بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أفغانستان.. المال وأشياء أخرى

2002/02/28

صهيب جاسم – "إسلام أون لاين.نت"

كرزاي في واد والشعب في واد آخر

يعود رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة"حامد كرزاي" من جولاته الخارجية، حاملا ذلك الكم من الوعود المالية بالمليارات وأكاليل الدعم الدبلوماسي والسياسي الدولي، بدءا من مؤتمر طوكيو لإعمار أفغانستان الذي اختتم أعماله الثلاثاء 22-1-2002، مرورا بالولايات المتحدة والصين فالإمارات والسعودية ووصولا إلى إيران التي غادرها الثلاثاء 26-2-2002.

وأمام كرزاي بلد يعيش حالة دمار في كل جزئية من جزئيات النسيج الاقتصادي له، وكل الأطراف المعنية بأفغانستان تعلم أنه ليس هناك ضمان لأن تعالج هذه المعونات الدولية الأضرار البشرية والمادية والطبيعية التي أصابت البلاد، والبناء السلمي لن يكون سهلا -ولن يسير في طريق مستقيم- كما تقول المبعوثة اليابانية لأفغانستان "ساداكو أوغاتا"، وبعيدا عن الحديث المجرد عن أرقام إعادة الإعمار والنهوض بالاقتصاد المنهار.. هناك الكثير من التحديات والتساؤلات على أرض الواقع، نجمل أبزرها في 13 نقطة:

استتباب الأمن لصالح الحكومة

يصعب التقدير في شأن مدة تحقق استتباب الوضع الأمني والسياسي لصالح الحكومة المركزية تماما نتيجة تراكمات الماضي، وما من بلد يواجه مثل هذه الأحداث الدامية والمدمرة طوال قرابة ربع قرن إلا أن يكون البعد الأمني والسياسي شرطا هاما لكل جهد اقتصادي أو اجتماعي آخر يراد له التنفيذ تحت شعار إعادة الإعمار.

وأحد جوانب هذا البعد توفر السلاح وتواجد الجماعات المسلحة التي يتوجس بعضها خيفة من الوجود الأجنبي العسكري لمدة طويلة مع بدء تأسيس جيش أفغاني موحد قوامه 200 ألف ابتداء بـ200 جندي من كل من ولايات البلاد الـ33، كل هذا من أجل استتباب الوضع الأمني، وفرض القانون قبل الحديث حتى عن إيصال المعونات العاجلة إلى المناطق البعيدة.

اختلاف التصورات "الإعمارية"

فضل خبراء العون الدوليون وجود "صندوق ائتماني" تجمع فيه المعونات، وتصرف بتنسيق وتخطيط مركزي كامل لتسهيل التدقيق الحسابي وعملية التنفيذ والمتابعة، لكن الصندوق لم ينجح إلا بجمع أقل من ربع المبالغ التي تعهد بها في طوكيو وما بعد طوكيو، ولم يتم اختيار مَن سيقوم عليه؛ فغالبية الدول المانحة وعلى رأسها اليابان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإيران وغيرها التزمت بأن تقدم المعونات على أساس علاقتها الثنائية، وكانت واشنطن أول من أعلن رفض فكرة جمع الأموال في صندوق مركزي واحد.

وقد علق رئيس البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة مارك مالوخ بقوله: "إن الولايات المتحدة تريد أن تضع الأموال بيد وكالتها للتنمية الدولية حتى توجه للمنظمات غير الحكومية الأمريكية لضمان بقاء التأييد السياسي". وكما قال "جيمس وليفينز" مدير البنك الدولي، فإن ما تواجهه تنزانيا على سبيل المثال قد يتكرر في أفغانستان إذا لم يقم تنسيق فعلي بين المانحين؛ حيث يستوجب على التنزانيين "استقبال 4000 زائر من الدول المانحة، وملء 2500 تقرير واستمارة وملف كل ستة أشهر، وفي النهاية لن يكون لديهم وقت ليحكموا!".

