|
ورثت
منظمة التجارة العالمية دور
الجات، وهي الاتفاقية العامة
حول التجارة والتعريفات
الجمركية، عقب نهاية آخر دورة
مفاوضات تجارية عرفت بدورة
أوروغواي 1987-1994. وهناك آمال من
جانب مجموعات الدول النامية أن
تبدي كل من أمريكا والاتحاد
الأوربي استجابة كافية لمطالب
الدول النامية، وبالتالي يمكن
تضييق شقة الخلافات والوصول
إلى نتائج مرضية في القمة
الحالية، خاصة أن تحذيرًا ورد
على لسان الممثل التجاري
الأمريكي "روبرت زوليك"
الأسبوع الماضي مفاده أن
الجهود قد تفشل إذا لم تبد
الدول مزيدًا من المرونة.
ويأتي
انعقاد قمة منظمة التجارة
العالمية في ظروف حرجة بالنسبة
للاقتصاد الأمريكي عقب
تداعيات أحداث 11 سبتمبر، الأمر
الذي يجعل أمريكا أحرص ما تكون
على نجاح القمة، وهذا ما أكده
"جون هانتسمان" نائب
الممثل التجاري الأمريكي الذي
صرّح قبل القمة بأيام أن
الاجتماع لا يمكن عقده في وقت
أفضل من ذلك؛ لأن نجاحه سيعطي
دفعة للاقتصاد العالمي الذي
يوشك على الدخول في حالة كساد
كبير.
هذا
إلى جانب الانخفاض في نمو
التجارة العالمية الذي تراجع
هذا العام إلى 2% مقابل 12% في
العام السابق، وقد ينخفض إلى
ما يقرب من الصفر في ظروف عدم
التيقن الاقتصادي في العالم،
وفقا لأحدث تقرير حول (إحصاءات
التجارة العالمية 2001)، الصادر
عن منظمة التجارة الدولية.
وأهمية
قمة الدوحة تزداد في أعقاب
التفجيرات التي شهدتها أمريكا
في الحادي عشر من سبتمبر
الماضي، وألحقت أضرارا كبيرة
بالاقتصاد العالمي بصفة عامة
والاقتصاد الأمريكي على وجه
الخصوص. إضافة إلى التباطؤ
الاقتصادي بسبب ركود الواردات
في أمريكا خلال النصف الأول من
العام الجاري، وتراجع نمو
الطلب العام في دول الاتحاد
الأوربي، باعتبار أن كليهما
يساهمان بنسبة كبيرة في
التجارة الدولية، وكذلك
تداعيات الانخفاض الحاد في
استثمارات تكنولوجيا
المعلومات في دول جنوب شرقي
آسيا.
وقبيل
انعقاد قمة المنظمة نكاد نميز
بين اتجاهين: (الاتجاه الأول)
تمثله أمريكا والاتحاد
الأوربي، ويسير نحو زيادة
وتيرة الضغوط على الدول
النامية عبر المفاوضات
الثنائية أو الجماعية، وتشمل
على وجه الخصوص قطاع الخدمات
الذي يضم 12 نشاطا و155 قطاعا
فرعيا، وفتح أسواق المنسوجات،
وقواعد مكافحة الإغراق،
والقطاع الزراعي، وحرية دخول
الأدوية إلى الدول النامية،
وإخضاع قطاعات التعليم والصحة
لقواعد تحرير التجارة.
و(الاتجاه
الثاني) تمثله الدول النامية
ومطالبها تختلف؛ إذ كانت 48
دولة فقط من جملة 142 دولة أعربت
عن رغبتها في إخضاع التعليم
والصحة للسوق الحرة، وهو من
الموضوعات محل النزاع الكبير
منذ عشر سنوات بين الدول
النامية والدول الصناعية.
وقد
انحازت إلى جانب الدول النامية
المنظمات غير الحكومية
والمنظمات المناهضة للعولمة
التي أبدت معارضة صارمة لتحرير
القطاعات العامة، وإلغاء
احتكار الدولة، في الوقت الذي
أبدى فيه خبراء منظمة التجارة
العالمية تراجعا بقولهم بأن
اتفاقيات المفاوضات التجارية
لا تختص بأي خدمة توفرها
الحكومة، ولا يتم تقديمها على
أساس تجاري أو تنافسي، وإنه لا
يوجد ما يلزم بتحرير القطاعات
العامة، فيما اعتبره معارضو
تحرير التجارة انسحابا
تكتيكيا لا يخفي الإصرار على
تحرير القطاعات العامة ولو
بصورة تدريجية.
