "IGB"، ويعرف
المؤشران الجديدان باسم "
MADEX"&" MASI". ويشمل الأول جميع
الشركات المدرجة في البورصة وعددها 55
شركة، فـي حيـن يشمل الثاني أهم الشركات
الأكثر تداولا في البورصة، مثـل:
مجموعـة "ONA"، ومـصرف "BMC"،
وشـركة "BMCE"، وشـركة "CIOR"
للأسمـنت، وشـركة "SONASID" للحديد،
وشركة "WAFA" للتأمين.
بورصة
القيم المنقولة بالدار البيضاء
(الربع
الأخير 2000) (الربع الأخير2001)
|
عدد
الشركات المدرجة |
54 |
55 |
|
القيمة
السوقية (بالمليون دولار) |
10,875,84 |
9.030,80 |
|
عدد
الأسهم المتداولة (بالمليون) |
3,26 |
5,44 |
|
حجم
التداول (بالمليون دولار) |
244,76 |
272,45 |
|
متوسط
التداول اليومي |
3,95 |
4,32 |
التونسية..
صامدة رغم الظروف
حتى
سبتمبر 2001 وقبل الأحداث الأخيرة كان
الاقتصاد التونسي يحقق نتائج إيجابية،
حيث كان عام 2001 العام الأخير في الخطة
الخمسية التونسية 1997-2001 التي نفذتها
تونس، ومكنتها من تحقيق نتائج جيدة على
صعيد الاقتصاد الكلي حيث فاق معدل نمو
الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار
الثابتة نسبة 5.8% خلال السنوات الأربع
الأولى من الخطة، وأدت هذه الجهود إلى
زيادة معدل نمو الاستثمار إلى 13,5%
سنويا، الأمر الذي أدى إلى زيادة نسبة
الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي
من 23,2 % عام 1996 إلى 26,4% عام 2000، ورفع نسبة
الادخار المحلى إلى الناتج المحلي
الإجمالي من 23,7 % إلى 25,5 % خلال الفترة
ذاتها.
لكن
مع نهاية 2001 لم تختلف وضعية بورصة تونس
كثيرا عن حال البورصة المغربية ربما
لتشابه ظروف اقتصاديات دول المغرب
العربي إلى حد كبير، حيث اعتماد
الاقتصاد التونسي على قطاعي السياحة
والزراعة كأهم ركائز النشاط الاقتصادي
مثل نظيره المغربي.
وأظهر
مؤشر أسعار الصندوق الخاص ببورصة تونس
بنهاية عام 2001 انخفاضا بلغت نسبته 5,2%
ليبلغ 28,3 نقطة مقارنة مع 29,9 نقطة بنهاية
الربع الثالث، وانخفضت القيمة السوقية
للبورصة التي تضم (45) شركة بنسبة 4,1 %
لتبلغ قيمتها 2,2 مليار دولار مقارنة مع
2,3 مليار دولار بنهاية الربع الثالث.
كما
ارتفعت قيمة الأسهم المتداولة بنسبة 49,4%
لتبلغ 83,1 مليون دولار مقارنة مع 55,6
مليون دولار خلال الربع الثالث، وتبعا
لذلك ارتفع متوسط التداول اليومي من 0,9
مليون دولار إلى 1,3 مليون دولار.
بورصة
تونس الربع الأخير 2000 الربع الأخير 2001
|
عدد
الشركات المدرجة |
44 |
45 |
|
القيمة
السوقية (بالمليون دولار) |
2,809,12 |
2,229,57 |
|
عدد
الأسهم المتداولة (بالمليون) |
6,36 |
5,28 |
|
حجم
التداول (بالمليون دولار) |
139,23 |
83,14 |
|
متوسط
التداول اليومي |
2,28 |
1,30 |
ونتيجة
لهذه الضغوط جاءت الميزانية التونسية
للعام الحالي 2002 عاكسة تماما للحالة
الاقتصادية التي يتوقع أن يكون عليها
الاقتصاد التونسي وبالتبعية البورصة
التونسية، حيث يقدر العجز في الموازنة
بحوالي 700 مليون دينار (473.741.191 دولارا)،
أي ما يعادل 2,2% من الناتج المحلى
الإجمالي، وتقدر الإيرادات بحدود 11
مليار دينار (949.388.972 دولارا) بزيادة 6,6%
عن إيرادات 2001، ومن المنتظر أن يتم
تمويل العجز من خلال اللجوء إلى البورصة
وأسواق المال الخارجية، كما حدث في مرات
سابقة، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة
الديون الخارجية قليلا عن العام
الماضي، أي في حدود 15,9% من الناتج المحلي
الإجمالي، حيث يقدر إجمالي الديون
الخارجية التونسية بحوالي 15,9 مليار
دينار (10.6 مليارات دولار).
ورغم
ذلك نجح القطاع المصرفي التونسي الذي
تُدرج أسهمه في البورصة في تحقيق نتائج
جيدة حتى إنه يعول عليه في إنعاش حركة
التداول في البورصة، وقد ازداد حجم
الودائع لدى المصارف التجارية خلال
النصف الأول من عام 2001، وبلغت الزيادة
في إجمالي الودائـع 17,9% مقارنة مع النصف
الأول من عام 2000 لتصل إلى 13 مليار دينار(8.78
مليارات دولار)، كما سجلت القروض
الممنوحة من قبل البنوك زيادة بلغت 12,6%،
وحققت الشركات والبنوك أرباحا جيدة في
النصف الأول من 2001 حيث ارتفع حجم
الأرباح نصف السنوية للمصارف التجارية
العشرة بحوالي 7% ليصل إلى 119 مليون دينار(80
مليون دولار).
كما
بدأ التنامي في الفترة الأخيرة في حركة
التداول على السندات، حيث اتجهت
الشركات المحلية إلى البورصة لتدبير
احتياجاتها المالية من خلال إصدار
سندات، وبلغ إجمالي قيمة السندات التي
أصدرتها الشركات التونسية عام (2001) 311
مليون دينار (209 ملايين دولار).
وتعتزم
مجموعة أخرى من الشركات خلال العام
الحالي طرح المزيد من السندات، مثل:
مصرف "UBCI" الذي سيصدر سندات بقيمة
(8) ملايين دينار (5.3 ملاييـن دولار)،
وبنـك "الإسـكان" (60) مليون دينار
(40,4 مليون دولار)، وشركة "أمين"
للتأجير (5) ملاييـن دينـار (3.3 ملايين
دولار)، إضافة إلى أن الحكومة التونسية
تستعد لإصدار سندات من البنك المركزي
بقيمة 800 مليون دولار في سوق نيويورك.
ومن
المتوقع أن يشمل هذا الإصدار حوالي 72,2
مليون دولار من السندات التي لم يتم
بيعها سابقا، وبذلك فإن من المتوقع أن
تكون القيمة الإجمالية في حدود 872,2
مليون دولار، وينتظر أن يتم تخصيص
إيرادات السندات لتغطية جزء من عجز
الموازنة الحكومية.
اقرأ
أيضا:
|