وعن منهجية المتابعة والتنسيق بين الأطراف العاملة بانفراد؛ فهناك مجموعتان: الأولى هي "مجموعة التنفيذ" (IG) التي عُقدت لأول مرة على هامش مؤتمر طوكيو، وستعقد اجتماعها الثاني في مارس 2002 المقبل بكابول برئاسة الحكومة الأفغانية، وعضوية المنظمات المالية الدولية وغير الحكومية والمانحين. أما المجموعة الأخرى فبدأت العمل في ديسمبر 2001، وتسمى بـ"مجموعة توجيه إعادة إعمار أفغانستان" (ARSG)، وستجتمع مرة ثانية في منتصف العام الجاري.

تداخل المصالح واختلاف الأهداف

من يقدم معونة فإنه –بالطبع- يريد بذلك مصالح معينة في أفغانستان ومنطقة آسيا الوسطى أو مصالح ذاتية، كما هو الحال بالنسبة للصين التي تعين أفغانستان لأهداف؛ منها تأمين الحدود الأفغانية الصينية الجبلية الضيقة التي تحد بينهما عند إقليم "سينجيانغ" الذي يقطنه الإيغور المسلمون لتضييق الخناق على من تسميهم الصين بالإرهابيين الانفصاليين منهم.

ويبدو كل طرف مانح، وقد اختار وصفته الخاصة من معونات وبرامج وجدول زمني وشروط حسب العلاقات الثنائية؛ وهو ما سيوفر فرصا تجارية واستثمارية للاستفادة من الثروات الطبيعية ومشاريع الإعمار وتأسيس البنية التحتية التي يسيل لها لعاب شركات المواصلات والاتصالات والخدمات العالمية.

في مثل الأوضاع التي تعيشها أفغانستان، هناك مخاوف من أن الدول المانحة ستركز على أهدافها الإستراتيجية الضيقة؛ فتؤدي المساعدات إلى تنامي الخلافات، واستفادة بعض الأطراف، وحتى بعض القادة المحليين منها على حساب هدف المشروع الأساسي للإعمار، وكما يقول "كوفي عنان" الأمين العام للأمم المتحدة "ففي السنوات الماضية، وفي أكثر من حالة غرقت الدول مرة أخرى في الصراع بعد أن بدا أن السلام قد عاد إليها".

اللاعبون الكبار في أفغانستان يبدون متنافسين في توفير أكبر قدر ممكن من العون؛ فأمريكا ذات الوجود العسكري والسياسي الواضح تواجه منافسة الاتحاد الأوروبي واليابان وحتى إيران والهند.

تنافس دولي ومحلي

وهذا غير تنافس الدول؛ فكبرى المنظمات الدولية والإقليمية وغير الحكومية وكثير من الدول وحتى الجامعات قدموا آلاف الأوراق لخطط إعادة الإعمار، مع محاولة كل طرف أن يلعب الدور الريادي في أفغانستان؛ فالمليارات التي ستضخ باسم الإعمار ستوفر فرص عمل برواتب مغرية لمن يُسمون بالخبراء الدوليين ومنظماتهم غير الحكومية ذات المسميات والأهداف المختلفة، والكل ينتظر ساعة التوجه إلى كابول، هذا بالإضافة إلى التنافس المحلي بين الأفغان على الفوز بنصيب وهو ما سيضخ إلى بلادهم، والذي ربما يساعد بعض الأطراف على تقوية وضعها في أول انتخابات تُعقد بعد عامين ونصف.

دقة المعلومات والخطط

أثار بعض الاقتصاديين تساؤلات حول دقة خطط الإعمار؛ فبعضها استفاد من تجربتي تيمور الشرقية وكمبوديا أكثر من النظر إلى الواقع الأفغاني بخصوصياته، حتى إن صحفيا آسيويا قال بأن قليلا منهم من استشار الأفغان فعليا حول ما يحتاجونه، والمعروف أن 23 عاما من الحرب والتشرد كفيلة بانعدام البيانات المهمة لأي جهد بنَّاء، والخبراء الدوليون الذين هم على دراية بتفصيلات الواقع قليلون؛ بل إن الكثير من الأرقام المتوفرة مقدرة، وغيرها منعدمة تماما في سجلات الإحصاءات الإنمائية لدول العالم الصادرة عن المنظمات الدولية.

