|
"أداة"
استخدمها الإعلام الغربي
لاكتساب الرزق، وما لبث أن
بثها للعالم حتى تصبح من أشد
معايير الجذب الإعلامية وتصل
في الآونة الأخيرة إلى 40% من
اقتصاديات الإعلام والبحث
الخبري.. إنها "الفضيحة"..
اقتصادية كانت أو سياسية أو
أخلاقية.
استغلت
"مونيكا لونيسكي"
المتدربة السابقة بالبيت
الأبيض فضيحة تحرش الرئيس
الأمريكي السابق بها لتوزيع 100
مليون نسخة من كتابها "مونيكا"،
واستغل بعض رجال الأعمال تلك
الفضيحة ليكسب صانع سجائر 20
مليون دولار من "سيجارة
مونيكا"؛ فقد تكون "اقتصاديات
الفضائح" قصيرة الأجل،
ولكنها لا شك تحقق أرباحًا
طائلة!
عن
اقتصاديات صناعة الفضائح يقول
دكتور "محسن الخضير"
الخبير الاقتصادي المصري: إن
اقتصاديات صناعة الفضائح هي
أحد المجالات التسويقية شديدة
الخطورة التي تستخدم على نطاق
العالم باختلاف أسواقه والنظم
والقوانين التي تحكمها،
وتعتمد على حب الأفراد لمعرفة
الخصوصيات المجهولة لدى
القادة والزعماء ورموز
المجتمع، ويتعدى الأمر لطبقات
مختلفة ذات اهتمام لدى قطاعات
متفاوتة من الجماهير.
ويضيف
دكتور محسن الخضيري قائلا: "ولما
كانت صناعة الفضائح تعتمد على
عناصر التشويق والإثارة،
وتعتمد على اختيار التوقيت
واستخدام الخبر والقصص
والحوار، وكذلك على الوصول
للإحاطة بدقائق وخصائص الأمور
المختلفة، التي يتم اكتشافها
والتخاطب من خلالها للجمهور
الذي يهتم بها، فإنها أيضًا
تستغل كمجال هائل للترويج سواء
باستخدام الحدث لاختيار
الأسماء التجارية والعلامات
التجارية أو لاستخدامه
كمناسبة ترويجية، أو كطراز
معين من منتج معين يتم توزيعه
أو حتى للإعلان عن منافذ توزيع
تحمل اسم الفضيحة.
ويؤكد
أنه قد نشطت في السنوات
الأخيرة مهنة "البحث عن
فضائح"، وأصبح لها تجارها
المتخصصون، بل إن مؤسسات
بكاملها للتجسس والإعلام
والصحافة يكون عملها الرئيسي
البحث عن فضيحة وبيع أسرارها
للمؤسسات المختلفة التي تعتمد
في تسويق منتجاتها على الفضائح.
وتجند هذه المؤسسات العديد من
خبراء التسويق المحلي والدولي
الذين لديهم القدرة والمهارة
على تحويل الحدث الذي يتم
الوصول إليه بالفضيحة لمجال
ترويجي هائل.
5
مليارات دولار من موت ديانا
من
الأحداث التي لعبت فيها هذه
المؤسسات دورا هاما حادثة
الأميرة "ديانا"، فقد
استطاعت أجهزة الإعلام والضبط
والمخابرات الخاصة بيع عشرات
المئات من المنتجات التي تعتمد
في التسويق على اسم ديانا بعد
تحويل الأميرة لرمز من رموز
التسويق، وتكسبت عشرات الآلاف
من المتاجر من بيع كل ما يتصل
من قريب أو بعيد من منتجات كانت
الأميرة تستعملها أو منتجات
تحمل اسمها، وبلغت المبيعات
التي بيعت تحت اسم ديانا أو لها
علاقة بالأميرة الراحلة ما
يزيد عن 5 مليارات دولار، شاملة
الزهور التي ألقيت على القصر
الذي كانت تقيم به، وأثناء
الجنازة، وكذا التبرعات التي
أنفقت باسمها والمنتجات
المختلفة للتجميل والعطور
ومبيعات أغنية "ألتون جون"
في وداعها "شمعة
في مهب الريح".
ويقول
دكتور محسن الخضيري: "أما في
فضيحة الرئيس الأمريكي السابق
"بيل
كلينتون" فقد
استفادت المتاجر من اسم "لوينسكي"،
وصنعت عشرات المنتجات التي تم
طرحها من خلال السوق
الإلكتروني للمبيعات عبر شبكة
المعلومات الدولية، حتى أن
متجرا للسيجار أعلن عن سيجار
كوبي جديد يعلن عن اسم لوينسكي
باع بنحو 20 مليون دولار، وكذا
أنتجت منتجات ومستحضرات تجميل
باسم الفضائح، حتى أن عطرا
فرنسيا شهيرا قد اختصر الطريق
وأطلق على نفسه لقب "فضيحة".