البيان
الختامي.. خلافات عميقة!
وقد
أظهرت مسودة البيان الختامي
وجود خلافات عميقة الأمر بين
الاتجاهين السابقين، الأمر
الذي جعل الاتحاد الأوربي أكبر
تكتل تجاري عالمي، يدعو مجددا
إلى تدعيم قواعد التجارة
العالمية، وزيادة دور الدول
الصناعية لضمان استفادة الدول
النامية استفادة كاملة من
مزايا تحرير التجارة
والاستثمار. فالولايات
المتحدة الأمريكية تضغط في
اتجاه تأكيد مبدأ النفاذ إلى
الأسواق، ومبدأ المعاملة
الوطنية في البنيات الأساسية
لشبكات الاتصالات، بينما
الاتحاد الأوربي يسعى إلى
تأكيد الالتزامات الخاصة
بتخفيف القيود على التجارة في
قطاع الخدمات إلى أدنى
مستوياتها.
الدول
النامية.. أي مكسب؟
ولأهمية
الاتجاه الثاني الذي تمثله
الدول النامية نسلط الضوء على
مواقف دول مختارة تمثل هذا
الاتجاه كما يلي:
1-السعودية:
منذ ست سنوات وأبواب المنظمة
موصدة في وجهها؛ بسبب تحفظ
السعودية على ما يعتبر مساسا
من جانب قوانين المنظمة
بخصوصياتها، خاصة الدينية،
وهذا ما ورد على لسان وزير
المالية والاقتصاد السعودي
"أسامة الفقيه"، الذي قال:
"إنه يجب أن نوضح لشركائنا
أن للمملكة خصوصية تنفرد بها
بين دول العالم، فحين يجري
الحديث عن فتح التجارة يجب
الإشارة إلى أن هناك سلعا
محرمة شرعا وأنشطة خدمات معينة
لا يمكن أن تُمارس في المملكة
التي شرفها الله بخدمة الحرمين
الشريفين".
وهي
من أكبر الدول المصدرة للنفط
والدولة الخليجية الوحيدة
التي لم تنضم إلى منظمة
التجارة الدولية، وكانت قد
تقدمت بطلب الانضمام إلى
المنظمة في 1996، ولكن ثمة مسائل
تحول دون انضمامها حتى الآن
أبرزها ما يتعلق بـ: التحكيم
التجاري وقانون العقوبات
والأنشطة والسلع التجارية
التي تمنعها السعودية
لمخالفتها أحكام الشريعة
الإسلامية.
وهناك
خطوات من جانب السعودية
للانضمام، منها خفض التعريفة
الجمركية بنسبة تتراوح بين 5-12%،
وإدخال تعديلات على قوانين
الاستثمار والنظام القضائي،
بينما ترغب المنظمة أن تفتح
السعودية أبوابها في مجالات
عديدة، منها الطيران والسياحة
والاتصالات والصناعات
الدوائية والمصارف والتأمين،
والتخلي عن الازدواج الضريبي
باعتبار أنها تفرض زكاة على
السعوديين بنسبة 2.5% وتفرض على
غير السعوديين ضريبة من صافي
أرباحهم.
وقد
وقّعت السعودية اتفاقيات
ثنائية مع 11 دولة ضمن أطر
المفاوضات التجارية الدولية،
ولكنها أحجمت عن توقيع أي
اتفاق مع الولايات المتحدة
الامريكية أو الاتحاد الأوربي.
وفي
هذا السياق يرى بعض الخبراء
والاقتصاديين أنه يجب على
الدول العربية، خاصة المصدرة
للنفط أن تقدم تصوراتها
بالتركيز على بعض القضايا
الرئيسية مثل إدراج النفط ضمن
السلع الواردة في قوائم منظمة
التجارة العالمية. وقد نبه
تقرير صدر حديثا عن مصرف
الإمارات الصناعي إلى ضرورة
استيضاح الضبابية الخاصة
بالمنتجات النفطية، والتي
تشكل الجزء الأكبر من صادرات
دول مجلس التعاون الخليجي.