دعم لسنوات طويلة

حاجة أفغانستان لن توفي بإعانتها لشهور ولا لسنتين أو ثلاث، في هذا الشأن تحدٍّ آخر ذو شقين: أحدهما متعلق بقدرات الحكومة الأفغانية الذاتية في التنفيذ، والثاني بالأطراف المانحة التي ستكون مهتمة بفاعلية تنفيذ المشاريع ونجاح الحكومة فعليا في تسييرها من خلال تقييم دوري؛ فكيف سيكون أداء الحكومة المؤقتة؟ وما هي المعايير التي سيضعها كل طرف أجنبي لتحديد استمرار المعونة أو وقفها؟ وهل سيكون الفساد المالي وسوء الاستغلال منها؟ وهل ستكون الفائدة الفعلية للشعب الأفغاني قبل مصالح هذه الدول؟ ثم هل ستكون هذه المشاريع نافعة في تنفيذها على المدى البعيد أم أنها ستكون ذات نتائج سلبية، كما حصل لدول أخرى في العالم الثالث تعيش على المعونة منذ سنوات طويلة، وليس فيها نهوض اقتصادي حقيقي يجعلها تستقل تدريجيا بعد سنوات؟

وكما هو متوقع، فقد تلوم الدول المانحة المنفذين الأفغان في أي قصور قبل قبول نقد الأسلوب الذي ضخت فيه المعونات.

الوقت المناسب في المكان المناسب

ضرورة وصول المعونات في وقتها، وتوجيهها لهدفها المرجو بالنسبة للمواطن الأفغاني؛ فمثلا من مجموع 17 مليون دولار هي حجم ما خُصص لصندوق طوارئ أُسس في ديسمبر 2001 لم يصل حتى يوم 17 يناير 2002 إلا 9.7 ملايين دولار، وتبقى الانتقادات متبادلة بين الأمم المتحدة من جانب وأمريكا وبريطانيا من جانب آخر.

"العون الإغاثي" أم "الإعمار والتنمية"؟

الكثيرون ركزوا على أهمية التفريق بينهما في تقديم المعونات والمشاريع؛ فالنهوض بأفغانستان يحتاج إلى إرادة ذاتية من القيادة الأفغانية لتنفيذه للخروج من دائرة الدول المعتمدة على عون الآخرين؛ لأن بعض الدول المانحة غير اليابان قد يفضل بقاء البلاد معتمدة على العون الخارجي ليسهل استمرار التدخل الخارجي في سياساتها الوطنية مهما كانت هوية الحكومة المنتخبة مستقبلا، والتي ستجد نفسها أمام شروط وتبعات تركتها لها الحكومة المؤقتة.

الأمر الذي يثير تساؤلات عن العوامل المؤثرة في اختيار الشخصية المنتخبة، وعلاقتها بالدول المانحة التي ستحدد استقرارها ونجاحها في الحكم اقتصاديا.

حقوق المرأة

إلى جانب الحديث عن حقوق الإنسان عموما -بعد القصف الأمريكي الذي طال الأبرياء!- وحقوق الأقليات الإثنية تأكيدا لما جاء في اتفاقية بون، أشير في طوكيو والولايات المتحدة إلى ضرورة توظيف قاضيات ومحاميات، مع أن البلاد تفتقر حتى للمعلمات والطبيبات قبل ذلك! وكان أول مشروع ألماني لعام 2002 هو بناء 15 مدرسة للبنات بكلفة 850 ألف يورو.