من
هنا، فإن اقتصاديات الفضيحة
كثيرًا ما تتجاوز الحادث ذات
الفضيحة لإطار أشمل يتناول
عمليات التسويق والإنتاج
والاستثمار، كما يؤثر على
الدخل وسرعة دوران النقود وعلى
القدرة الاستيعابية للأسواق
المتاحة المختلفة التي من
خلالها تحقق مؤسسات الإنتاج
والتسويق الهدف الرئيسي وهو
بيع المنتجات والتصريف بشكل
سريع وربحية مرتفعة.
وللصناعة
شروط!
يوضح
دكتور محسن الخضيري أن صناعة
الفضائح تتميز بمجموعة من
الخصائص هي:
أولا:
حسن اختيار الأشخاص الذين
يلعبون الدور الرئيسي
للفضيحة، باعتبار أن هؤلاء
الأشخاص تجاوزوا نطاق أنهم بشر
إلى نطاق أنهم رموز جماهيرية
يتطلع إليها الأفراد ويتابعون
خطواتهم، وتأتي الفضيحة لتظهر
أنهم بشر "عاديون"
يرتكبون أخطاء.
ثانيًا:
الظرفية التي يتم فيها اختيار
التوقيت المناسب للفضيحة،
فكثيرًا ما تنجح الشركات
والمؤسسات المختلفة في الوصول
إلى مجالات أخطر من الفضيحة
الرئيسية، بل إن عمليات الرصد
والتتبع التي تقوم بها أجهزة
التحري وجمع البيانات
والمعلومات قد تصل إلى حقيقة
الفضائح، لكنها لا تعلن عنها
كاملة، وتتعامل معها جزئيًّا
حتى تستفيد من القدرة
التسويقية للفضيحة بشكل سليم
ومراحل مختلفة؛ لذا فإن
استغلال الظرف والتوقيت
المناسب هو الدور الرئيسي
للاستفادة بشكل كبير من "استغلال
الفضيحة".
ثالثًا:
سرعة التعامل مع الحدث
وتوقيتات النجاح فيه، خاصة أن
الأحداث تحتاج لتلاحق في الكشف
عن المعلومات والإعداد
الجماهيري (تأهيل الجمهور
لتقبل الفضيحة) وإظهار أبطال
الفضيحة على أنهم بشر.
رابعًا:
استخدام كل ما لدى "الكفاءات
البشرية" من وعي إدراكي عال
المستوى للوصول للفكر
التسويقي الحديث الذي من خلاله
يمكن إحداث "تقدم" في هذا
المجال، ويبلغ حجم التسويق
العالمي للفضائح الآن 100 مليار
دولار ويزداد بمعدلات سريعة
على مستوى العالم حتى أن كتابا
يتضمن تحقيقات المحقق المستقل
"ستار" عن فضيحة
كلينتون وزع
منه 10 ملايين نسخة، وتم
تداولها في سوق الصين سرًّا ـ
على الرغم من أنها مخالفة
للقانون وإحدى الممنوعات التي
يتم مصادرتها فورًا ومحاسبة
المتعاملين فيها. ومما يجدر
ذكره أن موقع "لونيسكي" قد
حقق 20 مليون دولار خلال شهر.
ومن
الناحية الاقتصادية نجد أن حجم
الدخل المتحقق من اقتصاديات
الفضائح قد فتح مجالات للعمل
في قطاعات الإنتاج والتسويق
والتوزيع لما يزيد عن 20 مليون
متعطل في شكل عمل دائم وشبه
دائم، بل إن حجم الطلب على
الورق، خاصة ورق الصحف
والمجلات والكتب زاد بصورة
كبيرة لتغطية متطلبات "إعلام
الفضيحة"، وهو ما أدى لتوازن
الأسعار بعد اتجاهها للهبوط،
وعاد بأرباح كبيرة على
المنتجين، من الناحية
التجارية فقد بدأ التفكير في
إيجاد مجموعة من الجواسيس
المتخصصين في صناعة الفضائح من
أجل مساندة الجهود التسويقية
للشركات والمؤسسات خاصة تلك
التي تعتمد على صناعة الخبر
وتطويره.
ويؤكد
دكتور محسن الخضيري أن تاريخ
صناعة الفضائح بشكل علمي يرجع
إلى 9 سنوات مضت عندما بدأت
الهالة الإعلامية المحيطة
بالأميرة ديانا في الازدياد،
وأصبحت بفضل الأضواء
الإعلامية رمزا من الرموز التي
يتتبعها قطاعات عريضة من
المجتمع حتى أنها كانت العنصر
المحوري الرئيسي للصحف
والمجلات، بل صورتها لم تخل
منها صحيفة أو مجلة، وقد عمد
أصحاب المتاجر على استغلال
الأميرة بشكل كامل في تحقيق
مكاسب إعلامية هائلة، لم تكن
أبدًا تتحقق بدون هذه الصناعة
البالغة التعقيد.
الحرب
الأمريكية تحقق ملايين
الدولارات
يؤكد
دكتور محسن الخضيري أن الحرب
الأفغانية ـ الأمريكية هي
شكل من أشكال الفضائح التي تم
استغلالها بشكل جيد؛ ففي
أمريكا قد صدر نحو 80 كتابا عن
الحرب الأفغانية حيث يشككون في
عدالتها، ومن كل كتاب يصدر نحو
5 ملايين نسخة على أقل تقدير،
وبذلك نجد أن تلك الكتب تحقق
أرباحًا بملايين الدولارات
لكُتّابها، هذا بخلاف الدعاية
والإعلان.
ويقول
دكتور محسن الخضيري: "يهمنا
أن نحذر من أن اقتصاديات
الفضائح هشة ووقتية ومرحلية،
وأن الشركات والمؤسسات التي
تعتمد عليها هي شركات ومؤسسات
قصيرة الأجل، واقتصاديات
اليوم يجب أن تأخذ أشكالا أخرى
وهي اقتصاديات العمر الطويل
والجودة".
ويأخذ
دكتور "حمدي عبد العظيم"
عميد مركز البحوث والمؤتمرات
بأكاديمية السادات للعلوم
الإدارية قائلا: إنه من فترة
لأخرى تحدث وقائع تورط مسئولين
سياسيين في فضائح أخلاقية أو
مالية أو غيرها من الانحرافات
واستغلال النفوذ، وهذه
الفضائح يترتب عليها نتائج
تنتهي التحقيقات منها بإقالة
رئيس أو تغيير في الحكومات أو
القرارات بناءً على هذه
الأحداث، ويتنبأ المتعاملون
في المستقبل بحدوث أحداث تؤثر
على العملات الأجنبية أو
البورصات، وبذا تنخفض القيمة
وأسعار الأوراق بالبورصة ـ لأن
البورصة تعتمد على التوقعات ـ
فتبدأ حالة قلق ورغبة بين
المتعاملين في التخلص من
الأوراق بالبيع، وهو ما يؤدي
إلى انخفاض العملات بالدولة
التي حدثت بها الفضيحة.
ويضيف
دكتور حمدي عبد العظيم أنه إذا
حدثت فضيحة أخلاقية أو سياسية
أو غيرها فإنها تؤثر على
التجارة؛ ففي فضيحة كلينتون
قامت إحدى شركات المنظفات
بالإعلان عن المنظف الذي تنتجه
قائلة: "إنه ينظف حتى بقع
كلينتون"، وبذلك يربطون بين
الفضيحة والمنتج ليؤثر على
المستهلك، وبذلك يستثمرون
الفضيحة بشكل تجاري.
وبالنسبة
للفضائح فهي تستغل لتحقيق
ملايين الدولارات، حيث بلغت
أقل التقديرات للفضائح
الأخيرة حوالي 200 مليون دولار،
وذلك ما حققته الشركات التي
استغلت تلك الفضائح؛ حيث نجد
أن الفضيحة تستغل بعمل كتب أو
إعلانات وغيرها، ويمكن لهذا
الرقم أن يرتفع بعد التثبت من
الفضيحة ليصل إلى 500 مليون
دولار.
ويؤكد
دكتور حمدي عبد العظيم أن "الفضائح
يمكن استغلالها في رفع قيمة
العملة إذا انخفضت بسبب
الفضيحة، فهذا يخدم تجارة تلك
الدولة بزيادة صادراتها وبهذا
تحقق أموالا طائلة قد تزيد عن 10
مليارات دولار، وذلك ما حققته
أمريكا باستغلال فضيحة
كلينتون ومونيكا؛ لذلك نجد أن
صناعة وإخراج الفضيحة مقصودة
ومرتب لها لتحقيق أغراض سياسية
واقتصادية وذلك مطلوب؛
فالمخابرات الأمريكية يمكن أن
تضحي برئيس دولة، ويمكن أن
تغتال رؤساء أمريكان من أجل
تحقيق مكاسب سياسية أو
اقتصادية، فهم يصنعون الفضيحة
لتحقيق مكاسب اقتصادية من
ناحية التجارة والبورصات،
والترتيب للفضيحة يكون له
سيناريو مدروس مقدمًا ومعروف
النتائج، والفضيحة تؤثر على
النواحي السياحية والصادرات
والواردات؛ لأنها آليات عرض
وطلب، وقائمة على توقعات
المستقبل ويصعب التنبؤ بها".
اقرأ
أيضًا:
|