ومعروف
أن الدول العربية في منظمة
التجارة العالمية تبلغ 11 دولة
هي (الكويت والمغرب والبحرين
وتونس موريتانيا وجيبوتي
ومصر، وهذه انضمت عام 1995، ثم
قطر والإمارات وهي انضمت
للمنظمة عام 1996، ثم الأردن
وسلطنة عمان 2001)، ولم تقدم هذه
الدول تصوراتها حول الإمكانات
الخاصة بتحرير الخدمات
لإدراجها، وهو ما يشكل خللا
كبيرا في تعامل هذه البلاد مع
اتفاقيات المنظمة وعدم قدرتها
على دعم موقفها التفاوضي.
2-
مصر: وهي انضمت للمنظمة
قبل ست سنوات، وتخشى النتائج
السلبية جراء تنفيذ قواعد
المبادلات العالمية، وترى أن
الدول الصناعية هي التي أخلت
بتعهداتها في هذا الجانب.
ويعلق "أحمد غنيم" مستشار
الشؤون التجارية بوزارة
الاقتصاد المصرية على بنود
اتفاقيات المنظمة قائلا: "تعارض
مصر كبقية الدول النامية،
تطبيق معظم بنود اتفاقات منظمة
التجارة العالمية؛ لأنها تضر
بمصالحها، في حين أن الدول
الصناعية لم تف بتعهداتها.. لقد
كان على الدول الأعضاء أن تخفض
الرسوم الجمركية بنسبة 26% على
المنسوجات المستوردة بحلول 2001،
ولكن الولايات المتحدة لم تفعل
ذلك سوى بنسبة 7.1% من هذه
الواردات وكذلك الاتحاد
الأوربي 6%، وكندا 9.8%.
ومن
المواضيع التي ترى مصر إضرارها
بها، حقوق الملكية التجارية
للملكية الفكرية، مثلا ما
يتعلق بصناعة الدواء؛ حيث يعيق
الاستيراد إنتاج الأدوية
المحلية البديلة، وكذلك ما
يتعلق بالعمل، ومنع استيراد
السلع التي يشارك الأطفال دون
سن العمل في إنتاجها، وفي ذلك
عدم تفهم للظروف الاقتصادية
والاجتماعية التي يعيشها
هؤلاء الأطفال، الأمر الذي
يدفعهم للعمل المشروع.
ومعروف
أن 40% من السكان البالغ عددهم 66
مليون نسمة هم دون سن 15، وحسب
الإحصاءات الرسمية فإن هناك ما
لا يقل عن مليون طفل أعمارهم
تتراوح بين 12-16 سنة يزاولون
أعمالا في مجالات حصاد القطن
والمدابغ وتجارة التجزئة وخدم
المنازل.
3-
الهند: وهي من أكبر
الاقتصاديات النامية في
العالم، وقد أعربت عن خيبة
أملها حول مشروع البيان
الختامي المقترح للقمة، وقالت
بأنه لا يلبي مطالب الدول
النامية، وكان كبير مستشاري
الاتحاد الصناعي الهندي "تي
كي بوميك" قال: "إن أي
محاولة للدول المتقدمة للضغط
على الدول النامية سـأتي
بنتائج عكسية في المدى الطويل،
وإنه يجب على الدول الصناعية
أن تترك للدول النامية أن
تتطور بطريقتها الخاصة، وإلا
أصبح الأمر أشبه بقتل الدجاجة
التي تبيض ذهبا". وكانت كل من
الهند وباكستان رغم العداوة
بينهما قد وقعتا بيانا مشتركا
طلبتا فيه من الدول الصناعية
إلغاء الدعم التجاري والحواجز
الجمركية وإجراءات الحماية.
4-
الدول الأفريقية: الدول
الأفريقية أيضا تحاول أن تقف
صفا واحدا لفرض شروطها إذا قدر
لدورة جديدة من المفاوضات
التجارية أن تنطلق من خلال
مؤتمر الدوحة. وتضم أفريقيا 34
دولة من جملة الدول الفقيرة في
العالم والبالغ عددها 49 دولة.
وقال
الرئيس التنزاني "بنيامين
مكابا": إن قواعد
الاقتصاد والتجارة العالمية
كانت تنتهي دائما إلى جعل
الدول الفقيرة أكثر فقرا
والغنية أكثر ثراء، وإن الدول
الأقل نموا سترفض أي دورة
جديدة من المفاوضات التجارية
يمكن أن تؤدي إلى إدامة
استغلالها وتحكم عليها
بالبقاء في حلقة الفقر المفرغة.
وقد
التقى وزراء التجارة الأفارقة
في نيجيريا مؤخرا واتفقوا على
برنامج مشترك يتضمن الحدود
الدنيا للتفاوض التجاري،
يتضمن الرفض المطلق لبحث
المسائل المتعلقة بالبيئة أو
شروط العمل. ويأمل الأفارقة في
إصلاح نظام اتخاذ القرارات في
منظمة التجارة الدولية بحيث لا
تفرض الدول الغنية وجهة نظرها
بتعسف، كما ترغب في عدم تحويل
أنظمة حماية النباتات التي
تُستخدم في أغراض طبية إلى
أنظمة حماية غير مباشرة.
وترجو
الدول الأفريقية أيضا إعادة
فتح ملف تحسين نظام للتعامل
مخصص للدول الأكثر فقرا في
التجارة العالمية، ومراجعة
الاتفاق المتعلق بحقوق
الملكية الفكرية ليسمح للدول
بالحصول على الأدوية الأساسية
رغم براءات شركات الإنتاج
الدواء، والدعوة إلى تأمين
دخول أفضل لمنتجاتها إلى الدول
الصناعية عن طريق خفض الدعم
وبرامج الإعانة ومساعدة أفضل.
إن
النصوص المقترحة في البيان
الختامي لقمة الدوحة نوفمبر 2001
برأي الكثيرين أكثر اكتمالا من
نصوص سياتل 1999، ولكنها لا تلبي
مع ذلك مطالب الطرفين (الدول
النامية والصناعية)، وهو ما
يجعل المفاوضات شاقة وعسيرة،
خاصة إذا خرجت موضوعات التفاوض
عن الملفات التقليدية، مثل
تخفيض التعريفات الصناعية إلى
الملفات الأكثر إثارة للجدل
والنزاع كموضوع البيئة. ولكن
جملة الأوضاع الدولية خاصة بعد
أحداث 11 سبتمبر ربما تشجع
الجميع على إنجاح القمة على
نحو نسبي.
الموضوعات المهمة في برنامج العمل المقترح " الدوحة نوفمبر 2001"
|
الموضوع |
الأهداف
والنتائج |
التعهدات
والإجراءات التنفيذية |
|
الزراعة |
إرساء
نظام تجاري عادل موجه إلى
الأسواق، تصحيح القيود
والتشوهات في الأسواق
الزراعية العالمية. |
تحقيق
تحسين جوهري في النفاذ إلى
الأسواق، الحد من
الإعانات المخصصة
للصادرات تمهيدا
لإلغائها، الحد من الدعم
المحلي |
|
الخدمات |
تعزيز
النمو الاقتصادي للشركاء
التجاريين. |
تخفيض
التعريفة الجمركية أو
إلغاؤها، تخفيض وإلغاء
تدرج التعريفة والحواجز
غير الجمركية. |
|
التجارة |
|
|
|
1-حقوق
الملكية الفكرية |
تفسير
حقوق الملكية الفكرية علي
نحو يدعم الصحة العامة. |
تعزيز
الحصول على العقاقير
المتوافرة، البحث
والتطوير في مجالات جديدة. |
|
2-الاستثمار |
ضمان
الشفافية والاستقرار
للاستثمار الأجنبي طويل
الأجل، المساهمة في توسيع
نطاق التجارة. |
مراعاة
التوازن بين مصالح بلد
المنشأ والبلد المضيف،
اعتبار الاحتياجات
التنموية والتجارية
والمالية الخاصة بالدول
الأقل نموا. |
|
3-المنافسة
التجارية |
تعزيز
سياسة المنافسة في
التجارة الدولية
والتنمية. |
دعم
التعزيز التدريجي لمؤسسات
المنافسة في الدول
النامية، تقديم المساعدة
الفنية اللازمة . |
|
4-تيسير
التجارة |
تسريع
حركة السلع ومن ضمنها
السلع العابرة. |
مراعاة
أحكام المنظمة في
المعاملات الجمركية
وغيرها. |
|