والاهتمام بالمرأة الأفغانية ليس بجديد؛ فهو جزء أساسي للجهود الغربية للتغيير في النسيج الثقافي والديني للمجتمع الأفغاني منذ أيام غزو السوفييت، وكان المانحون قد أكدوا في ختام مؤتمر طوكيو على ضرورة أن ينعكس الاهتمام بقضايا المرأة الأفغانية في جميع مشاريع الإعمار.

التعليم

لا يختلف اثنان حول أهمية التعليم في أي عملية تنمية ونهوض، غير أن المحتوى والمناهج والأسلوب والأهداف ستكون محل نظر من قِبل بعض خبراء التعليم، خصوصا مع مساهمة العديد من الأطراف بمشاريع منفصلة لتعليم الأجيال الأفغانية الصاعدة، وفي مؤتمر طوكيو عبّر "نيغل فيشر" مبعوث اليونيسيف لأطفال أفغانستان عن أسفه من أن الكثير من الطلبة الأفغان لم يجدوا فرصا تعليمية مناسبة؛ ولذا فإنهم لم يتلقوا في مخيمات اللاجئين سوى "دروس القرآن وزرع الكراهية في نفوسهم" -على حد قوله-، ويظهر كلامه في ظل المساعي الغربية للتأثير على مناهج دول العالم الإسلامي ضمن جهود الحملة الأمريكية الدولية.

الوجود الأجنبي

"كولن باول" تعهد ببقاء دولته في أفغانستان "مهما طال الزمن الذي تقتضيه جهود الإعمار"؛ ولهذا فالوجود العسكري أو السياسي- الاقتصادي الأجنبي في أفغانستان سيظل نقطة حساسة يخشاها العديد من الأطراف على أرض أفغانستان، والتي ينظر بعضها إليه على أنه أداة لفرض الأجندة الأمريكية في مشاريع الإعمار وبناء دولة حديثة حسب معايير دول التحالف المانحة؛ فكيف سيكون لهذا الأمر أثر على نجاح مشاريع الإعمار؟ وهل هو شرط لاستمرار تدفق المعونات؟ وفي المقابل تسعى الحكومة الأفغانية المؤقتة للحفاظ على الوضع الداخلي لصالحها بالمطالبة بتوسيع دور القوات الدولية جغرافيا فيما تدعو الأمم المتحدة إلى زيادة عددها من 2000 إلى 30 ألف جندي.

تبعية المعونات.. إلى متى؟

بعد أن فقدت أفغانستان ككيان القدرة على البدء بالإعمار دون إعانة؛ لأن حجم الدمار هائل، وأسبابه أيضا خارجية قبل كونها داخلية، تحدث العديد من المحللين الآسيويين عن تحول أفغانستان إلى دولة تابعة لرغبات الدول المانحة، وقد اختيرت إدارة تعتمد أساسا على الدعم الخارجي؛ وهو ما جعل الرئيس كرزاي يطلب تحديدا من المسئولين الذين التقى بهم أن تُلغى الديون المتراكمة على بلاده للبدء بصفحة مالية جديدة، وهو الأمر الذي وصفه الكاتب الياباني "يوني سوغيتا" بأنه "تحول زعيم دولة إلى الاستجداء الدولي" يقبل شروط الآخرين مقابل أي معونة، مؤكدا أنه ليس من الحكمة أن يطالب بذلك أمام أنظار العالم؛ لأنه لن يشجع على منح دولته قروضا أو معونات مستقبلية يأمل من يمنحها له أن يسترجعها.

التأثير على عون الآخرين

هناك مخاوف من أن يؤثر تركيز المانحين على أفغانستان إلى التأثير سلبيا على معونات الدول الأخرى، وهو ما عبرت عنه منظمات العون وبعض الدول الفقيرة عموما (ودول أفريقيا الوسطى خصوصا) التي تواجه نقصا بنسبة 50% في المعونات الممنوحة خارجيا منذ عام 1996 حتى قضية أفغانستان؛ لتحدث تحولا في الكَم المتعهد به لدولة واحدة منذ سنوات.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع